تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب الفتوى الحموية الكبرى ( 9 )

00:00

00:00

8

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه و أتباعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : 

 

( متن ) 

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه، فلا يبصق قبل وجهه» الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي، بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات؛ فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء ويناجي الشمس والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه وكانت أيضًا قبل وجهه . 

 

( شرح ) 

نعم لا منافاة من كان فوقك فهو أمامك . 

 

( متن ) 

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بذلكـ ولله المثل الأعلى، ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وإمكانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق . 

 

( شرح ) 

نعم , ليس المراد تشبيه الخالق بالمخلوق بيان أن من فوقك فهو أمامك فلا منافاة و قوله عليه الصلاة و السلام ( إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه ) لا ينافي أن الله في العلو و أنه فوق عرشه لا منافاة يظن بعض الناس أن هناك منافاة و استدل به بعضهم على إبطال العلو و على أن الله ليس في العلو يقول المؤلف: هذا باطل و مثل بأن الإنسان إذا ينادي السماء أو ينادي الشمس فينظر فوقه و أمامه المقصو أن هذا تقريب يعني و ليس المراد التشبيه , الله تعالى لا يشابه أحد من خلقه لا الشمس و لا القمر و لا غيرهم، و إنما المراد أن من كان فوقك فهو أمامك و قوله عليه الصلاة و السلام أن الله قبل وجهك لا ينافي العلو فهو فوق العرش و هو قبل المصلي سبحانه و تعالى . 

 

( متن ) 

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بذلكـ ولله المثل الأعلى، ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وإمكانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليًا به» . فقال له أبو رُزين العقيلي: كيف يا رسول الله، وهو واحد ونحن جميع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سأنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، هذا القمر كلكم يراه مخليًا به وهو آية من آيات الله، فالله أكبر» أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . 

 

( شرح ) 

يعني إذا كان الإنسان يرى القمر وحده الآن بدون مزاحمة, مخلياً به وحده أنت ترى القمر و أنت محدك و ترى القمر أيضاً و معك غيرك بدون مزاحمة و كذلك المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة بدون مزاحمة بدون ضيم بدون ضرر ، و كذلك يرى الإنسان ربه مخلياً به كما يرى القمر مخلياً به . 

 

( متن ) 
وقال: إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر فشبه الرؤية بالرؤية، وإن لم يكن المرئي مشابهًا للمرئي . 

 

( شرح ) 

يعني ليس المراد , الله تعالى لا يشبه القمر و الشمس و إنما تشبيه الرؤية يعني كما أن الإنسان في الدنيا يرى الشمس و القمر من فوقه رؤية واضحة فكذلك يرى الله يوم القيامة من فوقه رؤية واضحة هذا المراد تشبيه الرؤية بالرؤية ليس المراد تشبيه المرئ بالمرئي، ليس المراد تشبيه الله بالشمس و القمر تعالى الله , الله لا يماثله أحد من خلقه ليس كمثله شيء لكن المراد تشبيه الرؤية بالرؤية هذه رؤية واضحة و هذه رؤية واضحة . 

 

( متن ) 

فشبه الرؤية بالرؤية، وإن لم يكن المرئي مشابهًا للمرئي فالمؤمنون إذا رأوا ربهم يوم القيامة وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلاً . 

ومن كان له نصيب من المعرفة بالله والرسوخ في العلم بالله يكون إقراره بالكتاب والسنة على ما هما عليه أوكد . 
واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد . 

 

( شرح ) 

و هذا كلام مجمل هذا كلام مجمل يحتمل حق و يحتمل باطل . 

 

( متن )  
واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد وهذا لفظ مجمل، فإن قوله: ظاهرها غير مراد، يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين، مثل أن يراد بكون الله قِبَل وجه المصلي أنه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه . 

 

( شرح ) 

نعم صحيح هذا غير مراد هذا باطل إن كان أراد هذا الإحتمال هذا باطل ليس المراد هذا أن الله في الجدار مستقر في الجدار إذا فهم أن هذا هو الظاهر هذا باطل فليس هذا المراد . 

 

( متن ) 

يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين، مثل أن يراد بكون الله قِبَل وجه المصلي أنه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه وأن الله معنا ظاهره أنه إلى جانبنا، ونحو ذلك، فلا شك أن هذا غير مراد . 
ومن قال: إن مذهب السلف: أن هذا غير مراد، فقد أصاب في المعنى، لكن أخطأ في إطلاق القول بأن هذا هو ظاهر الآيات والأحاديث، فإن هذا هو المحال ليس هو الأظهر على ما قد بيناه في غير هذا الموضع. اللهم إلا أن يكون هذا المعنى الممتنع صار يظهر لبعض الناس، فيكون القائل لذلك مصيبًا بهذا الاعتبار، معذورًا في هذا الإطلاق . 

 

( شرح ) 

من أجل هؤلاء الناس الذين يظنون أن هذا هو الظاهر صار معذور بهم يتكلم عند جماعة يظنون أن ظاهر النصوص أن الله في الحائط نقول هذا الظاهر غير مراد يعني هذا الظاهر الذي تفهمونه أنتم غير مراد و إن كان هذا ليس الظاهر من النصوص لكن هم فهموا هذا الفهم الخاطئ فلما فهموا فهم خاطئ قال له أن الظاهر غير مراد يكون معذور في هذه الحالة . 

 

( متن ) 
فإن الظهور والبطون قد يختلف باختلاف أحوال الناس وهو من الأمور النسبية وكان أحسن من هذا أن يبين لمن اعتقد أن هذا هو الظاهر أن هذا ليس هو الظاهر، حتى يكون قد أعطى كلام الله وكلام رسوله حقه لفظًا ومعنى . 
وإن كان الناقل عن السلف أراد بقوله الظاهر غير مراد عندهم ـ أن المعاني التي ظهرت من هذه الآيات والأحاديث مما يليق بجلال الله وعظمته، لا يختص بصفة المخلوقين، بل هي واجبة لله، أو جائزة عليه جوازًا ذهنيًا، أوجوازًا خارجيًا غير مراد، فهذا قد أخطأ فيما نقله عن السلف، أو تعمد الكذب، فما يمكن أحد قط أن ينقل عن واحد من السلف ما يدل لا نصًا ولا ظاهرًا أنهم كانوا يعتقدون أن الله ليس فوق العرش، ولا أن الله ليس له سمع وبصر ويد حقيقة . 

 

( شرح ) 

نعم , يعي إذا كان يقول الظاه غير مراد الظاهر الذي يليق بجلال الله و عظمته و أنه فوق العرش و أنه لا يماثل المخلوقين فقول أن ظاهره غير مراد هذا خطأ هذا باطل بل ظاهره مراد الظاهر هو المراد , المراد أ الله سبحانه و تعالى متصف بالصفات التي تليق بجلله و عظمته لا يماثل أحداً من مخلوقاته و أنه فوق العرش حقيقة و أنه مع العبد حقيقة و ليس المراد الاختلاط بالمخلوقات و ليس المراد بفوقيته و استواء العرش مماثلة المخلوقين و ما لا يليق بجلال الله و عظمته هذا مراد أما تقول ظاهره غير مراد باطل . 

 

( متن ) 

وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السلف، ويقول: إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف، بمعنى أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه، ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرون رأوا المصلحة تأويلها، لمسيس الحاجة إلى ذلك ويقول: الفرق أن هؤلاء يعينون المراد بالتأويل، وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره . 

 

( شرح ) 

يعني يفوضون , الأول مذهب المفوضة و الثاني مذهب المؤولة و هذا هو الذي يذكره النووي و غيره في شرح صحيح مسلم يقول السلف لهم في هذا أو العلماء لهم في هذا طريقتان طريقة الأولى الإمساك و السكوت عن المعنى يعني تفويض المعنى إلى الله، و الطريقة الثانية طريقة الخلف و هي تأويل الصفات بمعاني تليق بالنصوص و يقول هذه طريقتان هذه طريقة السلف و هذه طريقة الخلف ولم يذكر مذهب السلف لا هذا و لا هذا يقول العلماء لهم طريقتان طريقة السلف و هي طريقة المفوضة تفويض المعاني و طريقة الخلف و هي يأولون و هذه طريقة السلف أسلم و هذه طريقة الخلف أعلم و أحكم و ما ذكر مذهب السلف لا هذا و لا هذا ما ذكر مذهب السلف هذا تأويل و هذا تفويض كل منهما مذهب باطل ها باطل و هذا باطل مذهب السلف غير هذا مذهب السلف من الصحابة و التابعون إثبات المعاني , المعاني معروفة معاني النصوص معاني الصفات لكن الكيفية هي التي غير معلومة الإستواء معناه الصعود و العلو الإرتفاع نعلم أن العلم ضد الجهل و السمع ضد الصمم الحياة ضد الموت معاني معروفة كما قال الإمام مالك الإستواء معلوم و الكيف مجهول و الإيمان به واجب و السؤال عنه بدعة و بعض الشراح كثير من الشراح يذكرونهذين المذهبين يقولون للعلماء مذهبان مذهب المفوضة و مذهب المؤولة و لا يذكرون مذهب السلف . 

 

( متن ) 

وإن كان الناقل عن السلف أراد بقوله الظاهر غير مراد عندهم ـ أن المعاني التي ظهرت من هذه الآيات والأحاديث مما يليق بجلال الله وعظمته، لا يختص بصفة المخلوقين، بل هي واجبة لله، أو جائزة عليه جوازًا ذهنيًا، أوجوازًا خارجيًا غير مراد، فهذا قد أخطأ فيما نقله عن السلف، أو تعمد الكذب، فما يمكن أحد قط أن ينقل عن واحد من السلف ما يدل لا نصًا ولا ظاهرًا أنهم كانوا يعتقدون أن الله ليس فوق العرش، ولا أن الله ليس له سمع وبصر ويد حقيقة . 

وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السلف، ويقول: إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف، بمعنى أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه، ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرون رأوا المصلحة تأويلها، لمسيس الحاجة إلى ذلك ويقول: الفرق أن هؤلاء يعينون المراد بالتأويل . 

 

( شرح ) 

و هو الخلف المتأخرون الذين تأولوا أن المراد مثلاً بالمحبة الإراداة المراد بالرحمة النعمة يعينون و المراد بالغضب الإنتقام و المراد بالرضا الثواب يعينون فؤلئك فوضوا و هؤلاء حرفوا . 

 

( متن ) 

 ويقول: الفرق أن هؤلاء يعينون المراد بالتأويل وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره . 

وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف أما في كثير من الصفات فقطعًا، مثل أن الله فوق العرش، فإن من تأمل كلام السلف المنقول عنهم الذي لم يحك هنا عشره علم بالاضطرار أن القوم كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة، وأنهم ما اعتقدوا خلاف هذا قط، وكثير منهم قد صرح في كثير من الصفات بمثل ذلك . 

والله يعلم أني بعد البحث التام . 

 

( شرح ) 

ذكر نقول كثيرة ما ذكره المؤلف هذا ما يأتي و لا عشر مما يحكى عن السلف نقول كثيرة نقل في هذه الفتوى نقول كثيرة للعلماء نقول كثيرة لا حصر لها لكن هذا ما يأتي و لا عشر من كلام السلف كثير و الله يعلم . 

 

( متن ) 

 والله يعلم أني بعد البحث التام ومطالعة ما أمكن من كلام السلف، ما رأيت كلام أحد منهم يدل لا نصًا ولا ظاهرًا، ولا بالقرائن على نفي الصفات الخبرية في نفس الأمر؛ بل الذي رأيته أن كثيرًا من كلامهم يدل إما نصًا، وإما ظاهرًا على تقرير جنس هذه الصفات، ولا أنقل عن كل واحد منهم إثبات كل صفة، بل الذي رأيته أنهم يثبتون جنسها في الجملة؛ وما رأيت أحدًا منهم نفاها، وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، مع إنكارهم على من نفى الصفات؛ كقول نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري ـ: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهًا . 

وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا: جهمي 
مُعَطِّل؛ وهذا كثير جدًا في كلامهم . 

 

( شرح ) 

يعني غلا في نفي التشبيه حتى أوصله هذا الغلو إلى نفي الصفات المعطلة غلو في التزيه حتى نفو الصفات و المشبهة غلو في الإثبات حتى شبهوا الله بخلقه و هذا باطل و هذا باطل المذهب الحق بين باطلين هو إثبات الصفاة من غير تشبيه و تنزيه الرب عن مشابهة المخلوقات من غير نفي للصفات و لا تعطيل لها تنزيه من دون غلو لا تغلو في هذا التنزيه حتى تصل للتعطيل و إثبات للصفة و لا تغلو في هذا الإثبات حتى تشبه إثبات بلا تمثيل و تنزيه بلا تعطيل . 

 

( متن ) 

وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا: جهمي 
مُعَطِّل فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئًا من الصفات مشبهًا كذبًا منهم وافتراء . 

 

( شرح ) 

تمثيل , من أثبت الصفات صار مشبه مثل الآن في الدعاء الرسول عليه الصلاة و السلام قال هذا ما يحب الرسول أو قال هذا وهابي تنفير هذا وهابي هذا ما يحب الرسول و كان هؤلاء الذي ينهى عن التعطيل و ينفي التعطيل يقول هذا ما أثبت الصفات هذا ما نزه الله و من أثبت الصفات عند الجهمية و المعتزلة قالوا هذا مشبه قصدهم من ذلك تنفير الناس لإثبات الصفات من يثبت ما أثبته الله و رسوله سموه مشبه . 

 

( متن ) 

 فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئًا من الصفات مشبهًا كذبًا منهم وافتراء حتى إن منهم من غلا ورمى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بذلك، حتى قال ثُمَامة بن أشرس من رؤساء الجهمية ثلاثة من الأنبياء مشبهة، موسى حيث قال: {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ}  ، وعيسى حيث قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}  ، ومحمد حيث قال: ( ينزل ربنا ) . 

 

( شرح ) 

هكذا و العياذ بالله وصلوا إلى هذا الحد وصفوا الأنبياء بالتشبيه ما بعد هذا شر إذا كان أنبياء الله مشبهة ثمامة بن أشرس قبحه الله من المعتزلة يقول أن الأنبياء مشبهة ( إن هي إلا فتنتك ) و عيسى حينما قال ( تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك ) فأثبت لله نفس و محمد عندما قال ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) أثبت النزول و هذا من صفات المخلوقين بزعمهم و لهذا هؤلاء و العياذ بالله أكثرهم زنادقة بعضهم زنادقة و لهذا تبنى بعضهم أن يحرف آيات من القران بعض الجهمية تمنى أن يحف آيات م القران عن الصواب نسأل الله السلامة و العافية و هذا يدل على نفاقهم و زندقتهم و لهذا يكثر نفاق الجهمية و المعتزلة من أهل الكلام نسأل الله السلامة و العافية . 

 

( الطالب: تعليق ) 

ثمامة ابن أشرس أبو معل النميري البصري من كبار المعتزلة ومن غلاتهم تروى عنه بعض الأقوال الجسيمة كقوله المقلدون من أهل الكتاب و عبدة الأوثان لا يدخلون النار بل يصيرون ترابا أما من مات مسلماً و هو مصر على كبيرته خلد في النار و أن أطفال المؤمنين يصيرون تراباً إلى ذلك من الأقوال الشنيعة قال عنه ابن قتيبة ثم نصير إلى ثمامة فنجده من رقة الدين و نقص الإسلام و الإستهتزاء به و ارسال لسانه على ما لا يقول بمثله رجل يعرف الله و يؤمن به و قال عنه ابن حجر أمامة ابن أشرس من كبار المعتزلة و من رؤوس الضلالة توفي سنة ثلاثة عشرة و مئتين . 

 

( شرح ) 

نسأل الله العافية . 

 

( متن ) 

حتى قال ثُمَامة بن أشرس من رؤساء الجهمية . 

 

( شرح ) 

هو معتزلتي لأن المؤلف -رحمه الله- يسمي الجميع جهمية يقسمهم إلى جهمية محضة و جهمية المعتزلة و جهمية الأشاعرة كلهم يسميهم جهمية . 

 

( متن ) 

من رؤساء الجهمية ثلاثة من الأنبياء مشبهة، موسى حيث قال: {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ}  ، وعيسى حيث قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}  ، ومحمد حيث قال: ( ينزل ربنا ) .  
وحتى أن جُلَّ المعتزلة تدخل عامة الأئمة مثل: مالك وأصحابه والثوري وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد وغيرهم، في قسم المشبهة . 

وقد صنف أبو إسحاق 

الطالب/ س:( 24:22 ) 

 

 

 

( الشيخ ) 

فتنة فتنة أضافها الفتنة إلى الله  . 

 

( الطالب ) 

( 24:39 ) 

 

( الشيخ ) 

الفتنة يعني يقول أضاف الفتنة إلى الله ( إن هي إلا فتنتك ) . 

 

( الطالب )/س:(24:50) 

 

( الشيخ ) 

الجهمية جهمية المعتزلة و جهمية الأشاعرة و الجهمية المحضة و الجهمية الغالية . 

 

( الطالب ) 

( 25:00 ) 

 

( الشيخ ) 

لأنه عندهم نوع من التجهم، أنهم وافقوا الجهم في إنكار بقية الصفات أصل هذا مذهب الجهم يعني أصل نفي الصفات من الجهم لكن منهم من غلا، منهم من زاد حتى أنكر الأسماء و الصفات ثم أثبت الأسماء و نفى الصفات فهو عنده نوع التجهم و من أثبت سبع صفات و نفى بقية الصفات عنده نوع التجهم، و قسم من مذهب الجهم، و لهذا سموا تجهم جميع من نفى شيء من الصفات فيه نوع من التجهم يعني نوع من موافقة الجهم في مذهبهم . 

 

( متن ) 

و قد صنف أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءًا أسماه: «تنزيه الشريعة عن الألقاب الشنيعة» وذكر فيه كلام السلف وغيرهم من معاني هذه الألقاب، وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة بلقب افتراه، يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد، كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي صلى الله عليه وسلم بألقاب افتروها فالروافض تسميهم نواصب . 

 

( شرح ) 

الروافض يسموا أهل السنة نواصب الروافض يكفرون الصحابة و يعبدون آل البيت و يسمون أهل السنة نواصب يعني يقولون أنهم نصبوا العداوة لأهل البيت هم كذبة، أهل السنة يتولون يحبون أهل البيت و يحبون الصحابة جميعاً لكن لما كان أهل السنة يوالون الصحابة سموا نواصب لأنهم يقولون لا ولاء إلا بالبراء، هذه قاعدة عندهم لا يتولى أحد آل البيت إلا بأن يتبرأ من أبي بكر و عمر و من لم يتبرأ يسمون نواصب أهل السنة لا يتبرأون يوالون الصحابة و يوالون أهل البيت يسمونهم نواصب، هذه الآن طريقة الروافض كل طائفة الآن ترمي أهل السنة ، و النفاة يسمون أهل السنة مشبهة ينفون الأسماء و الصفات المعطلة و يسمون أهل السنة مشبهة لأنهم يثبتون الأسماء و الصفات و الروافض يسمون أهل السنة نواصب ليش ؟ نواصب يعني نصبوا العداوة لأهل البيت لأنهم والوا الصحابة و من يوالي الصحابة لابد أن يعادي أهل البيت عندهم و من يوالي أهل البيت و يوالي الصحابة هذا يسموه ناصبة قالوا ما ينتفي عنه هذا الوصف إلا إّا تبرأ من الصحابة ذا تبرأ من الصحابة ما يصير ناصب و إذا والى الصحابة لابد يكون ناصب لا يمكن أن يتولى أهل البيت و يتولى الصحابة جميعاً، و أهل السنة يتولون الصحابة جميعاً نحب أهل البيت و نحب الصحابة جميعاً و نواليهم جميعاً يقولون لا هذا نصب أنتم ماصبة هذا من طبقة أهل البدع أنهم يرمون أهل السنة ينبزونهم بالعيوب و الألفاظ تنفيراً عن الحق حتى ينفروا الناس عن الحق نعوذ بالله . 

 

( الطالب ) 

( 28:36 ) 

 

( جواب ) 

لا , الروافض فئة واحدة الشيعة طبقات أربع و عشرين طبقة منهم كافر و منهم مؤمن عل حسب الإعتقاد فالزيدية هؤلاء يفضلون علي على عثمان هؤلاء معتدلين مبتدعة، لكن الروافض يسبون الصحابة و يكفرون الصحابة و يعبدون آل البيت و يزعمون أن القرآن طار ثلثيه هذه طائفة من الطوائف، و أشد منهم المخطئة فوقهم المخطئة الذين يخطئون جبريل يقول أخطأ في الرسالة و أرسلها إلى محمد و قد أرسلها الله إلى علي هذا كفر و فوقهم أيضاً الغلاة النصيرية الذين يعبدون آل البيت يؤلهون علي و يقولون أن الله حل في علي هؤلاء بعضهم النصيرية و المخطئة و الرافضة و هناك فرق كالزيدية هذه أخف . 

 

( متن ) 

 وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة بلقب افتراه، يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد، كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي صلى الله عليه وسلم بألقاب افتروها فالروافض تسميهم نواصب والقدرية يسمونهم مجبرة . 

 

( شرح ) 

نعم القدرية الذين ينفون القدر و يقولون أن الله يخلق أفعال العباد فسموا أهل السنة مجبرة يقولون أن العبد مجبور، كيف يفعل شيئاً و الله خلقه فيه و يعذبه عليه أنتم مجبرة تقولون بالجبر أنتم مجبرة , القدرية يسمون أهل السنة مجبرة و الروافض يسمونهم نواصب و نفاة الصفات يسمونهم مشبهة . 

 

( متن ) 

والقدرية يسمونهم مجبرة والمرجئة يسمونهم شكاكًا .. 

 

( شرح ) 

المرجئة الذين يقولون الإيمان هو التصديق و الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان يقولون أن الأعمال في مسمى الإيمان أن يستثني الإيمان يقول أنا مؤمن إن شاء الله يقولون أنتم شكاكة ما عندكم إيمان جازم تشكون ما تقولون إن شاء الله أنا مؤمن إن شاء الله أنت تعلم من نفسك أنت مؤمن كما تعلم قراءة القرآن و كما أنك قرأت الفاتحة فيسمونهم الشكاكة شاكين في إيمانهم و أهل السنة يقولون أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان من قال أنا مؤمن إن شاء الله لا يزكي نفسه و لأن شعب الإيمان متعددة و هو لا يجزم بأنه أدى ما عليه يقول إن شاء الله لأن الأعمال كثيرة و لا يجزم الإنسان أنه أداها إذا سئل الإنسان أدى ما عليه يقول إن شاء الله أديت ما أوجب الله لكن هم يقولون لا الإيمان هو التصديق فقط معروف لا تقول إن شاء الله أما الأعمال ليست من الإيمان، غير داخل في مسمى الإيمان فالمرجئة يسمونهم شاكة و الروافض يسمونهم نواصب و القدرية يسمونهم مجبرة و نفات الصفات يسمونهم مشبهة كل هذه ألقاب ينبز بها أهل البدع أهل السنة تنفيراً منهم و من مذهبهم . 

 

( متن ) 

و المرجئة يسمونهم شكاكة والجهمية تسميهم مشبهة . 

 

( شرح ) 

الجهمية و نفاة الصفات يسمون أهل السنة مشبهة و كذلك المعتزلة . 

 

( متن ) 

 وأهل الكلام يسمونهم حشوية ونَوَابت، وغثاءً وغُثْرًا، إلى أمثال ذلك . 

 

الشيخ: 

ماذا قال في التعليق؟ 

الطالب: الحاشية 

حشوية مأخوذة من الحشو حشو الكلام الفضل الذي لا يعتمد عليه . 

 

( شرح ) 

يعني الشيء الزائد الذي لا قيمة له الزائد عن المطلوب حشوية يعني أنتم لا مكان لكم و قولكم قول لا يعتبر لا قيمة له أهل السنة حشوية . 

 

( الطالب: الحاشية ) 

و حشو الناس أراذلهم قال و نوابت النوابت الصغار يقال نبتت لهم نابتة إذا نشئ لهم لحي صغار و غثاءاً الغثاء في الأصل ما يحتمله السيل من القماش و القمام و يشبه به كل شيء رديء من الناس و غيرهم قال الضبي . 

 

( شرح ) 

يعني لا قيمة لهم أهل السنة مثل الغثاء الذي يكون فوق السيل و مثل النوابت ينبت الشيء الصغار لا قيمة له نوابت تنبت بين الزرع حشوية الشيء الزائد الذي لا قيمة له حشو أو الحشو أراذل الناس . 

 

( الطالب الحاشية ) 

و الغثر جماعة الجهال يقال رجل أغثر إذا كان جاهلاً و قد قال عثمان رضي الله عنه عندما دخل عليه القوم ليقتلوه قال إن هؤلاء رعاع غثرة أي جهال و في اثر أويس أكون في غثراء الناس . 

 

( شرح ) 

يعني أن أهل السنة جهلة لا يعرفون المعاني و لهذا تدهم يأخذون بالظاهر لجهلهم . 

 

( الطالب: الحاشية ) 

و قد قال عثمان رضي الله عنه عندما دخل عليه القوم ليقتلوه قال إن هؤلاء رعاع غثرة أي جهال و في اثر أويس أكون في غثراء الناس . 

 

( شرح ) 

يعني في عامة الناس و غثرائهم . 

 

( الطالب ) 

( 35:54 ) 

 

( الشيخ ) 

أهل الكلام عام يتكلمون يحرفون و ينفون االصفات يسمون أهل الكلام يتكلمون يثبتون الصفات بالعقل و النظر  و الكلام بدون النظر للنصوص دو الاعتماد على النصوص . 

 

 ( متن ) 

وأهل الكلام يسمونهم حشوية ونَوَابت، وغثاءً وغُثْرًا إلى أمثال ذلك كما كانت قريش تسمي النبي صلى الله عليه وسلم تارة مجنونًا وتارة شاعرًا، وتارة كاهنًا، وتارة مفتريًا . 
قالوا: فهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة، فإن السنة هي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتقادًا واقتصادًا وقولًا وعملًا . 

 

( شرح ) 

اقتصادا يعني من غير غلو توسط في الأمور بخلاف غيرهم من أهل البدع فإنهم إما غلوا و إما جفوا اقتصاد يعني توسط لا غلو و لا جفاء فالمعطلة غلو حتى نفوا الصفات، و المشبهة جفوا حتى شبهوا صفات الله بصفات المخلوقين، و أهل السنة توسطوا اقتصدوا اقتصاد، أثبتوا الصفات من غير مماثلة المخلوقات و نزهوا من غير تعطيل للصفات هذا التوسط و اقتصاد عند أهل السنة توسط اقتصاد ليس فيه غلا و لا جفاء . 

 

( متن ) 

قالوا: فهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة، فإن السنة هي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتقادًا واقتصادًا وقولًا وعملًا فكما أن المنحرفين عنه يسمونه بأسماء مذمومة مكذوبة وإن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس به في المحيا والممات، باطنًا وظاهرًا . 
وأما الذين وافقوا ببواطنهم وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن، أو الذين وافقوه ظاهرًا وباطنًا بحسب الإمكان لا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيها نقصًا يذمونهم به . 

 

( شرح ) 

يعني وافقوا السنة ف بواطنهم و عجزوا عن العمل في الظاهر . 

 

( متن ) 

 وأما الذين وافقوا ببواطنهم وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن، أو الذين وافقوه ظاهرًا وباطنًا بحسب الإمكان لا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيها نقصًا يذمونهم به و -في نسخة يقول أن يعتقدوا فيهم نقصاً- ويسمونهم بأسماء مكذوبة وإن اعتقدوا صدقها كقول الرافضي من لم يبغض أبا بكر وعمر، فقد أبغض عليًا . 

 

( شرح ) 

نعم , هؤلاء من يقول لا ولاء إلا بالبراء لا يتولى علي إلا بالبراءة من أبي بكر و عمر هذا عندهم لا ولاء إلا ببراء، و لهذا يقول بعض السلف الشهادة بدعة،  و البراءة بدعة الشهادة المعينة بالجنة ممن لم يشهد له النبي صلى الله عليه و سلم بدعة و البراءة بدعة يعني البراءة من أبي بكر و عمر هم يقوولن لا ولاء إلا بالبراء يربطون هذه بهذه لا يمكن أن تتولى علي إلا إن تبرأت من أبي بكر و عمر هذه بدعة هذا باطل، أهل السنة يتولون أبو بكر وعمر ويتولون الصحابة و يتولون أهل البيت جميعاً ،كلهم يوالونهم و يحبونهم و يترضون عنهم و ينزلونهم منازلهم التي أنزلهم الله تعالى إياها بالعدل و الإنصاف لا بالهوى و التعصب، هذا هو الحق هذه هي طريقة الصحابة و التابعين و أتباعهم و الأئمة و العلماء . 

 

( سؤال ) 

( 40:00 ) 

 

( الشيخ ) 

حجتهم النفاق الذي وقر في قلوبهم نسأل الله السلامة و العافية 

 

 ( متن ) 

كقول الرافضي من لم يبغض أبا بكر وعمر، فقد أبغض عليًا لأنه لا ولاية لعلي إلا بالبراءة منهما . 

 

( شرح ) 

لا وَلايَة لأن الوَلايَة بالفتح المحبة و الولاية بالكسر الإمارة و هذا هو الأصل و قد يطلق أحدهما على الآخر . 

 

( متن ) 

و أنه لا ولاية لعلي إلا بالبراءة منهما ثم يجعل من أحب أبا بكر وعمر ناصبيًا، بناءً على هذه الملازمة الباطلة، التي اعتقدوها صحيحة . 

 

( شرح ) 

نعم , و هي ملازمة باطلة يقلنونهم هذا منذ الصغر فالرافضي ما يشك في هذا أبداً لايمكن ها مرتبط بهذا كل من أحب أبي بكر و عمر لابد أن يبغض علي ينشئون على هذا و لا عندهم شك في هذا نسأل الله السلامة و العافية، و رؤساههم يعلمون أنهم مبتدعون نسأل الله السلامة و العافية . 

 

( متن ) 

 بناءً على هذه الملازمة الباطلة، التي اعتقدوها صحيحة أو عاندوا فيها وهو الغالب  . 

 

( شرح ) 

الجهال يعتقدون  أنها صحيحة و الغالب على رؤسائهم العناد و بعض الجهال يتقد أنها صحيحه بعض الاتباع بعض الجهال النساء و الأطفال الذين نشأووا يعتقدون أنها صحيحة و عامتهم و أكثرهم يعاندون . 

 

( متن ) 

و كقول القدري: من اعتقد أن الله أراد الكائنات وخلق أفعال العباد، فقد سلب العباد القدرة والاختيار وجعلهم مجبورين كالجمادات التي لا إرادة لها ولا قدرة . 

 

( شرح ) 

هذا القدري يقول هذا قدرية هذه الأمة يرون أن العباد يخلقون أفعالهم يقولون: من اعتقد أن الله خلق العباد و خلق أفعالهم فقد سلب العباد قدرتهم و اختيارهم فقال بالجبر من قال أأن الله قد خلق أفعال العباد فقد خال مجبرون، و هذا باطل , المؤمنون و أهل السنة و الجماعة يقولون بأن الله تعالى خالق كل شيء كما قال تعالى ( الله خالق كل شيء ) خلق العباد و خلق أفعالهم لكنه سبحانه و تعالى أعطى العباد مشيئة و قدرة و اختيار و جعل مشيئتهم تابعة لمشيئته فالإنسان يعلم من نفسه أنه قادر يستطيع الإنسان أنت تأتي للدرس و قد لا تأتي محد يمنعه، لك قدرة، و لكنك إذا شئت شيئاً فلابد أن تكون مشيئتك تابعة لمشيئة الله قال الله وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  ) . 

 

( متن ) 
وكقول الجهمي: من قال: إن الله فوق العرش، فقد زعم أنه محصور، وأنه جسم مركب وأنه مشابه لخلقه . 

 

( شرح ) 

هذه ملازمة باطلة الجهمي يقول: من قال أن الله فوق العرش فقد تنقص الرب و جعله جسم محدو و متحيز لا تقول فوق العرش إذا قلت فوق العرش جعلته جسم لأنه لا يكون شيء فوق شيء إلا و يكون جسم و إذا كان جسم صار له مركب من أجزاء، و هذا باطل و كل جسم مركب فهو مشابه للمخلوقات الإنسان متماثل و أيضاً جعلته محصور في جهة واحدة هذا تنقص لله إن هذا المحصور المخلوق الضعيف الذي يكون في جهة واحدة أما هو فهو كائن في جميع الجهات الرب في جميع الجهات هكذا يقولون، لا تقول فوق العرش فقط تقول فوق العرش و هو أعلى من هذا لا تحصره تجعله محصور هذا تنقص لله لا تحصره فوق العرش و لا تجعله محدود بهذا تجعله محدود و متحيز بجسم لا يكون شيء على شيء إلا إذا كان جسماً، و الإنسان متشابه ، و الله ليس له شبيه فإذاً لا يكون فوق العرش نقول هذا باطل هذا من أبطل الباطل نقول العرش سقف المخلوقات نهايتها و الله تعالى فوق العرش بعد ما انتهت المخلوقات و هو أعظم من كل شيء و أكبر من كل شيء سبحانه و تعالى و ليس مماثلاُ للمخلوقات و هذه الملازمة باطلة . 

 

( متن ) 
وكقول الجهمية المعتزلة: من قال: إن لله علمًا وقدرة، فقد زعم أنه جسم مركب، وهو مشبه، لأن هذه الصفات أعراض، والعَرَض لا يقوم إلا بجوهر متحيز، وكل متحيز فجسم مركب، أو جوهر فرد، ومن قال ذلك فهو مشبه، لأن الأجسام متماثلة . 

 

( شرح ) 

هكذا عند المعتزلة و الجهمية و غيرهم من أثبت الصفات لله فهو مشبه لأن الصفات تكون أعراض و العرض لا يكون إلا بجسم و الأجسام لابد أن تكون مركبة و متشابهة فيلزم من إثبات الصفات أن يكون الرب مشابهه للمخلوقات ؟ كيف يلزم قالوا فيها تعارض مثل الباب في الجدار هذا عرض و العرض لا يكون إلا بجوهر أو بجسم الجوهر أو الجسم هو الشيء القائم بنفسه مثل الجدار و الصفات مثل بياض الجدار و البياض لا يمكن أن يقوم وحده، لا يقوم إلا بجسم، الأجسام يشبه بعضها بعضاً فلو كان الله متصف بصفات لكان جسماً و لو كان جسماً لكان مشابهاً للمخلوقات و الله ليس كمثله شيء إذا ليس له صفات حتى لا يكون جسم مشابهة للمخلوقات , رأيت الملازمة الباطلة ؟ كل هذا من أبطل الباطل نقول من قال لكم أنه يلزم من الصفات التشبيه الله تعالى لا يماثل أحداً من مخلوقاته لا يماثل شيئاً من مخلوقاته الله له صفات تخصه و المخلوقات لهم صفات تخصهم فهذه الملازمة إنما تكون للمخلوقات , المخلوقات المتصفة بصفات لاشك أنها أجسام و ذوات يشبه بعضها بعضاً لكن الله تعالى لا يماثل أحداً من المخلوقات المخلوق له ذات تخصه و له صفات تخصه و الخالق له ذات تخصه و له صفات تخصه فهذه ملازمة باطلة . 

 

( متن ) 

وكقول الجهمية المعتزلة: من قال: إن لله علمًا وقدرة، فقد زعم أنه جسم مركب، وهو مشبه، لأن هذه الصفات أعراض، والعَرَض لا يقوم إلا بجوهر متحيز، وكل متحيز فجسم مركب، أو جوهر فرد، ومن قال ذلك فهو مشبه، لأن الأجسام متماثلة . 

 

( شرح ) 

و الجوهر و الفرد هو الذي لا يقبل الإنقسام و أهل البدع بنوا دينهم على الجوهر و الفرد لم يثبتوا وجود الله إلا من جهة الجوهر و الفرد و لم يثبوا المعاد إلا من جهة الجوهر و الفرد فدينهم مبني على الجوهر و الفرد، و الجوهر و الفرد كما ذكر المؤلف -رحمه الله- من الأشياء  التي لا وجود لها الجوهر و الفرد كما يقولون هو الجسم الذي هو الشيء الذي لا يقبل الإنقسام كل شيء الآن تجزئه حتى يصل إلى جسم صغير لا يقبل الإنقسام هذا الجوهر و الفرد، و الجوهر و الفرد  بعض العلماء يقولون لا وجود له، لكن هم يقولون هناك جوهر و الفرد،  بعضهم يقول الجوهر الفرد و هم الذي لا يقبل الانقسام، جزء صغير يبقى جزء صغير لا يبقى جسم،  لا يقبل انقسام،  النصوص دلت على أن جسم الإنسان يبلى و أنه لا يبقى إلا عجب الذنب منه خلق منه آدم و منه يركب . 

 

( الطالب ) 

على هذا الجوهر الفرد لا وجود له ؟ 

 

( جواب ) 

لا عندك كثير ذك شيخ الإسلام أنه لا يوجد جوهر الفرد، عن بعض العقلاء وهم مختلفون في هذا . 

 

( متن ) 
ومن حكى عن الناس «المقالات» وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة بناءً على عقيدتهم التي هم مخالفون له فيها، فهو وربه . 

 

( شرح ) 

يعني من قال أن من أثبت الصفات مشبه و من قال بالقدر مجبر يسمون أهل السنة و من أثبت القدر قالوا أنه مشبه فهو و ربه يعني أن الله سيحاسبه هذا تهديد له يعني الشيخ يقول: أن هؤلاء الذي يلبسون على الناس و ينبزون أهل السنة بهذه الألقاب الله سبحانه و تعالى رقيب عليهم ،فالله و ربه سوف يجازى يوم القيامة و سيقف بين يدي الله فالواجب على العبد أن يتأمل و ينظر في هذه الأقوال المنحرفة و لا ينساق وراءها ن بل يتأمل و ينظر بعين بصيرته ينظر كلام الحق في داخله ما ينظر في أقوال أهل البدع . 

 

( متن ) 

ومن حكى عن الناس «المقالات» وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة . 

 

( شرح ) 

سمى أهل السنة مشبهة نوابذ كذا حشوية نواصب . 

 

( متن ) 

ومن حكى عن الناس «المقالات» وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة بناءً على عقيدتهم التي هم مخالفون له فيها، فهو وربه والله من ورائه بالمرصاد، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . 

 

( شرح ) 

هذا تهديد و وعيد فالعاقل ينظر و يتأمل ما ينبغي له أن يغتر . 

 

( متن ) 

وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة قسمان يقولان: تجرى على ظواهرها وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها وقسمان يسكتون 
أما الأولان . 

 

( شرح ) 

يسكتون يعني يفوضون و كل قسم ينقسم إلى أقسام سيأتي . 

 

( متن ) 

 وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة قسمان يقولان: تجرى على ظواهرها وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها وقسمان يسكتون أما الأولان فقسمان أحدهما. 

 

( شرح ) 

يعني القسمان الأولان و يصلح الأول يعني أما القسمان الأولان . 

 

( متن ) 

أحدهما من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين 

 

( شرح ) 

يقول تجرى على ظاهرها ومقصودهم بظاهرها مثل صفات المخلوقين هذا مشبه . 

 

( متن ) 

فهؤلاء المشبهة، ومذهبهم باطل، أنكره السلف، وإليهم توجه الرد بالحق . 

 

( شرح ) 

هذا الأول يقولون تجرى على ظاهرها مقصودهم بظاهرها يعني صفات الله مثل صفات المخلوقين له سمع كسمع المخلوقين و بصر كبصرهم و استواء كإستوائهم هذه مشبهه تجرى على ظاهرا و مقصدهم بظاهرها مثل صفات المخلوقين هذا باطل مردود بالنصوص ، ( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) ( هل تعلم له سمياً ) ( و لا تضربوا لله الأمثال ) ( لم يكن له كفوا أحد ) فهذا القول تبطله هذه النصوص . 

 

( متن ) 
والثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله، كما يجرى ظاهر اسم العليم، والقدير، والرب، والإله، والموجود، والذات ونحو ذلك . 

 

( شرح ) 

و هؤلاء أهل الحق أهل السنة و الجماعة يجرونها على ظاهرها اللائق بجلال الله وعظمته فالذين يقولون تجرى على ظاهرها قسمان قسم يفسرون الظاهر بصفات المخلوقين و هؤلاء المشبهة و قسم يفسرون الظاهر بأنه ما يليق بجلال الله و عظمته لا نعلم الكيفيفة و هؤلاء هم أهل الحق أهل السنة و الجماعة . 

 

( متن ) 

والثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله، كما يجرى ظاهر اسم العليم، والقدير، والرب، والإله، والموجود، والذات ونحو ذلك على ظاهرها اللائق بجلال الله، فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين إما جوهر محدث، وإما عرض قائم به . 

 

( شرح ) 

الجوهر المحدث يعني جسم محدث أحدثه الله خلقه الله و إما عرض قائم به صفة قائمة بالجسم . 

 

( متن ) 
فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرحمة والرضا، والغضب، ونحو ذلك في حق العبد أعراض 

 

( شرح ) 

نعم أعراض قائمة بجسم أعراض قائمة بالجسم المحدث صفات الإنسان كونه يغضب و يرضى و يقوم و يقعد و يتحرك هذه صفات قائمة بجسمه و الجسم حادث خلقه الله، بعد أن لم يكن هذا بالنسبة للمخلوق، أما الخالق فلا يقاس بصفات بعضهم، لأن صفاته تليق بجلاله و عظمته ليست كصفات المخلوقين (ليس كمثله شيء) صفات تليق بجلال الله و عظمته و هو سبحانه (لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد) سبحانه و تعالى أما المخلوق فخلقه الله بعد أن كان عدماً و صفاته أعراض قائمة به . 

 

( متن ) 
والوجه واليد والعين في حقه أجسام . 

 

( شرح ) 

نعم في حق المخلوق . 

 

( متن ) 

فإذا كان الله موصوفًا عند عامة أهل الإثبات بأن له علمًا وقدرة وكلامًا ومشيئة وإن لم يكن ذلك عرضًا، يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين جاز أن يكون وجه الله ويداه صفاتا ليست أجسامًا 

 

( شرح ) 

يعني عامة أهل الإثبات يقصد بذلك أهل السنة و يقصد بذلك الإشاعرة الذين يثبتون الصفات السبع العلم و القدرة و المشيئة و الإرادة و الحياة و السمع و البصر . 

 

( متن ) 

 فإذا كان الله موصوفًا عند عامة أهل الإثبات بأن له علمًا وقدرة وكلامًا ومشيئة وإن لم يكن ذلك عرضًا، يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين جاز أن يكون وجه الله ويداه صفات.. 

-(صفات: لم تذكر هنا بل ذكرت في جموع المحققين)- 

ليست أجسامًا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين . 

وهذا هو المذهب الذي حكاه «الخطابي» وغيره عن السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح، فإن الصفات كالذات . 

 

( الطالب ) 

( 59:30 ) 

 

( شرح ) 

موجودة في بضع الطبائع نسخة موجودة . 

 

( متن ) 

 جاز أن يكون وجه الله ويداه صفات ليست أجسامًا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين . 

 

( شرح ) 

صفات ليست أجساماً يجوز عليها كلمة يجوز منفية . 

 

( سؤال ) 

( 1:00:20 ) 

 

( الشيخ ) 

نعم يعني ليست النفي مصنوب على الأجسام جميعاً ليست أجساماً يجوز عليها يجوز وصف للأجسام ليست أجساماً موصوفة . 

 

( سؤال ) 

( 1:00:44 ) 

 

( الشيخ ) 

سيأتي يكمل . 

 

( متن ) 

وهذا هو المذهب الذي حكاه «الخطابي» وغيره عن السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح، فإن الصفات كالذات فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات، فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات . 

 

( شرح ) 

فالقول في الصفات كالقول في الذات هذه قاعدة فكما أن لله ذات لا تشبه الذوات فله صفات لا تشبه الصفات . 

 

( متن ) 
فمن قال: لا أعقل علمًا ويدًا إلا من جنس العلم واليد المعهودين قيل له: فكيف تعقل ذاتًا من غير جنس ذوات المخلوقين؟  

 

( شرح ) 

نعم . القول في الصفات كالقول في الذات، هذه قاعدة كما أن لله ذات لا تشبه الذوات فله صفات لا تشبه الصفات . 

 

( متن ) 

فمن قال لا اعقل علما ويدا إلا من جنس اليد والعلم والمعهودين،  قيل له: فكيف تعقل ذاتًا من غير جنس ذوات المخلوقين؟ 

الشيخ: 

 نعم .. الباب واحد،  الصفات كالذات، إذا كنت تثبت لله ذات لا تشبه الذوات تعقل هذا ، فأثبت له الصفات لا تشبه صفات المخلوقين، واعقل هذا، فالباب واحد. 

 

المتن: 

ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته، فمن لم يفهم من صفات الرب الذي ليس كمثله شيء إلا ما يناسب المخلوق فقد ضل في عقله ودينه . 

 

( شرح ) 

أما في دينه فلأنه خالف الكتاب و السنة ، و أما في عقله فلأنه لو يتأمل بعقله لو كان له عقله سليم لعلم أن الخالق لا يشابه المخلوق، فهو مصاب في عقله و دينه و لا حولا و لا قوة إلا بالله . 

 

( متن ) 

وما أحسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمي: كيف استوى، وكيف ينزل إلى السماء الدنيا، وكيف يداه ونحو ذلك؟ 

فقل له: كيف هو في نفسه؟  
فإذا قال لك: لا يعلم ما هو إلا هو، وكنه الباري غير معلوم للبشر . 
فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن أن تعلم بكيفية صفة الموصوف، ولم تعلم كيفيته . 

 

( شرح ) 

هذه حجة فإذا قال لك الجهمي كيف استوى كيف هو ينزل قل كيف هو في نفسه، فإذا قال ما أعلم كيفيته، فقل أنا ما أنكر صفته فالباب واحد هذه حجة . 

 

( متن ) 

 وما أحسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمي: كيف استوى، وكيف ينزل إلى السماء الدنيا، وكيف يداه ونحو ذلك؟ 

فقل له: كيف هو في نفسه؟  
فإذا قال لك: لا يعلم ما هو إلا هو، وكنه الباري غير معلوم للبشر . 
فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن أن تعلم بكيفية صفة الموصوف، ولم تعلم كيفيته ؟ 

 

( شرح ) 

يعني كيف تعلم كيفية الصفة و لا تعلم كيفية الذات ؟ 

 

( متن ) 

وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي له. 

الشيخ: 

يصلح الخطاب، ويصلح كيف تعلم. فكيف تعلم الذات وأنت لا تعلم الصفة. 

 

 

 وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي له.بل هذه المخلوقات في الجنة قد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس في الجنة مما الدنيا إلا الأسماء . 

 

( شرح ) 

نعم , الجنة فيها لبن و فيها خمر و فيها عسل و ذهب و فضة ، ليست مماثلة لما نعلمه في الدنيا فيها نساء و فيها حور، أصل المعنى معروف أصل المعنى معروف لكن الكنه و الكيفية على ما هي عليها لا نعلمها، إذا كانت المخلوقات الآن بعضها لا نعلم كيفيتها فكيف لك أن تعلم كييفية صفات الخالق ؟ الجنة لا نعلم فيها لبن لكن ليس مثل لبن الدنيا، في الكيفية و الطعم و الحقيقة و إن كان نعلم أصل المعنى الخمر خمر الجنة ليس كخمر الدنيا، العسل أنهار العسل الدنيا ما فيها أنهار عسل مصفى، و هكذا و الروح التي بين جنبي الإنسان الآن، جميع الناس تملك الروح لكن ما نعلم كيفية الروح ما تعلم كيفية الروح و لا كنها، ولا حقيقة ما هي عليه (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فإن كانت الروح التي بين جنبيك لا تعلمها كنها و لا كيفيتها فكيف يمكن أن تعلم كيفية الصفات صفات الخالق ، وحقيقة على ماهي عليه لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه و تعالى . 

 

( متن ) 

وقد أخبر الله: أنه لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (أن في الجنة ما لا عين رأتْ، ولا أُذن سمعت، ولا خَطَر على قلب بَشَر ) .  
فإذا كان نعيم الجنة وهو خلقٌ من مخلوقات الله كذلك، فما الظن بالخالق سبحانه وتعالى ؟ 

 

( شرح ) 

إذا كانت لا تعلم نعيم الجنة على ماهو عليه، ولا يدرك الإنسان كيفيته ولا كنها،  فالخالق أولى أن لا يعلم الإنسان كيفية صفاته وكنه ذاته سبحانه و تعالى . 

 

( متن ) 
وهذه الروح التي في بني آدم قد علم العاقل اضطراب الناس فيها وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى؟  

 

( شرح ) 

و اضطرب أهل الكلام فيها منهم من قال أنها صفة من صفات بني آدم و منهم من قال هي الحياة و منهم من قال هي الدم اضربوا فيها ، كلام كثير الاضطراب، و وكما قال الله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) فإذا كان الإنسان  لا يعلم كنها و كيفيتها فكيف يعلم كنه الصفات و كيفيتها . 

 

( متن ) 

 أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى؟ مع أنا نقطع بأن الروح في البدن وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تُسَلّ منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة . 

 

( شرح ) 

نصوص القبض والإمساك (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ) نصوص في القبض و الإمساك و التوفي الله يتوفى الأنفس كل هذه صفات له تدل على أنها ذات الله أعلم بكيفيتها . 

 

( متن ) 

 أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى؟ مع أنا نقطع بأن الروح في البدن وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تُسَلّ منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة لا نغالي في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم . 

 

( شرح ) 

المتفلسفة يقولون الروح لا توصف بأي وصف و الملائكة مجردة ما داخل العالم و لا خارجه و لا فوقه و لا تحته يصفون الرب ، معناه لا وجود لها مجردة، و كذلك الملائكة يقولون هؤلاء مجردات لا داخل العالم و لا خارجه هذا غلو ، و بعضهم يزيد يقول فيه نفس دم الإنسان نفس صفة الإنسان نفس الحياة كلها هؤلاء و هؤلاء كلهم قالوا قولاً لا علم لهم به . 

 

( متن ) 

 لا نغالي في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم حيث نفوا عنها الصعود والنزول، والاتصال بالبدن والانفصال عنه، وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته، فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون الصفات ثابتة لها بحسبها، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونون قد أخطؤوا في اللفظ، وأنى لهم بذلك؟  

 

( شرح ) 

يعني كونه لا تنافي البدن لا ينفي أن تكون لله صفات لها صفات تناسبها لكن لا نعلم ،لها كنه ولها حقيقة و لها صفات تناسبها و هي وصفت في النصوص وصفت بالتوفي و القبض و الإمساك و الإرسال، الله يتوفى الأنفس حين موتها فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الأخرى إن الروح إذا قبضت تبعها البصر بسبب القبض، هذه كلها تدل على أنها حقيقة أن الروح حقيقة والله أعلم بكنيتها وكيفيته . 

 

( متن ) 

فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون الصفات ثابتة لها بحسبها، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونون قد أخطؤوا في اللفظ، وأنى لهم بذلك؟ 

 

( الطالب ) 

في مجمع الفتاوى قال شيخ الإسلام و لا نقول إنها مجرد جزء من أجزاء البدن كالدم و البخار مثلاً . 

 

( شرح ) 

كما يقول أهل البدع . 

 

( متن ) 

 لا نغالي في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم حيث نفوا عنها الصعود والنزول، والاتصال بالبدن والانفصال عنه، وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته، فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون هذه الصفات ثابتة لها بحسبها، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونون قد أخطؤوا في اللفظ، وأنى لهم بذلك؟ 

و لا نقول أنها مجرد جزء من أجزاء البدن كالدم و البخار مثلاً أو صفة من صفات البدن و الحياة و أنها مختلفة الأجساد و مساوية لسائر الأجساد في الحد و الحقيقة كما يقول طوائف من أهل الكلام بل يتيقن أن الروح عين موجودة غير البدن و أنها ليست مماثلة له . 

 

( شرح ) 

نعم يعني ذات ذات غير البدن لكنها جسم لطيف و لا منافاة ، جسم لطيف في دخوله للجسم الكثيف و مثلاً الماء يمشي في العروق في الشجر لأنه جسم لطيف و الدم كذلك جسم و النار جسم تسير في الفحم و الحطب فهي جسم في جسم . 

 

( متن ) 

بل نتيقن أن الروح عين موجودة غير البدن و أنها ليست مماثلة له و هي موصوفة بما نطقت به النصوص حقيقة لا مجازاً فإذا كان مذهبنا في حقيقة الروح و صفاتها بين المعطلة و الممثلة فكيف الظن بصفات رب العالمين . 

 

( شرح ) 

يعني بين المعطلة الذين عطلوا الروح من الصفات و بين الممثلة الذين مثلوها بالبدن و جعلوها مثل البدن فنحن لا نوافقهم لا نوافق هؤلاء و لا نوافق المعطلة منهم من عطل الرووح و قال أنها مجردة و أنها لا داخل العالم و لا خارجه و لا كذا وصفها بالمجردات و من من غلا و قال هي نفس الدم و نحن نقول بين هؤلاء و بين هؤلاء بين المعطلة و المشبهة و كذلك في صفات الرب نحن بين المعطلة و المشبهة لا نوافق المعطلة في تعطيلهم و لا نوافق الممثلة والمشبهة في تشبيههم بل نثبت الصفات لله عز و جل كما يليق بجلاله و عظمته و لا نعلم الكيفية . 

 

( متن ) 

فإذا كان مذهبنا في حقيقة الروح و صفاتها بين المعطلة و الممثلة . 

 

( شرح ) 

وسط يعني بين المعطلة و المممثلة . 

 

( متن ) 

 فكيف الظن بصفات رب العالمين  ؟ 

وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها؛ أعني الذين يقولون: ليس لها في الباطن مدلول هو صفة الله تعالى قط، وأن الله لا صفة له ثبوتية، بل صفاته إما سلبية وإما إضافية وإما مركبة منهما . 

 

( شرح ) 

سلبية يعني ينفي ليس له كذا و ليس له كذا لا داخل العالم و لا خارجه ليس فوق العرش . 

 

( متن ) 

وإما إضافية . 

 

( شرح ) 

إضافية لا يثبتونها إلا من جهة الإضافة من جهة إضافتها إلى الرب سبحانه و تعالى كما يقولون يعني كما يقولون أن الرب مثل علة لهذا الكون ،كالفلاسفة لا يثبتون الله إلا من جهة الإضافة من جهة اضافتها كونه يعني الخالق علة لهذه المخلوقات، قوله أنه علة للمخلوقات أو أنه المحرك أو أنه المبدأ أنه مبدأ هذه المخلوقات كما تقول الفلاسفة و غيرهم، ما يثبتون الصفات إلا من جهة الإضافة فإذا أضفته إلى مخلوقاه أثبت له الصفات و إذا نفيت له فإذا أضفته للمخلوقات يكون هو أول المخلوقات مبدأ المخلوقات أو هو علة لوجودها و ما عدا ذلك فلا يثبتوه أو مركبة من هذا و هذا ، و هؤلاء المبتدعة إما أن يصفوا الله بالسلب لا يثبتوا الصفات إلا من جهة السلب يسلبون أو من جهة الإضافة يثبتونها إذا اضافوا إذا اضافوا الخالق للمخلوقات أو مركبة مركب من هذا و هذا من النفي أو الإضافة هؤلاء ما أثبتوا الصفات لله نفوا الصفات لله ما يثبتونها إلا أسلوب أو إضافات أو تركيب . 

 

( متن ) 

قال: بل صفاته إما سلبية أو اضافية وإما مركبة منهما أو يثبتون بعض الصفات السبعة، أو الثمانية أو الخمس عشرة . 

 

( شرح ) 

الأشاعرة يثبتون بعض الصفات سبع صفات أو خمسة عشرة بعضهم يزيد على هذا ، و هذا على تقدير الصفات السبعة , الصفات التي يثبتونها و التي يتمشى مذهبهم مع إثباتها يعني على التقدير على تقدير المضاف أو تقدير الموصوف . 

 

( متن ) 

أو يثبتون بعض الصفات السبعة، أو الثمانية أو الخمس عشرة أو يثبتون الأحوال دون الصفات . 

 

( شرح ) 

الأحوال التي لا وجود لها يعني: هذه الأشياء يكون لها حالة هذه حالة كون الشيء له حال، ، أو من الأشياء التي يعني من الأشياء المعدومة . 

 

( الطالب: التعليق ) 

قال عفا الله عنك و هذا مذهب أبي هاشم محمد الجبائي أحد كبار المعتزلة و إليه تنسب فرقة البهشمية من فرق المعتزلة و أبو هاشم أول من قال بأن الصفات أحوال و قد أثبت الأحوال من الأشاعرة شيخ الحرمين الجويني و الباقلاني قال المادني و الأحوال عبارة عن صفات إثباتية و غير متصفة بالوجود و لا بالعدم . 

 

( شرح ) 

يعني لا وجود لها خيال ما تثبت إلا في الذهن. 

 

( الطالب: التعليق ) 

قال الآمدي و الأحوال عبارة عن صفات إثباتية غير متصفة بالوجود و لا بالعدم و قد يمكن أن يعبر عنها بما به الأتفاق و الإفتراق بين الذوات، و عرفها الإيجي بأنها الواسطة بين الموجود و المعدوم و أما الشهرستاني فقد ذكر أنه ليس للحالي حد حقيقي يذكر حتى تعرف بحدها وحقيقتها على وجه يشمل جميع الأحوال و قال بل لها ضابط وحاصل بالقسمة، و هي تنقسم إلى ما يعلل و إلى ما لا يعلل، وما يعلل فهي أحكام لمعاني قائمة بذوات و ما لا يعلل فهي صفات ليس أحكام للمعاني، و قال ابن حزم: و أما الأحوال التي ادعتها الأشعرية فإنهم قالوا أن ههنا أحوال ليست حقاً و لا باطلاً و لا هي مخلوقة و لا غير مخلوقة و لا هي موجودة و لا معدومة و لا هي مجهولة و لا هي معلومة و لا هي أشياء و لا هي لا أشياء  . 

 

( شرح ) 

ماذا تكون ؟ عدم هذا العدم . 

 

( الطالب ) 

و قالوا من هذا علم العالم بأن له علماً . 

 

( شرح ) 

و من هذا قوالهم لا داخل العالم و لا خارجه و لا فوقه و لا تحته و لا مباين له و لا محايد عنه و لا متصل به و لا منصفل عنه هكذا الجهمية و المتأخرون يصفون الرب بهذا يقولون الرب لا داخل العالم و لا خارجه شيء لا داخل العالم و لا خارجه كيف يكون ؟ لا وجود له،  و لا فوقه و لا تحته و لا متصل به و لا منفصل عنه و لا مداخل و لا محايز وش يكون ؟ لكن يقولون لا يمكن يوجد شيء لا داخل العالم و لا خارجه – مغالطة- ما هو ؟ يدعى البنوة , البنوة ماهي؟ البنوة لا داخل العالم و لا خارجها البنوة نسبة الابن إلى أبيه و الأبوة كذلك هذا من باب المغالطة . 

 

( الطالب :تعليق ) 

- قال: وقد أسهب أبو محمد في الرد عليهم و عد هذا صفصفة و هذياناً محضا،و قد أشكل على العلماء أحوال أبو هاشم وجهلوه بها بها و شنعوا عليه و قال البغدادي في كلامه على هذه الأحوال و زعم أن الله عالم لكونه على حال قادر في كونه على حال و زعم أنه لكونه عالم بكل معلوم حال بكل معلوم حالا دون الحال التي من لأجلها كان عالماً بالمعلوم الآخر و كذلك لكونه قادراً على المقدور حال لا يقال أنه الحال التي لكونها عليها كان قادراً على المقدور الآخر . 

 

( شرح ) 

المقصود من هذا الحالات الثلاثة 

يسمى هذه المحالات المعروفة، فترة النظام وكسب الأشعري وأحوال أبي هاشم الجبائي،  هذه المحالات الثلاثة التي لا وجود لها، كسب الأشعري هو اللي عد العبد لا قدرة له، والله -تعالى- هو الخالق، 

ثم يثبت كسبا، كيف لا قدرة له وله كسب؟! هذا كسب الأشعري غير معقول، وأحوال أبي هاشم سَنُبَيِّن في التدمرية أن الأحوال لا وجود لها، وإنما وجودها في الذهن. نعم.  

 

 

 

 

 ( متن ) 

و يثبتون الأحوال دون الصفات كما عرف من مذاهب المتكلمين فهؤلاء قسمان قسم يتأولونها ويعينون المراد مثل قولهم: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علو المكانة والقدر . 

 

( شرح ) 

هؤلاء مؤولة يحرفون النصوص . 

 

 ( متن ) 

مثل قولهم: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علو المكانة والقدر أو بمعنى ظهور نوره للعرش، أو بمعنى انتهاء الخلق إليه، إلى غير ذلك من معاني المتكلفين . 
و قسم يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجة عما علمنا . 

 

( شرح ) 

يعني يقولون الله أعلم ما المراد بها مع أنهم يجزمون بأنها بنفس المعنى الحق يعني يقولون نجزم بأن الله لا يتصف بصفات حقيقة لن ما ندري، ظاهره غير مراد لكن نجزم بأنه لا يتصف بصفات حقيقة، نسأل الله العافية يحورون لكن (1:27:25)  المعنى الحق . 

( متن ) 
وأما القسمان الواقفان فقسم يقولون: يجوز أن يكون المراد ظاهرها الأليق بجلال الله 

الشيخ: 

هذه المتوقفين 

أعد القسم الذي قبله..  

 

الله أعلم بما أراد بها، لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجة عما علمنا 

 

الشيخ : 

يعني ما يفوتنا المعنى الحقيقي، الصفات التي يعلمها، لم يرد صفة لا نعلمها نحن. يعني لم يرد صفات الحق التي تليق بجلاله وعظمته. . 

 

 

( شرح ) 

متوقفة لا يجزمون بشيء . 

 

( متن ) 

وأما القسمان الواقفان فقسم يقولون: يجوز أن يكون المراد ظاهرها الأليق بجلال الله ، ويجوز ألا يكون المراد صفة لله ونحو ذلك. 

الشرح: 

متوقفة ما يجزمون بشيء 

 

، وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم . 
وقوم يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات . 

 

( شرح ) 

لا يقولون يجوز كذا أو لا يجوز كذا لا يزيدون على تلاوة الآيات ، و يقولون ما نتكلم بشيء و لا نعلم شيء . 

 

( متن ) 
فهذه الأقسام الستة لا يمكن الرجل أن يخرج عن قسم منها . 

 

( شرح ) 

هذه الأقسام الستة التي حصروها العقل، لابد أن يكون كل إنسان لابد يدخل في قسم من هذه الأقسام هذه الأقسام الحاصرة هذه الأقسام التي حصرها العقل و لا يخرج أي انسان من هذه الأقسام لابد يكون في واحد منها . 

 

( متن ) 

و الصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها، القطعُ بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، وتعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور . 

 

( شرح ) 

يعني كثير من الآيات واضحة في إثبات العلو آيات السمع و البصر و العلم و القدرة لكن قد تشكل بعضها و لهذا قال و الصواب في كثير . 

 

( متن ) 

و الصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها، القطعُ بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، وتعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور . 

ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي يقول: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» ، وفي رواية لأبي داود: كان يكبر في صلاته ثم يقول ذلك . 
فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه، وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين انفتح له طريق الهدى ثم إن كان قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، وعرف أن غالب ما يزعمونه . 

 

( شرح ) 

و أن نهايته الحيرة و الإضطراب و أنهم حاروا و اضطربوا و أنه تمنى كثير منهم أن يموت على عقيدة العجائز و قال بعضهم أتمنى أن أموت على عقيدة أمي و عجائز بني نيفائور و هم كبار من كبار المتكلمين أصابهم حيرة و شك اضطراب نسأل الله العافية . 

 

( متن ) 

ثم إن كان قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، وعرف أن غالب ما يزعمونه برهانًا وهو شبهة، رأى أن غالب ما يعتمدونه يؤول إلى دعوى لا حقيقة لها، أو شبهة مركبة من قياس فاسد أو قضية كلية لا تصلح إلاجزئية، أو دعوى إجماع لا حقيقة له، أو التمسك في المذهب والدليل بالألفاظ المشتركة . 

 

( شرح ) 

إما يتمسك بالمذهب أو يتمسك بدليل لكن بألفاظ مشتركة و يكون يشمل غيره . 

 

( متن ) 

ثم إن ذلك إذا ركب بألفاظ كثيرة طويلة غريبة عمن لم يعرف اصطلاحهم، أوهمت الغِرَّ  

 

( شرح ) 

الغِر: يعني الإنسان ضعيف البصيرة الذي ما عنده تمعن في الأمور الغر  

 

( متن ) 

أوهمت الغِرَّ ما يوهمه السراب للعطشان، ازداد إيمانًا وعلمًا بما جاء به الكتاب والسنة، فإن الضِدَّ يُظهِر حُسْنَه الضدُّ، وكل من كان بالباطل أعلم كان للحق أشد تعظيمًا، وبقدره أعرف إذا هدي إليه . 

فأما المتوسط من المتكلمين، فيخاف عليه ما لا يخاف على من لم يدخل فيه، وعلى من قد أنهاه نهايته، فإن من لم يدخل فيه هو في عافية، ومن أنهاه فقد عرف الغاية، فما بقي يخاف من شيء آخر . 

 

( شرح ) 

من وصل إلى النهاية وصل إلى تعطيل كامل انتهى و الذي ما دخل هذا في العافية لكن الذي في وسط هذا هو الذي في خطر ,خطر حتى يصل إلى الهلاك . 

 

( متن ) 

 فأما المتوسط من المتكلمين، فيخاف عليه ما لا يخاف على من لم يدخل فيه، وعلى من قد أنهاه نهايته، فإن من لم يدخل فيه هو في عافية، ومن أنهاه فقد عرف الغاية، فما بقي يخاف من شيء آخر فإذا ظهر له الحق وهو عطشان إليه قبله، وأما المتوسط فمتوهم بما تلقَّاه من المقالات المأخوذة تقليدًا لمعظمه وتهويلاً  

(و في نسخة لمعظمه هؤلاء) . 
وقد قال الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان . 

 

( شرح ) 

يفسد الأديان نصف المتفقه أنصاف الفقهاء يفسدون الأديان يفتي على غير بصيرة نصف فقيه يعني يظن أن عنده علم يفتي في الأديان و الطبيب كذلك يفسد الأبدان نصف متطبب ما بلغ الطب للنهاية يتعلم متوسط ظن أنه طبيب سمى نفسه طبيب فيفسد الأبدان . 

 

( متن ) 

 وقد قال الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان . 

 

( شرح ) 

هذا المتفقه . 

 

( متن ) 

 وهذا يفسد البلدان . 

 

( شرح ) 

هذا المتكلم يفسد العقائد المتفقه و المتكلم يفسد الأديان . 

 

( متن ) 

وقد قال الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان . 

 

( شرح ) 

المتكلم . 

 

( متن ) 

 وهذا يفسد البلدان . 

 

( شرح ) 

المتفقه . 

 

( متن ) 

 وهذا يفسد الأبدان . 

 

( شرح ) 

المتطبب . 

 

( متن ) 

 وهذا يفسد اللسان . 

 

( شرح ) 

النحوي . 

 

( متن ) 

 ومن علم أن المتكلمين من المتفلسفة وغيرهم هم في الغالب في {قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ • يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ}  يعلم الذكي منهم العاقل أنه ليس هو فيما يقوله على بصيرة، وأن حجته ليست بيِّنة، وإنما هي كما قيل فيها : 
حججٌ تهافتُ كالزجاج تخالها        حقًا وكلٌّ كاسر مكسور 

 

 

( شرح ) 

كل واحد راد ومردود عليه ، من تكلم هناك من يرد عليه و يبطل مذهبه و يرد عليه و هو مردود عليه أيضاً كل كاسر و مكسور. 

 

( متن ) 

ويعلم العليم البصير بهم أنهم من وجه مستحقون ما قاله الشافعي رضي الله عنه حيث قال:حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام . 

 

( شرح ) 

يعني ينظر إليهم بمنظارين منظار إذا نظر أنهم أعرضوا عن الكتاب و السنة وأنهم أقبلو على الكلام يستحقون التأديب و الضرب كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله- يضربون بالجريد و النعال للتأديب و منظار آخر ينظر لهم بعين الشفقة و الرحمة أنهم مبتلون و أنهم مصابون فنسأل الله لنا و لهم الهداية فالإنسان ينظر بهذين المنظورين منظر الرحمة يرحمهم لأنهم مبتلون و لأنهم مبتلون بهؤلاء الأئمة و هؤلاء الشيوخ الذين أضلوهم و من جهة ينظر إليهم لأنهم أعرضوا عن الكتاب و السنة فهم يحتاجون إلى تأديب و زجر فينظر إليهم بمنظارين . 

 

( متن )  
ومن وجه آخر إذا نظرت إليهم بعين القدر والحيرة مستولية عليهم، والشيطان مستحوذ عليهم رحمتَهم ورفقتَ عليهم، أُوتُوا ذكاءً وما أُوتوا زكاءً، وأُعطوا فُهومًا وما أُعْطُوا علومًا وأُعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} .  

ومن كان عليمًا بهذه الأمور تَبَيَّنَ له بذلك حذق السلف وعلمهم وخبرتهم، حيث حذروا عن الكلام ونهوا عنه، وذمُّوا أهله وعابوهم، وعلم أن من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعدًا 
فنسأل الله العظيم أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آمين و الحمد لله رب العالمين و صلاته و سلامه على محمد خاتم النبيين و آله و صحبه أجمعين .   

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد