تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

درة البيان في أصول أهل الإيمان 6 من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والجهاد إلى نهاية الكتاب

00:00

00:00

49

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على عبد الله و رسوله نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين،أما بعد : 

قال المؤلف:

الفصل السابع 

( متن ) 

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على خير الأنبياء و سيد المرسلين نبينا محمد و على آله و صحابته أجمعين . 

قال المؤلف حفظه الله تعالى : 

الفصل السابع الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و الجهاد : 

أهل السنة يعتقدون أن الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و الجهاد من أعظم القربات و من أجل المهمات و هي مهمة الأنبياء و سبيل الأصفياء و من أجلها يبذلون النفس و النفيس و يجودون بالغالي و الرخيص.

و يؤمنون بأن هدفهم من الدعوة و الأمر و النهي و الجهاد هو هداية الناس للإيمان و تعبيدهم للواحد الديان و إخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد و إخلاء العالم من الفساد و بسط سلطان الشريعة على البلاد و العباد.

و هم يقيمون بناء دعوتهم على أصول راسخة و منطلقات ثابتة يقتدون بهدي الأنبياء في الدعوة عامة و يقفون أثر المصطفى ﷺ و أصحابه خاصة يحققون توحيدا و إخلاصا و يتبعون أسلافا و آثارا و ينشرون علما و فقها و يربون أجيالا على بصيرة بالإسلام عقيدة و شريعة و على بصيرة بالناس أصنافا و أحوالا و على بصيرة بالدعوة أصولا و أسبابا يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر بفقه و تبصر.

و كل منكر موجود في الحال ظاهر بغير تجسس معدوم بغير اجتهاد فالإنكار فيه واجب و حسمه بما ينحسم به حتم لازم ما لم يؤد إلى مفسدة أكبر أو تفويت مصلحة أعظم.

و تقدير المصالح و المفاسد في هذا الباب و الترجيح بينها عند التعارض موكول إلى أهل العلم الذين يوثق بهم فقها و وعيا و ديانة و ورعا.

و زوال المنكر أو تخفيفه مطلوب شرعا و زواله مع زوال مثله من المعروف أو حصول مثله من المنكر موضع نظر و اجتهاد و زوال المنكر و حصول ما هو منه أكبر أو فوات معروف أكبر ممنوع شرعا.

و يعتقدون أن الجهاد ذروة سنام الإسلام و هو ماض بالنفس و المال إلى يوم القيامة و إنكار وجوبه إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة و ادعاء نسخه أو تخصيصه بجهاد الكلمة بدعة في الدين و ضلالة.

و الجهاد منه دفع و طلب و قد شرع الرد لاعتداء المعتدين و لإزالة الفتنة عن المبتدعين و لإرهاب أعداء الدين و لإقامة و تقوية دولة المسلمين فإن حصل تخلف عن القيام به فإنما يكون بقدر العجز عنه مع الأخذ بلوازم الإعداد له . 

( شرح ) 

هذا الفصل السابع الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و الجهاد و هو واضح.

يقول " أهل السنة يعتقدون أن الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و الجهاد من أعظم القربات " لا شك أنه من أعظم القربات و من أجل الطاعات و من أجل المهمات و هي مهمة الأنبياء و سبيل الأصفياء الأنبياء عليهم السلام جاهدوا أعداء الله و جاهدوا الكفار و نبينا ﷺ لما هاجر إلى المدينة شرع الله الجهاد للدفع ثم قتال من قاتل ثم جهاد الطلب قال " و من أجلها يبذلون النفس و النفيس و يجودون بالغالي و الرخيص " لا شك أغلى ما يملك الإنسان نفسه التي بين جنبيه يبذلها للجهاد في سبيل الله و إعلاء كلمة الله يبذلها لما هو أغلى منه و هو محبة الله .

 و يؤمنون بأن هدفهم من الدعوة و الأمر و النهي و الجهاد هو هداية الناس للإيمان نعم أما المقاصد الأخرى فإنها باطلة و لهذا لما سئل النبي ﷺ عن الرجل الذي يقاتل حمية و الذي يقاتل رياء و الرجل يقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال عليه الصلاة و السلام مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله فإذن الحكمة من الجهاد إعلاء كلمة الله و إخراج الناس من الظلمات إلى النور و تعبيدهم لله  و إخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد و إخلاء العالم من الفساد و بسط سلطان الشريعة على البلاد و العباد كل هذه حكم معروفة.

قال " و هم يقيمون بناء دعوتهم على أصول راسخة و منطلقات ثابتة يقتدون بهدي الأنبياء في الدعوة عامة و يقتفون أثر المصطفى ﷺ و أصحابه خاصة " واضح هذا " يحققون توحيدا و إخلاصا " قصدهم يحققون التوحيد و الإخلاص لله لا رياء و لا دنيا و يتبعون أسلافا و آثارا يتبعون السلف الصالح و آثار الصحابة و التابعين و ينشرون علما و فقها و يربون أجيالا على بصيرة بالإسلام عقيدة و شريعة و على بصيرة بالناس أصنافا و أحوالا واضح و على بصيرة بالدعوة أصولا و أسبابا يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر بفقه و تبصر لا بد من الفقه قال الله تعالى قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ و البصيرة هي الفقه في الدين فلا بد على الداعية أن يكون على علم و بصيرة بما يدعوا إليه حتى تكون دعوته موافقة للشرع و لا بد أن يكون على علم و بصير لما ينهى عنه و لا بد أن يكون على علم و بصيرة بحال المدعوين حتى يوقع الدعوة وفقا للحال, النبي ﷺ لما بعث معاذ إلى اليمن قال إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. أخبره بحالهم يعني استعد لمناظرتهم أهل العلم ليسوا جهالا و لا بد من الحلم و الرفق في حال الدعوة و لا بد من الصبر حال الدعوة شرط لا بد منه قبل الدعوة العلم و البصيرة بما يأمر به و بما ينهى عنه و بحال المدعوين و شرط في حال الدعوة الحلم و الرفق و شرط مع الدعوة الصبر.

قال المؤلف " و كل منكر موجود في الحال ظاهر بغير تجسس معدوم بغير اجتهاد فالإنكار فيه واجب " المنكر إذا ظهر ينكر أما إذا كان خفيا و لا يعلم عنه لا يضر إلا صاحبه و حسمه بما ينحسم به حسم لازم ما لم يؤدي إلى مفسدة أكبر أو تفويت مصلحة أعظم إذا أدى إلى مفسدة أكبر فلا يزال المنكر بمنكر أعظم منه مثال ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله و تلاميذه مروا بالتتار و هم يشربون الخمر فأراد بعض تلامذته أن ينكر عليهم شرب الخمر فقال الشيخ اتركهم هؤلاء مشغولون بشرب الخمر و لكن لو أنكرت عليهم تفرغوا لقطع رؤوس الناس قطع الرؤوس أشد من شرب الخمر اتركهم يشربون الخمر و ينشغلون بشرب الخمر عن قتل الناس فهنا إذا أنكرت المنكر شرب الخمر أدى إلى منكر أعظم و هو قتل النفوس.

قال المؤلف " و تقدير المصالح و المفاسد في هذا الباب و الترجيح بينها عند التعارض موكول إلى أهل العلم الذين يوثق بهم فقها و وعيا و ديانة و ورعا " لا شك أن هذا يوكل إلى أهل العلم و زوال المنكر أو تخفيفه مطلوب شرعا و زواله مع زوال مثله من المعروف أو حصول مثله من المنكر موضع نظر و اجتهاد للداعية و الآمر و الناهي و زوال المنكر و حصول ما هو منه أكبر أو فوات معروف أكبر ممنوع شرعا كما سبق إذا أدى المنكر إلى منكر أعظم أو فوات مصلحة أكبر فلا ينكر أما إذا زال المنكر و حصل المثل فهذا حل نظر و اجتهاد.

قال المؤلف " و يعتقدون أن الجهاد ذروة سنام الإسلام " كما جاء في الحديث وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ. و هو ماض بالنفس و المال إلى يوم القيامة و إنكار وجوبه إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة لا شك أن من أنكر وجوب الجهاد يستتاب فإن تاب و إلا قتل كافرا يعلم و يبين له فإن أصر يقتل لأنه أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة الجهاد و ادعاء نسخه أو تخصيصه بجهاد الكلمة بدعة في الدين و ضلالة لا شك.

و الجهاد منه دفع و طلب نوعان جهاد دفع و جهاد طلب جهاد الدفع يجب على من هجم عليهم العدو جميعا الرجال و النساء و الصغار و الكبار و لا يحتاج استئذان ولي الأمر و لا يحتاج استئذان الوالدين لأن هذا هجم على البلد دافع عن نفسك الآن لا تستأذن الوالدين و لا تستأذن ولي الأمر و الصغير و الكبير و الرجل و المرأة كلهم يدافعون لكن جهاد الطلب هذا هو الذي لا بد من استئذان ولي الأمر و استئذان الوالدين , جاء رجل للنبي ﷺ قال  أريد الجهاد قال أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قال نعم قال فَفِيهما فَجَاهِدْ لأن بر الوالدين فرض و الجهاد مستحب إذا لم يكن هجم العدو على البلد فيكون مستحبا فمن أحب أن يجاهد فالحمد لله فله الأجر و من لم يجاهد فلا حرج عليه لكن إذا كان الجهاد واجبا يكون.

الجهاد واجبا في ثلاثة أشياء يكون فرضا على الكل في ثلاث حالات:

الحالة الأولى إذا هجم العدو على البلد يجب على جميع أهل البلد أن يدافعوا عن أنفسهم فإن لم يندفع العدو وجب على من حولهم فإن لم يندفع وجب على من حولهم حتى يجب على الأمة كلها.

 الحالة الثانية أن يقف في صف الجهاد إذا وقف قبل أن يأتي مستحب لكن إذا وقف ليس له أن يفر و يخل بإخوانه فصار فرض عين في هذه الحالة.

الحالة الثالثة أن يستنفر الإمام شخصا أو طائفة إذا استنفر الإمام شخصا أو طائفة صار فرضا عليهم و ما عدا ذلك يكون فرض كفاية يكون مستحبا ثلاثة هذه الحالات فرض عين إذا هجم العدو على البلد وجب على أهل البلد و إذا وقف في صف الجهاد وجب عليه و إذا استنفر الإمام شخصا أو طائفة صار فرض عين و ما عدا هذه الأحوال الثلاثة يكون فرض كفاية و يكون مستحبا. 

قال المؤلف " و الجهاد منه دفع و طلب و قد شرع الرد لاعتداء المعتدين و لإزالة الفتنة عن المدعوين " نعم هذه الحكمة لرد اعتداء المعتدين و إزالة الفتنة على المدعوين و لإرهاب أعداء الدين و لإقامة و تقوية دولة المسلمين الجهاد إرهاب تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الدول الكافرة الآن و الدول النصرانية الآن يسمونه إرهابا و الإرهاب و هذا إرهاب يقاتلون الإرهابيين الإرهاب مصطلح شرعي وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ إرهاب عدو الله و عدو المسلمين مطلوب لكن الدول الكافرة و الدول النصرانية جاءت بمصطلح الإرهاب و الإرهابيين و صاروا يطلقون على الإرهاب و الإرهابيين على من خالفهم و على من أقام شرع الله أو أمر بالمعروف و نهى عن المنكر أو دعا إلى الله قالوا هذا إرهابي قاتلوه لأنهم كفرة هذا مصطلحهم لكن المصطلح الشرعي تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ  الجهاد فيه إرهاب لعدو الله و عدو المسلمين و هذا مطلوب قال " فإن حصل تخلف عن القيام به فإنما يكون بقدر العجز عنه " إذا حصل تخلف عند العجز مع الأخذ بلوازم الإعداد له . 

( متن ) 

قال :

 الفصل الثامن: الحرص على الوحدة و الائتلاف و نبذ الفرقة و الاختلاف : 

إن السنة مقرونة بالجماعة و الائتلاف كما أن البدعة مقرونة بالفرقة و الاختلاف و أهل السنة و الجماعة هم الذين اعتصموا بالسنة فجمعوا الكلمة و حققوا معاني الأخوة فلم يعتصموا لراية قومية أو دعوة إقليمية و لم يقدموا مصلحة طائفة حزبية على مصلحة الأمة الكلية.

و يعتقدون أن من أمانة النصح للأمة الحض على الوحدة و طلب الاجتماع و الائتلاف و النهي عن الفرقة و الاختلاف.

و وقوع الخلاف حقيقة قدرية و تضييقه بتجنب أسبابه و الخروج منه احتياطا للدين مهمة شرعية فالاجتماع على ما اتفق أهل السنة عليه و التعاذر و التضافر فيما اختلفوا فيه الفقهيات و العقديات في ذلك سواء.

و من خرج عن الجماعة وجب رده دعوة و نصحا و جدالا بالتي هي أحسن إقامة للحجة و إزالة للشبهة فإن تاب و إلا عومل بما يستحقه.

 و من أسباب الاجتماع جمع الدين علما و عملا و الدعوة إلى جميع الدين عقيدة و شريعة و دعوة جميع الخلق من أمتي الإجابة و الدعوة و الحذر من الجدال في الدين و المراء و الخصومات بغير برها مبين و الصدق بالتآخي و الإرضاء و عدم الاستقصاء و رد الخلل و العفو عن الزلل . 

( شرح ) 

هذا الفصل فيه الحرص على الوحدة و الائتلاف و نبذ الفرقة و الاختلاف و الأصل في هذا قول الله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا و قال سبحانه في ذم الاختلاف وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ فنهانا أن نكون كالذين تفرقوا و اختلفوا و إذا حصل خلاف و نزاع فيجب أن يرد هذا الخلاف و النزاع إلى كتاب الله و سنة رسوله ﷺ فنتحاكم إلى كتاب الله و سنة رسوله  ﷺ حتى يزول هذا الخلاف و تجتمع الكلمة قال الله تعالى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا و قال تعالى وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فإذن يرد الاختلاف و النزاع بين المسلمين إلى الكتاب و السنة.

 و كذلك أيضا على المسلمين أن يسعوا إلى الصلح بين المختلفين و المتنازعين, و هذا الخلاف قد يؤدي إلى القتال و قد لا يؤدي إلى القتال و الصلح مطلوب قبل القتال و بعده حتى و لو تقاتلت الطائفتان ينبغي الإصلاح بينهما كما قال الله تعالى وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ و قال سبحانه إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ الصلح مطلوب و قال سبحانه لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا و قال تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ و قال ﷺ الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا فينبغي الحرص على الوحدة و الائتلاف و نبذ الفرقة و الاختلاف و جمع الكلمة. و الله تعالى ذم المختلفين قال سبحانه وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ.

قال المؤلف " إن السنة مقرونة بالجماعة و الائتلاف كما أن البدعة مقرونة بالفرقة و الاختلاف " نعم و لهذا يقال أهل السنة و الجماعة و لما سئل النبي ﷺ عن الطائفة المنصورة قال  هي مَن كان على مثلِ ما أنا عليه اليوم وأصحابِي الطائفة السالمة من العذاب السالمة من النار قال من كان على مثلِ ما أنا عليه اليوم وأصحابِي . و في لفظ هِيَ الجَمَاعَةُ.

 قال " و أهل السنة و الجماعة هم الذين اعتصموا بالكتاب والسنة فجمعوا الكلمة و حققوا معاني الأخوة " سموا أهل السنة للزومهم سنة الرسول ﷺ و سموا أهل الجماعة لاجتماعهم و عدم تفرقهم و اختلافهم و أهل السنة و الجماعة هم الطائفة المنصورة هم أهل السنة و هم الطائفة المنصورة و هم أهل الحق.

قال " فلم يعتصموا لراية قومية أو دعوة إقليمية " نعم أهل السنة إنما يعملون بكتاب الله و سنة رسوله ﷺ لا يتعصبون لراية قومية أو دعوة إقليمية كالتعصب للعرب أو لجنس آخر أو يتعصب لدعوة إقليمية التعصب مثلا تكون العصبية لأهل الشام أو لأهل مصر أو لأهل نجد أو لأهل الحجاز أو لأي بلد هذا تعصب ذميم المسلمون كلهم أخوة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فالمؤمن أخو المسلم في أي بلد في المشرق أو المغرب و لم يقدموا مصلحة طائفة حزبية كذلك التحزبات كلها باطلة ما ينبغي للإنسان أن يتحزب يقول أنا من طائفة كذا حتى التحزبات الآن التي بين الشباب هذا تكفيري هذا كذا يحزبون هذا سروري و هذا كذا هذه التحزبات تفرقهم و توجد العداوة و المحن في صدورهم و تضيع عليهم العلم و الكاسب هو العدو.

 فالواجب نبذ الخلاف و الفرقة يجب على الشباب أن يقبلوا على العلم و يتركوا هذه التحزبات و يكونوا كلهم من أهل السنة و الجماعة هذا هو الذي ينبغي التحزبات هذه هي التي فرقت و ضيعت عليهم العلم و جعلتهم متناحرين متطاعنين الواجب ترك هذه التحزبات و أن يكونوا حزبا واحدا حزب الله أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ما في إلا حزبه الحزب الأول حزب الله و هم المسلمون أهل الحق و أما الثاني حزب الشيطان و هم الكفرة و العصاة و أهل البدع أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ،  أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ. أما هذه التحزبات كلها من مخططات الأعداء الذين يريدون تفريق الشباب و إضاعة أوقاتهم و عدم تعلمهم العلم و لهذا قال " و لم يقدموا مصلحة الطائفة الحزبية على مصلحة الأمة الكلية " فالواجب نبذ هذا الخلاف و الواجب جمع الكلمة و ترك هذه الحزبيات و التعصبات.

و يعتقدون أن من أمانة النصح للأمة الحض على الوحدة و طلب الاجتماع و الائتلاف لا شك أن من النصح حض المسلمين على الاتحاد على الوحدة و الاجتماع على كتاب الله و سنة رسوله ﷺ قال تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا  و قال سبحانه وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ توعد المختلفين بالعذاب و قال سبحانه وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ. فاستثنى المجتمعين و جعلهم أهل الرحمة. و يعتقدون أن من أمانة النصح للأمة الحض على الوحدة و طلب الاجتماع و الائتلاف و النهي عن الفرقة و الاختلاف.

قال المؤلف " و وقوع الخلاف حقيقة قدرية " نعم لأن الله تعالى قدر أن يكون هناك خلاف لكن الخلاف اختلاف تضاد و اختلاف تنوع اختلاف تضاد مثل اختلاف الكفار و المؤمنين هذا خلاف تضاد و هذا لا بد منه فنحن نختلف مع الكفار, أما اختلاف التنوع فهو الذي يكون مرده إلى أن المختلفين كل منهما له دليل مثل الاختلاف في أنواع الأذان أذان بلال و أذان ابي محذورة فيه اختلاف في أنواع التشهدات تشهد ابن مسعود و تشهد ابن عباس و الاختلاف في أنواع الاستفتاحات هذا اختلاف تنوع غير مذموم و إنما المذموم اختلاف التضاد لقوله تعالى في اختلاف التضاد تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ هذا الاختلاف المذموم اختلاف التضاد.

قال " و الاختلاف حقيقة قدرية و تضييقه بتجنب أسبابه و الخروج منه احتياطا للدين مهمة شرعية " نعم ينبغي تضييق الخلاف و ينبغي السعي للإصلاح بين المختلفين.

قال " فالاجتماع على ما اتفق أهل السنة عليه و التعاذر و التغافر فيما اختلفوا فيه الفقهيات و العقديات في ذلك سواء " يعني ينبغي الاجتماع على مذهب أهل السنة و الجماعة و أن يكون هنا تعاذر و أن يعذروا بعضهم بعضا و يعفوا بعضهم عن بعض و يغفر بعضهم لبعض سواء كان هذا في الفقهيات و العقديات التي هي جوانب أما المسائل العقدية الواضحة هذه لا يكون فيها اختلاف معروف كون المسلمين يعتقدون أن الله هو المعبود بالحق و أن الشرك أظلم الظلم وكل من اعتقد باتباع الرسل و الاعتصام بالكتاب و السنة و كل مسلم يعتقد وجوب الصلوات الخمس و وجوب صيام رمضان هذه ليس فيها خلاف لكن في المسائل الجانبية مثل الخلاف في رؤية النبي ﷺ لربه في المعراج هل رآه بعين رأسه أم بعين قلبه هذه مسائل جزئية.

قال المؤلف " و من خرج عن الجماعة وجب رده دعوة و نصحا " نعم ينصح يسعى للصلح من خرج عن الجماعة وجب رده دعوة و نصحا و جدالا بالتي هي أحسن إقامة للحجة و إزالة للشبهة فإن تاب و إلا عومل بما يستحقه يؤدب إذا لم يرجع يؤدب بما يردعه و يرجعه إلى الحق و هذا يرجع فيه إلى ولي الأمر و كذلك العلماء هم الذين يقدرون هذه الأشياء.

قال المؤلف " و من أسباب الاجتماع جمع الدين علما و عملا و الدعوة إلى جميع الدين عقيدة و شريعة " كيف جمع الدين علما ؟  كيف يكون جمع الدين ؟ الدين واضح و معلوم و الدين كمل بموت النبي ﷺ قال الله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ما معنى جمع الدين علما و عملا ؟ يعني كون المجتمعين يجمعون بين العلم و العمل يعني يجب على أهل الحق و العلماء أن يجمعوا بين أمرين يتعلموا و يعملوا جمع الدين علما و عملا و الدعوة إلى جميع الدين عقيدة و شريعة هذا حق لا يكون هناك دعوة إلى العقيدة دون الشريعة أو إلى الشريعة دون العقيدة و كذلك العالم يكون عالما بدون عمل ما يفيد لا يكون من العلماء الحق حتى يجمع بين العلم و العمل.

قال المؤلف " و دعوة جميع الخلق من أمتي الإجابة و الدعوة " دعوتهم إلى أي شيء ؟ دعوتهم إلى العمل بالدين الأمتين الإجابة الذين استجابوا لله و لرسوله ﷺ و هم المسلمون و الدعوة هم الذين دعاهم النبي ﷺ و لم يسلموا بعد بعثة النبي ﷺ كل من وجد على ظهر الأرض من بعثة النبي ﷺ إلى يوم القيامة كلهم من أمة محمد ﷺ لكنهم ينقسمون إلى قسمين أمة دعوة وأمة أجارة أمة الإجابة المسلمون الذين استجابوا لله و لرسوله ﷺ و أمة الدعوة الذين لم يستجيبوا اليهود و النصارى و الوثنيين و المشركين و الملاحدة كلهم من أمة الدعوة كيف دعوة جميع الخلق أمة الإجابة و الدعوة دعوتهم إلى أي شيء ؟ دعوتهم إلى العمل بالدين و العمل بالشريعة و أمة الإجابة مستجيبون كيف ندعوا أمة الإجابة ؟ و هم مستجيبون ندعوهم إلى الثبات على الدين و الاستقامة عليه و ندعوهم أيضا إلى العمل لمن قصر في العمل ندعوه إلى أن يستقيم على طاعة الله و أن يؤدي ما أوجب الله عليه و أمة الدعوة ندعوهم إلى الدخول في الإسلام و إلى توحيد الله و دعوة جميع الخلق من أمة الإجابة و الدعوة.

و الحذر من الجدال في الدين لا ينبغي الجدال في الدين و المراء و الخصومات بغير برهان مبين نعم المراء و الخصومات كلها مذمومة في الحديث أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ و لا جدال في الدين و لا في الحج فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ. الجدال و المراء و الخصومات كل هذا بغير برهان مبين هذا باطل لكن الجدال لإظهار الحق و تبيينه هذا مطلوب الجدال لإظهار الحق و تبيينه و إيضاحه للناس هذا مطلوب و إنما المنهي عنه الجهاد بالباطل قال تعالى وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال في الجدال الباطل فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ.

 قال المؤلف " و الصدق بالتآخي و الإرضاء و عدم الاستقصاء و سد الخلل و العفو عن الزلل " هذا مما ينبغي على الأمة أن تحرص عليه على صدق التآخي الأخوة المؤمنون أخوة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ و ينبغي للمسلمين أن يصدقوا في التآخي و أن يحققوا الأخوة قال عليه الصلاة و السلام لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ. هذا في التآخي فإذا كنت تحب لنفسك الخير و تحب لنفسك أن يوفقك الله للطاعة و أن يرزقك الله مالا حلالا و أن يرزقك الله بيتا فسيحا و أن يرزقك الله زوجة صالحة يجب أن تحب لأخيك مثل ما تحب لنفسك فإن لم تحب له فاعلم أن إيمانك ضعيف لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ. فينبغي للإنسان أن يصدق في التآخي  إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ اصدق في التآخي في أخوتك و في محبتك لأخيك و الإرضاء و عدم الاستقصاء و سد الخلل و العفو عن الزلل هذا مطلوب و هذا من أسباب الاجتماع أن تغضي عن الزلات و الهفوات ولا تستقصي حقك, فعلى الإنسان أن لا يستقصي و أن يسد الخلل و أن يعفو عن الزلل و أن يغضي يعني يتغافل عن حقه حتى لا يستوفيه و لا يستقصي و يسد الخلل و يعفو عن الزلل و بذلك تجتمع الكلمة و تصلح الأمور و يحصل التآخي و التآلف . 

( متن ) 

قال : 

الخاتمة  

و في الختام فإن الوصية تصحيح العقيدة و إحسان العبادة إذ هي غاية خلق الثقلين و اجتناء ثمرتها التقوى و تحصيل رضا الله تعالى في الدارين و العناية بطريقها العلم و الاعتصام بسنة خاتم النبيين و المرسلين ﷺ ثم السعي بالتمكين للدين و حراسته و تبليغ حججه للسائلين و بيناته و تبليغ النصال إلى نحور المحاربين من أعدائه و الهين و اللين مع أوليائه.

و الحمد لله على الختام و الشكر لله على التمام و الصلاة و السلام على حير الأنام محمد و على آله و أصحابه الأعلام . 

( شرح ) 

المؤلف في الخاتمة يوصي بتصحيح العقيدة و إحسان العبادة و نحن نشد على ما قال و نوصي بتصحيح العقيدة فتصحيح العقيدة هو الأساس العقيدة هي الأساس التي تبنى عليه الأعمال إذا لم تصح العقيدة لم تصح الأعمال و لذلك مكث النبي ﷺ في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى تصحيح العقيدة لم يأمر بالصلاة و لا بالزكاة و لا بالصوم و لا بالحج و لا بالأذان إلا الصلاة لعظم شأنها شرعت قبل الهجرة بثلاث سنين ثلاث عشرة سنة جلس في مكة يدعو إلى تصحيح العقيدة لأنها هي الأساس التي تبنى عليه الأعمال إذا لم تصح العقيدة ما صحت الأعمال تكون الأعمال فاسدة و إذا بنيت الأعمال على عقيدة صحيحة صحت و إذا بنيت على عقيدة فاسدة فإنها تكون باطلة.

و لهذا فإن الوصية تصحيح العقيدة و إحسان العبادة و إتقانها و أداء العبادة من صلاة و صيام و زكاة و حج و بر بالوالدين و صلة الأرحام و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإحسان إلى الناس و كف الأذى يحسن الإنسان العبادة بأن يؤديها خالصة لله موافقة لشرع الله.

قال المؤلف "  هي غاية خلق الثقلين " غاية خلق الثقلين العبادة قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و العبادة لا بد فيها من تصحيح العقيدة و الإحسان في العبادة لا بد أن تكون العقيدة صحيحة حتى تقبل العبادة.

و العبادة لا بد لها من شرطين أو أصلين حتى تكون صحيحة:

 الأصل الأول أن تكون خالصة لله مراد بها وجه الله و الدار الآخرة.

و الأصل الثاني أن تكون موافقة لشرع الله و صوابا على هدي رسول الله ﷺ قال الله تعالى فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا.

قال المؤلف " و اجتناء ثمرتها " و الثمرة التقوى و اجتناء ثمرتها التقوى و تحصيل رضا الله تعالى في الدارين هذه الثمرة ثمرة تصحيح العقيدة و إحسان العبادة تقوى الله يكون الإنسان تقيا و التقي هو الذي أخلص العبادة لله و أحسن العبادة و سمي متقيا لأنه اتقى أسباب غضب الله و سخطه و اتقى النار اجتناء ثمرتها التقوى و لهذا قال الله تعالى في الصيام ذكر هذه الحكمة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ و قال تعالى إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و اجتناء ثمرتها التقوى و تحصيل رضا الله في الدارين يعني في الدنيا و الآخرة و لما ذكر الله تعالى صفات المؤمنين و ثوابهم قال وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ قال وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ قال الله تعالى عن المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ و قال سبحانه قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فاجتناء ثمرتها التقوى و تحصيل رضا الله في الدارين يعني في دار الدنيا و دار الآخرة و العناية بطريقها العلم و الاعتصام بسنة خاتم النبيين و المرسلين ﷺ العناية بالطريق إلى التقوى ما هو ؟ العلم بشرع الله و دينه ثم الاعتصام بكتاب الله و سنة رسوله ﷺ.

المؤلف قال الاعتصام بسنة الرسول ﷺ يضاف إليها والاعتصام بكتاب الله و سنة خاتم النبيين و المرسلين ﷺ ثم السعي بالتمكين للدين و حراسته السعي لتمكين الدين بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التعاون على البر و التقوى و إعانة المؤمنين و تقويتهم و شد أزرهم و أمرهم بالمعروف و النهي عن المنكر و المصلحين نعينهم و نساعدهم و نشد أزرهم و نكون معهم السعي للتمكين في الدين و حراسته و تبليغ حججه للسائلين و بيناته هذا من السعي للتمكين للدين بالدعوة لله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإصلاح بين الناس و حراسة الدين مما يشوبه و حراسة الدين و إبعاد ما ليس منه و تبليغ حججه للسائلين تبيلغ الحجج و البينات للسائلين و تبليغ النصال إلى نحور المحاربين من أعدائه يعني الرد على شبه الأعداء و الرد على المبتدعة و يدخل في تبليغ النصال لنحور المحاربين الجهاد في سبيل الله نصال في نحور الأعداء و الهين و اللين مع أوليائه يعني يكون الإنسان المسلم حربا على الأعداء سلما للأولياء حرب لأعداء الدين سلما لأوليائه و كما وصف الله الصحابة قال مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ و أمر الله النبي ﷺ قال وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ هكذا يكون المسلم هين لين مع إخوانه المسلمين يحبهم و يواليهم يحب لهم الخير و يساعدهم و يتعاون معهم و لكنه أيضا قوي أمام أعداء الله و أمام المبتدعة لا يلين لهم و إنما يرد عليهم و يبين شبهاتهم و يبطلها و يبلغ دين الله و يقاتل الكفار و يجاهد في سبيل الله إذا دعا داعي الجهاد و إذا قام الجهاد هكذا يكون المؤمن.

و الحمد لله على الختام و الشكر لله على التمام و الصلاة و السلام على خير الأنام محمد و على آله و أصحابه الأعلام . 

 

........................................ 

في العبارة التي مرت في " و شفاعتي " صفحة 58  

يقول في آخر الصفحة " و يخرج من النار أقوام بشفاعة رب العالمين " 

هذا جاء في حديث البخاري أن الرب قال لما شفع الشفاعة قال بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فكيف تكون شفاعة الله من المعلوم أن الشافع إنما يشفع لمن فوقه الرسول ﷺ يشفع فوقه الله يشفع للعصاة إلى ربه و أنت الآن حينما تشفع لشخص في الدنيا تشفع له لمن فوقه تشفع عند الملك وعند الوزير تتوسط له تشفع له و كذلك إذا كان مسجونا تشفع له أن يخرج و تشفع له في وظيفة, إذن الشفاعة معناها هي شفاعة الإنسان لمن فوقه لكن بالنسبة لرب العالمين ليس فوقه أحد فيكون المعنى أنها شفاعة من الله من نفسه إلى نفسه ليس فوقه أحد فهو يشفع من نفسه لنفسه  فيخرج أقواما مثل ما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. فالنبي ﷺ استعاذ بصفة الرضا من صفة السخط و استعاذ بصفة المعافاة من صفة العقوبة و استعاذ بالله من الله لا أستعيذ بأحد غير الله و لا أستعيذ من أحد غير الله وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. و كذلك هنا الشفاعة هي شفاعة من الله من نفسه لنفسه و ليس فوقه أحد و بهذا ليس هناك إشكال لأن وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. من جنسها كلها صفات أخبر بها النبي ﷺ  اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ. ابن القيم رحمه الله لما ذكر هذا الدعاء قال لا يعلم ما في هذه الكلمات من التوحيد بالله ﷺ اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ. و بهذا يكون المعنى شفاعة الله هي شفاعة من نفسه لنفسه . 

 

العبارة الثانية : العذر في الأصول و في الفروع صفحة 68 

يقول " و العذر جار في أصول الدين و فروعه و مواطن الاجتماع و الخلاف على حد  سواء " هذه العبارة مجملة العذر جار في أصول الدين يعني في الجوانب التي فيها يكون فيها العذر لكن في الأمور الواضحة أصول الدين الواضحة ما في عذر ما يعذر أحد يترك التوحيد و يشرك بالله هذا ليس فيه عذر واضح لكل أحد و أيضا لا عذر لمن يقيم بين المسلمين أن يترك الصلاة لأن هذه أمور واضحة و لا عذر لمن يقيم بين المسلمين أن يترك الزكاة و لا عذر لمن يقيم بين المسلمين أن يفعل الزنا أو يشرب الخمر و يتعامل بالربا هذه أصول واضحة لا إشكال فيها. لكن قد تكون هذه الأصول قد يعذر فيها شخص لا يعيش بين المسلمين فمثلا شخص يعيش في أمريكا أسلم حديثا ثم تعامل بالربا فلما سألته قال ما أعلم الحكم هذا يعذر لجهله لكن شخص يعيش بين المسلمين لا يعذر يتعامل بالربا و إذا سألته لماذا تتعامل بالربا يقول ما أعلم الحكم نقول ليس بصحيح و كذلك شخص يعيش بين المسلمين ثم يشرك بالله هذا لا يعذر يدعو غير الله لكن شخص أسلم حديثا و هو بين الكفار أو في مجاهيل بعيد هذا نعلم يعذر لا بد أن تقوم عليه الحجة و هكذا فالمسألة فيها تفصيل " العذر جار في الأصول و الفروع " يختلف هذا تختلف الأحوال و الأشخاص و الأماكن و اختلاف الأصول مثلا من الأصول و من العقائد الإيمان بأن النبي ﷺ أسري به ليلة المعراج و رأى الله  هذا فيه خلاف هل رآه بعين رأسه أم بعين قلبه ؟ هذه مسائل و إن كانت داخلة في العقائد لكنها يعذر فيها الإنسان فمن أنكر أن النبي ﷺ لم ير الله بعين رأسه أو بعين قلبه أو قال رآه بعين قلبه أو بعين رأسه معذور في هذا لأن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم و الصواب كما سبق أن الرسول ﷺ رأى ربه بعين قلبه و لم يره بعين رأسه و هكذا مواطن الإجماع و مواطن الخلاف الشيء المجمع عليه قد يكون هذا الشخص ما بلغه الاجماع أو يكون هذا الشخص متأولا فالمقصود أن هذه المسألة فيه تفصيل كما سبق . 

وفق الله الجميع لطاعته و ثبت الله الجميع على هداه و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .

logo

2020 م / 1442 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد