تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب سؤال وجواب في أهم المهمات ( 2 ) من السؤال الثالث وحتى السؤال السابع

00:00

00:00

42

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: 

(المتن) 

قال العلامة الشيخ: عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه الذي وسمه بقوله: "سؤالٌ جوابٌ في أهم المهمات". 

تعليم أصول الإيمان وبيان موانع الإيمان. 

السؤال الثالث: ما هي أركان الإيمان بأسماء الله وصفاته؟

الجواب: هي ثلاثة: 

إيمانٌ بالأسماء الحسنى كلها. 

وإيمانٌ بما دلت عليه من الصفات. 

وإيمانٌ بأحكام صفاته ومتعلقاتها. 

فنؤمن بأنه عليم له العلم الكامل المحيط بكل شيء, وأنه قدير ذو قدرة عظيمة يقدر بها على كل شيء, وأنه رحيمٌ رحمن ذو رحمة واسعة يرحم بها من يشاء, وهكذا بقية الأسماء الحسنى والصفات ومتعلقاتها. 

(الشرح) 

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: 

هذا السؤال الثالث في أركان الإيمان بأسماء الله وصفاته, أركان الإيمان بالأسماء والصفات, وسبق أن الأسماء والصفات توقيفية, أسماء الله من أين نأخذها وصفاته؟ من القرآن والسنة, ما نأخذها من كلام فلان ولا من كلام علان, ولا نخترع من أنفسنا أسماء لله وصفات لله, العباد لا يخترعون لله أسماء وصفات من عند أنفسهم, الأسماء والصفات توقيفية وهذه قاعدة من القواعد في الأسماء والصفات أن الأسماء والصفات توقيفية, ومعنى توقيفية؟ يُوقف فيها عند النصوص ولا تتجاوز النصوص. ما ثبت في النصوص لله من الأسماء نُثبته, وما ثبت في النصوص من الصفات لله نُثبتها وما عدا ذلك فلا نُثبته ونتوقف, هذا معنى قول أهل العلم: الأسماء والصفات توقيفية يوقف فيها عند النصوص. 

هذه الأسماء والصفات التي ثبتت في النصوص يجب على المسلم أن يؤمن بها, وأركان الإيمان بها ثلاثة. 

أركان الإيمان بالأسماء والصفات ثلاثة: 

الركن الأول: الإيمان بالأسماء الحسنى كلها, نؤمن بأن الله تعالى له الأسماء الحسنى, قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180], جميع الأسماء الحسنى نؤمن بها, لا نثبت بعضها وننفي البعض ونتوقف في البعض, جميع الأسماء الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة نُثبتها لله ولا نرد شيئًا منها. 

الركن الثاني: الإيمان بما دلت عليه من الصفات, سبق أن الأسماء مشتملة على ماذا؟ على صفات, الأسماء مشتقة ليست جامدة, بمعنى أن كل اسمٍ مشتمل على صفة كما سبق, اسم الله العليم: مشتمل على صفة العلم, الحكيم: صفة الحكمة, القدير: مشتمل على صفة القدرة, الرحيم: مشتمل على صفة الرحمة, وهكذا. 

وليس المراد بقولنا: مشتق الاشتقاق عند النحاة, المعنى أنها تلتقي بها في حروفها وليس المراد أن هذا مشتق من هذا كما يقول النحاة أن الكلمة مشتقة من المصدر المفروض أنها تلتقي بها. 

الركن الثالث: الإيمان بأحكام الصفات ومتعلقاتها. 

المثال الأول: مثل المؤلف رحمه الله قال: قال الله تعالى وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [التحريم: 2] . إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال: 75] . عليم: اسمٌ من أسماء الله, من أين أخذنا أنه اسمٌ من أسماء الله؟ لأن الله سمى نفسه قال: وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [التحريم: 2].  إذًا العليم: نؤمن بأن من أسماء الله العليم, آمنا بالاسم هذا. 

ثانيًا: نؤمن بصفة العلم وأن الله له العلم, ونؤمن أن من أسمائه العليم وأن العليم اسم لله, ونؤمن بأن الله متصفٌ بالعلم, ونؤمن بأحكام الصفة ومتعلقاتها, متعلقاتها: أن علم الله كامل محيطٌ بكل شيء. فإذًا آمنا باسم الله العليم, وآمنا بصفة العلم لله, وآمنا بأحكام الصفة ومتعلقاتها وهو: أن علم الله كامل محيطٌ بكل شيء. 

المثال الثاني: مثل المؤلف بقدير: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النور: 45] . إذًا قدير من أسماء الله, من أين أخذناه؟ لأن الله سمى نفسه, فنُثبت أن من أسماء الله القدير, ونُثبت الصفة التي دل عليها الاسم, ما هي الصفة التي دل عليها الاسم؟ القدرة, نُثبت بأن الله له قدرة, ونؤمن بأحكام الصفة ومتعلقاتها وهو: أن الله تعالى له قدرة عظيمة يقدر بها على كل شيء.  فإذًا آمنا باسم الله القدير, وآمنا بصفة الله القدرة العظيمة, وآمنا بمتعلق الصفة وأحكامها وأن الله يقدر بهذه الصفة على كل شيء. 

المثال الثالث: الرحمن: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [الحشر: 22]. إذًا نؤمن بأن من أسماء الله الرحمن ومن أسماه الرحيم, آمنا بالاسم؛ لأن الله سمى نفسه الرحمن الرحيم, ونؤمن بالصفة التي دل عليها الاسم وهي الرحمة الواسعة, ونؤمن بأحكام الصفة ومتعلقاتها وهو أن الله ذو رحمة واسعة يرحم بها من يشاء. 

هذه أمثلة مثل بها المؤلف, قال: وعليك أن تقيس هكذا في جميع الأسماء تقيس, (وهكذا بقية الأسماء الحسنى والصفات ومتعلقاتها) كلها على هذا النمط: نؤمن بالاسم الذي أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله, ونؤمن بالصفة التي دل عليها هذا الاسم, ونؤمن بأحكام هذه الصفة ومتعلقاتها. 

(المتن) 

السؤال الرابع: ما قولكم في مسألة علو الله على الخلق واستوائه على العرش؟. 

الجواب: نعرف ربنا بأنه عليٌ أعلى بكل معنًى واعتبار علو الذات, وعلو القدر والصفات, وعلو القهر, وأنه بائنٌ من خلقه مستوٍ على عرشه كما وصف لنا نفسه بذلك, والاستواء معلوم, والكيف مجهول, فقد أخبرنا أنه استوى ولم يخبرنا عن الكيفية, وكذلك نقول في جميع صفات الباري: إنه أخبرنا بها ولم يخبرنا عن كيفيتها, فعلينا أن نؤمن بكل ما أخبرنا في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ولا نزيدُ على ذلك ولا ننقص منه. 

(الشرح) 

هذا السؤال الرابع, السؤال عن مسألتين لصفتين عظيمتين اشتد فيهما النزاع بين أهل السنة وأهل البدعة, هذه من الصفات صفة العلو وصفة الاستواء من الصفات التي اشتد فيها النزاع بين أهل السنة وبين أهل البدع, صفة العلو, صفة الاستواء, وكذلك صفة الكلام من الصفات التي اشتد فيها النزاع, وهي من العلامات الفارقة بين أهل السنة وبين أهل البدع. 

ومن أثبت هذه الصفات الاستواء والعلو والكلام فهو من أهل السنة, ومن حرفها أو أولها فهو من أهل البدعة, هذه من الصفات التي اشتد فيها النزاع وكثر فيها النزاع بين أهل السنة وأهل البدعة, ولذلك أفردها المؤلف بسؤال خاص فقال: (ما قولكم في مسألة علو الله على الخلق واستواءه على العرش؟)

الجواب: (نعرف ربنا بأنه عليٌ أعلى بكل معنًا واعتبار) يعني نثبت لله صفة العلو. 

والعلو ثلاثة أنواع: 

علو الذات. 

علو القدر والصفات. 

علو القهر. 

يعني ذاته علية فوق العرش, وله علو القدر والعظيمة والشأن والصفات, وله علو القهر والغلبة والسلطان, وأهل البدع من الجهمية والمعتزلة وكذلك الأشاعرة أنكروا نوعًا واحدًا من العلو وأثبتوا نوعين: أثبتوا لله علو القدر والصفات وعلو القهر والسلطان, وأنكروا علو الذات, قالوا: نُثبت بأن الله له علو القدر والصفات, قدره عالٍ وصفته عالية, ونُثبت لله علو القهر والسلطان, لكن ما نثبت بأن الله له علو الذات فوق العرش, ما نقول فوق العرش, أين يكون؟ 

قالوا: لو قلنا: إنه فوق العرش لجعلناه محدوداً في جهة محددة ومحصور ويلزم على ذلك أن يكون جسماً, يكون الجسم محصور وهذا تنقص لله, ولهذا أهل البدع كفروا من أثبت علو الله على خلقه, قالوا: هذا تنقص لله كافر, عند أهل البدع الذي يقول: الله فوق العرش كافر, لماذا؟ قالوا: لأنه تنقص الله وجعله محدوداً ومحصوراً وجعله جسماً, ماذا تقولون أنتم أين يكون؟ 

انقسموا قسمان: 

طائفة تقول: إن الله في كل مكان, نعوذ بالله حتى قالوا: إنه موجود في بطون السباع وأجواف الطيور وفي كل مكان. 

وطائفة ثانية: سلبوا النقيضين عنه, قالوا: لا داخل العالم ولا خارجه, ولا فوقه ولا تحته, ولا مباين له ولا محايدٌ له, ماذا يكون؟ أشد ما يكون ممتنع مستحيل, كل الطائفتين كفر, أي الطائفتين أشد كفرًا؟ الطائفة الأولى الجهمية قالوا بالحلول أن الله حال في كل مكان الطائفة الثانية سلبوا النقيضين الثانية أشد كفر؛ لأن أولئك أثبتوا شيئًا وقالوا: إنه حال كالماء حل في الكوز, اثنين حل أحدهما في الآخر إذًا أثبتوا وإن كان كفر لكن بعض الكفر أخف من بعض, وأما الذين سلبوا النقيضين ما أثبتوا شيئاً بل إنهم أثبتوا أن هذا مستحيل أن يكون شيء لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته, في شيء لا داخل العالم ولا خارجه! هل يوجد؟! الشيء إما داخل وإما خارج, لا داخل العالم ولا خارجه, ولا فوقه ولا تحته, ولا متصلٌ به ولا منفصلٌ عنه, ولا مباينٌ له ولا محايدٌ له, ماذا يكون؟ لو وصفت العدم بأكثر من هذا ما استطعت. 

إذًا هم أنكروا علو الذات وأثبتوا علو القدر والصفات وعلو القهر والعظمة والسلطان, وحملوا النصوص التي فيها إثبات العلو والتي تزيد أفرادها على ألف دليل كلها حملوها على علو القهر والسلطان وعلو القدر, وهذا باطل, ولهذا السلف كفروا من أنكر علو الله على خلقه, قال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة: من لم يؤمن بأن الله مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قُتل, وإذا ضُربت عنقه جُعل على مزبلة حتى لا يتأذى به أهل السنة ولا أهل الذمة؛ حتى لا يتأذى برائحته أهل السنة ولا اليهود والنصارى لأنه أشد كفرًا منه؛ لأن هذا مرتد وأولئك أهل كتاب وأهل الكتاب أخف من غيرهم. 

فلابد من إثبات العلو لله بأنواعه الثلاثة: علو الذات, وعلو القدر والصفات, وعلو القهر والسلطان, كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله: 

والفوق أنواعٌ ثلاثٌ كلها  لله ثابتة بلا نُكران

فلابد من أن نؤمن بأن الله فوق العرش, (وأنه بائنٌ من خلقه مستوٍ على عرشه) كما وصف لنا نفسه, والاستواء يقول المؤلف: (والاستواء معلوم, والكيف مجهول) كما قال الإمام مالك رحمه الله لما سُئل عن الاستواء قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول, والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, وتلقى العلماء هذا عن الإمام مالك بالقبول. 

ومعنى الاستواء معلوم يعني: معلومٌ معناه في اللغة العربية وله أربع معاني: استقر, علا, صعد, ارتفع, هذه معاني الاستواء في اللغة. 

(والكيف مجهول) كيفية استواء الله على خلقه مجهولة لا نعلمها, لا يعلمه إلا هو , لكني أعلم استواء المخلوق على الدابة, أعلم أن كذا مستوٍ على الدابة بحيث إذا جلست على الدابة استويت عليها بحيث لو سقطت الدابة يسقط الراكب, لكن الله مستوٍ على العرش وهو غير محتاج إلى العرش بل هو الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته, لكن المخلوق إذا استوى على الدابة محتاج إلى الدابة إذا سقطت سقط. 

ولهذا المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه قالوا: إن استواء الله على خلقه مثل استواء المخلوق على الدابة, وكما أن المخلوق إذا سقطت الدابة سقط المخلوق, قالوا: قياس ذلك لو سقط العرش لسقط الرب, تعالى الله عما يقولون, هؤلاء كفار, ولهذا قال محمد الخزاعي رحمه الله: من شبه الله بخلقه كفر, ومن نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ كفر, وليس فيما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من ذلك تشبيه. 

الاستواء معلوم في اللغة العربية والكيف مجهول, والإيمان به واجب؛ لأن الله وصف به نفسه, والسؤال عن الكيفية بدعة, ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (فقد أخبرنا أنه استوى ولم يخبرنا عن الكيفية). 

وهناك فرق بين العلو والاستواء؟

الفرق الأول: العلو عام لجميع المخلوقات, أن الله تعالى له العلو على جميع المخلوقات ومنها العرش, وأما الاستواء فهو علوٌ خاص على العرش, والعلو هذا ثابتٌ بالشرع والعقل والفطرة, فطر الله عليه جميع الخلائق حتى الحيوانات إذا أصابها شيء رفعت رأسها إلى السماء, العلو لله ثابت بأي شيء؟ بالعقل والفطرة والشرع, وأما الاستواء فإنه ثابتٌ بالشرع, لولا أن الله أخبرنا أنه استوى على العرش ما علمنا هذا, هذا فرق. 

الفرق الثاني: أن العلو من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الباري, ما يُقال أنه في وقت عالٍ وفي وقت سافل, أما الاستواء فهو من الصفات الفعلية وكان بعد خلق السماوات والأرض, فالله تعالى خلق العرش أولًا ولم يستوِ عليه, وقدر المقادير بعد خلق العرش ولم يستوِ على العرش, ثم خلق السماوات والأرض ثم استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: 54]. 

إذًا الاستواء من الصفات الفعلية, وكان بعد خلق السماوات والأرض, بخلاف العلو فإنه من الصفات الذاتية فتبين أن هناك فرق بين الصفتين أن العلو من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الباري, وأما الاستواء فهو من الصفات الفعلية. 

ثانيًا: أن العلو من الصفات الثابتة بالعقل والشرع, وأما الاستواء فهو من الصفات الثابتة بالشرع, لولا أن الله أخبرنا بأنه استوى على العرش ما علمنا بها بخلاف العلو. 

قال المؤلف: (وكذلك نقول في جميع صفات الباري) ليس خاصًا بالعلو والاستواء, جميع الصفات: العلم, القدرة, السمع, البصر, العزة, العظمة, الكبرياء, (وكذلك نقول في جميع صفات الباري: إنه أخبرنا بها ولم يخبرنا عن كيفيتها) جميع الصفات لا نعلم الكيفية, لا نعلم كيفية قدرة الله, كيفية علم الله, كيفية سمعه, كيفية بصره. 

قال: (فعلينا أن نؤمن بكل ما أخبرنا في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ولا نزيدُ على ذلك ولا ننقص منه) هكذا الواجب على المسلم يؤمن بما أخبر الله به ولا يزيد ولا ينقص. 

(المتن) 

السؤال الخامس: ما قولكم في الرحمة والنزول إلى السماء الدنيا ونحوها؟

الجواب: نؤمن ونقر بكل ما وصف الله به نفسه من الرحمة والرضا, والنزول والمجيء, وبما وصفه به الرسول ﷺ على وجهٍ لا يماثله فيه أحدٌ من خلقه فإنه ليس كمثله شيء, فكما أن لله ذاتًا لا تشبهه الذوات فله تعالى صفاتٌ لا تشبهها الصفات, وبرهان ذلك: ما ثبت من التفصيلات العظيمة في الكتاب والسنة في إثباتها والثناء على الله بها, وما ورد على وجه العموم في تنزيهه عن المثل والند والكفء والشريك. 

(الشرح) 

هذا السؤال الخامس, سؤال عن الرحمة والنزول إلى السماء الدنيا, أيضًا هاتان الصفتان: 

أما صفة الرحمة: هذه ثابتة في القرآن والسنة: هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [الحشر: 22]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 1]. 

والنزول: هذا من الصفات الثابتة في أي شيء؟ في الكتاب أو في السنة؟ في السنة, وهو من المتواترة ثبوتها, ثبت في الصحاح والسنن والمسانيد عن النبي ﷺ أنه قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر

فهذا السؤال عن صفتين: 

صفة الرحمة: ثابتة في القرآن والسنة. 

صفة النزول: ثابتة في السنة المتواترة. 

 فإذا قيل لك: ما تقول في الرحمة والنزول؟ فتقول: أؤمن وأقر بهما وبجميع ما وصف الله به نفسه, ولهذا قال: (الجواب: نؤمن ونقر بكل ما وصف الله به نفسه من الرحمة والرضا, والنزول والمجيء) أيضًا الرضا من الصفات الفعلية والرحمة كذلك من الصفات الفعلية. 

الرضا قال: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [المائدة: 119]. 

والنزول: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا

والمجيء وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22]. 

فالنزول من الصفات الفعلية, وكذلك المجيء, وكذلك الرحمة والرضا كلها من الصفات الفعلية, فنؤمن بهذه الصفات صفات الرحمة, وصفات الرضا, وصفات النزول, وصفات المجيء, أربع صفات. 

قال: (وبما وصفه به الرسول ﷺ على وجهٍ لا يماثله فيه أحدٌ من خلقه) يعني الإيمان يكون على وجهٍ لا يماثل الرب فيه أحدٌ من خلقه في صفاته, فالله تعالى لا يماثل أحدًا من خلقه في رحمته, ولا في رضاه, ولا في نزوله, ولا في مجيئه, المخلوق يتصف بالرحمة ويتصف بالرضا والنزول والمجيء, لكن لا يماثل الخالق, هذه الصفات تكون للخالق وتكون للمخلوق. 

الصفات نوعان وكذلك الأسماء: 

صفات خاصة بالله. 

وصفات مشتركة. 

وكذلك الأسماء, لكن إذا سمي الله بها فله الكمال, وإذا سمي المخلوق فله ما يليق به. 

"العزيز" من أسماء الله: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [إبراهيم: 4]. والمخلوق يسمى العزيز: قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ [يوسف: 51]. 

لكن ليس اسم الله كاسم المخلوق, وكذلك الله تعالى له العزة, والمخلوق يتصف بالعزة, لكن الله له الكمال والمخلوق له ما يليق به وهكذا, وكذلك العلم فالمخلوق يتصف بالعلم, والقدرة, والسمع, والبصر, هذه من الصفات المشتركة, هناك أسماء خاصة بالله: الله لا يسمى به غيره, الرحمن لا يسمى به غيره, رب العالمين, مالك الملك هذه أسماء خاصة بالله, وهناك أسماء مشتركة: العزيز, العليم, القدير, السميع, البصير, مشتركة يسمى بها الله ويسمى بها المخلوق, فإذا سمي الله بها فله الكمال وإذا سمي المخلوق فله ما يليق به, وكذلك الصفات. 

قال المؤلف رحمه الله: (نؤمن ونُقر بما وصف الله به نفسه من الرحمة والرضا والنزول والمجيء وبما وصفه به الرسول ﷺ على وجهٍ لا يماثل فيه أحدٌ من خلقه فإنه ليس كمثله شيء). 

قال المؤلف: (فكما أن لله ذاتًا لا تشبهها الذوات فله تعالى صفاتٌ لا تشبهها الصفات) هذه قاعدة: أن الصفات تابعة للموصوف, كما أن لله ذاتً لا تشبهها الذوات فله صفات لا تشبهها الصفات, والمخلوق له ذاتٌ تشبه ذات غيره وله صفاتٌ تشبه صفات غيره, المخلوق يشبه غيره في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته, أما الخالق فلا يشبه أحدًا من خلقه لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله

قال المؤلف رحمه الله: (وبرهان ذلك: ما ثبت من التفصيلات العظيمة في الكتاب والسنة في إثباتها) يعني في إثبات الأسماء والصفات, (والثناء على الله بها, وما ورد على وجه العموم في تنزيهه عن المثل والند والكفء والشريك) هذا برهان ودليل على أن لله ذاتًا لا تشبه الذوات, وله صفات لا تشبه الصفات, ما هو الدليل؟ البرهان هو الدليل القاطع: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ [الأنبياء: 24]. 

الدليل القاطع على أن لله ذاتًا لا تشبه الذوات وله صفات لا تشبه الصفات, ما هو؟ التفصيلات العظيمة في الكتاب والسنة في إثبات الصفات والثناء على الله بها, والتفصيلات فيما ورد على وجه العموم بتنزيه الله عن المثل والند والكفء والشريك كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11]. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 4]. هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: 65].  فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 22] . فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ [النحل: 74].  كل هذه وردت في تنزيه الله عن المثل والند والكفء والشريك. 

(المتن) 

السؤال السادس: ما قولكم في كلام الله وفي القرآن؟. 

الجواب: نقول: القرآن كلام الله منزلٌ غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود, والله المتكلم به حقًا لفظه ومعانيه, ولم يزل ولا يزال متكلمًا بما شاء إذا شاء, وكلامه لا ينفد ولا له منتهى. 

(الشرح) 

هذا السؤال السادس, سؤال عن كلام الله وهو القرآن, وهذه من الصفات المشتد فيها النزاع بين أهل السنة وأهل البدع, ومن العلامات الفارقة بين أهل السنة وبين أهل البدع, بين المؤلف رحمه الله في معتقد أهل السنة والجماعة فقال: (ما قولكم في كلام الله وفي القرآن؟ الجواب: نقول: القرآن كلام الله منزلٌ غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود). 

القرآن كلام الله لقوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ [التوبة: 6] الدليل على أنه كلام الله الآية  وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ [التوبة: 6] 
 
(منزل) الدليل على أنه منزل قول الله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۝ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 193 - 195]. 

يعني كلام الله منزل غير مخلوق تكلم الله به وسمعه من جبرائيل ونزل به على قلب محمدٍ ﷺ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۝ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 193 - 195].  حم ۝ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [غافر: 1، 2]. 

(منه بدأ) يعني تكلم الله به, (منه بدأ) لم يبتدئ من غيره خلافًا لأهل البدع, (وإليه يعود) يعني في آخر الزمان, والدليل أنه منه بدأ؛ لأن الله أضافه إليه: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 164]. والكلام لا يُضاف إلا إلى من قاله مبتدئًا, الكلام يضاف إلى من قاله, فالقرآن كلام الله, فإذا أنت قرأت القرآن تكون قرأت كلام الله, فأنت تقرأ كلام الله, من الذي تكلم به؟ الله تعالى هو الذي تكلم به لأنه ابتدأه, امرؤ القيس له قصيدة مشهورة: 

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ

فإذا قرأ شخص قصيدة امرؤ القيس يُقال ماذا؟ هذا كلام امرؤ القيس؛ لأنه هو الذي ابتدأ الكلام وهو الذي تكلم به, والقرآن كلام الله تكلم الله به فنحن نقرأ كلام الله, فيضاف الكلام إلى من؟ إلى من قاله مبتدئًا به لا إلى من قاله مبلغًا, أنت تقرأ كلام الله وتبلغ كلام الله, والرسول بلغ كلام الله والله تعالى هو الذي تكلم به, (منه بدأ وإليه يعود). 

(إليه يعود) يعني في آخر الزمان, في آخر الزمان من أشراط الساعة الكبار إذا ترك الناس العمل بالقرآن يُرفع, نسأل الله السلامة والعافية, من أشراط الساعة الكبار التي تليها الساعة أولها المهدي, ثم خروج الدجال, ثم نزول عيسى بن مريم, ثم خروج يأجوج ومأجوج تجد الأربعة متوالية, ثم تتوالى أشراط الساعة منها الدخان, ومنها طلوع الشمس من مغربها, وهدم الكعبة, وخروج الدابة, ومنها نزع القرآن من الصدور ومن المصاحف إذا ترك الناس العمل به نُزع القرآن فيصبح الناس لا يجدون في صدورهم آية ولا في المصاحف آية, وهذا من أعظم المصائب يُرفع في آخر الزمان, هذا معنى (وإليه يعود) يعود إلى الله. 

(والله المتكلم به حقًا لفظه ومعناه) لفظه ومعناه كلام الله, (ولم يزل ولا يزال متكلمًا بما شاء إذا شاء, وكلامه لا ينفد ولا له منتهى) قوله: (وإليه يعود) جاء في حديث حذيفة: ويسري على كتاب الله  في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية حديث رواه ابن ماجة والحاكم. 

أما أهل البدع فإنهم لا يؤمنون بأن كلام الله منزل غير مخلوق, فلمعتزلة يقولون: كلام الله مخلوق, كلام الله اللفظ والمعنى والحروف والأصوات, أهل السنة يقولون: كلام الله الحروف والمعاني, اللفظ والمعنى كله كلام الله, وكلام الله حروف ومعانٍ حرف وصوت, يثبتون لله الصوت والحرف, الله تعالى ينادي يوم القيامة: يا آدم، بصوت يسمعه من بعدكما يسمعه من قرب فنؤمن بأن كلام الله بحرفٍ وصوت, وكلام الله هو اللفظ والمعنى والحروف والأصوات, هذا عقيدة أهل السنة والجماعة. 

أهل البدع اختلفوا, فقالت المعتزلة: كلام الله صحيح لفظ ومعنى وحرف وصوت لكنه مخلوق.

وقد كفر الأئمة من قال إن كلام الله مخلوق, قالوا: كافر, يعني على وجه العموم, هذا تكفير للنوع, أما فلان ابن فلان هذا لا يُكفر إلا بعد قيام الحجة عليه.

والأشاعرة قالوا: إن كلام الله هو المعنى فقط وأما اللفظ ليس كلام الله, الحروف والأصوات ليست كلام الله, يقولون: المعنى إن الله ما تكلم ما سمع جبرائيل منه شيء, كيف؟ قالوا: كلام الله معنى قائم بنفسه لا يُسمع ليس بحرف ولا صوت مثل العلم كما أن العلم في النفس فالكلام في النفس. 

واستدلوا بقول الأخطل النصراني: 

إنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلً

قال: الكلام في الفؤاد وأما اللسان هذا دليل, قالوا: الحروف والأصوات هذه دليل على كلام الله وليست كلام الله, طيب كيف عرفنا أن هذا القرآن كلام الله؟ قالوا: الله تعالى اضطر جبريل اضطراراً ففهم المعنى القائم بنفسه فعبر بهذا القرآن, جبريل هو الذي عبر وهو الذي تكلم وعبر وكُتب القرآن من كلام جبريل, أما الله فإنه المعنى القائم بنفسه لا يُسمع. 

قالوا: لو قلنا إن الله يتكلم بحرف وصوت لحلت الحوادث في ذاته, الحروف والأصوات حادثة والله منزه عن الحوادث, فقالوا: الكلام معنًى قائم بنفسه, كيف جبريل قاله؟ قالوا: الله اضطره اضطراراً حتى يفهم المعنى القائم بنفسه ولما فهمه راح وعبر بهذا القرآن, فهذا القرآن كلام جبريل الموجود في المصاحف. 

وقالت طائفة: واستدلوا بقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: 19، 20], قالوا: قول رسول. 

وقالت طائفة ثانية: الذي عبر به محمد يعني العبارة من كلام محمد, واستدلوا بقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [الحاقة: 40، 41]. 

 وقالت طائفة ثالثة من الأشاعرة: جبريل أخذه من اللوح المحفوظ ولم يسمع من الله كلاماً ولا حرفاً أصلًا, كلها أقوال باطلة. 

الأشاعرة هم أقرب الأطراف لأهل السنة, وهذه من الصفات السبعة التي يثبتونها لكن ما يثبتونها على وجهها, ولهذا صار بعضهم لا يحترم القرآن وليس له قدر عنده القرآن, ولا يبالي بعضهم حتى لو رمى القرآن يقول: ما فيه كلام الله, هذا كلام الله في نفسه, فقالوا: يسمى ما في المصحف كلام الله مجازًا؛ لأنه تأدى به كلام الله, هذه الحروف يتأدى بها كلام الله, يتأدى بها المعنى, هذا كلام الله هو المعنى وهذا من أبطل الباطل، والحروف والأصوات يقولون عبارة عن كلام الله. 

والكلابية قالوا: الحروف والأصوات حكاية عن كلام الله, وهذه كلها أقوالٌ باطلة, والصواب: أن كلام الله اللفظ والمعنى والحرف والصوت, ولهذا قال شيخ الإسلام في "العقيدة الواسطية": وكلام الله الحروف والمعاني, ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف, كلام الله الحرف والمعنى والله هو المتكلم به حقيقةً لفظه ومعناه. 

(ولم يزل ولا يزال متكلمًا بما شاء إذا شاء متى شاء كيف شاء وكلام الله لا ينفد ولا له منتهى) كلام الله لا ينفد ولا ينتهي, ولو جُعلت بحار الدنيا كلها وفُجرت وصارت بحارًا واحدة وجُعل مداد "حبراً" وأُتي بجميع أشجار الدنيا كلها وجُعلت أقلاماً يُكتب فيها والبحار مداداً يكتب به لتكسرت الأقلام ونفذت مياه البحار ولم تنفد كلمات الله: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف: 109].  وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [لقمان: 27] . 

كلام الله لا ينفد ولا له منتهى. 

(المتن) 

السؤال السابع: ما هو الإيمان المطلق وهل يزيد وينقص؟

الجواب: الإيمان اسمٌ جامعٌ لعقائد القلب وأعماله, وأعمال الجوارح وأقوال اللسان, فجميع الدين وأصوله وفروعه داخلٌ في الإيمان ويترتب على ذلك أنه يزيد بقوة الاعتقاد وكثرته وحُسن الأعمال والأقوال وكثرتها وينقص بضد ذلك. 

(الشرح) 

(السؤال السابع: ما هو الإيمان المطلق وهل يزيد وينقص؟). 

قال: الإيمان المطلق: (اسمٌ جامعٌ لعقائد القلب وأعماله, وأعمال الجوارح وأقوال اللسان) هذا مسمى الإيمان, مسمى الإيمان اعتقاد القلب وأعمال القلب, وأقوال اللسان, وأعمال الجوارح كلها داخلة, مسمى الإيمان اعتقادٌ بالقلب وعملٌ بالقلب, اعتقاد القلب: هو إقراره وتصديقه واعتقاده, وعمل القلوب مثل: المحبة والخوف والرجاء, وأقوال اللسان: كالذكر والتسبيح وقراءة القرآن والدعوة إلى الله, وأعمال الجوارح: الصلاة والصيام والزكاة والحج, وأعمال اللسان أيضًا كلها داخلة, أقوال اللسان وأقوال القلوب. 

القول قولان: 

قول قلب: وهو التصديق والاعتقاد. 

قول لسان: وهو النطق. 

أعمال القلب: وهي المحبة والخوف والرجاء. 

وأعمال الجوارح: كالصلاة والصيام والزكاة. 

كلها داخلة في مسمى الإيمان: قولٌ باللسان, وتصديقٌ بالقلب, وعملٌ بالجوارح. 

ولهذا قال بعض السلف لما سُئل عن الإيمان قال: قولٌ وعمل, قال بعضهم: ونية, وزاد بعضهم: قولٌ وعملٌ ونيةٌ وسنة, كلها داخلة في مسمى الإيمان. 

يقول المؤلف: اسمٌ جامعٌ لعقائد القلب وأعماله, وأعمال الجوارح وأقوال اللسان) كلها داخلة, (فجميع الدين أصوله وفروعه داخلٌ في الإيمان), قال: (ويترتب على ذلك أنه يزيد بقوة الاعتقاد وكثرته وحُسن الأعمال والأقوال وكثرتها) يزيد بالاعتقاد السليم ويزيد بالعمل: الصلاة والزكاة والصيام, وينقص بالمعاصي كما قال أهل السنة: يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.

والأدلة على هذا كثيرة, الله تعالى قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ۝ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ۝ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال: 2 - 4], فدخل في مسمى الإيمان. 

وفي الحديث: الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأعلاها قول: لا إله إلا الله, وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان

بخلاف المرجئة الذين يقولون: إن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان.

المرجئة طوائف أعظمها وأشدها "الجهمية" الذين يقولون: الإيمان معرفة الرب بالقلب, والكفر جهل الرب بالقلب, وهذا أفسد وأقبح قول قيل في تعريف الإيمان, تعريف الجهم يقول: من عرف ربه بقلبه فهو مؤمن ولا يكون كافراً إلا إذا جهل ربه بقلبه, وعلى هذا يكون إبليس مؤمن واليهود مؤمنون وفرعون مؤمن؛ لأنهم يعرفون الله بقلوبهم, نعوذ بالله. 

الطائفة الثانية: الكرامية, الذين يقولون: الإيمان النطق باللسان فإذا نطق فهو مؤمن ولو لم يعتقد, فإذا نطق بلسانه فهو مؤمن وإذا لم يعتقد بقلبه فهو مخلد في النار, فيلزم من ذلك يقول: هو مؤمنٌ كامل الإيمان؛ لأنه نطق بلسانه ومخلدٌ في النار؛ لأنه منافق اعتقد اعتقاد المنافقين وهذا من أبطل الباطل. 

الطائفة الثالثة: المرجئة, الذين يقولون: الإيمان قولٌ باللسان وتصديقٌ بالقلب, وأما الأعمال مطلوبة ولكن ليست من الإيمان. 

وأما أهل السنة يقولون: الإيمان قولٌ وعمل يزيد وينقص ويضعف ويقوى. 

لعلنا نقف على هذا وفق الله الجميع لطاعته. 

السائل: هل نثبت لله صفة الجلوس, وهل وردت في ذلك أحاديث صحيحة؟. 

الشيخ: نثبت لله صفة الاستواء التي أثبتها لنفسه: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [يونس: 3] . الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5].  في سبع مواضع في كتابه, صفة الاستواء وردت في سبعة مواضع في كتاب الله  كما هو معروف في سورة الأعراف, وسورة يونس, وسورة طه, وسورة الفرقان, وسورة السجدة, والحديد, والرعد, والأسماء والصفات كما سبق توقيفية إذا ثبت صفة الجلوس بحديث صحيح أثبتناها وإلا فلا, وأنا لا أعلم حديثًا صحيح في إثبات الجلوس. 

السائل: هل نثبت اسم الشخص لله تبارك وتعالى؟. 

الشيخ: الشخص هذا مما ورد الإخبار عن الله, القاعدة عند أهل العلم: أن الإخبار أوسع من الصفات, ثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: لا شخص أغير من الله يُخبر عن الله بأنه شخص, وبأنه ذات, وبأنه شيء: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ [الأنعام: 19] . يُخبر عن الله بأنه شيء وبأنه شخص لا شخص أغير من الله, أما الصفات فباب الإخبار أوسع من باب الصفات, الصفات توقيفية, أما الخبر يُخبر عن الله بأنه شيء وبأنه موجود لكن لا تقل: من أسماء الله الموجود, من أسماء الله أنه شيء, هذا من باب الخبر, تقول: إن الله شيء, إن الله موجود, إن الله ذات, إن الله شخص, لكن الأسماء والصفات توقيفية, فهذا يُخبر عن الله بأنه شيء, وهذا ثابت في الحديث: لا شخص أغير من الله

السائل: من أول من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام, ولو زدنا قسمًا رابعًا كتوحيد الحاكمية فهل يجوز ذلك؟. 

الشيخ: لا, الحاكمية هذا فرد من أفراد توحيد العبادة هذا معروف. 

يعني أن التوحيد نوعان: 

النوع الأول: إثبات حقيقة ذات الرب وأسمائه وصفاته. 

النوع الثاني: إثبات ألوهيته واستحقاقه للعبادة. 

 لكن فُصلت توحيد الأسماء والصفات لما دار حوله وأُثير حوله من الشبه, يعني أقسام التوحيد الثلاثة واضحة في القرآن والسنة, مأخوذة من القرآن فلا يقول شخص: إن هذا ابتداع أو كما يقول بعض الناس: أن هذا تثليث والعياذ بالله مثل تثليث النصارى, الآن اقرأ الآيات والنصوص واضحة: قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ۝ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ۝ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون: 1 - 3] .  قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا [آل عمران: 64], توحيد الألوهية. إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [الأعراف: 54]. هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [الحشر: 22]. . 

توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات, واضحة. 

أما الحاكمية فرد من أفراد التوحيد للعبادة, تؤمن بأن الله له العبادة وأنه مستحق للعبادة بجميع أفرادها وبجميع أجناسها كما قال المؤلف رحمه الله, من أجناسها: الدعاء, الذبح, النذر, الصلاة, الزكاة, التحاكم, فلا تُفرد فرداً, إذًا يأتي واحد يقول: أنا أفرد توحيد الدعاء, ويجي واحد آخر يقول: أنا أفرد توحيد الذبح, ويجي واحد يقول: أثبت توحيد النذر, ويجيء واحد يقول: أثبت توحيد الصفات, وهكذا, تقول: كل هذا أجناس: الحاكمية, الصلاة, الصوم, الزكاة, الحج, كلها داخلة في توحيد العبادة. 

السائل: ما حكم من تسمى باسم عبد الإله؟. 

الشيخ: لا بأس, الإله بتعريفه لا يُطلق إلا على الله ومن أسماء الله: الإله, بخلاف رب, رب بدون "ال" هذه عامة: رب الدار, رب كذا, وكذا إله, إله فلان وإله الطائفة الفلانية, الإله لا يُطلق إلا على الله, والرب لا يُطلق إلا على الله, عبد الإله, عبد الرب من أسماء الله. 

السائل: هل الأشاعرة موحدون لله ؟

الشيخ: الأشاعرة معروف عند أهل العلم أنهم يثبتون سبع صفات: الحياة, الكلام, البصر, السمع, العلم, القدرة, الإرادة, ويتأولون بقية الصفات, أما مسألة التوحيد هذا يختلف, بعضهم يفسر لا إله إلا الله: لا معبود حقٌ إلا الله, وبعضهم يفسرها: لا خالق إلا الله, فالذي يفسر لا خالق إلا الله غير موحد, من فسر بأن الإله هو الخالق معناه لم يفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية, ولو فُسر معنى كلمة التوحيد: لا خالق إلا الله لصار كفار قريش موحدون؛ لأنهم يقولون: لا خالق إلا الله, وكثير من الصوفية وبعض أهل الكلام يفسرون الإله بأنه الخالق. 

ومن فسر الإله بأنه الخالق غير موحد, معناه لم يفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية, ولا يتبين عظمة هذه الكلمة وأن هذه كلمة التوحيد التي تنفي الشرك إلا إذا فُسر الله بأنه المعبود؛ لأن الآلهة كثيرة لكن كلها معبودة بالباطل والمعبود الحق هو الله كما قال ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62]. 

ولا يتبين عظمة هذه الكلمة وأنها هي الكلمة التي تنفي الشرك إلا إذا فُسر التوحيد بأنه المعبود, قال تعالى: فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [هود: 101]. 

إذًا الآلهة كثيرة, والمعبود بالحق هو الله , وكلمة التوحيد: لا إله إلا الله, لا: نافية للجنس من أخوات إن تنصب الاسم وترفع الخبر, إله: اسمها, والخبر محذوف تقديره لا إله حقٌ إلا الله, إلا: استثناء, الاسم الشريف بدل من الخبر, لا إله حقٌ إلا الله. 

السائل: هل للعبد أن يتخيل كيفية صفة من صفات الله سبحانه لكي تضح له الصفة من غير أن يتحدث بما تخيل؟. 

الشيخ: لا, لا يتخيل العبد ولا يستطيع أن يصل إلى كنه الذات والصفات فلا يعلمها إلا هو , وكل شيء يتخيله الإنسان فالله فوق ما يتخيله وفوق ما يدور في الخيال, ولا تستطيع أن تكيف الصفة, صفة أي شيء أو حتى ترى الشيء أو ترى مثيلًا له, إذا رأيت الشيء أو رأيت مثيلًا له تكيف, لكن نحن لم نرَ الله ولم نرى مثيلًا له حتى نكيف, لا نكيف ذاته ولا نكيف صفاته ولا نتخيله, بل نفوض الكيفية إلى الله, نفوض علم الكيفية إلى الله, كيفية الذات وكيفية الصفات نفوضها إلى الله, كما قال الإمام مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول, هذا يقال في جميع الصفات. 

فإذا قال لك شخص: كيف علم الله؟ نقول: العلم معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, إذا قال لك: عزة الله, كيف العزة؟ نقول: العزة معلومة والكيف مجهول والإيمان بها واجب والسؤال عنها بدعة, في جميع الصفات يعني. 

السائل: هل الضحوك القتال من أسماء الرسول ﷺ أو قريبًا من هذا؟

الشيخ: أذكر جاء في بعض الأحاديث أنه الضحوك القتال, لكني لا أعلم درجة هذا الحديث من الصحة ويحتاج إلى مراجعة. 

السائل: هل يجوز أن يسأل الرجل الله أن يرى الرسول ﷺ في المنام؟. 

الشيخ: يسأل الإنسان ربه أن يوفقه للعمل الصالح ويوفقه للإخلاص, رؤية الرسول ﷺ في المنام كأنه رآه, كما في الحديث: من رآه على صورته التي جاءت في الأحاديث فقد رآه حقًا, ومن رآه على صورة أخرى فلا يكون هو, بعض الناس يرى الرسول عليه السلام, هل تكون رؤيته حق؟ نعم نقول: إذا رآه على الصفات التي جاءت في الأحاديث فهو حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل بالنبي ﷺ, لكن من رآه على صورة أخرى ما يكون هو. 

شخص قال: رأيت الرسول ﷺ لكن رأيته قصيراً, نقول: لا, هذا ما هو الرسول ﷺ, الرسول ﷺ ما كان قصيراً, أو قال: رأيته ليس له لحية, أو رأيته أسمر, نقول: هذا ما هو الرسول ﷺ, الرسول ﷺ معروف وصفه في الأحاديث: «ربعة من الرجال أبيض مشرب بحمرة لحيته تملأ ما بين منكبيه» فإذا رأيته على هذه الأوصاف التي جاءت في الحديث فهو حق.

ثم أيضًا الرؤية لا تأتي وحدها بل المهم الإيمان اسأل ربك الإيمان, لا تسأل أن ترى الرسول ﷺ فقط اسأل ربك أن يوفقك للإيمان به وتصديقه, والإخلاص والصدق, الرؤية وحدها لا تكفي, المنافقون رأوا الرسول  ﷺ واليهود ما نفعتهم الرؤية, المنافقون رأوا الرسول ﷺ, أليس كذلك! واليهود رأوا الرسول ﷺ والنصارى, هل نفعتهم رؤيتهم, ما ازدادوا بها من الله إلا بعدًا, ولهذا اسأل ربك الإيمان أن يوفقك للإيمان والعمل الصالح. 

السائل: هل ورد حديثٌ في النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان؟. 

الشيخ: نعم, جاء في الحديث: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا وهذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه, من العلماء من ضعفه كبار من الأئمة وحسنه أيضًا آخرون, ومن حسنه قال: إن معناه يوافق معنى الحديث الآخر: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين وإن كان هذا أصح, فيكون معناه النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان احتياطًا لشهر رمضان, وهذا إنما يكون لمن أراد أن يبتدئ الصوم بعد النصف من شعبان, أما من صام من أول شعبان وأراد أن يستمر فله أن يستمر لقوله ﷺ في حديث عائشة: «كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله إلا قليلًا» إذا صام من أول الشهر واستمر فله ذلك. 

وكذلك من كان له عادة يصوم الاثنين والخميس هذا يصوم من أجل عادته ولو في آخر يوم من شعبان, لقول النبي ﷺ: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجلًا كان يصوم صومًا فيصمه, وكذلك من كان عليه صيام من أيام رمضان الماضي أو عليه صيام نذر أو كفارة يصوم, أما من لم يكن له عادة ولا يصوم صومًا واجباً ولا صام من أول الشهر ولا يصوم الاثنين والخميس وأراد أن يبتدئ من النصف, نقول: قف, قال: أنا أريد أن أبتدئ, نقول: هل لك عادة؟ قال: لا ما لي عادة, هل صمت من أول الشهر؟ لا ما صمت من أول الشهر, هل عليك نذر أو كفارة؟ قال: ما عليَ نذر أو كفار أنا أريد أتطوع, نقول: قف, ما تريد تتطوع إلا الآن, التطوع كل السنة تطوع الآن قف, النبي ﷺ قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا. مثل حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين فإذا قال: أنا صمت من أول الشهر, نقول: استمر, إذا قال: أنا لي أصوم نذر أو كفارة من رمضان الماضي, نقول: نعم, إذا قال: أنا أصوم الاثنين والخميس, نقول: نعم صم, أنا أصوم أيام بيض, نعم صم عادتك, لكن هذا شخص يريد أن يبتدئ من النصف وليس له عادة هذا معنى الحديث, هذا من صحح الحديث يقول هذا معناه. 

السائل: ما هو الأفضل في رمضان: الحفظ والمراجعة أم التلاوة؟. 

الشيخ: اجمع بين الأمرين في وقت تحفظ وفي وقت تراجع والحمد لله الأوقات واسعة, وقت تخصصه للحفظ ووقت تخصصه للمراجعة. 

السائل: هل يُنكر على من يجلس في آخر المسجد مع وجود أماكن فارغة في الصفوف الأولى؟. 

الشيخ: نعم, فوت على نفسه الأجر والفضيلة, ما ينبغي للإنسان أن لا يزهد في الخير  على الإنسان أن يرغب في الخير ومأمور الإنسان بالتقدم إلى الصف الأول وإلى الصفوف الأولى, يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا

السائل: ما حكم شرب الدخان في المقابر وقضاء الحاجة في المقابر؟

الشيخ: أما قضاء الحاجة في المقابر فلا يجوز؛ لأن هذا امتهان للمقبرة والمقبرة محل للأموات وهم سبقوا إليها فلا يجوز قضاء الحاجة والتخلي فيها لا شك أن هذا أمرٌ منكر, وكذلك شرب الدخان, شرب الدخان هذا محرم؛ لأنه من الخبائث وضار بالصحة والمال والبدن في كل مكان وفي المقابر أيضًا كذلك, يعني محل المقابر محل اعتبار وعظة فكيف تعصي الله في هذا المكان, عليك أن تتعظ, والنبي ﷺ لما جلس عند قبر وهو يُلحد له كان على رأسهم الطير فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر هذا محل عظة وتذكر ما هو محل معصية والعياذ بالله ليشرب الدخان, أين العظة وأين العبرة وأين التذكر؟ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات: 61] . 

فلا شك أن هذا لا يجوز وأن هذا أشد إثمًا في هذا المكان, مكان الاتعاظ والعبرة يعصي الله فيه, مع أن المعصية في كل مكان والدخان محرم لكنه في هذا المكان الذي ينبغي الإنسان يتعظ ويتذكر حاله ومصيره ويعصي الله! وكذلك التخلي وقضاء الحاجة هذا فيه امتهان للأموات, مكان الأموات هذا يكون نظيف طاهر تدفن فيه الأموات, والمسلم له حرمة حيًا وميتًا, كما أنه لا يجوز يطأ الإنسان على القبر, ولا يؤذيه, كذلك لا يتخلى في المقابر هذا من أذية المؤمنين, نسأل الله السلامة والعافية. 

 

logo

2020 م / 1442 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد