تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الفتوى الحموية الكبرى ( 1 ) من بداية الكتاب إلى فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل مثلوا أولاً وعطلوا آخرًا...

00:00

00:00

13

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على عبد الله و رسوله نبينا محمد و على آله و صحبه و أتباعه بإحسان إلى يوم الدين , أما بعد : 

( متن ) 

سُئل شيخُ الإسلام، أبو العباس أحمد بن تيمية وذلك في سنة ثمان وتسعين وست مئة، وجرى بسبب هذا الجواب أمور ومحن، وهو جواب عظيم النفع جدًا. فقال السائل: 
ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى: 

( شرح )  

و تسمى هذه الرسالة بالحموية لأن السائل من بلدة حماة بالشام . 

( متن ) 

ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات؛ كقوله ﷺ: إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن وقوله: يضع الجبار قدمه في النار إلى غير ذلك من الأحاديث

وما قالت العلماء، وابسُطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى.

 فأجاب:  

( شرح ) 

قال إن شاء الله من باب الخبر لأن الدعاء ما يستثنى فيه كما في الحديث لا يقول أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له مثل ذلك لا بأس طهور إن شاء الله من باب الخبر . 

( متن ) 

فأجاب : الحمد لله رب العالمين قولنا فيها ما قاله الله ورسوله ﷺ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره، فإن الله بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليخرج الناس مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، وشهد له بأنه بعثه داعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، وأمره أن يقول: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي.

 فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج [الله] به الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردُّوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر أنه أكمل له ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته ـ محال مع هذا وغيره ـ أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبسًا مشتبهًا، فلم يميز [بين] ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا، وما يجوز عليه وما يمتنع عليه. 
فإن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الكتاب اعتقادًا وقولاً؟ 

( شرح ) 

قوله هذا أصل الدين يقصد الأسماء و الصفات . 

( متن ) 

ومن المحال أيضًا أن يكون النبي ﷺ قد علَّم أُمَّتَه كل شيء حتى الخراءة، وقال: تركتكم على البيضاء  

( شرح ) 

الخراءة يعني حتى أحكام الاستنجاء و غسل النجاسة علمهم، و لا يعلمهم أصل الدين و باب الأسماء و الصفات ؟! هذا فيه الرد على أهل البدع الذين ينظرون يعقولهم و يتأولون بعقولهم نصوص الصفات و يقولون إن هذا متروكة للعقول , محال هذا كيف الرسول ﷺ علم أمته كل شيء حتى أحكام النجاسة و حتى الخراءة قال بعضهم علمكم نبيكم كل شيء ؟ قالوا نعم علمنا نبينا كل شيء حتى أحكام الاستنجاء و أحكام الوضوء فكيف يعلم أحكام الاستنجاء و أحكام الوضوء و غسل النجاسة و لا يعمهم و لا يتكلم في أصل الدين ؟! لا يمكن هذا . 

( متن ) 

ومن المحال أيضًا أن يكون النبي ﷺ قد علَّم أُمَّتَه كل شيء حتى الخراءة، وقال: تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، وقال فيما صح عنه أيضًا: ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم
وقال أبو ذر : «لقد توفي رسول الله ﷺ وما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا»
وقال عمر بن الخطاب ﷺ: «قام فينا رسول الله ﷺ [مقامًا] فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه» رواه البخاري.

محال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت ...

( شرح ) 

يعني: إن صغرت، يعني: وإن كانت شيئاً صغيراً و شيئاً قليلاً . 

( متن ) 

وإن دقت أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم [ويعتقدونه] بقلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين.

( شرح ) 

و يقولونه بألسنتهم مثل قوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و يعتقد هذا بقلبه ما يمكن أن يترك هذا الأمر الذي يقوله الإنسان بلسانه و يعتقده بقلبه يترك إلى العقول . 

( متن ) 

في ربهم ومعبودهم رب العالمين، الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مُسكة من إيمان وحكمة، أن لا يكون [بيان] هذا الباب قد وقع من الرسول ﷺ على غاية التمام 

( شرح ) 

باب أصول الدين أو أصل الدين و منه الأسماء و الصفات . 

( متن ) 

إذا كان قد وقع ذلك منه، فمن المحال أن [يكون] خير أمته وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب، زائدين فيه أو ناقصين عنه، ثم من المحال أيضًا أن تكون القرون الفاضلة القرن الذي بعث فيهم رسول الله ﷺ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم  كانوا غير عالمين و [غير] قائلين في هذا الباب بالحق المبين، لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق، وكلاهما ممتنع 

( شرح ) 

كلاهما ممتنع إما كونهم يجهلون أصل الدين أو يتكلمون فيه بغير الحق هذا ممتنع , ممتنع أن يكون الرسول عليه الصلاة و السلام ما بين أصل الدين هذا ممتنع، و إذا كان ممتنعاً فممتنع أن يكون خير الأمة و أفضل الأمة وهم خير القرون فضلاً لم يحسنوا هذا الأصل أو تكلموا فيه بغير الحق مستحيل أن يكونوا جهلوا و مستحيل أن تكلموا فيه بغير الحق لأن النبي ﷺ قال خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

 فلا بد أن يحكموا هذا الباب و يتكلموا فيه بالحق و على هذا فكون أهل البدع الذين جاؤوا بعد يقولون خير القرون فضلاً كلها أقوالاً باطلة و أقوال مردودة مناقضة لما عليه السلف الصالح . 

( متن ) 

أما الأول فلأن من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم، أو نهمة في العبادة يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده وأعظم مطالبه، أعني: بيان ما ينبغي اعتقاده، لا معرفة كيفية الرب وصفاته. وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر  

( شرح ) 

و كلامه عن المقدمة المؤلف رحمه الله مقدمة عظيمة . 

(( أعد .. ومحال.....) 

( متن ) 

فيه أو ناقصين عنه. ثم من المحال أيضًا أن تكون القرون الفاضلة القرن الذي بعث فيهم رسول الله ﷺ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كانوا غير عالمين و [غير] قائلين في هذا الباب بالحق المبين، لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق وكلاهما ممتنع , أما الأول فلأن من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم، أو نهمة في العبادة يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده وأعظم مطالبه، أعني: بيان ما ينبغي اعتقاده، لا معرفة كيفية الرب وصفاته، وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية، فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضى الذي هو من أقوى المقتضيات ...

( شرح )

المقتضي يعني الموجب . 

( متن ) 

فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضى الذي هو من أقوى المقتضيات أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم. هذا لا يكاد يقع في أبلد الخلق، وأشدهم إعراضًا عن الله، وأعظمهم إكبابًا على طلب الدنيا، والغفلة عن ذكر الله، فكيف يقع من أولئك؟! 
وأما كونهم كانوا...

( شرح ) 

يعني كونهم لا يتكلمون في هذا الدين و لا يحكمون أصل الدين و لا يعرفونه و لا يتكلمون فيه هذا مستحيل , يأتي الأمر الثاني أنه يستحيل أيضاً أن يتكلموا بغير الحق يعني يستحيل أن لا يعرفوا أصل الدين و لا يحكموه و لا يتكلموا فيه هذا مستحيل القرون الفاضلة و لا يتكلم فيه إلا المتأخرون هذا مستحيل و الأمر الثاني يستحيل أن يتكلموا فيه بغير الحق . 

( متن ) 

وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق أو قائليه، فهذا لا يعتقده مسلم ولا عاقل عرف حال القوم ثم الكلام عنهم في هذا الباب أكثر من أن يمكن سطره في هذه الفتوى أو أضعافها، يعرف ذلك من طلبه وتتبعه، ولا يجوز أيضًا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين... 

( شرح ) 

الخالفون يعني المتأخرون هم الخلف الذين جاءوا بعد السلف الصالح . 

( متن ) 

ولا يجوز أيضًا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما يقوله بعض الأغبياء ممن لم يقدر قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها من أن «طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم 

( شرح ) 

هذه مقالة لأهل البدع أن مقالة السلف أسلم و الخلف أعلم و أحكم و هذا باطل , السلف أسلم و أعلم و أحكم، و الخلف ليس عندهم شيء لم يسلموا و ليس عندهم شيء من العلم و الحكمة و إنما عندهم جهل و اعتماد على العقول و الآراء و زبالة الأذهان و طريقة السلف أسلم و أعلم و أحكم . 

( متن ) 

فإن هؤلاء المبتدعة الذين يفضّلون طريقة الخلف على طريقة السلف إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه لذلك، بمنزلة الأميين الذين قال فيهم: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر، وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف. 
وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص للشبهات الفاسدة 

( شرح ) 

و هذا هو السبب أنهم قرروا في أنفسهم أن النصوص لا تدل على الصفات ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ  لا تدل على إثبات الإستواء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ لا تدل على العلم و الحكمة هكذا قرروا فلما قرروا هذا الأمر صاوا اتجاه نصوص الصفات بين أمرين:

 الأمر الأول: أن يصفوها إلى معاني و يبتدعوها من عند أنفسهم يقولون الإستواء معناه استولى.

 و الأمر الثاني: التفويض يقال نفوضها و لا نقول معناها لا نجزم معناها لا تدل على إثبات الصفات هم دائرون بين طريقة التفويض و بين طريقة التأويل و التحريف نسأل الله العافية . 

( متن ) 

وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص للشبهات الفاسدة التي شاركوا فيها إخوانهم من الكافرين، فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنًى بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى وهي التي يسمونها طريقة السلف ـ وبين صرف اللفظ إلى معان بنوع تكلف وهي التي يسمونها طريقة الخلف، فصار هذا الباطل مركبًا من فساد العقل والكفر بالسمع، فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية ظنوها بينات وهي شبهات، فصار هذا الباطل مركبًا من فساد العقل والكفر بالسمع...  . 

( شرح ) 

السمع الأدلة السمعية , كفروا بالنصوص و اعتمدوا على عقولهم الفاسدة . 

( متن ) 

فصار هذا الباطل مركبًا من فساد العقل والكفر بالسمع، فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية ظنوها بينات وهي شبهات، والسمع حرفوا فيه الكلام عن مواضعه 
فلما انبنى أمرهم على هاتين المقدمتين الكفريتين كانت النتيجة: استجهال السابقين الأولين، واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قومًا أميين، بمنزلة الصالحين من العامة، لم يتبحروا في حقائق العلم بالله، ولم يتفطنوا لدقائق العلم الإلهي، وأن الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في هذا كله 

( شرح ) 

ظنوا أن السلف قوم سذج ما يفهمون إلا مجرد تلاوة فقط لكن ما عندهم عقول يفهمون بها النصوص و يعرفون بها اللغة، و إنما هم قوم سذج يؤمنون بمجرد التلاوة و لهذا قالوا طريقة السلف أسلم و طريقة الخلف أعلم و أحكم . 

الطالب/ ( 17 : 35 ) 

نعم تفويض و طريقة الخلف التحريف . 

( متن ) 

ثم هذا القول إذا تدبره الإنسان وجده في غاية الجهالة، بل في غاية الضلالة، كيف يكون هؤلاء المتأخرون لا سيما والإشارة بالخلف إلى ضرب من المتكلمين الذين كثر في باب الدين اضطرابهم، وغلظ عن معرفة الله حجابهم، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مرامهم حيث يقول : 

لعمري لقد طفتُ المعاهدَ كلَّها وسَيَّرتُ طَرْفي بين تلك المعالِمِ
فلم أرَ إلا واضعًا كفَّ حائرٍ على ذقَنٍ أو قارعًا سِنَّ نادمِ

وأقروا على نفوسهم بما قالوه متمثلين به أو منشئين له فيما صنفوه من كتبهم؛ كقول بعض رؤسائهم : 

نهاية إقدام العقول عقالُ وأكثر سعي العالمين ضلالُ
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وغاية دنيانا أذى ووبالُ
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلاً، ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأُ في الإثبات الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وأقرأُ في النفي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.

( شرح ) 

هذا كلام الرازي تكلم عليه . 

( تعليق) 

قال: هذا كله من كلام الرازي انظر السير و الفتاوى وطبقات الشافعية و فيه زيادة.

ثم قال : و أقول من صميم القلب من داخل الروح أني مقر أن كل ما هو الأكمل الأفضل الأعظم الأجل هو لك و كل ما هو عيب و نقص فأنت منزه عنه , يقول شيخ الإسلام تعليقاً على عبارته التي جاءت في النص:

و هو صاددق فيما أخبر به أنه لم يستفد من بحوثه في الطرق الكلامية و الفلسفة سوى أن جمع قيل و قالوا و أنه لم يجد فيها ما يشفي عليلاً و لا يروي غليلاً فإن من تدبر كتبه كلها لم يجد فيها مسألة واحدة من مسائل أصول الدين موافقة للحق الذي يدل عليه المنقول و المعقول بل يذكر في المسألة عدة أقوال و القول الحق لا يعرفه فلا يذكره , انتهى من منهاج السنة . 

(المتن)

ويقول الآخر منهم: «لقد خضت البحر الخضم، وتركت أهل الإسلام وعلومهم، وخضت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمة منه فالويل لفلان، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي 

(شرح ) 

هذا من قول الجويني أبو المعالي الجويني و هو من الأشاعرة متأخري الأشاعرة . 

( متن ) 

ويقول الآخر منهم: أكثر الناس شكًا عند الموت أصحاب الكلام 

( الشيخ ) 

نسأل الله العافية ،  هذا نسبه إلى من؟ 

( الطالب ) 

قال : أشار شيخ الإسلام في موضع إلى أن القائل هو أبو حامد الغزالي . 

( متن ) 

ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف إذا حقق عليهم الأمر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله. 

( الشيخ ) 

قف على هذا/ رحمه الله، هذه الطبعة محققة؟ 

(الطالب) 

هذا الكتاب محقق على تسع نسخ فقهيه دراسة الشيخ حمد بن عبد المحسن العلي التويجري 

( الشيخ ) 

أعطانا نسخة قبل أن تطبع 

(22:33) (حوار بين الشيخ والطلاب حول نسخة الكتاب) 

 على حسب اعتماد النسخ و هي محققة رسالة علمية رسالة مقدمة . 

( متن ) 

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم  و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد : 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الله تعالى : 

ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف إذا حقق عليهم الأمر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خبر، ولم يقفوا من ذلك على عين ولا أثر، كيف يكون هؤلاء المحجوبون المنقوصون المسبوقون الحيارى المتهوكون: أعلم بالله وأسمائه وصفاته، وأحكم في باب آياته وذاته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، من ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل، وأعلام الهدى ومصابيح الدجى، الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، الذين وهبهم الله من العلم والحكمة . 

( شرح ) 

الذين بهم قام الكتاب يعني أنهم عملوا به , الذين بهم قام الكتاب و به قاموا يعني عملوا بالكتاب فتلوه و نفذوا و قام الكتاب بهم فهم قاموا بالكتاب و عملوا به و الكتاب قام بهم بمدحهم و الثناء عليهم و بهم نطق الكتاب بفضلهم و به نطقوا و تلوه و عملوا به . 

( متن ) 

 الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء، فضلاً عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم، وأحاطوا من حقائق المعارف، وبواطن الحقائق، بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها لاستحيى من يطلب المقابلة. 
ثم كيف يكون خير قرون الأمة، أنقص في العلم والحكمة ، لا سيما العلم بالله وأحكام آياته وأسمائه ـ من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم؟ أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان، وورثة المجوس والمشركين، وضلال اليهود والنصارى والصابئين وأشكالهم وأشباههم؛ أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان ؟  

وإنما قدمت هذه المقدمة لأن من استقرت هذه المقدمة عنده علم طريق الهدى أين هو في هذا الباب وغيره، وعلم أن الضلال والتهوّك إنما استولى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، وإعراضهم عما بعث الله به محمدًا ﷺ من البيّنات والهدى، وتركهم البحث عن طريق السابقين والتابعين والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله بإقراره على نفسه، ولشهادة الأمة على ذلك، وبدلالات كثيرة، وليس غرضي واحدًا، وإنما أصف نوع هؤلاء، ونوع هؤلاء . 

( شرح ) 

المقصود وصف النوع ليسوا أشخاصاً معينين . 

( متن ) 

وإذا كان كذلك: فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله ﷺ من أولها إلى آخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأمة مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في أن الله سبحانه فوق كل شيء، وعليٌّ على كل شيء، وأنه فوق العرش، وأنه فوق السماء، مثل قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه

( شرح ) 

الرفع يكون من أسفل إلى أعلى و الصعود يكون من أسفل إلى أعلى فدل على ثبوت العلو . 

( متن ) 

 إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ۝ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًاِ

( شرح ) 

من في السماء  العلو . 

( متن ) 

بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ

( شرح ) 

و العروج يكون من أسفل إلى أعلى . 

( متن ) 

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ، يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، في ستة مواضع، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ۝ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ

( شرح ) 

و النزول يكون من أعلى إلى أسفل فدل على أن الله في العلو . 

( متن ) 

إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى إلا بكلفة.

وفي الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى مثل قصة معراج رسول الله ﷺ إلى ربه، ونزول الملائكة من عند الله وصعودها إليه، وقول الملائكة الذين يتعاقبون فيكم بالليل والنهار، فيخرج الذين باتوا فيكم إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم بهم 

( شرح ) 

العروج من أسفل إلى أعلى . 

( متن ) 

وفي الصحيح في حديث الخوارج: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء

( شرح ) 

المراد بالسماء العلو إذا أطلقت . 

( متن ) 

يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. قال ﷺ: إذا اشتكى أحد منكم، أو اشتكى أخ له، فليقل: ربنا الله الذي في السماء و ذكره . 

وقوله في حديث الأوعال: والعرش فوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه. رواه أبو داود . 

وهذا الحديث مع أنه قد رواه أهل السنن كأبي داود، وابن ماجه والترمذي، وغيرهم، فهو مروي من طريقين مشهورين، فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر . 

( شرح ) 

يعني أن حديث وإن كان فيه ضعف لكن يشد بعضهما بعضاً يكون حسنا لغيره ثم أيضاً شواهده من السنة كثيرة بعض الناس بعض أهل البدع يطعن في حديث الأوعال يكون له طريقان يشد بعضهما آخر ثم يكون له شواهد من النصوص و السنة ثم لو افترضنا أنه طعن في هذا الحديث نصوص العلو كما قال ابن القيم: تزيد أفرادها على ثلاثة آلاف على ثلاثة آلاف نص فلو فرضنا أنه ما صح حديث العلو ما يقف مع أن له طريقان و له شواهد من الكتاب و السنة كثيرة . 

( متن ) 

وهذا الحديث مع أنه قد رواه أهل السنن كأبي داود، وابن ماجه والترمذي، وغيرهم، فهو مروي من طريقين مشهورين، فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر , وقد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب «التوحيد» الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولاً إلى النبي ﷺ. 

وقوله في الحديث الصحيح للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: رسول الله. قال: أعتقها، فإنها مؤمنة

( شرح ) 

فـأقر الجارية على هذا السؤال عن الله بغيره و أين إنما يسأل بها عن المكان، و لهذا ولما قالت في السماء أقرها على ذلك، و لهذا فإن أهل البدع يجلبون بغيرهم أو جيء بكلمة (أين) و يقولون هذا خطأ من الجارية، و الرسول ﷺ أقرها على الخطأ مراعاة لعقلها خاطبها على مقدار عقلها و الجارية هذه ما تفهم، (الله) ما يسأل عنه بأين، يقولون إذا سأل عنه بأين يسأل بأين معناها أنه في مكان و كونه في مكان، معناه أنه محدود بحيز و هذا كفر عند أهل البدع، قول الله في السماء عند أهل البدع يكفرونه و إّذا رفعت إصبعك إلى السماء قطع إصبعك الجهمي يقول هذا تنقص (لله)، فهم يخطئون الجارية، و يقولون أن النبي ﷺ أقر الجارية على جواب فاسد و أقرها على سؤال فاسد و أجابها بجواب فاسد مراعاة لعقلها، هكذا اتهموا الرسول ﷺ, يقولون مقصود الرسول ﷺ من الله؟ ما مقصوده أين الله، المقصود من الله؟ (من؟) الرسول ﷺ يريد (من الله) لكن قال أين الله؟ ليخاطبها على مقدار عقلها لأنها أعجمية , يعني الرسول ﷺ ما يعرف يقول من الله ؟!! ثم أيضاً (من؟)حرفان و( أين) ثلاثة حروف، هم ففراراً من القول بأن الله له مكان ( أين) أنكروا كلمة (أين) يقولون لا يسأل عن الله بكلمة (أين) وهذا ثابت في صحيح مسلم, لكن الهوى -و العياذ بالله- و متابعته أهل البدع و أهل الضلال حملهم على هذا نعوذ بالله . 

الطالب/ ( 34:44) 

الشيخ:

هذا يخشى أن يكون كفر، لكن قد يقال أنهم متأولون و الجهمية كفرهم خمسمائة عالم كما قال ابن القيم و المعتزلة كفرهم أيضاً جمع من أهل العلم – نسأل الله السلامة والعافية- و من العلماء من قال إنهم مبتدعة و إنهم متأولون . 

( متن ) 

وقوله في الحديث الصحيح: إن الله لما خلق الخلق كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش، إن رحمتي سبقت غضبي 

( شرح ) 

موضوع عنده فوق العرش دل على أن الله فوق العرش . 

( متن ) 

وقوله في حديث قبض الروح: حتى يعرج بها إلى السماء التي فيها الله إسناده على شرط الصحيحين. 
وقول عبد الله بن رواحة الذي أنشده النبيَّ ﷺ وأقره عليه : 
شهدتُ بأن وعدَ الله حق وأنَّ النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طافٍ وفوق العرش رب العالمينا

( شرح ) 

قوله فوق العرش , و أن العرش فوق الماء طاف و فوق العرش رب العالمين أثبت أن الله فوق العرش و أقره النبي ﷺ على ذلك . 

و يقال أن عبد الله ابن رواحة أنشد هذا لزوجته تروى هذه القصة لكن في ثبوتها نظر أنه وقع على جارية له فرأته زوجته فأنكر، فقال أبداً أنت واهمة فقالت اقرأ القرآن إن كنت صادقا ً فقال : 

شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلائِكَةٌ شِدَادٌ مَلائِكَةُ الإِلَهِ مُسَوِّمِينَا

فقالت آمنت بالله و كذبت بصري تروى هذه القصة لأنها ما تعرف القرآن فظنت أنه يقرأ القرآن والجنب لا يقرأ القرآن تروى هذه القصة لكن في ثبوتها نظر . 

( الشيخ ) 

عندك تعليق .. ايش قال؟ 

(الطالب) 

أورد هذه الأبيات أابن عبد البر في الاستيعاب فقال : و قصته مع زوجته في حين وقع على أمته مشهورة رويناها من وجوه صحاح , انتهى. 

و رواه الدارمي في الرد على الجهمية و ابن عساكر في تهذيب دمشق والذهبي في السير في العلو، و قال: روى من وجوه مرسلة منها يحيى بن أيوب المصري، قال: حدثنا عمارة ابن غزية عن قدامة بن محمد بن إبراهيم الخطابي فذكره و هو منقطع، انتهى . 

قال: ذكره ابن قدامة في العلو و انظر اجتماع الجيوش الإسلامية وشرح العقيدة الطحاوية و روى القصة الدارقطني في سننه مع اختلاف الأبيات فمجمل قصته مع زوجه أنه كان لعبد الله جارية فأبصرته يوماً زوجته و قد خلا بها فقالت لقد اخترت أمتك على حرتك فأنكر ذلك قالت إن كنت صادقاً فقرأ آية من القرآن . 

( شرح ) 

و الجنب لا يقرأ القرآن فقرأ عليها الأبيات وهي ما تعرف القرآن ظنت أنه القرآن . 

( المتن ) 

و كانت تعلم أن الجنب لا يقرأ القرآن على هذه الحالة قال : فأسمعها البيت الأول من الأبيات الواردة في النص قالت فزدني آية فقال : 

وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلائِكَةٌ كِرَامٌ مَلائِكَةُ الإِلَهِ مُقَرَّبِينَا

فقالت : آمنت بالله و كذبت بصري فأخبر الرسول ﷺ بذلك فضحك من صنيعه . 

وقول أمية بن أبي الصلت الثقفي الذي أنشد للنبي ﷺ هو وغيره من شعره فاستحسنه، وقال: آمن شعره وكفر قلبه :  

مجدوا الله فهو للمجد أهل  ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس وسوى فوق السماء سريرا
شرجعًا ما يناله بصر العين  يرى دونه الملائكة صورا

( شرح ) 

يعني مرتفعاً أعد مجدوا الله . 
( متن ) 

مجدوا الله فهو للمجد أهل  ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس وسوى فوق السماء سريرا
شرجعًا ما يناله بصر العين  يرى دونه الملائكة صورا

تعليق:

قال ينظر في البداية والنهاية لابن كثير، و في تاريخ دمشق 

قال الحديث: آمن شعره و كفر قلبه الحديث بهذ اللفظ رواه ابن عبد البر في التمهيد و ابن عساكر في تاريخ دمشق و القرطبي في التفسير و الحافظ في الفتح سكت عنه، و ابن كثير في التفسير و في البداية و النهاية و قال عقبه : لا أعرفه و الله أعلم , و ذكره العجلوني في كشف الخفا وقال: قال المناوي: و سند الحديث ضعيف و الحديث له شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال النبي ﷺ أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، و كاد أمية ابن أبي الصلت يسلم رواه البخاري . 

( شرح ) 

ظاهر كاد أن يسلم يعني ما أسلم . 

( متن ) 

وقوله في الحديث الذي في السنن: إن الله حي كريم؛ يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهم صفرًا

( الشيخ ) 

 ايش قال عليه في التخريج؟ 

الطالب: 

قال رواه أبو داود و الترمذي و قال هذا حديث حسن غريب و ابن ماجة و ابن أبي شيبة و ابن حبان و الحاكم في المستدرك و قال هذا اسناد صحيح على شرط الشيخين و وافقه الذهبي و البغوي في شرح السنة وابن علي في الكامل و الخطيب في تاريخ بغداد و قال عنه الحافظ في الفتح سنده جيد و صححه الألباني مختصرا . 

( متن ) 

وقوله: يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب... إلى أمثال ذلك مما لا يحصيه إلا الله، مما هو أبلغ المتواترات اللفظية والمعنوية، التي تورث علمًا يقينيًا من أبلغ العلوم الضرورية: أن الرسول ﷺ المبلِّغ عن الله ألقى إلى أمته المدعوين أن الله سبحانه فوق العرش، وأنه فوق السماء، كما فطر الله على ذلك جميع الأمم عربهم وعجمهم، في الجاهلية و الإسلام، إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته 

( شرح ) 

يعني هذا يفيد العلم و اليقين , النصوص تفيد العلم و اليقين بأن الله تعالى في السماء يعني هذه النصوص من الكتاب و السنة تفيد المسلم اعتقادا و تيقنا أن الله تعالى في العلو، إلا من اجتالته الشياطين عن فطرتهم وأفسدت فطرتهم فلا عبرة بهم –نسأل الله السلامة والعافية - فالنصوص كثيرة لا حصر لها كما ذكر ابن القيم النصوص تزيد أفرادها على ثلاثة آلاف . 

( متن ) 

 إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته 

( شرح ) 

فبسبب انحرافه ما يتقين ، نعوذ بالله . 

( متن ) 

ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئات، أو ألوفًا ثم ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ﷺ، ولا عن أحد من سلف الأمة لا من الصحابة والتابعين، ولا عن أئمة الدين ـ الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف ـ حرف واحد يخالف ذلك، لا نصًا ولا ظاهرًا. 
ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه بذاته في كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه 

( شرح ) 

يعني كما يقول أهل الكلام كل هذا من أقوال أهل الكلام. 

( متن ) 

ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصبع، ونحوها؛ بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات، في أعظم مجمع حضره رسول الله ﷺ جعل يقول: ألا هل بلغت؟. فيقولون: نعم. فيرفع أصبعه إلى السماء وينكبها [إليهم] ويقول: اللهم اشهد غير مرة، وأمثال ذلك كثير  

فإن كان الحق فيما يقوله هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله من هذه العبارات ونحوها دون ما يفهم من الكتاب والسنة إما نصًا وإما ظاهرًا، فكيف يجوز على الله، ثم على رسوله ﷺ ثم على خير الأمة أنهم يتكلمون دائمًا بما هو نص أو ظاهر في خلاف الحق الذي يجب اعتقاده ولا يبوحون به قط، ولا يدلون عليه لا نصًا ولا ظاهرًا، حتى يجيء أنباط الفرس والروم وفروخ اليهود والنصارى والفلاسفة، يبينون للأمة العقيدة الصحيحة التي يجب على كل مكلف، أو كل فاضل أن يعتقدها . 

( شرح ) 

هذا لا يمكن مستحيل هذا . 

( متن ) 

لئن كان ما يقوله هؤلاء المتكلمون المتكلفون هو الاعتقاد الواجب، وهم مع ذلك أُحيلوا في معرفته على مجرد عقولهم، وأن يدفعوا بمقتضى قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة نصًا أو ظاهرًا، لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير.  

( شرح ) 

نعم , إذا كانت العقيدة الصحيحة كما يقول هؤلاء الخالطون يقولون أن ظواهر النصوص كفر إذا قرأنا النصوص أهل البدع يقولون ظواهر النصوص كفر ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الذي يقول استوى على العرش و هو يأخذ بظاهر النص و أن الله استوى على العرش حقيقة هذا كفر عندهم، بل يجب أن تتأول هذه النصوص تتأول كيف من الذي يتأولها ؟ قالوا وكلت إلى العقول , العقلاء، من هم العقلاء؟ يقصدون أنفسهم يتكلفون و يتأولونها على ما يليق بالله بزعمهم، يقولون بمعنى استولى، يقول الشيخ إذا كان نصوص الكتاب و السنة ما يعتمد عليها و أقوال السلف ما يعتمد عليها و أقول الصحابة لا يعتمد عليها ، و العقيدة الصحيحة على ما يقوله هؤلاء كان تركنا الناس بلا كتاب ولا سنة أحسن ما الفائدة من الكتاب والسنة على هذا ، الكتاب والسنة ما زاد الناس إلى ضلال على كلام هؤلاء نعوذ بالله فهذا دل على أن الأمر خطير . 

( متن ) 

لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير. 

( شرح ) 

بل إنها زيادة ضلال الكتاب و السنة بزعمهم، ويتكلفون يتمحلون وكذا ويأولونها تؤذيهم نعوذ بالله. 

( متن ) 

بل كان وجود الكتاب والسنة ضررًا محضًا في أصل الدين فإن حقيقة الأمر على ما يقوله هؤلاء أنكم يا معشر العباد لا تطلبوا معرفة الله وما يستحقه من الصفات نفيًا وإثباتًا، لا من الكتاب ولا من السنة، ولا من طريق سلف الأمة 
ولكن انظروا أنتم، فما وجدتموه مستحقًا له من الأسماء والصفات فصفوه به . 

( شرح ) 

بعقولكم يعني بأرائكم الفاسدة و زبالة أذهانكم وحماقة أفكاركم، طيب أي عقل يعتمد العقول متضاربة عقل هذا يخالف هذا و عقل هذا يخالف هذا أي عقل يعتمد عليه ؟ نسأل الله السلامة و العافية . 

( متن ) 

ولكن انظروا أنتم، فما وجدتموه مستحقًا له من الأسماء والصفات فصفوه به، سواءٌ كان موجودًا في الكتاب والسنة أو لم يكن، وما لم تجدوه مستحقًا له في عقولكم فلا تصفوه به ؟ 

ثم هم ههنا فريقان، أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه . 

الطالب: ( 48:47) 

الشيخ :  

كشف الشبهات 

 الطالب: ( 48:58) 

الشيخ: 

نعم.. يسيرون ، في زماننا على ما ساروا عليه 

الطالب:(49:15) 

( الشيخ ) 

نعم.. الأدب و اللغة العربية يكثر فيها السموم إذا دخل فيه الإلحاد و الحداثة تكلم في الأدب و هذا حسن السقاف موجود الآن يدعوا إلى طريقة الجهمية الآن على طريقتهم -نسأل الله العافية- موجود في الشام، له مؤلفات في الدعوة إلى الضلال و الإلحاد و يقول أن الإمام أحمد مؤول وأن من أثبت العلو فهو على مذهب فرعون، نعوذ بالله . 

( متن ) 

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه و أتباعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : 

ثم هم هاهنا فريقان، أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه ومنهم من يقول: بل توقفوا فيه، وما نفاه قياس عقولكم الذي أنتم فيه مختلفون مضطربون اختلافًا أكثر من جميع اختلاف على وجه الأرض فانفوه.  

( شرح ) 

و هذا في الصفات يعني اللذين نفوا الصفات حكموا عقولهم، و قالوا: ننظر في عقولنا الآن في قوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ننظر إذا كان العقل يرى أن هذه الصفة تصلح أن تثبت لله نثبتها و إذا كان يرى أنها لا تصلح و أن فيها تنقص لله و أن فيها مشابهة للمخلوق , والإستواء يقولون أن فيها مشابهة للمخلوق يلزم منه أنه يكون الله محدوداً و هذا يلزم أن يكون متحيزاً فلهذا نفوه بعقولهم فأي عقل يرجع إليه ؟ عقل من ؟ العقول متضاربة، ثم لماذا أنزل الله علينا الكتاب إذاً ؟ إذا صار لا نعمل بالكتاب مالفائدة من الكتاب ؟ الله يقول ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ  نقول: لا ، العقل يقول ما يصح الإستواء . 

( متن ) 

قال: ثم هم هاهنا فريقان، أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه، ومنهم من يقول: بل توقفوا فيه 

( شرح ) 

منهم من يقول: فانفوه إذا نفاه العقل ينفى، هذا أكثرهم وبعضهم يقول نتوقف، ما نقول استوى و ما نقول لم يستوي نتوقف.  

( متن ) 

وما نفاه قياس عقولكم ـ الذي أنتم فيه مختلفون مضطربون اختلافًا أكثر من جميع اختلاف على وجه الأرض فانفوه، وإليه عند التنازع فارجعوا، فإنه الحق الذي تعبدتكم به، وما كان مذكورًا في الكتاب والسنة مما يخالف قياسكم هذا، أو يثبت ما لم تدركه عقولكم على طريقة أكثرهم فاعلموا أني امتحنكم بتنزيله، لا لتأخذوا الهدى منه، لكن لتجتهدوا في تخريجه على شواذ اللغة، ووحشي الألفاظ، وغرائب الكلام 

( شرح ) 

هذا حال أهل الكلام هذه حالهم الآن أكثرهم ينفون ما لا تثبته عقولهم و بعضهم يتوقف، و يقول أن ما نفاه العقل يجب نفيه، (طيب) و ماذا نعمل بالنصوص ؟ قالوا النصوص نخرجها على وجوه اللغة قد يكون لها وجوه شاذة وجوه غريبة و معان محتملة بعيدة و نفسرها بها . 

( متن ) 

لكن لتجتهدوا في تخريجه على شواذ اللغة، ووحشي الألفاظ، وغرائب الكلام وأن تسكتوا عنه مفوضين علمه إلى الله مع نفي دلالته على شيء من الصفات، هذا حقيقة الأمر على رأي هؤلاء المتكلمين 

( شرح ) 

يعني هم على حد أمرين: إما محرفين أو مؤولين بعضهم يحرف يقول استوى معناها استولى لأن الاستواء لا يليق بالله لأنه يلزم منه أن يكون محدودا و أن يكون متحيزا، و أن يكون مشابهاً للمخلوق فننفيه و نقول معناه استولى على العرش، و الإستيلاء الذي تطرقتم إليه كذلك المخلوق ما يستولي ؟ يستولي و هذا فيه محظور آخر أنه كان مغلوباً ثم غلب هذا المعنى.

المعنى الثاني السكوت عن معناه الإيمان باللفظ و السكوت عن المعنى و تفويض المعنى إلى الله، يقول ما أدري ايش معناه،  استوى فيه تفويض المعنى إلى الله يقول ما معنى الكلمة ؟ يقول معناها ما أعرف الف و سين و تاء كأنها حروف أعجمية ما أدري إيش معناها كالحروف الأعجمية كأنها حروف لاتينية ما يفهم معناها، هكذا المفوضة و لهذا قال المفوضة شر من المعطلة فهم إما أن يعطلوا، إما أن ينفوا الصفات و يعطلوها و يحرفوها و يفسروها بتفسيرات باطلة أو يفوضوا المعنى إلى الله و يكتفوا بالإيمان باللفظ، فهم بين هذين النقيصتين و هذين الدائين و هذين الباطلين , إما تحريف و إما تفويض، و هذا هو الذي يذكره العلماء يذكره النووي في شرح مسلم و غيره، و أن الناس في هذا طريقتان يسمونها طريقة السلف الإيمان باللفظ و تفويض المعنى و الطريقة الثانية طريقة الخلف و هي التأويل و لا يذكرون منهج السلف الصالح و هو إثبات الألفاظ و المعاني و تفويض الكيفية إلى الله . 

( متن ) 

ثم هم هاهنا فريقان، أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه ومنهم من يقول: بل توقفوا فيه، وما نفاه قياس عقولكم الذي أنتم فيه مختلفون مضطربون اختلافًا أكثر من جميع اختلاف على وجه الأرض فانفوه، وإليه عند التنازع فارجعوا، فإنه الحق الذي تعبدتكم به، وما كان مذكورًا في الكتاب والسنة مما يخالف قياسكم هذا، أو يثبت ما لم تدركه عقولكم على طريقة أكثرهم فاعلموا أني أمتحنكم بتنزيله، لا لتأخذوا الهدى منه، لكن لتجتهدوا في تخريجه على شواذ اللغة، ووحشي الألفاظ، وغرائب الكلام، وأن تسكتوا عنه مفوضين علمه إلى الله مع نفي دلالته على شيء من الصفات، هذا حقيقة الأمر على رأي هؤلاء المتكلمين 

( شرح ) 

هذا التفويض , يفوضون الإيمان باللفظ و السكوت عن المعنى مع الجزم بأن إثبات الصفات منفية عن الله بأن الصفات منفية عن الله يجزمون بهذا الشيء، يقولون نجزم بأن الاستواء منفي عن الله، و نؤمن باللفظ و لكن المعنى ما ندري ايش هو،  نفوض المعنى إلى الله مع الجزم بأن الصفات غير مرادة و غير ثابتة لما فيها من التنقص بزعمهم و التشبيه . 

( متن ) 

وهذا الكلام قد رأيته صرَّح بمعناه طائفة منهم، وهو لازم لجماعتهم لزومًا لا محيد عنه، ومضمونه أن كتاب الله لا يُهتدى به في معرفة الله، وأن الرسول ﷺ معزول عن التعليم والإخبار بصفات من أرسله، وأن الناس عند التنازع لا يردُّون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، بل إلى مثل ما كانوا عليه في الجاهلية، وإلى مثل ما يتحاكم إليه من لا يؤمن بالأنبياء كالبراهمة والفلاسفة وهم المشركون والمجوس، وبعض الصابئين. 
وإن كان هذا الرد لا يزيد الأمر إلا شدة، ولا يرتفع الخلاف به، إذ لكل فريق طواغيت يريدون أن يتحاكموا إليهم، وقد أُمروا أن يكفروا بهم، وما أشبه حال هؤلاء المتكلفين بقوله أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيدًا ۝ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ۝ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا فإن هؤلاء إذا دعوا إلى ما أنزل الله من الكتاب وإلى الرسول والدعاء إليه بعد وفاته هو الدعاء إلى سنته ، أعرضوا عن ذلك وهم يقولون: إنا قصدنا الإحسان علمًا وعملاً بهذه الطريق التي سلكناها، والتوفيق بين الدلائل العقلية والنقلية . 

ثم عامة هذه الشبهات التي يسمونها دلائل إنما تقلدوا أكثرها عن طواغيت من طواغيت المشركين أو الصابئين، أو بعض ورثتهم الذين أُمروا أن يكفروا بهم، مثل فلان وفلان، أو عن من قال كقولهم لتشابه قلوبهم فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ... ولازم هذه المقالة: أن لا يكون الكتاب هدًى للناس، ولا بيانًا ولا شفاء [لما في الصدور] ولا نورًا، ولا مردًّا عند التنازع، لأنا نعلم بالاضطرار أن ما يقوله هؤلاء المتكلفون أن الحق الذي يجب اعتقاده لم يدل عليه الكتاب والسنة لا نصًا ولا ظاهرًا، وإنما غاية المتحذلق أن يستنتج هذا من قوله: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ, هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وبالاضطرار يعلم كل عاقل أن من دل الخلق على أن الله ليس على العرش، ولا فوق السماوات، ونحو ذلك بقوله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا لقد أبعد النجعة وهو إما مُلْغِز، أو مُدَلس، لم يخاطبهم بلسان عربي مبين . 

( شرح ) 

نعوذ بالله , هذه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا  على أن ليس فوق العرش لأنه لو صار فوق العرش لصار مشابهاً لأحد من الناس صار شيئاً على محدود، صار مشابهاً للمخلوق الذي يكون محدودا على محدود، قال نستدل بقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا  على أنه ليس فوق العرش , ماذا يكون؟ يقولون إما أن يكون في اللا مكان أو لا داخل العالم و لا خارجه -نعوذ بالله نسأل الله العافية- لا شك أن استدل بعضهم بهذا من أبطل الباطل . 

( متن ) 

ولازم هذه المقالة أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيرًا لهم في أصل دينهم؛ لأن مَرَدَّهم قبل الرسالة وبعدها واحد، وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالاً. 
يا سبحان الله! كيف لم يقل الرسول ﷺ يومًا من الدهر، ولا أحد من سلف الأمة هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه، لكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم، أو اعتقدوا كذا وكذا؛ فإنه الحق، وما خالف ظاهره فلا تعتقدوا ظاهره، وانظروا فيها فما وافق قياس عقولكم فاعتقدوه، وما لا فتوقفوا فيه أو انفوه ثم الرسول ﷺ قد أخبر بأن أمته ستفترق ثلاثًا وسبعين فرقة، فقد علم ما سيكون، ثم قال: إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله  
ورُوي عنه ﷺ أنه قال في صفة الفرقة الناجية: هو من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي فهلا قال من تمسك بظاهر القرآن في باب الاعتقاد فهو ضال؟ وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم. 

( شرح ) 

يعني ما قال الرسول هذا، وإنما  قال من كان على مثل ما كنت عليه أنا و أصحابي , ما قال من تمسك بالقرآن فهو ضال. 

( الطالب ) 

( 1:4:15 ) 

فقال: في الدين زيادة بالقرآن أو بدلالة القرآن أو مفهوم القرآن أو بظاهر القرآن. 

( متن ) 

ورُوي عنه ﷺ أنه قال في صفة الفرقة الناجية: هو من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي فهلا قال من تمسك بظاهر القرآن في باب الاعتقاد فهو ضال؟ وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلاثة، وإن كان قد نبغ أصلها في أواخر عصر التابعين. ثم أصل هذه المقالة  مقالة التعطيل للصفات إنما هو مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين، وضُلاّل الصابئين. 

( شرح ) 

نعم لأن أول من تكلم فيه في نفي الصفات الجعد بن درهم هو الجعد أخذ عن أبان بن سمعان و أبان أخذه عن طالوت و طالوت أخذه عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي ﷺ و كان أيضا عاش في أرض حران الجعد وفيها الصابئة وفيها المشركين وفيها وثنيين، فيكون الجعد يعني أخذ عن اليهود و النصارى و الوثنين و الصابئة عباد الكواكب، هذه أصل مقالة التعطيل فهي تصل إلى هؤلاء تصل إلى اليهود و المشركين و الصابئين و عباد الكواكب . 

( متن ) 

ثم أصل هذه المقالة مقالة التعطيل للصفات  إنما هو مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين، وضُلاّل الصابئين، فإن أول من حُفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام هو الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها، فنُسبت مقالة الجهمية إليه 

( شرح ) 

و كان قد ابتدع عقيدة نفي الصفات مخترعها الجعد هو الذي نشرها و توسع فيها الجهم و نسبت إلى المظهر , المظهر الجهم و المبتدع الجعد فالأصل يقال الجعدية نسبة للجعد، لكن قيل الجهمية لأن الجهم هو الذي أظهرها و نشرها و توسع فيها و نسبت المقالة إلى الجهم و لم تنسب إلى الجعد . 

( متن ) 

وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم [اليهودي] الساحر الذي سحر النبي ﷺ وكان الجعد هذا فيما قيل  من أهل حرَّان وكان فيهم خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود والكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم، والنمرود هو: ملك الصابئة الكنعانيين المشركين، كما أن كسرى ملك الفرس والمجوس، وفرعون ملك القبط الكفار، والنجاشي ملك الحبشة النصارى، فهو اسم جنس لا اسم علم 

( شرح ) 

اسم جنس لمن ملك , ملك مصر يقال له فرعون وملك اليمن يقال له تبع و ملك الحبشة يقال له النجاشي و ملك الروم يقال له قيصر و من ملك الفرس يقال له كسرى اسم علم . 

( متن ) 

كانت الصابئة إلا قليلاً منهم إذ ذاك على الشرك وعلماؤهم الفلاسفة، وإن كان الصابئ قد لا يكون مشركًا، بل مؤمنًا بالله واليوم الآخر، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ لكن كثيًرا منهم، أو أكثرهم كانوا كفارًا أو مشركين، كما أن كثيرًا من اليهود والنصارى بدلوا وحرفوا وصاروا كفارًا أو مشركين، فأولئك الصابئون الذين كانوا إذ ذاك كانوا كفارًا مشركين وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل ومذهب النفاة من هؤلاء في الرب: أنه ليس له إلا صفات سلبية أو إضافية أو مركبة منهما، وهم الذين بعث إبراهيم الخليل إليهم. 

( شرح ) 

هذا مذهب الصابئة صفات سلبية أو إضافية أو مركبة منها , صفات سلبية هي المبدوئة بالنفي ليس بجوهر و لا بجسم و لا عرض ليس بكذا ليس له كذا هذه صفات سلبية , و الإضافية هي الأمور المتضايفة التي لا يعقل معناها إلا مع غيرها، فيقال قولهم هو مبدأ لهذه الكثرة و علة لحركة الفلك هذه أمور متضايفة ما تثبت لله إلا من جهة كونها محرك لهذا الفلك بالإضافة إلى الفلك أو مبدأ لهذا التكثر مذهب هؤلاء الفلاسفة أو مركب منهما من هذا و من هذا النفي و من الإضافة . 

( متن ) 

ومذهب النفاة من هؤلاء في الرب: أنه ليس له إلا صفات سلبية أو إضافية أو مركبة منهما، وهم الذين بعث إبراهيم الخليل إليهم فيكون الجعد قد أخذها عن الصابئة الفلاسفة .  
وكذلك أبو نصر الفارابي دخل حرّان، وأخذ عن فلاسفة الصابئين تمام فلسفته، وأخذها الجهم أيضًا 

( شرح ) 

أبو نصر الفارابي هو معلم من رؤساء اليونان المعلم الأول هو أرسطوا أول من جاء بالقول بقدم العالم ثم جاء المعلم الثاني الفارابي ثم المعلم الثالث أبو علي ابن سينا ، كل هؤلاء ملاحدة ابن سينا هو الذي حاول أن يقرب الفلاسفة من الإسلام، وهو في محاولة شديدة من أن يصل إلى ما وصل إليه الجهمية إلى غاية التجهم . 

( متن ) 

كذلك أبو نصر الفارابي دخل حرّان، وأخذ عن فلاسفة الصابئين تمام فلسفته، وأخذها الجهم أيضًا فيما ذكره الإمام أحمد وغيره ، لما ناظر السمنية بعض فلاسفة الهند، وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات.. 

( شرح ) 

و هم طوائف , فلاسفة الهند لا يؤمنون إلا بالحسيات ما يدرك بالحواس الخمسة فناظروا الجهم و شككوه في ربه قالوا له للجهم: ما نؤمن إلا بالحسيات إلهك هذا الذي تعبده هل رأيته ؟ قال: لا ، قالوا: هل سمعته بإذنك ؟ قال: لا، قالوا: هل شممته ؟ قال: لا، قالوا هل ذقته بلسانك ؟ قال لا, قالوا هل مسسته بيدك؟ قال: لا، قالوا: هو إذاً معدوم، فشك في ربه و ترك الصلاة أربعين يوماً، ثم نقص الشيطان في ذهنه إثبات وجوده في الذهن فأثبت الوجود لربه ونفى عنه جميع الأسماء و الصفات -نعوذ بالله- فالقول بقدم العالم هذا كفر و ردة، معناه أنه ليس له موجد معناه إنكار لوجود الله، و أن هذا العالم ليس له خالق هذا معنى القول بقدم العالم، و ماهو مخلوق و ليس له خالق , أرسطوا أول من قال بقدم العالم، وكان الفلاسفة قبله لا يقولون بهذا بل يعظمون الشرائع و يثبتون حدوث العالم  

الطالب/ س: ارسطوا أول من قال بقد العالم؟ 

الشيخ: نعم فهو أول من قال بقدم العالم قبحه الله . 

( متن )

 لما ناظر السمنية بعض فلاسفة الهند، وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات، فهذه أسانيد الجهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين، والفلاسفة الضالين؛ إما من الصابئين وإما من المشركين. 

الطالب: (1:15:2) 

( شرح ) 

الفلاسفة الضالين إما من هذا و إما من هذا .. 

( متن ) 

ثم لَمَّا عُرّبت الكتب الرومية في حدود المئة الثانية زاد البلاء مع ما ألقى الشيطان في قلوب الضلال ابتداء، من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم ولما كان في حدود المئة الثالثة انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته وكلام الأئمة 

( شرح ) 

و هذا تنسب إليه الطائفة المريسية و هم الجهمية المريسية طائفة المريسية هم الجهمية لكن اشتهروا ببشر المريسي نسبة لبشر المريسي لإظهار مقالة الجهمية فنسبت إليه المريسية . 

( متن ) 

ولما كان في حدود المائة الثالثة انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته وكلام الأئمة مثل: مالك، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد وإسحاق والفضيل بن عياض، وبشر الحافي وغيرهم، في هؤلاء كثير في ذمهم وتضليلهم 

( شرح ) 

و لهم مؤلفات في هذا . 

( متن ) 

وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب «التأويلات» وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه تأسيس التقديس ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبي علي الجبّائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء ابن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم، هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي التي ذكرها في كتابه، وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضًا ولهم كلام حسن في أشياء . 

المتن:

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه  أجمعين أما بعد : 

قال شيخ الإسلا ابن تيمة رحمه الله تعالى : 

وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر الفورك في كتاب «التأويلات» وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه تأسيس التقديس ويوجد كثير منها في كلام خلق غير هؤلاء مثل أبي علي الجبّائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمداني.  

( الشيخ ) 

إذا كان بالدال همدان نسبة الى قبيلة ، وهمذان نسبة إلى.. ما تكلم عليه؟. 

الطالب: عبد الجبار الهمداني هو عبد الجبار بن أحمد بن خليل أبو حسن الهمداني المشهور بالقاضي عبد الجبار من أئمة المعتزلة . 

( متن ) 

 وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم، هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي التي ذكرها في كتابه، وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضًا ولهم كلام حسن في أشياء . 

فإنما بيَّنت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات المريسي، ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري، صنف كتابًا سماه: «رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افتراه على الله في التوحيد» حكى فيه من التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن المريسي أقعد بها، وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته، ثم رد عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي: علم حقيقة ما كان عليه السلف، وتبين له ظهور الحجة لطريقهم، وضعف حجة من خالفهم 

ثم إذا رأى الأئمة  أئمة الهدى  قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفّروهم أو ضللوهم 

( شرح ) 

و المريسية الجهمية على مذهب الجهم لكنهم نسبوا إلى المريسي لأنه تزعم هذه الطائفة فنسبوا إليه و هم الجهمية . 

( متن ) 

ثم إذا رأى الأئمة  أئمة الهدى  قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفّروهم أو ضللوهم، وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسية، تبَيَّن الهدى لمن يريد الله هدايته . 

( شرح ) 

و قد أجمع االعلماء على تكفيرهم و منهم من بدعهم و من العلماء من كفر رؤسائهم و بدع عامتهم . 

الطالب/ س: ( 1:21:2 )  

الشيخ: و الذين جاءوا في القرون المتأخرة على مذهب المريسية , المرسيسة في القرن الثالث و هؤلاء جاءوا بعدهم متأخرون كلهم كل من أنكر أسماء الله و صفاته، العلماء كفروهم لكن المعين لا بد أن تقوم عليه الحجة . 

( متن ) 

وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسية، تبَيَّن الهدى لمن يريد الله هدايته، ولا حول ولا قوة إلا بالله 
والفتوى لا تحتمل البسط في هذا الباب، وإنما نشير إشارة إلى مبادئ الأمور، والعاقل يصبر فينظر . 

( شرح ) 

يعني يتأمل , يصبر و ينظر يتأمل . 

( متن ) 

وكلام السلف في هذا الباب موجود في كتب كثيرة لا يمكن أن نذكر هنا إلا قليلاً منه، مثل: كتاب «السنن» للالكائي، و ( الإبانة ) لابن بطة، و «السنة» لأبي ذر الهروي، و «الأصول» لأبي عمر الطلمنكي، وكلام أبي عمر ابن عبد البر، و ( الأسماء والصفات ) للبيهقي، وقبل ذلك «السنة» للطبراني، ولأبي الشيخ الأصبهاني، ولأبي عبد الله ابن منده، ولأبي أحمد العسَّال . 

( شرح ) 

كل هذا للسنة ، يعني كتاب السنة لفلان وكتاب السنة لفلان .. 

( متن ) 

و لأبي أحمد العسال الأصبهاني وقبل ذلك «السنة» للخلال، و «التوحيد» لابن خزيمة، وكلام أبي العباس ابن سريج، و «الرد على الجهمية» لجماعة، وقبل ذلك السنة لعبد الله بن أحمد، والسنة لأبي بكر بن الأثرم، و «السنة» لحنبل وللمروذي، ولأبي داود السجستاني، ولابن أبي شيبة، و «السنة» لأبي بكر بن أبي عاصم، وكتاب «الرد على الجهمية» لعبد الله بن محمد الجعفي شيخ البخاري، وكتاب ( خلق أفعال العباد ) لأبي عبد الله البخاري، وكتاب «الرد على الجهمية» لعثمان بن سعيد الدارمي، وكلام عبد العزيز المكي صاحب «الحيدة» في الرد على الجهمية، وكلام نعيم بن حماد الخزاعي 

( شرح ) 

كتاب الحيدة بن عبد العزيز ثابت، في بعض الناس يشكك في كتاب الحيدة شيخ الإسلام يرى أنه ثابت الآن عبد العزيز الكناني و هو كتاب الحيدة في مناظرة الجهمية , و هذا يدل على أن العلماء كثيرون ألفوا في الرد على أهل البدع، يعطيك المؤلف -رحمه الله- سرد كتب كثيرة لعلماء و أئمة كلهم ردوا على الجهمية و المعطلة دل هذا على بطلانهم و أن السلف أجمعوا على بطلان مذهبهم و أنهم على باطل . 

( الطالب ) 

في الحاشية قال : هذا كتاب الحيدة و طبع عدة طبعات نسخه الخَطِّيَّة كثيرة جدا أشار إليها السجستين أما نسبة كتاب المؤلف عبد العزيز المكي فليس موضع اتفاق فالذهبي يشكك في نسبة الكتاب إليه و يقول: لم يصح إسناد كتاب الحيدة إليه و كأنه وضع عليه و الله أعلم و يوافقه على ذلك السبكي بينما نجد الخطيب البغدادي و كذا ابن حجر نسبا الكتاب إليه و جزما بذلك و أيضاً ابن عماد الحنبلي كما أن الإمام قد ساق المناظرة بإسناده في كتابه في الرد على الجهمية , و قد نقل الشيخ من هذا الكتاب كثيراً و نسبه إلى مؤلفه . 

( شرح ) 

الشيخ يرى هذا , شيخ الإسلام حجة في هذا عالم و إمام متقدم . 

( متن ) 

وكلام الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى النيسابوري وأمثالهم، وقبل هؤلاء عبد الله بن المبارك وأمثاله وأشياء كثيرة وعندنا من الدلائل السمعية والعقلية ما لا يتسع هذا الموضع لذكره، وأنا أعلم أن المتكلمين لهم شبهات موجودة، لكن لا يمكن ذكرها في الفتوى، فمن نظر فيها وأراد إبانة ما ذكروه من الشبه فإنه يسير وإذا كان أصل هذه المقالة مقالة التعطيل والتأويل مأخوذًا عن تلامذة المشركين، والصابئين، واليهود، فكيف تطيب نفس مؤمن، بل نفس عاقل أن يأخذ سبل هؤلاء المغضوب عليهم والضالين، ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . 

فصل : 

ثم القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسول الله ﷺ وبما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث . 

( شرح ) 

هذا الحديث القاعدة و الأصل في باب الأسماء و الصفات أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ، و ينفى عنه ما نفاه عن نفسه أو نفاه عن رسوله ﷺ لا يتجاوز القران و الحديث، و كذلك السلف الصالح ساروا على هذا المنهاج على هذا المنهج هذه قاعدة الأسماء و الصفات لا يوصف الله بما وصف به نفسه أو صفه به رسوله، و ينفى عنه ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله، و أما الأشياء والألفاظ التي لم تثبت لا نفياً و لا إثباتاً فنتوقف فيها مثل الجسم و الحيز و العرض و الجهة و ما أشبه ذلك فإن هذه لا تثبت و لا تنفى و من أطلقها نفياً و إثباتاً يستفصل و يسأل إن أراد معنىً حقا قبل و رد اللفظ و إن أراد أطلق أن الله جسم نقول مالمراد بالجسم ؟ قال أن المراد صفة نقول هذا حق لكن لا تقول جسم هذا ما ورد في الكتاب و السنة، و إذا قال ليس بجسم (أنا مرداي) نقول ما مرادك ؟ قال مرادي أنه منزه عن نقول هذا حق لكن لا تقول جسم و إن قال مرادي ليس بجسم يعني ليسه له صفات فهذا باطل اللفظ باطل و المعنى باطل و هكذا . 

( متن ) 

قال الإمام أحمد : «لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله ﷺ لا يتجاوز القرآن والحديث»  
ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل . 

( شرح ) 

يعني لا يحرفون اللفظ ولا يحرفون المعنى و لا تعطيل الصفة أو نفيها و لا تكييف يقولون أن الله على كيفية كذا و لا تمثيل يمثل بمخلوقاته كما قال سبحانه عن نفسه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

( متن ) 

ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي، بل معناه يُعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه، لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول وأفصح الخلق في بيان العلم وأنصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد . 

( شرح ) 

نعم و هو الرسول عليه الصلاة و السلام , الرسول أفصح الناس فالمبتدعة الذين يقولون أن الرسول أراد معنى آخر هذا , أراد من الناس أن يفهموا من قوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ أراد معنى آخر، نقول الرسول  ﷺ أفصح الخلق لو أراد معنى آخر بين يقول معنى (استوى: استولى) ، لكن الرسول ﷺ أراد أن الناس يتفهموا و يتأملوا و يخترعوا معان أخرى من العقول هذا من أبطل الباطل و كذلك من قال أنا ما أعرف المعنى وأنما أفوض المعنى إلى الله هذا باطل أيضاً لأن الله قال وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أمر أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ و لم يقل إلا الأسماء و الصفات لا تدبروها المعاني معروفة و الألفاظ معروفة لكن الكيفية هي التي تفوض إلى الله كيفية الصفات . 

( متن ) 

وأفصح الخلق في بيان العلم وأنصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد  
وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته، ولا في أفعاله، فكما يتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة، وله أفعال حقيقية، فكذلك له صفات حقيقية، وهو ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وكل ما أوجب نقصًا أو حدوثًا فإن الله منزه عنه حقيقة، فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، ويمتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه، واستلزام الحدوث، سابقه العدم، ولافتقار المحدَث إلى مُحدِث، ولوجوب وجوده بنفسه ﷺ. 

ومذهب السلف بين التعطيل وبين التمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ فيعطلون أسماءه الحسنى وصفاته العلى، ويحرّفون الكلم عن مواضعه، ويلحدون في أسماء الله وآياته , وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامعٌ بين التعطيل والتمثيل 
أما المعطلون؛ فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات، فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل . 

( شرح ) 

مثلوا أولاً ثم عطلوا ثانياً . 

( متن ) 

فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل مثلوا أولاً، وعطلوا آخرًا، وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله فإنه إذا قال القائل: لو كان الله فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش، أو أصغر أو مساويًا، وكل ذلك محال، ونحو ذلك من الكلام 
فإنه لم يفهم من كون الله على العرش إلا ما يثبت لأي جسم كان على أي جسم كان، وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم أما استواء يليق بجلال الله ويختص به، فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها وصار هذا مثل قول الممثل: إذا كان للعالم صانع، فإما أن يكون جوهراً أو عرضًا، وكلاهما محال: إذ لا يعقل موجود إلا هذان، أو قوله: إذا كان مستويًا على العرش، فهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير أو الفلك، إذ لا يُعلم الاستواء إلا هكذا، فإن كلاهما مَثَّل وكلاهما عَطَّل حقيقة ما وصف الله به نفسه، وامتاز الأول بتعطيل كل مسمى للاستواء الحقيقي، وامتاز الثاني بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين والقول الفاصل: هو ما عليه الأمة الوسط، من أنَّ الله مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله ويختص به، فكما أنه موصوف بأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه سميع بصير ونحو ذلك، ولا يجوز أن يثبت للعلم والقدرة خصائص الأعراض التي كعلم المخلوقين وقدرتهم، فكذلك هو سبحانه فوق العرش ولا يثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق وملزوماتها. واعلم أن ليس في العقل الصريح ولا في النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاً . 

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد