تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصلفاصل

شرح كتاب أصول العقائد الدينية ( 1 )

00:00

00:00

26

الشيخ.. 

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي ثم المدني أشهد أنه رسول الله إلى الثقلين الجن و الإنس و العرب والعجم وأشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه من ربه اليقين وأشهد أنه خاتم الأنبياء والمرسلين وإمام المتقين فلا نبي بعده صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آله وعلى أصحابه وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد  

فإني أحمد الله إليكم وأثني عليه الخير كله وأسأله المزيد من فضله وأسأله سبحانه أن يصلح قلوبنا وأعمالنا ونياتنا وذرياتنا وأساله سبحانه أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوما وأن لا يجعل فينا ولا منا شقياً أو محروما كما أسأله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمع خير ورحمة تنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده  

فقد ثبت في صحيح مسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اجتمع قوم في بيت من بيوم الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده " 

أيها الإخوان إن تعلم العلم وتعليمه من أفضل القربات وأجل الطاعات وهو أفضل من نوافل العبادة قال العلماء التفرغ لطلب العلم أفضل من نوافل العبادة نوافل الصلاة والصيام والزكاة والحج يعني في التطوعات بعد الفرائض وذلك وما ذلك إلا لأن الإنسان حينما يتعلم العلم يتبصر ويفقه في شريعة الله ودينه ويتعلم ويعلم ما أوجبه الله عليه فيؤديه ويعلم ما حرمه الله فينتهي عنه ولأنه أيضاً بتعلمه يعلم غيره وينفع غيره ويتعدى نفعه للآخرين فلذلك صار تعليمه لغيره وتعلمه من أفضل القربات وأجل الطاعات إذا تعارض نوافل العبادة أو نوافل الصلاة نوافل الزكاة نوافل الصوم نوافل الحج مع تعلم العلم قدم تعلم العلم ولهذا جاءت النصوص الكثيرة في فضل العلم وتعلم العلم وتعليمه وأنه من أفضل القربات وأجل الطاعات إذ لأن العلم وراثة عن الأنبياء والمرسلين هذا العلم نرثه عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو وراثة من الأنبياء والأنبياء لم يرثوا ديناراً ولا درهما ً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذه بحفظ وافر والله تعالى نوه في شأن العلماء وقرن شهادة العلماء بشهادته وشهادة ملائكته على أجل مشهود به وهو الشهادة لله تعالى بالوحدانية أجل مشهود له الشهادة لله بالوحدانية قرن الله شهادة العلماء بشهادته وشهادة الملائكة على أجل مشهود قال الله تعالى " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " والخشية التامة إنما هي لأهل العلم لأنهم لعلمهم بالله عز وجل من كان بالله أعرف كان منه أخوف قال الله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء "  وكل مؤمن عنده أصل الخشية ولكن الخشية التامة إنما هي لأهل العلم " إنما يخشى الله من عباده العلماء "  و من علامة إرادة الله تعالى العبد الخير للعبد أن يفقهه الله في دينه وأن يوجهه لطلب العلم ثبت في الصحيحين  من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من يرد الله فيه خيراً يفقه في الدين " وهذا قاسم والله معطي "من يرد الله فيه خيراً يفقه في الدين " قال العلماء هذا الحديث هو منطوق وله مفهوم ومنطوقة أن من فقهه الله في الدين فقد أراد به خيراً ومفهومه أن من لم يفقهه الله في الدين لم يرد به خيراً  ولا حول ولا قوة إلا بالله والعلم شأنه عظيم وله ميزة على غيره حتى الحيوانات لها ميزة بالعلم الكلب المعلم له الخصوصية عن بقية الكلاب فالكلب المعلم يجوز أكل صيده ويجوز اقتناؤه بخلاف الحيوانات الأخرى فليس لها هذا الحكم  ميزه الله بالعلم قال تعالى " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب " فينبغي لطالب العلم أن يحرص على طلب العلم والنصوص التي جاءت في فضل العلم وفضل العلماء إنما هي للعلماء بالله للعلماء بالله ودينه وشرعه العلم الذي وردت فيه النصوص بفضله والذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه يتنوع إلى ثلاثة أنواع النوع الأول العلم بالله بأسمائه العلم بالله وبأسمائه وصفاته وأفعاله وما ذلك إلا لأن هذا العلم به تعرف معبودك ،معبودك سبحانه المعبود معرفة المعبود هذا أشرف العلوم شرف العمل بشرف المعلوم والمعلوم هو الله عز وجل أشرف العلم أن تعلم ربك بأسمائه وصفاته وأفعاله تعلم أن الله موجود وأنه فوق العرش سبحانه وتعالى وأنه الرب وغيره المربوب وأنه الخالق وغيره المخلوق وأنه المالك وغيره المملوك وأنه مدبر مدبَّر تعلم أن الله متصف بصفات عظيمة يسمى بأسماء عظيمة سمى بها نفسه وسماه بها رسوله صلى الله عليه وسلم وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله والصفات توقيفية يعني توقيفية على النصوص والعباد لا يخترعون لله أسماء و صفات بأنفسهم الله تعالى من أسمائه الرحمن الرحيم العليم السميع البصير القدير الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور كل هذه من أسمائه وأسماء الله مشتقة كل لسم مشتمل على صفة تعرف أن الله تعالى هو الذي أوجد العالم هو الذي رباهم بنعمه وهو الذي أوجدهم من العدم وهو الذي يحيهم ويميتهم ويرزقهم ويعافيهم ويمرضهم ويصحهم ويسعدهم ويشقيهم في يده كل شيء سبحانه وتعالى فهو الخلاق وهو العليم وهو رب العالمين وهو مالك الملك وهو على كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم أحاط علمه بكل شيء لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء يعلم ما كان في الماضي إلا ما لا نهاية ويعلم ما يكون في المستقبل في الحاضر يعلم ما يكون في المستقبل ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون فعلم الله لا بداية له لأنه لو علم بذلك لسوف كما أنه الله تعالى هو الأول ،الأول الذي لا بداية لأوليته كما أنه الآخر الذي لانهاية لآخريته لو كان له بداية لكان موجود من العدم الله هو الأول بذاته وأسمائه وصفاته فيعلم ما كان في الماضي إلى ما لا نهاية ويعلم ما يكون في الحاضر ويعلم ما يكون في المستقبل ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون قول الله تعالى أخبر الله عن الكفار أنهم تمنوا الرجعة إلى دار الدنيا قال الله تعالى " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " هذا إخبار بما لم يكن ما ردوا لكن لو ردوا ماذا يحصل الله علم ذلك " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " قال الله تعالى عن الكفار " ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " ما أسمعهم لكن لو أسمعهم ماذا سيحصل ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون هذا من علمه بما لم يكن لو كان كيف يكون قال الله تعلى في المنافقين لما تخلفوا عن غزوة تبوك " ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين " قعدوا ما خرجوا لكن لو ماذا يحصل " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم " أربعة مفاسد ولهذا ثبطهم "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم " فالعلم بالمعبود هو أشرف العلوم لا بد أن تعرف معبودك تعبد معبوداً وأنت لا تعرفه ولهذا أشرف العلوم العلم الشرعي أشرف العلوم هو العلم بالله بأسمائه وصفاته وأفعاله ثم النوع الثاني من أنواع العلوم إذا علمت فربك بأسمائه وأفعاله وصفاته تنتقل إلى العلم بحقه الذي من أجله خلقك وأوجدك والذي من أجله خلق الثقلين الجن والإنس وهو عبادته وتوحيده بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وهذا هو الغاية من الخلق وهو الغاية المحبوبة لله والمرضية له وهي عبادته سبحانه وتعالى قال الله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " خلق الله الخلق لأجل العبادة أرسل الله الرسل وأنزل الكتب " ولقد بعثنا في كل أمة أن اعبدوا الله واجتنبوا لطاغوت " وكل نبي بعثه الله يدعوا قومه إلى التوحيد " لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره " " وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره " " وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره " " وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " هذا حق وأعظم الحقوق أعظم الحقوق وأوجبها وأفرضها حق الله عز وجل ولهذا نوه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحق لما كان معاذ رديفاً له قال له النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ يا معاذ فقال لبيك وسعديك قال أتدري ما حق الله على العباد فقال الله ورسوله أعلم ثم سار ساعة فقال يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم ثم سار ساعة كررها حتى ينتبه ويكون عنده اهتمام وعناية وتلقي قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً هذا أعظم الحقوق وهو الذي من أجله خلق الله الخلق وأرسل الرسل أرسل الرسل وأنزل الكتب تبين للناس هذا الحق العظيم وتأمرهم بعبادة الله وتوحيده وإخلاص الدين له وهذا الحق أمر الله به في القرآن الكريم في أول الأوامر أول أمر في القرآن هو الأمر بعبادة الله وتوحيده أول أمر في القرآن في سورة البقرة افتتح الله بذكر ثلاثة طوائف المؤمنون ظاهراً وباطناً ذكرهم الله في أربعة آيات ثم الكفار ظاهراً وباطناً ذكرهم الله في آيتين ثم المنافقون وهم الكفار في الباطن مسلمون في الظاهر ذكرهم الله في ثلاثة عشرة آية لشدة خطرهم على الإسلام والمسلمين ثم جاء أول الأوامر أول الأوامر هو هذا " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " هذا أول أمر في القرآن أمر بالعبادة هو أفرض الفرائض وأفضل الواجبات ثم استدل سبحانه وتعالى على استحقاقه للعبادة بتوحيد الربوبية فإنه الخالق وهو الذي أوجد الأرض وجعلها فراشاً وأوجد السماء وجعلها بناءاً وهو الذي أنزل المطر وأنبت به النبات وهو الذي جعل " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم " هذا الدليل الأول  

" والذين من قبلكم لعلكم تتقون " " الذي جعل لكم الأرض فراشاً " ثلاثة  

" والسماء بناءاً " أربعة " وأنزل من السماء ماء " خمسة " فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم " ستة هذه كلها تدل على من هو مستحق للعبادة ثم جاء بعده أول نهي في القرآن أول نهي وهو النهي عن الشرك وهذا أعظم الجرائم وأظلم الظلم وأشد المعاصي وهو الكفر "فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون " تبين هذا أول الأوامر في القرآن الأمر بالتوحيد وأول النواهي في القرآن النهي عن الشرك هذا حق الله وهو توحيده بطاعة الأوامر واجتناب النواهي هذا حق الله تتبع الأوامر وتجتنب النواهي تعبد الله بالأوامر والنواهي أقيموا الصلاة هذا  أمر ،أمر بالاتباع وأمر بالترك أقيموا الصلاة لا تقربوا الزنا وهكذا هذا هو الغاية المحبوبة لله المرضية له هو أن تعبد الله الحب الخوف الخضوع قال العلامة بن قيم رحمه الله وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القطبان عبادة الرحمن غاية حبه غاية الحب مع غاية الذل عليهما فلك العبادة يدور على هذان غاية الحب المحبة التعظيم وغاية الحب والخضوع لله عز وجل يدور عليه فلك العبادة والذي يديره الأمر أمر بالفعل وأمر بالترك ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان هذا حق الله ثم النوع الثالث من أنواع العلم الذي بعث الله به رسله معرفة الجزاء جزاء الموحدين وما أعد الله لهم من الثواب في البرزخ وفي الآخرة وجزاء من ترك التوحيد من العصاة والمشركين وما أعد الله لهم من العذاب في الآخرة هذه أنواع العلم الذي بعث الله بها رسله لا تخرج عن هذه الأنواع الثلاثة العلم بالمعبود هذا أشرفها العلم بحق الله وبالأوامر والنواهي العم بالجزاء كما قال العلامة بن قيم رحمه الله العلم أقسام ثلاثة مالها من رابع والحق ذو تبيان علم بأوصاف الإله وفعله وكذلك الأسماء للرحمن هذا الأول والأمر والنهي الذي هو دينه هذا الثاني وجزاؤه يوم المعاد الثالث هذه أنواع العلوم الثلاثة هذا هو العلم الشرعي وتعلمه عبادة وإذا كان عبادة فلا لد أن يتوفر فيه هذا الأصل ،الأصل الأول أن يكون لله والأصل الثاني أن يكون موافقاً لشرع الله فلا يجوز أن يتعلم العلم الشرعي لأجل الدنيا أو من أجل المال أو الجاه والمنصب هذا عبادة لا بد أن تتعلم لله جاهد نفسك على أن تكون إرادتك وقصدك وجه الله والدار الآخرة كما أنك تصلي لله وتصوم لله وتزكي لله وكذلك تعلم العلم لله لا للدنيا ولا للشهرة ولا لشيء آخر وأما العلوم الأخرى علوم الطب علم الفلك علم الصيدلة علم النجارة علم الحدادة علم الكهرباء علم الجلوجيا علم الكيمياء وهذه العلوم الأخرى هي علوم يعني فرض كفاية للأمة ولا بأس بأن نتعلمها لأجل الدنيا وإذا حسنت نيته الإنسان يؤجر على ذلك لأنه إذا أحسن النية وقصد بذلك أن يغني المسلمين عن أعدائهم وأن ينفع المسلمين فهو مأجور وإلا فله أن يتعلم الطب والصيدلة والهندسة فتكون حرفة لكن ليس له أن يتعلم العلم الشرعي ويجعله من أجل الدنيا لا العلم الشرعي عبادة أما العلوم الأخرى فلا بأس أن تتعلمها من أجل الدنيا لكي تحصل على وظيفة تحصل على مال ونسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والصدق إخلاصاً في العمل وصدقاً في القول وأن يثبتنا على دينه القويم إنه ولي ذلك والقادر عليه  

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على نبيه وعبده وعلى آله وصحبه اللهم اغفر لنا ولشيخنا أجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى  

( المتن ) 

الحمد لله رب العامين وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين  

أما بعد 

فهذا مختصر جداً في أصول العقائد الدينية والأصول الكبيرة المهمة اقتصرنا فيها على مجرد الإشارة والتنبيه من غير بسط للكلام ولا ذكر أدلتها أقرب ما يكون لها أنها من نوع الفهرسة للمسائل لتعرف أصولها ومقامها ومحلها من الدين ثم من له رغبة في العلم يتطلب بسطها وبراهينها من أماكنها وإن يسر الله وفتح في الأجل بسطت هذه المطالب ووضحتها بأدلتها 

( الشرح ) 

نعم  هذه مقدمته رحمه الله ابتدأها بالحمد لله لأستعن بكتابه العزيز فالله تعالى افتتح كتابه وكذلك بالبسملة والحمد لله رب العالمين أيضاً افتتح كتابه بسم الله الرحيم الرحيم الحمد لله رب العالمين والحمد أل للاستغراق والمعنى أن جميع المحامد كلها مستغرقة لله تعالى ملكاً واستحقاقاً والحمد هو الثناء على المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه وهو أبلغ من المدح المدح أن تثني على الممدوح وذكر صفاته ولا يلزم من ذلك المحبة أما الحمد فهو ثناء مع محبة وتعظيم مع محبة وتعظيم ولهذا يذكر الحمد لله رب العالمين ولا يعني أمدح الله الحمد لله رب العالمين وأل للاستغراق يعني جميع أنواع المحامد كلها لله ملكاً واستحقاقاً لله الله تعالى علم على ربنا سبحانه وتعالى الله وصل الله الإله حذفت الهمزة ثم التقت اللام  ،واللام فأدغمت أحدهما في الأخرى الله فالله هو المألوه الذي تألهه القلوب محبة وإجلالاً وتعظيماً ولهذا قال ابن عباس الله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين فالله هو المألوه فعال بمعني مفعول إله بمعنى معبود فعال إله بمعنى على وزن فعال بمعنى مألوه فالله هو الذي تأله القلوب محبة وإجلالاً وتعظيماً وخوفاً ورجاءاً وهو مشتمل على صفة الإلوهية أسماء الله كلها مشتقة رب العالمين يعني مربيهم بنعمه أوجدهم وخلقهم وأوجدهم ورباهم والعالمين كل ما سوى الله كل ما سوى الله هو عالم أنا وأنت و السموات والأراضيين  والليل والنهار والشمس والقمر كل ما سوى الله هم عالم والله تعالى رب الجميع مربيهم مدبرهم وصلى الله على محمد صلاة الله على عبده أصح ما قيل بها ما رواه البخاري رحمه الله في الصحيح عن ابن أبي عالية  أنه قال صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملء الأعلى تسأل الله أن يثني على عبده في الملأ الأعلى على نبيه محمد في الملأ الأعلى صلى الله على نبينا اللهم اجعله في الملأ الأعلى والصلاة من الملائكة ومن العباد الدعاء الصلاة الدعاء قال  وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم يعني ادع لهم على محمد هو نبينا صلى الله عليه وسلم محمد اللهم الله له وسماه محمد لكثرة محامده وله أسماء عدة من أسمائه محمد وأحمد لكثرة محامده واسمه في التوراة مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد  وهو من أسمائه الماحي الذي يمحو الله به الكفر والحاشر الذي يحشر الناس على عقبه والعاقب الذي ليس بعده نبي وآله هم أتباعه على دينه وقيل هو آله أزواجه وذريته المؤمنون وقيل آله أتباعه على دينه وهذا أعم وصحبه جمع صاحب والصحابي كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على الإسلام وعطف الصحابي على الآل من عطف الخاص على العام لأن أتباع نبينا عام يشمل الصحابة وغيرهم وأتباعه الذين اتبعوه بإحسان إلى يوم الدين يوم الدين هو يوم الجزاء والحساب و هو يوم القيامة ثم قال أما بعد أما بعد يؤتى بها للانتقال من شيء إلى شيء انتقل من الحمد لله إلى الدخول في الموضوع اختلف في أول من قالها قيل أن أول من قالها داوود وقيل قس بن ساعدة الأيادي وقيل هي فصل الخطاب الذي أوتيه داوود وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بها في خطبه وفي رسائله فلما عليه الصلاة والسلام كتب إلى هرقل قال من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم أما بعد أسلم تسلم يؤتيك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك الإثم [ 26:02 ] وكان يأتي بها في الخطب فكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكره في خطبة خطب الجمعة وغيرها يقول أما بعد معناها مهما يكن من شيء فإنه كذا وكذا وبعض الناس يختصر ويقول بعد لكن الأفضل أن تقول أما بعد قوله هذا مختصر يعني هذا الذي صوره المؤلف في ذهنه وذكر منها هذه الأصول العقائد مختصرة ،مختصرة جداً تأتيك في أصول العقائد الدينية والأصول الكثيرة المهمة والإيمان بالله والإيمان بالكتب والإيمان بالرسل والإيمان باليوم الآخر والإيمان هذه مسائل كبار هذه أصول الإيمان أصل مثلاً الإيمان بالملائكة أصل الإيمان بالقدر أصل الإيمان بالنبوة أصل والإيمان [ 27:02 ] أصل فهي من الأصول الكبار العقائد الدينية المهمة قال اختصرنا فيها على مجرد الإشارة التنبيه يعني المؤلف رحمه الله اقتصر فيها على أصولها وعلى عناوينها فقط حمل الكلام على العناوين من غير بسط الكلام ولا ذكر أدلتها لأن بسطها وأدلتها يحتاج إلى وقت ويطول بها الكتاب قال أقل غاية تكون لها أنها من نوع فهرسة الفهرس الذي يكون فيه رؤوس المسائل الفهرس هذي كلمة فارسية معربة من الفهرس في اللغة العربية اسمها الفهرس واللغة الفارسية فهرس أنها من نوع فهرس للمسائل وتعرفون فهرس المسائل عناوين قال كذا المؤلف يقول هذي عناوين لتعرف أصولها ومقامها ومحلها من الدين يعني يعرف الإنسان هذه الأصول وأنها هذه أصول في الدين ثم من له رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من أماكنها ويعرف الأصول الآن بعد بسط الأدلة والبراهين والتفصيل والتوضيح تطلب من أدلتها من النصوص من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم قال وإن يسر الله وفسح في الأجل بسطها للمطالب هذا وعد ووضحتها بأدلتها والذي يظهر والله أعلم أنه ما فصلها رحمه الله[ 28:36 ]  كتاب مفصل في هذا مطول رحمه الله  

 

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن ) 

الأصل الأول التوحيد حد التوحيد الجامع لأنوعه هو اعتقاد العبد وإيمانه بتفرد الله بصفات الكمال وإفراده بأنواع العبادة فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد في إراد الرب بالخلق والرزق وأنواع التدبير وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل  وتوحيد الألوهية والعبادة وهو إفراده وحده بأجناس العبادة وأنواعها وإفرادها من غير إشراك به في شيء منها مع اعتقاد كمال إلوهيته  

 

( الشرح ) 

هذا الأصل الأول وهو التوحيد وسيأتي ما الأصل الثاني سنتكلم عنه أيضاً ثم الأصل الثالث ثم الأصل الرابع كلها أصول الأصل الأول التوحيد الأصل الثاني إثبات النبوة الأصل الثالث في اليوم الآخر كلها أصول أصول كبار الأصل الأول التوحيد بدأ المؤلف لأن التوحيد هو أهم المهمات فالتوحيد هو حق الله على العبيد وهو الذي من أجله خلق الله الخلق والغاية المحبوبة له والمرضية له ولهذا بدأ به الأصل الأول التوحيد حد التوحيد الجامع لأنواعه حد يعني التعريف الحد هو التعريف هي كلمة أصلها من منطقية بمعنى التعريف حد التوحيد يعني التعريف الجامع لأنواعه هو اعتقاد العبد وإيمانه بتفرد الله بصفات الكمال وإفراده بأنواع العبادة هذا تعريف التوحيد الجامع لأنواعه لأن أنواع التوحيد ثلاثة توحيد الألوهية توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ومن العلماء من جعلها نوعان وأدخل التوحيد جعل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات واحد معناه واحد وجعل توحيد الألوهية نوعاً آخر هذا توحيد الصفات والثاني توحيد العبادة فحد التوحيد الجامع لأنواعه الذي يجمع أنواع التوحيد كلها هذا تعريفه هذا تعريف شامل اعتقاد العبد ،العبد المؤمن الذي يعبد الله اعتقاد العبد اعتقاده يعني ما يعتقده الإنسان في قلبه ويدين الله به اعتقاد ما يعتقد الإنسان ربه يدين به ربه من أمور الدين يسمى اعتقاد ما يدين به الإنسان ربه ويعتقده في قلبه من أمور الدين أن يعتقد العبد ،العبد الذي يعبد الله وإيمانه بتفرد الله بصفات الكمال يعني يؤمن العبد ويعتقد أن الله متفرد بصفات الكمال متفرد يعني ليس له شريك بصفات الكمال صفات الكمال هي الصفة التي وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله أين نجد صفات الكمال في الكتاب والسنة وليس للعباد أن يخترعوا لله صفات من عند أنفسهم لا وصف الله نفسه بصفات وسمى نفسه بأسماء يعلم مابين أيديهم وما خلفهم وصف الله نفسه بالعلم وسمى نفسه بأسماء وكل اسم مشتمل على الصفة سمى نفسه الرحمن سمى نفسه الرحيم مشتملة على صفة الرحمة سمى نفسه العليم مشتملة على صفة العلم سمى نفسه القدير مشتملة على صفة القدرة سمى نفسه الخبير مشتملة على صفة الخبرة سمى نفسه السميع مشتمل على صفة السمع سمى نفسه البصير مشتمل على صفة البصر وهكذا تؤمن بأن الله تفرد بصفات الكمال صفات الكمال هي التي وصف الله بها نفسه في الكتاب والسنة أو وصفه بها رسوله هي هذه صفات الكمال هو كما أثنى على نفسه وليس للعباد أن يخترعوا صفات الله ويجعلونها لله ويقولوا هذه من صفات الله لا صفات الكمال ما أثبته الله لنفسه من الصفات وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم هذه صفات الكمال وهي صفات الكمال تكون صفات ذاتية وصفات فعلية صفات ذاتية كالعلم التي لا تنفك عن الباري كالعلم والقدرة والسمع والبصر وصفات فعلية تتعلق بالأشياء و [ 33:55 ] كالكلام والخلق والرزق والإماتة والإحياء هذي صفات فعلية وهي تتعلق بربوبية الله عز وجل وهي من صفات توحيد الربوبية فكل صفة الكمال صفة الكمال صفات ذاتية وصفات فعلية الله تعالى متفرد بها ومعنى متفرد لا يشاركه أحد من المخلوقات فيها وإفراده بأنواع العبادة إفراد الله بأنواع العبادة ،العبادة هي اسم جامع قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة كل ما يحبه الله ويرضاه قولاً أو فعلاً والقول قول القلب وقول اللسان والعمل عمل القلب وعمل الجوارح الباطنة سواء كان في الباطن ما يعتقده الإنسان في ربه من أمور الدين أو ظاهرة كالصلاة والصيام والزكاة والحج كل هذا داخل في العبادة وقيل تعريف العبادة هي ما أمر به شرعاً من غير اطراد العرف ولا اقتضاء العقل ما أمر به شرعاً أقيموا الصلاة من غير أن يطرد في العرف ولا يقتضيه العقل فالعبادة نقول هي الأوامر والنواهي تفعلها تمتثل الأوامر وتجتنبها هذه هي العبادة تمتثلها الأوامر تؤديها عن محبة وخضوع  وذل وتعظيم لله عز وجل وإخلاص هذه هي العبادة أوامر ونواهي أقيموا الصلاة تمتثلوا الأوامر والأوامر نوعان أمر إيجاب مثل أقيموا الصلاة وأمر استحباب كالأمر بالسواك وتترك النواهي طاعة لله وخوفاً منه سواء كان نهي تحريم فلا تقربوا الزنا أو نهي تنزيه كالنهي عن الحديث بعد صلاة العشاء  هذه هي العبادة الأوامر والنواهي امتثال الأوامر واجتناب نواهيه عن محبة وخضوع وطاعة وإخلاص ومتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم إفراد بأنواع العبادة أنواع سيأتي أيضاً أنواع جمع نوع العبادة أنواع مثلاً العبادة في البدنية نوع والعبادة في المالية نوع والعبادة البدنية كالصلاة هذه نوع وقراءة القرآن نوع والعبادة المالية كالزكاة والعبادات القولية كتلاوة القرآن والدعوة إلى الله والتسبيح والتهليل والعبادات الفعلية كالصلاة والصيام والعبادات القلبية كمحبة الله وإجلاله وهكذا أنواع العبادة أنواع كلها يفرد الله بها المعنى أنك تصرف لله هذه العبادة بأنواعها فلا تصلي إلا لله ولا تدع إلا لله ولا تعتقد إلا ما يرضي الله وهكذا تفرد الله بأنواع العبادة فلا تشرك معه غيره أحداً من المخلوقين هذا المؤلف يقول رحمه الله هذا حد الجامع لأنواعه لأنواع التوحيد أنواع التوحيد قلنا أنها توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات هذا التعريف يشملها كلها يشملها كلها اعتقاد العبد وإيمانه بتفرد الله بصفات الكمال دخل فيها توحيد الربوبية وتوحيد  الألوهية وإفراده بأنواع العبادة هذا توحيد الألوهية فصار هذا التعريف جامع كما قال المؤلف جامع ثم أراد أن يفصل هذا التعريف قال فدخل في هذا توحيد الربوبية دخل في هذا التعريف توحيد الربوبية كيف وأين دخل ؟،دخل في تفرده بصفات الكمال من صفات الكمال الخلق والرزق والإماتة والإحياء هذا توحيد الربوبية توحيد الربوبية ودخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وأنواع التدبير تعتقد أن الله منفرد بالخلق فليس له شريك هو الخالق وغيره مخلوق تعتقد أن الله منفرد بالرزق فهو الرازق وغيره المرزوق والرَزق هذا فعل الله أما الرِزق هذا المخلوق المنفصل مثل رزقك الله هذا الطعام رزقك الله المال هذا رزق أما الرَزق هو فعل الله قائم بذاته الخلق فعل الله والمخلوق وصف منفصل المخلوق أنت والآدمي والحيوان والإنسان هذا مخلوق والخلق وصف الله والرَزق وصف الله والرِزق ما يرزقه الله من المال وغيره وأنواع التدبير أنواع التدبير يحي ويميت ويعز ويذل ويسعد ويشقي ويرزق ويحي ويميت هذه كل أنواع التدبير كلها هذا هو توحيد الربوبية اعتقاد إنفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وأنواع التدبير وهو أن توحد الله بأفعاله ،بأفعاله هو أفعال الرب هذا هو الضابط ،الضابط لتوحيد الربوبية أن توحد الله بأفعاله هو ما هي أفعال الله الخلق والرزق والإماتة والإحياء وأنواع التدبير بمعنى أن تعتقد أن الله هو الخالق والرازق والمدبر ليس له شريك هذا توحيد الربوبية توحيد الله بأفعاله هو وتعتقد أنه هو الفاعل هو الخالق هو الرازق هو المدبر وليس له شريك من الخلق هذا معنى قول المؤلف فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد إنفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وأنواع التدبير وهو أن توحد الله بأفعاله هو بأن تضيف إلى الله وتنسب إلى الله وتعتقد بأن الله هو الفاعل ليس له شريك وتوحيد الأسماء والصفات يعني هو دخل في هذا توحيد حد التوحيد الإجمالي قول المؤلف اعتقاد العبد وإيمانه بتفرد الله بصفات الكمال وانفراده بأنواع العبادة هذا هو الحد الجامع هذا يفصل يبين كيف دخلت فيه أنواع التوحيد الثلاثة قال فدخل فيها توحيد الربوبية الذي هو توحيد الله بأفعاله هو ودخل في ذلك توحيد الأسماء والصفات وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل إثبات ما أثبته الله لنفسه أثبت الله لنفسه العلم القدرة السمع البصر الكلام أثبت الله لنفسه أنه عليم بأنه سميع بأنه بصير وهو العليم الحكيم وهو السميع البصير هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر هو الله الخالق البارئ المصور هذه الأسماء التي وردت في الكتاب والسنة تثبتها لله لأن الله أثبتها لنفسه أو أثبتها له رسوله مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له " إذا هذا من الصفات التي أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم ومن الصفات التي أثبتها قال قوله تعالى " الرحمن على العرش استوى " يثبت أن الله استوى على العرش تثبيت ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة من العلم " يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " " قل هو الله أحد الله الصمد " من أسمائه الأحد والصمد " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء " تثبت الإرادة لله " من يشأ الله يضله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم " تثبت صفة المشيئة  وهكذا " وكلم الله موسى تكليما " تثبت صفة الكلام لله " وهو العلي العظيم " تثبت صفة العلو " وهو القاهر فوق عباده " تثبت الفوقية لله وهكذا تثبت الأسماء والصفات التي وردت في الكتاب والسنة وهي أسماء الله كلها حسنى وصفاته كلها عليا من غير تشبيه من غير تشبيه لصفات المخلوقين ولا تمثيل لا تقول أنها تماثل صفات المخلوقين ومن غير تحريف لا تحرف أسماء الله من الألفاظ والمعاني مثل ما حرف بعض الجهمية حرفوا " وكلم الله موسى تكليما " حرفها لفظاَ قال وكلم اللهَ موسى تكليما لأنه ينكر الكلام فأراد أن يكون الله هو المكلم ينفي الكلام عن الله 

 ويثبته لموسى كلم اللهَ موسى تكليما فقال له بعض أهل السنة هب يا عدو الله أنك حرفت هذه الكلمة فكيف تقول في قوله وكلمه ربه فحرف قال جرحه بأظافر الحكمة كلمه يقول جرحه بأظافر الحكمة مثل قول فلان كلمه يدمى قالوا ليس المراد هنا الكلام المراد هنا الجرح كهؤلاء المبتدعة حرفوا المؤلف قال من غير تحريف ولا تعطيل ،تعطيل عطل النص مما دل عليه من المعاني الحقيقة وهي الصفات وهو العليم الحكيم يقول لا تدل على صفة العلم كما يقول المعتزلة عليم بلا علم سميع بلا سمع بصير بلا بصر هذا تعطيل عطل النصوص من المعاني الحقيقية هذا توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وهو قائم على أصول توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هو توحيد كما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية قال هو توحيد في المعرفة والإثبات والثاني توحيد في الإرادة والقصد والطلب فقسمه شيخ الإسلام في رواية إلى قسمين توحيد في المعرفة والإثبات هذا يشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات يقال له توحيد القولي ويقال له التوحيد الاعتقادي قال توحيد الأسماء والصفات هذا قال هو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هو قائم على أصول الأصل الأول إثبات الأسماء والصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله من غير تكييف لا تقول كيفيته كذا ولا تمثيل بأسماء المخلوقين وصفاتهم ولا تحريف لألفاظها ومعانيها الأصل الأول إثبات الأسماء والصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم الأصل الثاني نفي النقائص والعيوب عن الله عز وجل نفي النقائص والعيوب عن الله عز وجل والأصل الثالث قطع الطمع عن إدراك الكيفية كيفية أسماء الله وصفاته قائم على هذه الأصول توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات أو توحيد في المعرفة والإثبات قائم على هذه الأصول إثبات الأسماء والصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله الثاني نفي إثبات يكون من غير تكييف من غير تحريف من غير تشبيه ومن غير تمثل والثاني نفي ،نفي النقائص والعيوب عن الله من غير تحريف ولا تعطيل والثالث قطع الطمع عن إدراك الكيفية يعني كيفية أسماء الله وصفاته على ما هي عليه لا نعلمها ولكن نعلم المعاني معانيها نعلم العلم ضد الجهل القدرة ضد العجز لكن كيفية علم الله لا نعلمها علم الله واسع وعلم المخلوق ،المخلوق يتصف بالعلم والخالق يتصف بالعلم لكن علم المخلوق ناقص ضعيف ومحدود مسبوق بالعدم يلحقه العدم ويلحقه النسيان أما علم الله لا بداية له ولا نهاية له ومحيط بكل شيء ولا يلحقه ضعف ولا نقص ويبين لك إحاطة علم الله يقرب مما يقرب هذا قول الخضر عليه السلام لما رحل موسى عليه السلام إلى الخضر ليتعلم منه في الرحلة البحرية كما ذكر الله في القرآن الكريم في سورة الكهف خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار بينما موسى يمشي في الساحل موسى والخضر إذ جاء عصفور في حرف السفينة فنقر في البحر نقرة ونقرتين أخذ بمنقاره نقرة أو نقرتين فقال الخضر لموسى يا موسى ما علمي وعلمك في علم الله إلا كما ينقص هذا العصفور بمنقاره من البحر بحر متلاطم الأمواج لا نهاية لطوله ولا نهاية لعرضه والعصفور أخذ نقرة واحدة ماذا تصبح هذه النقرة وهذا أيضاً تقريب وإلا علم الله أعظم بس من باب التقريب هذا فإذاً الخالق يتصف بالعلم والمخلوق يتصف بالعلم لكن علم الله محيط بكل شيء ولا بداية له ولا نهاية له ولا يلحقه نقص ولا ضعف ولا نسيان وعلم المخلوق محدود مسبوق بالعدم يلحقه العدم ويلحقه النسيان وهكذا إذاً توحيد الأسماء والصفات توحيد الربوبية أو توحيد في المعرفة والإثبات كما عرف شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم قائم عليه الأصول إثبات الأسماء والصفات لله الواردة في الكتاب والسنة ثانياً نفي النقائص والعيوب عن الله والإثبات من غير تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا حريف ولا تعطيل والنفي من غير تحريف ولا تعطيل ولا إلحاد في أسماء الله الثاني نفي الكيفية أو الطمع عن الكيفية إدراك الكيفية ما نعلم كيفية الأسماء والصفات لا يعلمها إلا هو كيفية أسماء الله وصفاته كيفية استوائه الله تعالى قال " الرحمن على العرش استوى " استوى نعرف المعنى كما قال الإمام مالك لما قيل له " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى قال استواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة الاستواء معلوم يعني معلوم في اللغة العربية وله أربع معاني استقر وعلا وصعد وارتفع هذه معاني الاستواء هذه معاني الاستواء في اللغة وعليها تدور تفاسير السلف للاستواء استقر وعلا وصعد وارتفع هذه تفاسيرها هذا معاني الاستواء معناه الكيف مجهول كيفية استواء الله على عرشه لا نعلم لكن كيفية استواء المخلوق معلوم استواء المخلوق إذا استوى على الدابة معناه محتاج للدابة يجلس على الدابة وإذا استقرت استقر المخلوق استوى على السفينة أو على الطائرة إذا استقرت استقر المخلوق وأما الرب  

استوائه على العرش وهو ليس بحاجة للعرش هو حامل العرش حمل العرش بقوته وقدرته كيفية استوائه لا نعلمه فعل يفعله لا نعلم كيف هو وكان [ 51:43 ] ولهذا المشبة قبحهم الله يقولون إن استواء الرب على العرش مثل استواء المخلوق على الدابة فكما أن المخلوق إذا سقطت الدابة سقط المخلوق قيل كذلك إذا سقط العرش سقط الرب تعالى الله عما يقولون هذا كفر وضلال نسأل الله السلامة والعافية إذاً لا نعلم الكيفية نعلم المعنى الله تعالى اتصف بالعلم العلم ضد الجهل لكن لا نعلم الكيفية اتصف بالقدرة ضد العجز لكن نعلم الكيفية وهكذا الاستواء والمحبة والغضب والرضا كلها معانيها معلومة كما قال الإمام فالاستواء معلوم والكيف مجهول والعلم به واجب والسؤال عنه بدعة والعلماء تلقوا هذا بالقبول الإمام مالك وهذا يقال في جميع الصفات وإذا سألك سائل قال رضي الله عنهم ما الرضا؟؟ تقول الرضا  معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤل عنه بدعة العلو الله تعالى له علو ما معنى العلو معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهكذا النزول ،النزول معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهذا في جميع الصفات إذاً توحيد الأسماء والصفات قائم على هذه الأصول الثلاثة إثبات الأسماء والصفات لله ثانياً نفي العيوب والنقائص ثالثاً عدم إدراك الكيفية أو نفي إدراك الكيفية أو قطع الطمع عن إدراك كيفية الله كيفية اتصاف الله بصفاته قال المؤلف وتوحيد الإلوهية والعبادة توحيد الإلوهية والعبادة هذا هو يسمى التوحيد الإرادي التوحيد الطلبي التوحيد الفعلي توحيد الإرادة والطلب شيخ الإسلام قسم التوحيد وابن القيم إلى قسمين توحيد في المعرفة والإثبات وهذا يشمل توحيد الربوبية والأسماء والصفات ثانياً توحيد في الإرادة والطلب هذا توحيد العبادة وأصل توحيد الربوبية داخل في توحيد الأسماء والصفات لكن لما جاء أهل البدع وأثاروا الفتن حول الأسماء والصفات الشبه والاختلاف فصلت عنه قسم الإمام أحمد أنواع التوحيد إلى ثلاثة أنواع توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات توحيد الألوهية والعبادة يقول المؤلف هو إفراده وحده بأجناس العبادة وأنواعها وإفراده من غير إشراك به في شيء منها مع اعتقاد كمال ألوهيته هذا التعريف جامع إفراد الله وحده بأجناس العبادة الأجناس جمع جنس والجنس تحته أنواع مثال العبادة أجناس مثلاً تحتها أنواع الصلاة جنس تحتها أنواع الفرائض والنوافل الصيام جنس مثلاً من العبادة الحج جنس والنوع تحته أفراد مثلاً الصلاة نوع تحته أفراد صلاة الفريضة صلاة النافلة وهكذا أجناس العبادة كلها وأنواعه كلها يفرد الله بها وإفراده من غير إشراك به في شيء منها فلا تصرف الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا أي نوع لغير الله مع اعتقاد كمال ألوهيته مع اعتقاد كمال ألوهيته مع اعتقاد أنه تعالى قادر في ألوهيته المعبود بحق وغيره معبود بالباطل كما قال سبحانه " ذلك بأن الله هو الحق وأن ما تدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير " وتوحيد الألوهية هو معنى لا إله إلا الله إذا معناها لا معبود بحق إلا الله وتوحيد الألوهية قائم على أصول الأصل الأول نفي العبادة عن غير الله نفي العبادة عن غير الله والأصل أنواعه نفي العبادة بجميع أنواعها وأجناسها عن غير الله والثاني إثبات العبادة بأنواعها وأجناسها لله عز وجل والأصل الأول وهو نفي العبادة لغير الله هو الكفر بالطاغوت والأصل الثاني هو الإيمان بالله قال الله تعالى " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى " كلمة التوحيد مشتملة على أصلين لا إله هذا كفر بالطاغوت إلا الله إيمان بالله لا إله إلا الله مشتملة على أصلين الأصل الأول نفي العبادة لغير الله ومعناها البراءة من كل معبود سوى الله واعتقاد بطلان كل عبادة لغير الله عز وجل ونفيها وإنكارها وتكفير أهلها وبغضهم ومعاداتهم كل هذا داخل في الكفر بالطاغوت ثم بعد ذلك يأتي الإيمان بالله أول أو الأصل الأول أن تنفي العبادة عن غير الله تتخلى الأول التخلية قبل التحلية تخلى يعني تتبرأ من كل معبود سوى الله وتتخلى ثم تتحلى تخلية ثم تحلية تتخلى من أنواع الشرك وتبرأ منها ثم تتحلى بالتوحيد والإيمان لا إله إلا الله توحيد الألوهية قائم على هذين الأصلين نفي العبادة لغير الله وهذا هو الكفر بالطاغوت والثاني إثبات العبادة لله وهذا هو الإيمان بالله كما قال تعالى " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لانفصام لها والله سميع عليم " 

 

أحسن الله إليكم قال رحمه الله  

( المتن ) 

دخل في توحيد الربوبية إثبات القضاء والقدر وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه على كل شيء قدير وأنه الغني الحميد وما سواه فقير إليه من كل وجه ودخل في توحيد الأسماء والصفات إثبات جميع معاني الأسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة والإيمان بها ثلاث درجات إيمان بالأسماء وإيمان بالصفات وإيمان بأحكام صفاته كالعلم بأنه عليم ذو علم ويعلم كل شيء قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء إلى آخر ماله من الأسماء المقدسة  

( الشرح ) 

يقول المؤلف دخل في توحيد الربوبية إثبات القضاء والقدر إثبات قضاء الله ما قضاه الله وقدره وذلك أن الله سبحانه وتعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات بخمسين ألف سنة كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وفي الحديث الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ربي وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء  فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة  ما هو الذي كتب ؟؟كل شيء كل شيء كتب والإيمان بالقدر قائم له مراتب أربعة لا يصح الإيمان بالقدر إلا بالإيمان بهذه المراتب الأربع فمن أنكرها فليس بمؤمن بالقدر فهو كافر المرتبة الأولى العلم المرتبة الثانية الكتابة المرتبة الثالثة المشيئة المرتبة الرابعة الخلق هذه أربعة مراتب للإيمان بالقدر من لم يؤمن بهذه المراتب الأربع لم يؤمن بالقدر وهذه معروفة المراتب لكم قد درستموها في الابتدائي العلم ،العلم إثبات علم الله بالأشياء قبل كونها في الأزل علم بالأشياء في الأزل والأزل الذي لا بداية له لأن الله هو الأول بذاته وأسمائه وصفاته ولا بداية له لأنه لو كان له بداية لكان موصوف بالعدم فالله هو الأول بلا بداية وعلمه ليس له بداية يعلم الأشياء في الأزل ،الأزل السبق الذي لا بداية له ويعلم ما يكون في الحاضر ويعلم ما يكون في المستقبل ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون ما الذي يعلمه كل شيء الذات والصفات والأفعال والأقوال والحركات والسكنات والعجز والكيس المرتبة الثانية الكتابة وهي كتابة المقادير في اللوح المحفوظ ومتى كانت الكتابة كانت قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما سبق في الحديث ما الذي كتب ؟؟كل شيء كل شيء مكتوب كتب الله الذوات والصفات والأقوال والأفعال والحركات والسكنات والعجز والكيس والسعادة والشقاوة والمرض والصحة والحياة والموت كل شيء والنصوص دلت على هذا قال تعالى " ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب " إثبات للعلم والكتابة قال تعالى " وهو بكل شيء عليم " " وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين  " هو اللوح المحفوظ الكتاب المبين وفي الحديث قال الله تعالى وكتب في الذكر كل شيء الذكر هو اللوح المحفوظ وقال تعالى وكل شيء أحصيناه في إمام مبين وهو اللوح المحفوظ قال هذا ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب وهو اللوح المحفوظ هذه النصوص كلها تثبت العلم والكتابة ومن أنكر علم الله كفر ولهذا القدرية الأولى اللذين خرجوا في أواخر عهد الصحابة أنكروا العلم فكفرهم السلف يقول فزع منهم زملائهم في الدراسة فزعوا إلى الصحابة وسألوا ابن عمر يحيى بن عمر وحميد الطبيب في أول حديث في صحيح مسلم وأنه كان تعلمه في البصرة فظهر قوم ينكرون علم الله وسألوا ابن عمر رضي الله عنه وهو ذاهب في الحج واكتنفاه حميد الطبيب ويحيى بن عمر وقال يا أبا عبد الرحمن إنه ظهر قبل ناس يتقفرون العلم يعني يطلبونه ويزعمون أن الأمر أنف يعني مستأنف وجديد لم يسبق به علم الله فقال ابن عمر رضي الله عنه إذا تركت هؤلاء فأخبرهم أني منهم بريء وإنهم برآء مني والذي يحلف به ابن عمر لو كان لأحد مثل أحد ذهباً ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره والذي لا يقبله هو كافر قال تعالى " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أن كفروا بالله ورسوله " فكفرهم الصحابة يقولون بأن الأمر أن الله لا يعلم الأشياء حتى تقع هذا وصف لله بالجهل كذلك من أنكر الكتابة كفر والمرتبة الثالثة المشيئة قال المؤلف وأنه ما شاء الله ما كان وما لم يشأ لم يكون كل شيء في هذا الوجود سبقت فيه مشيئة الله ما في شيء يقع صدفة أبداً كل ما وقع في هذا الكون سبقت فيه مشيئة الله سبق به علم الله أولاً وسبق كتابته في اللوح المحفوظ وسبقت مشيئته أن الله أراد وشاء أن يوجد ما في شيء صدفة أما قولك لقيتك صدفة هل هذا صحيح أو خطأ صحيح بالنسبة للمخلوق أنا وأنت صدفة ما علمت عنك لكن بالنسبة لله ما في شيء صدفة بالنسبة لله كل شيء بقدر مسبوق بقدر إثبات المشيئة والمشيئة ترادفها الإرادة الكونية المشيئة والإرادة تنقسم إلى قسمين إرادة كونية قدرية وإرادة دينية شرعية قال تعالى " من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم " والعبد له مشيئة العباد لهم مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله كما قال تعالى " وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيما " " وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين " المرتبة الرابعة الخلق والإيجاد والتقدير الله تعالى هو المنفرد بالخلق قال تعالى " وخلق كل شيء فقدره تقديرا " قال تعالى " الله خالق كل شيء " الخلق من الإيجاد والاختراع هذا خاص بالله وأما هناك نوع من الخلق مشترك من قول تبارك الله أحسن الخالقين قوله لعيسى وإذ تخلق من الطين التقدير والتصوير التقدير والتصوير قال الله عن عيسى " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير " عيسى يقدر يخلق يأتي بالطين ويخلق على شكل طائر وينفث فيه والله تعالى يوجد الروح فيه الله تعالى هو الخالق الموجد وعيسى هو المقدر والمصور " تبارك الله أحسن الخالقين " يعني أحسن المقدرين المصورين لا المنشئين المخترعين فيسمى خلق هذا يسمى خلق التقدير يسمى خلق مثل المهندس حينما يأتي مثلاً مخطط هذا تقدير وتصوير مخطط لعمارة كذا هذا تقدير وتصوير ثم التنفيذ شيء آخر قد ينفذ وقد لا ينفذ والشاعر يمدح بعض الملوك يقول إنك تقدر الشيء وتنفذه وبعض الناس يقدره ولا ينفذه ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري أنت تفري يعني تنفذ تقدر وبعض الناس يقدر ولا ينفذ ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري المقصود أن الخلق بمعنى الإيجاد والاختراع هذا خاص بالله هذا هو المرتبة الرابعة من مراتب القدر العلم والكتابة والمشيئة والخلق هذه مراتب القدر ومن أنكر واحداً منها فقد كفر ولا يصح الإيمان بالقدر إلا بها المؤلف يقول دخل في توحيد الربوبية إثبات القضاء والقدر وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه على كل شيء قدير وأنه الغني الحميد الغني عن جميع العالم غني عن كل غني عن الآدميين وعن الإنس وعن الجن وعن العرش وعن كل شيء كل المخلوقات الله غني عنها وما سواه فقير إليه من كل وجه ما سوى الله فقير إلى الله من كل وجه قال ودخل في توحيد الأسماء والصفات إثبات جميع معاني الأسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة كل معاني الأسماء معنى العلم والقدرة القدرة ضد العجز العلم ضد الجهل والعلو ضد السفل والرضا ضد الغضب وهكذا دخل في توحيد الأسماء والصفات إثبات جميع معاني الأسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة كلها داخلة في الإيمان بأسماء الله الحسنى داخلة في الإيمان بربوبية الله وأسمائه وصفاته داخلة في هذا التوحيد جميع معاني الأسماء الحسنى جمع لأن أسماء الله مشتقة ليست جامدة يعني كل اسم مشتمل على صفة العلم العليم مشتملة على صفة العلم القدير مشتملة عل صفة القدرة السميع مشتملة على صفة السمع البصير مشتملة على صفة البصر وهكذا جميع الأسماء مشتملة على معاني ليست جامدة مشتقة معناه مشتملة على معاني قال المؤلف فدخل في توحيد الأسماء والصفات إثبات جميع المعاني لا بد أن تثبت المعاني تثبت أن الله عليم وذو علم خلاف المعتزلة ،المعتزلة يقولون أنه عليم بلا علم قدير بلا قدرة يعني يجعلونه اسم جامد قدير لكن بلا قدرة سميع بلا سمع بصير بلا بصر هذا ضلال لا بد من إثبات جميع المعاني كما وردت في الكتاب والسنة قال المؤلف رحمه الله والإيمان بها ثلاث درجات الإيمان بالأسماء ثلاث درجات الدرجة الأولى إيمان بالأسماء والدرجة الثاني إيمان بالصفات والدرجة الثالثة إيمان بأحكام صفاته ومثل بذلك العلم قال الله تعالى " وهو بكل شيء عليم "  عليم تثبت الاسم لله وأن من أسمائه العليم هذه الدرجة الأولى الثانية أن تثبت صفة العلم وأنه ذو علم عليم بعلم لا كما يقول المعتزلة عليم بلا علم ذو علم وأحكام هذه الصفة يعلم كل شيء ليم هذا اسم ،اسم الله ذو علم هذه الصفة عليم بعلم حكم الصفة يعلم كل شيء كذلك قول الله تعالى "وهو على كل شيء قدير " قدير اسم من أسماء الله تثبت الاسم وتثبت الصفة وأنه ذو قدرة قدير بقدرة لا كما يقول المعتزلة قدير بلا قدرة وتثبت أحكام الصفة أنه يقدر على كل شيء وهكذا يقال في جميع صفاته وأحياناً تكون الصفة ليس لها حكم مثل الاستواء ،الاستواء استوى على العرش هذه صفة من صفة الاستواء ولكن ليس لها تعلق بالخلق  

 

قال رحمه الله 

( المتن ) 

ودخل في ذلك إثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته  

( الشرح ) 

دخل في إثبات الأسماء والصفات في إثبات التوحيد توحيد الأسماء والصفات إثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا هذه إثبات ثلاثة صفات الصفة الأولى إثبات العلو والصفة الثانية إثبات الاستواء والصفة الثالثة إثبات النزول أما العلو وهو علو الله عل خلقه هذا من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الباري هذه لا تنفك عن الباري الله تعالى لم يزل عالياً علي على جميع خلقه قال تعالى " وهو العلي العظيم " قال تعالى " وهو القاهر فوق عباده " والأدلة التي تثبت العلو القدرة يعني هذه الصفة وهي صفة العلو ثبتت أدلتها إثبات العلو لله على خلقه وأنه فوق المخلوقات هذه صفة دل عليها الشرع ودل عليها العقل ودل عليها الفطرة أما أدلة الكتاب والسنة فهي تزيد عن ألف دليل تزيد عن ألف دليل كل اسم فيه الصفات الفوقية إثبات العلو رفع المخلوقات إليه ،إليه يصعد الكلم الطيب الصعود إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه الإشارة إشارة الجارية إلى الله أنه فوق وكذلك دل عليه أدلة العقل ،العقل يدل على هذا صفة الله تعالى العلو وكذلك أيضاً الفطرة فطر الله الخلائق قال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله قالت في السماء والحيوانات إذا أصابها شيء رفعت رأسها إلى السماء العلو ثابت بالأدلة الشرعية وبالأدلة العقلية وبأدلة الفطرة وأفراده تزيد على ألف دليل هو أمر فطري فطره الله جل وعلا ولما كان أبو المعالي الجويني هو من الأشاعرة الذين ينكرون علو الله على خلقه كان يقرب في درسه على تلاميذه ويقرر نفي العلو ويقول إن الله كان قبل أن يخلق كان وهو على ما كان قصده إنكار العلو ويقرر هذا يقول أن الله كأنه يقول أن الله تعالى ليس له صفة العلو الذين أنكروا العلو طائفتان طائفة أنكروا في كل مكان وطائفة نفوا النقيضين لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصف به ولا مسموع عنه هذا يقرب نفي العلو قام أحد تلاميذه وهو الهمداني واعترض عليه وقال يا شيخ أنت أطلت الكلام في إثبات العلو لكن أنا أسألك عن شيء واحد هذه الضرورة التي نجدها في أنفسنا ما قلت يا لله إلا طلباً في العلو كيف ندفعه عن أنفسنا فلطم الشيخ رأسه وقال حير الهمداني ولم يستطع أن يجب طيب أنت وأطلت الكلام لكن في ضرورة عندنا  

ما نستطيع أن ننكرها كيف ننفي هذه الضرورة عن أنفسنا فالشيخ التبس وحار ولم يتكلم وقال حير الهمداني وجعل يلطم وجهه حير الهمداني حير الهمداني فهمنا من الأدلة ما دل عليه الفطرة والعقل والشرع وأما الاستواء استواء العرش هذا من الصفات الفعلية فالفرق بين العلو والاستواء على العرش أنه من الصفات الفعلية وكان بعد خلق السماوات والأرض يعني قبل خلق السماوات والأرض ما كان استواء ثم استوى الله على العرش متى بعد خلق السماوات والأرض قال تعالى " والذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " ثم للترتيب والتراخي فكان الاستواء بعد خلق السماوات والأرض فكان في وقت ليس مستوياً وهو قبل خلق السماوات والأرض وفي وقت مستوياً وهو بعد خلق السماوات والأرض فإذا هذا فرق بينهما ماذا؟؟ فرق بين العلو وبين الاستواء العلو من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الباري والاستواء من الصفات الفعلية ثانياً العلو من الصفات التي دل عليه العقل والاستواء من الصفات التي دل عليها الشرع لولا أن الله أخبر بها بنفسه ما علمناها والله تعالى أثبت لنفسه استواء العرش في سبعة مواضع في كتابه العزيز وهو معروف في سورة الأعراف في سورة الرعد وفي سورة طه في سورة الفرقان وفي سورة الحديد وفي سورة السجدة وفي سورة يونس في سبع مواضع في كتاب الله وهي موجودة يعني لا أستطيع أقول لا نريد أن نقرأها لأنها تأخذ الوقت علينا وهي موجودة يرجع إليها الطالب في المصحف ونزوله 

كل ليلة إلى سماء الدنيا هذه صفة النزول ،النزول هذا ثابت في السنة إذا الصفات تثبت بأي شيء بالكتاب وبالسنة وهل تثبت بوصف الناس بالله من عند أنفسهم؟ لا نزول الله إلى السماء الدنيا قال عليه السلام في الحديث الصحيح " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر" وهذا من الأحاديث المتواترة هذا من أحادث النزول من الأحاديث المتواترة في الصحاح والسنن والمسانيد ينزل إلى السماء الدنيا قال على وجه لائق بجلال عظمته كل هذا داخل والمؤلف دخل في إثبات توحيد الأسماء والصفات إثبات العلو واثبات الاستواء واثبات النزول كله داخل له ما يليق من الصفات 

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن )  

ودخل في ذلك إثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها  والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئته وقدرته  كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا كما يشاء وأن جميعها تثبت لله من غير تمثيل ولا تعطيل وأنها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها وأنه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وأنه فعال لما يريد يتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفاً وبالرحمة والإحسان معروفا  

( الشرح ) 

دخل فيه ذلك في توحيد الأسماء والصفات إثبات الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الباري والصفات الفعلية الصفات يقول العلماء تنقسم إلى قسمين صفات ذاتية وصفات فعلية وضابط الصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن الباري مثل السمع والبصر والعلم والعلو هذه الصفات الذاتية يعني لا تنفك عن الباري لا يكون في وقت متصف بالسمع وفي وقت لا يتصف بالسمع لا يكون في وقت متصف بالسمع وفي وقت لا يتصف بالسمع لا بل هو سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال متصف بالسمع وكذلك البصر والعلم والعلو لا يكون في وقت عالم وفي وقت ليس بعالم في وقت عالم وفي وقت ليس بعالم هذه الصفات الذاتية ضابطها أنها لا تنفك عن الباري كالسمع والبصر والكلام والعلم ونحوه والصفات الفعلية ضابطها هي الصفات المتعلقة بمشيئة الله وقدرته واختياره هي المتعلقة بمشيئته وقدرته كالكلام يتكلم إذا شاء والصفات الفعلية يقول العلماء قديمة النوع حديثة العهد نوع الصفة قديم نوع الكلام قديم ولكن أفراده حادثة الله كلم موسى وكلم آدم وكلم الناس يوم القيامة هذه أفراد حادثة ولكن نوع الكلام قديم هذه الصفات نوعها يعني أصلها قديم نوع الصفة قديم وأفراده حادثة مثل الكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا كلها يفعلها الله بمشيئته واختياره يتكلم إذا شاء يخلق إذا شاء يرزق إذا شاء يرحم إذا شاء استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كما يشاء قال وأن جميعها تثبت لله من غير تمثيل ولا تعطيل من غير تمثيل لكلام المخلوقين ما تقول كلام الله ككلام المخلوقين هذا تمثيل ولا تقول نزول الله كنزول المخلوق كما يقول المشبهة ولا تعطيل ،تعطيل نفس الصفة ينفيها كما يقول المعتزلة عليم بلا علم هذا تعطيل قدير بلا قدرة وأنها كلها قائمة بذاته تعتقد أن كل هذه الصفات قائمة بذات الله وهو موصوف بها سبحانه وتعالى وهو موصوف بها يعني قائمة بذات الله وهو موصوف بها وأنه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل يعني لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وفق مشيئته واختياره لم يزل ولا يزال يقول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل  ويفعل يفعل ما يشاء وأنه فعال لما يريد كما قال فعال لما يريد  كل ما أراد فعله ويتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء يتكلم إذا شاء بما شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة والإحسان معروفا هذا كله داخل في أسمائه وصفاته يعتقد أن الله تعالى لم يزل ولا يزال يتكلم كان الكلام نوعه قديم ولا يزال يتكلم ويقول ولا يزال يفعل وفق مشيئته وإرادته سبحانه وتعالى وهو فعال وأنه فعال لما يريد ويتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء كلم الله موسى وكلم الله نبينا محمد عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج خمسين صلاة ويكلم آدم يوم القيامة يقول يا آدم أخرج من في النار ويكلم الناس يوم القيامة وفي الجنة لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة والإحسان معروفا  

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن ) 

ودخل في ذلك الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه متكلم به حقا وأن كلامه لا ينفد ولا يبيد  

( الشرح ) 

دخل في ذلك الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق يعني دخل في إثبات الأسماء والصفات الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه متكلم به حقا وأن كلامه لا ينفد ولا يبيد هذا عقيدة السنة والجماعة لأنه قال كلام الله تكلم به حروفه ومعانيه ألفاظه ومعانيه منزل كما قال تعالى " قل نزله روح القدس من ربك بالحق " وقال " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين " وهذا في إثبات العلو لأن النزول إنما يكون من الأعلى إلى الأسفل فثبت بذلك العلو والنزول ثبت بذلك على العلو وثبت أن القرآن كلام الله القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ يعني تكلم الله به وجبريل بلغه للنبي صلى الله عليه ومحمد بلغه ولهذا أضيف الكلام إلى الله لأنه الذي قاله وإضافة الكلام إلى جبريل لأنه الذي بلغه للنبي صلى الله عليه وسلم ويضاف الكلام إلى محمد لأنه هو الذي بلغه قال الله تعالى في سورة التكوير " إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين " وهو جبريل سبب قوله لأنه بلغه وفي سورة الحاقة "إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر " هذا قول محمد لأنه هو الذي بلغ الأمة فالإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق هذا اعتقاد أهل السنة والجماعة منه بدأ وإليه يعود يعني قيل معناها أنه يعود إلى الله في آخر الزمان حينما يرفع القرآن من صدور الرجال ومن السطور المصاحف ومن أشراط الساعة الكبار إذا ترك الناس العمل به رفع ،رفع القرآن من الصدر ومن السطور فيصبح الناس ولا يجدون في صدورهم آية ولا في مصاحفهم آية نعوذ بالله وهذا من أعظم المصائب أعظم المصائب منه بدأ وإليه يعود وأنه المتكلم به حقا يعني لم يتكلم به غيره وأن كلامه لا ينفد ولا يبيد كلام الله الكوني القدري لا ينفد ولا يبيد ولو جعلت الأشجار التي في الأرض أقلام يكتب  بها والبحار مداداً يكتب بها لتكسرت الأقلام ونفدت مياه البحر وما نفد كلام الله " قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا " " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم " كلام الله ما ينفد ولا يبيد هذا عقيدة أهل السنة والجماعة القرآن كلام الله لفظه ومعناه خلافاً لأهل البدع الجهمية يقولون كلام الله مخلوق هذا قول في غيره يقول موسى خلق الله الشجرة فكلمت موسى قال الله تعالى في سورة القصص " فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً قال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها هذه في سورة النمل في سورة القصص فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين فالمعتزلة والجهمية يقولون خلق الله الكلام في الشجرة والشجرة هي قالت يا موسى الشجرة تقول يا موسى إني أنا الله رب العالمين أسأل الله السلامة فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة المعنى أنه النداء كان من الشجرة كما أقول كلمتك من البيت فالمعنى أن البيت هو متكلم المعتزلة والأشاعرة يقولون الكلام مخلوق لفظه ومعناه والأشاعرة يقولون كلام الله نوعان اللفظ مخلوق والمعنى كلام الله هو المعنى القائم بنفسه الحرف والصوت هذا مخلوق أهل السنة يقولون كلام الله لفظه ومعناه بحرف وصوت يسمع كما سمع موسى كلام الله سمع كلام الله بحرف وصوت الحرف والصوت واللفظ والمعنى كله كلام الله الأشاعرة يقولون لا الحرف والصوت مخلوق الحرف والصوت واللفظ مخلوق والمعنى كلام الله المعنى قائم بنفسه ما يتكلم ،يتكلم جعلوا الرب أبكم أعوذ بالله هذا الأشاعرة أقرب المذاهب إلى الكتاب والسنة يقولون كلام الله معنى قائم بنفسه معنى قائم بنفسه كيف معنى قائم بنفسه كيف فهم الكلام قيل أنه اضطر جبريل اضطرار ففهم المعنى قائم بنفسه فعبر بهذا القرآن إلى محمد فالقرآن عبارة عبر به جبريل وعبر به محمد ولا نقول عبر به بعضهم يقول عبر به جبريل وعبر به محمد ولهذا يقولون ما في القرآن كلام يقولون هذا كلام الله مجاز القول كلام الله مجاز ولا ما في كلام الله كلام الله معنى قائم بنفسه ولهذا بعض الأشاعرة لا يبالون بعضهم لا يبالون بالمصحف ولا يحترمونه يقولون ليس فيه كلام الله كلام الله مجاز سمي كلام الله مجاز لأنه تعدى به كلام الله وإلا كلام الله قائم بنفسه لا يسمع مثل حرف وصوت مثل كما أن العلم لنفسه كذلك الكلام لنفسه هذا من أبطل الباطل نسأل الله السلامة والعافية والصواب الذي قرره أهل السنة ودلت عليه النصوص أن  كلام الله كما قال المؤلف رحمه الله أن القرآن كلام الله لفظه ومعناه حروفه ومعانيه كلها مخلوقة كلها كلام الله ليس بمخلوقة خلافاً للجهمية والمعتزلة يقولون اللفظ والمعنى مخلوق والأشاعرة يقولون اللفظ والحرف والصوت مخلوق والمعنى عير مخلوق ويستدلون بقول الأخطل النصراني إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا [ 1:29:52 ] وإذا استدل قال الأخطل إذا استدل قال الأخطل يستدل بقول الأخطل ويترك كلام الله وكلام الرسول يقول الدليل على الكلام معنى قول الأخطل الأخطل نصراني نصراني ضلوا في معنى الكلام فقالوا إن عيسى هو نفس الكلمة ضلوا في معنى الكلام كيف يستدل بكلام النصارى وهم ضلوا في الكلام استدلوا على شيء على الكلام بقول نصراني ضل في علم الكلام الأخطل نصراني والنصارى ضلوا في معنى الكلام فكيف يحتج بقولهم أين العقول النصارى ضلوا قالوا إن عيسى جزء من الله هو كلمة وعيسى مخلوق بكلمة و ليس هو الكلمة ،الكلمة صفة من صفات الله كلمة الله يعني مخلوق بكلمة الله والنصارى يقولون عيسى جزء من الله نعوذ بالله مخلوق بجزء هو الكلمة فهم ضلوا كيف يستدل بقول الأخطل قال إن الكلام لفي الفؤاد الكلام يقول في القلب وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ولو صح الذي قيل معنى ذلك أن الكلام الصحيح الذي يهيئ الإنسان فيقدره في نفسه ثم يتكلم به وليس المراد أن ما في النفس هو الكلام فالمقصود أن عقيدة أعل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله لفظه ومعناه وأنه كلام موحد حرف وصوت يسمع خلافاً للجهمية والمعتزلة الذين قالوا أن القرآن لفظه ومعناه مخلوق وخلافاً للأشاعرة الذين قالوا لفظه مخلوق ومعناه غير مخلوق وهو نصف مذهب المعتزلة وكلام الله كما سبق منه بدأ وإليه يعود في آخر الزمان والله تعالى هو المتكلم به حقا والكلام إنما يقال لمن قاله مبتدئاً لا لمن قاله مبلغاً فإذا سمعت قصيدة قلت هذه قال لك أو لغيرك قل لفلان كما يقول قصيدة امرؤ القيس هل لك أن تقرأها تقول لا أنا مبلغ فالذي قالها امرؤ القيس ما قلتها أنا فكذلك كلام الله والرسول جبريل يبلغه بلغه النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بلغه للأمة وكلام الله لا ينفد ولا يبيد كما سبق 

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن ) 

ودخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب وأنه مع ذلك علي أعلى وأنه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه لأنه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته  

( الشرح ) 

ودخل في ذلك الإيمان بالأسماء والصفات الإيمان بأنه قريب مجيب كما قال الله تعالى في صالح " وإلى ثمود أخاهم صالحا قال اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي قريب مجيب " فهو قريب سبحانه وتعالى مجيب قال تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " وثبت في الحديث الصحيح في قصة موسى الأشعري أنه كان في سفر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فارتفعت أصواتنا بالتكبير الله أكبر الله أكبر قال النبي صلى الله عليه وسلم اربعوا على أنفسكم يعني ارفقوا فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعونه قريب مجيب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته الله تعالى قريب من الداعي بالإجابة كما أنه قريب من العابد بالإجابة قريب من العابدين واسجد واقترب من الساجد قريب ومن العابد قريب " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " " إن ربي قريب مجيب " فمن أسمائه دلت على الإيمان أنه قريب مجيب من أسماء الله وأنه مع ذلك علي أعلى  

قريب مجيب علي أعلى فوق السماوات لو أعلى العلو وهو ما فوق العرش وعلو الله يتنوع إلى ثلاثة أنواع علو الذات وعلو القهر وعلو القدر الله له علو الذات علي فوق العرش وله علو القهر والسلطان وهو القاهر فوق عباده وله علو القدر والشأن والعظمة ثلاثة أنواع وأهل البدع أثبتوا نوعين وأنكروا نوع أثبت أهل البدع ماذا؟؟ علو القهر والسلطان وعلو القدر والشأن وأنكروا علو الذات قال العلامة بن قيم رحمه الله والفوق أنواع ثلاثة كلها لله ثابتة بلا نكران ثلاثة أنواع دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب وأنه مع ذلك علي أعلى وأنه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه لا منافاة وهو سبحانه وتعالى له كمال العلو وكمال القرب فهو فوق العرش وهو أقرب للسائلين من عنق راحلتهم أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته فله كمال القرب وكمال العلو لا منافاة منهما كما قال شيخ الإسلام في علي قريب وعلي مع قربه وقريب مع علوه  لأنه ليس كمثله شيء في جميع أسمائه وصفاته الله ليس له مثيل لا يوجد مثله أحداً من المخلوقين فالمخلوق إذا كان بعيد لا يكون قريب وإذا كان قريب لا يكون بعيد لكن الله سبحانه وتعالى لا يمثل بالمخلوق فله كمال العلو وكمال القرب علي في دنوه وقريب في علوه علي في دنوه وقريب في علوه لا منافاة لأن الله لا يماثل المخلوقين فوق العرش وهو أقرب للإنسان من عنق راحلته ومن أسمائه الأسماء المتقابلة قول الله تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم أربعة أسماء كلها اسمان لأبديته وأزليته واسمان لعلوه وفوقيته وعدم حجب شيء من المخلوقات له بل فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء الأربعة في الحديث الصحيح في الدعاء قال اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء إذا من هو الأول الذي ليس قبله شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء تفسير الآخر ما هو ليس بعده شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء الظاهر في العلو وأنت الباطن فليس دونك شيء الباطن لا يحجبه  أحد من خلقه سبحانه وتعالى إذا لا منافاة بين كمال العلو وكمال قربه لأن الله لا يماثل المخلوقات في جميع نعوته وصفاته 

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن ) 

ولا يتم توحيد الأسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الأسماء والصفات والأفعال وأحكامه على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم أنه كما أنه لا يماثله أحد في ذاته فلا يماثله أحد في صفاته ومن ظن أن في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالاً مبينا  

( الشرح ) 

يقول المؤلف ولا يتم توحيد الأسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الأسماء والصفات والأفعال وأحكامها على وجه يليق بعظمة الباري يعني لا يتم توحيد الأسماء والصفات ويكون الإنسان مؤمن بتوحيد الأسماء والصفات حتى يؤمن بجميعها 

 لا يستثني منها شيء أما الذي يؤمن ببعض الأسماء دون بعض ما يتم له الإيمان بأسماء الله وصفاته ما يقال أنه وحد الله في أسمائه وصفاته لا يتم توحيد الأسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من الأسماء والصفات والأفعال كالخلق والرزق والإماتة وأحكامها كما سبق بمعنى يثبت اسم الله العليم ويثبت بأنه ذو علم  ويثبت أنه يعلم بكل شيء يثبت القدير ويثبت أنه ذو قدرة ويثبت أنه يقدر بها على كل شيء لا بد منها إثبات جميع الأسماء والصفات وإثبات الأفعال وإثبات أحكامها على وجه يليق بعظمة الباري على وجه يليق بعظمته وجلاله فمن فرق بين بعض الأسماء والصفات وآمن ببعضها دون بعض لا يكون مؤمناً ولا يتم له الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات يؤمن بها على وجه يليق بعظمة الله سبحانه وتعالى وعلى وجه يعلم أنه كما أن الله لا يماثل أحداً في ذاته فلا يماثل أحداَ في صفاته ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله فالمماثلة منفية كما قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " قال تعالى " ولم يكن له كفواً أحد " قال تعالى " ولا تضربوا لله الأمثال " وقال تعالى" فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون " فالله ليس له مثيل لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا بد من الإيمان بجميع الأسماء والصفات التي وردت في الكتاب والسنة فمن فرق بأن آمن بالبعض ونفى البعض فإنه لا يكون مؤمناً بتوحيد الأسماء والصفات قال المؤلف ومن ظن في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالاً مبينا يعني مثل الأشاعرة أثبتوا سبع صفات الحياة والكلام والبصر والسمع والعلم والقدرة والإرادة سبع صفات أثبتوها وقالوا وما عداها أولوها فإذا جاءت صفة غير لصفات السبع أولوها مثلاً يتأولون على غيرها على غير شيء إما أن يتأولوها بالإرادة فيردوها لصفة السمع وإما أن يتأولوها بالأثر الرضا رضي الله عنهم لا يثبتونها الأشاعرة ماذا يتأولونها أحياناً يقولون رضي الله عنه أراد أن يرضى ردوه إلى الإرادة لأنها من صفات السمع  

وأحيانا يفسروها بالأثر قالوا ورضي الله عنهم يعني أثابهم والثواب أثر من الرضا غضب الله عليه قالوا لا نثبتها كيف تأولوها قال نأولها يقول غضب أراد ردوها إلى أو غضب يعني انتقم الانتقام انتقم منه والانتقام أشد من الغضب وليس هو الانتقام وهذا من جهلهم وضلالهم يظنون قال ومن ظن في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالاً مبينا يقول لماذا صفات السمع لا تأولوها قال صفات السمع دل عليها العقل والشرع أما باقي الصفات ما دل عليها الشرع ما دل عليها إلا الشرع فلا بد أن نتأولها المحبة الغضب والرضا كل هذه ما دل عليها إلا الشرع فلا بد أن نتأولها والشرع دلالة ظنية فلا بد أن نتأولها واضح هذا رد عليهم شيخ الإسلام في  التدمرية  فأجابهم بجوابين الجواب الأول أننا لا نسلم أن بقية الصفات ما دل عليها العقل بل دل عليها عقلاً إكرام الله للطائعين يدل على محبتهم عقلاً نصر الله للمؤمنين والرسل والأنبياء هذا عقلاً يدل على محبتهم هزيمة الله للكافرين وإهلاكهم دليل دل على البغض والمقت لهم إذا ثبتت المحبة والبغض وليست من ماذا؟؟ من الأثر ثانياً سلمنا أن الأدلة أن بقية الصفات ماد ل عليها العقل لكن دل عليها الشرع والشرع دليل مستقل بنفسه والطمأنينة إلي في باب الاعتقاد أقوى من الطمأنينة إلى العقل المقصود أن المؤلف رحمه الله يرد على الأشاعرة الذين يتأولون بعض الصفات يثبتون بعض الصفات دون بعض قال ومن ظن في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالاً 

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن ) 

ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله وأن لهم أفعالاً وإرادة تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي وأنه لا يتنافى الأمران إثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والأفعال والصفات وإثبات قدرة العبد على أفعاله وأقواله 

( الشرح ) 

أيضاً هذا من تمام توحيد الربوبية ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله وأن لهم أفعالاً وإرادة تقع بها أفعال العباد تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي ولا يتنافى الأمران يعني أنه لا بد للمسلم أن يعتقد أن أفعال العبد مخلوقة لله لأن الله تعالى خلق العباد وخلق أفعالهم لأن الخلق شامل لكل شيء  الله خالق كل شيء وخلق كل شيء فقدره تقديرا وكل تصير الأمور تشمل أفعال العباد خلق الله العباد وخلق أفعالهم ومع ذلك لهم مشيئة تابعة لمشيئة الله لهم مشيئة تابعة لمشيئة الله كما قال الله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين " وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيما " فأثبت للعباد مشيئة لكنها تابعة لمشيئة الله وأفعال العباد مخلوقة لله لأن الله تعالى هو خالق كل شيء الله خالق كل شيء الله خلق العبد وخلق قدرته وخلق فعله المعتزلة أنكروا أن تكون أفعال العباد والقدرية المعتزلة والقدرية المعتزلة في الصفات والقدرية في الأفعال أنكروا أن تكون أفعال العباد مخلوقة لله المؤلف يرد على المعتزلة هنا المعتزلة في الصفات القدرية في الأفعال المعتزلة يقولون الله خالق كل شيء إلا أفعال العباد ،العباد هم الذين خلقوا أفعالهم الطاعات والمعاصي شبهتهم قالوا لو كنا أن الله خلق المعصية وعذب عليها كان ظالماً ففراراً من ذلك نقول لا العبد هو الذي خلق المعصية فإذا عذب عليه عذب على فعله كما أنه خلق الطاعة ولهذا قالت المعتزلة والقدرية يجب على الله عقلاً أن يثيب المطيع وأن يعاقب العاصي كان أوجبه على الله يجب على الله أن يثيب العبد لأنه هو الذي خلقه عرق جبينه قال لابد أن يعطيه ثوابه يجب على الله هكذا هو الذي أوجد الطاعة الذي خلقة فلا بد له ويجب على الله أن يعاقب العاصي وليس له أن يعفو عنه ولا أن يرحمه لأن الله لا يخلف وعده توعده ولا يخلف الله الميعاد هكذا أوجبوا على الله هذا من أبطل الباطل نقول يلزم على كلامكم أن العبد خلق أفعال نفسه أنه يقع في ملك الله ما لا يريد هذا أمر عظيم هذا من العظائم يقع في ملك الله مالا يريد الله يريد من العبد الطاعة والعبد يريد المعصية فتقع إرادة العبد ولا تقع إرادة الله ويلزم من ذلك أن تكون مشيئة العبد تغلب مشيئة الله وهذه عظائم مذهب المعتزلة هو أن العبد خلق فعل نفسه إذا وقع في ملك الله ما لا يريد وغلبة مشيئة العبد مشيئة الرب أما القول بأن الله خلق العباد وخلق أفعالهم فهذا الذي ينسب إلى الله إنما هو فعل العبد إنما هو الفعل الذي يثبت أن الله الخلق والخلق مبني على الحكمة والتقدير والخلق مبني على الحكمة والتقدير والعبد هو الذي باشر المعصية هو الذي باشرها وكسبها باختياره فعذب عليها والله تعالى له حكمة في خلق المعاصي خلق الكفر حكم الحكم أسرار لولا خلق الله للمعاصي والكفر لفاتت عبودية متنوعة عبودية الولاء والبراء عبودية الجهاد في سبيل الله عبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبودية الدعوة إلى الله كل هذه عبودية ظهور قدرة الله ظهور أسماء الله القهرية القهار والجبار والمتكبر لو كان الناس كلهم مطيعون أيضاً ظهور هذه الآثار ظهور آثار أسماء الله التواب الرحيم الغفور لو كان الناس كلهم أين آثار التواب الغفور التوبة ظهور قدرة الله على إيجاد المتقابلات فالمعصية تقابل الطاعة و الكفر يقابل الإيمان كما يقابل الليل والنهار والحر والبرد والملاسة والخشونة والرطوبة واليبوسة وهكذا والله تعالى أرادها لحكم ولله المثل الأعلى الله تعالى أراد وجود أراد خلق المعاصي وأراد المعصية وجوده والكفر أرادها وجودها لما له من الحكم والأسرار وهو لا يحبها ديناً وشرعاً يكرهها الله يكره الكفر والمعاصي والفسوق والعصيان ويغضب على فاعله ويعذب من فعله ولكنه أراد وقوعه لما يترتب عليه من الحكم والأسرار ولله المثل الأعلى المريض الذي يذهب إلى الطبيب فيصرف له دواء مراً علقماً ويقول شفاؤك في شرب هذا الدواء المر والعلقم فيقدم المريض على شرب هذا الدواء هل هو يحب الدواء المريض ما يحبه لكن يريده يقدم عليه لماذا لأنه لما يترتب عليه من الشفاء فهو يريده ويقدم عليه وإن كان يكرهه فالله تعالى أراد الكفر والمعصية لما يترتب عليه من الحكم أرادها كوناً وقدراً ولكنه يكرهها ديناً وشرعاً لا بد من التفريق بين القضاء والقدر لأن الفرق بين القضاء والقدر شرط لأن الله خلق المعاصي والكفر أرادها أراد الله وقوعها كوناً وقدراً لما له من الحكم والأسرار ولكنه لا يريدها ديناً ولا شرعاً ديناً وشرعاً يكرهها ويغضب على فاعلها ويعاقبه كلام المؤلف رحمه الله يرد على من القدرية والمعتزلة يقول المؤلف لا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله يعني الله خالق كل شيء الأفعال والصفات والذوات وأن له مشيئة للعباد لكنها تابعة لمشيئة الله كما في الآية " وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيما " وأن له أفعالا وإرادة تقع بها أفعاله له أفعال وإرادة  وهو متعلق الأمر والنهي متعلق بالأمر والنهي أفعال العباد أقيموا الصلاة لا تقربوا الزنا أفعال متعلقة بأفعال العباد أقيموا الصلاة فعلك أنت ،أنت المصلي و لا تقربوا الزنا أنت الذي تترك وهناك الجبرية طائفة تقابل القدرية فيقولون العبد مجبور كالريشة في الهواء العبد هو المصلي والصائم يقولون ويقولون إن الله كلف العباد ولا قدرة لهم ويقولون بتصرف في ملكه كما يشاء قال أفعال العباد كلها اضطرارية كالريشة في الهواء وكحركة المرتعش والنائم ونبض العروق وتحرك الأشجار الهواء الأشجار هذه أفعال العباد ويقولون إن الله هو المصلي والصائم تعالى الله عما يقولون والقدرية قابلهم قالوا أن العبد لا خلقها بنفسه والله ما خلقها ولا شاءها ولا أرادها وتوسط أهل السنة والحق فقالوا العباد مخلوقة لله هي من الله خلقاً وإيجادا ومن العباد فعلاً و كسباً وتسببا فالله خلقها خلق العباد وأعطاه القدرة والسمع والبصر والقدرة على الفعل وله القدرة والاختيار بهذه القدرة والاختيار هو متعلق الأمر والنهي فتكون المذاهب ثلاثة مذهب القدرية أن العبد هو يخلق فعل نفسه والله تعالى لا يخلق فعل عباده ومذهب الجبرية يقولون العباد مجبورون ليس لهم فعل ولا اختيار وأهل السنة توسطوا قالوا العباد لهم أفعال ومشيئة بها يختارون والله تعالى خلق العباد وخلق أفعالهم وأعطاهم القدرة على الفعل والترك فالأفعال من الله خلقاً وإيجادا ومن العباد فعلاً وتسبباً وكسباً هذا معنى قول المؤلف ولا يتم التوحيد توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله وأن لهم أفعالاً وإرادة تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي وأنه لا يتنافى الأمران إثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والأفعال والصفات وإثبات قدرة العبد على أفعاله وأقواله لا هذا أمران بالنسبة للخلق والإيجاد والمشيئة فمشيئة الله عامة وشاملة للذوات والأفعال والصفات وبالنسبة للعبد فله قدرة على الفعل والترك وعلى القول وعلى الفعل يتعلق بها الأوامر والنواهي  

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن ) 

ولا يتم توحيد العبادة حتى يخلص العبد لله تعالى في إرادته وأقواله وأفعاله وحتى يدع الشرك الأكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو أن يصرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى وكمال ذلك أن يدع الشرك الأصغر وهو كل وسيلة قريبة يتوسل بها إلى الشرك الأكبر كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك  

( الشرح ) 

هنا قول المؤلف ولا يتم توحيد العبادة حتى يخلص العبد لله تعالى في إرادته وأقواله وأفعاله هذا توحيد العبد لله في الألوهية والمعبودية يعني لا يتم توحيد الألوهية للعبد حتى يخلص العبد لله يخلص بمعنى لا يريد بالعمل إلى وجه الله في إرادته وأقواله وأفعاله إرادته لا يقصد إلا وجه الله الإرادة القصد في النفس والقول حينما يتكلم والفعل حينما يفعل يكون إرادته قصده لربه وجه الله قوله يريد به وجه الله فعله يريد به وجه الله بهذا يتم التوحيد هذا هو الإخلاص ،الإخلاص تصلي تريد وجه الله والدار الآخرة تصوم تريد وجه الله والدار الآخرة تحج تريد وجه الله والدار الآخرة تدعو إلى الله تريد وجه الله والدار الآخرة تبح تريد وجه الله تأمر بالمعروف تقصد وجه الله والدار الآخرة تجاهد في سبيل الله تقصد وجه الله والدار الآخرة تبر والديك تقصد وجه الله والدار الآخرة تكف نفسك عن المحرمات تريد وجه الله والدار الآخرة تكف نفسك عن الغبية وعن النميمة وعن العدوان على سفك دمائهم وأموالهم لا بد أن تريد وجه الله في أقوالك وأفعالك وإرادتك وحتى يدع الشرك الأكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة هذه نواقض الإسلام لا بد من هذا يعني إذا وحد الإنسان ربه وحده في صلاته وصيامه وعلى جميع أعماله لا بد أن يبتعد عن النواقض يعني يدعو غير الله أو يذبح لغير الله أو ينذر لغير الله و يبتعد عن جميع النواقض ولا بد أن يكفر من كفره الله ورسوله من اليهود والنصارى والوثنية يعتقد كفرهم لأن من لم يعتقد كفرهم فعل ناقض من نواقض الإسلام وهكذا يعتقد أنه ليس له طريق إلى الله إلا عن طريق الرسول عليه الصلاة والسلام يعتقد أنه يستطيع أن يصل إلى الله من غير طريق الرسول هذا من نواقض الإسلام وهكذا ولا يفعل السحر من نواقض الإسلام كلمته لا يتكلم بكلمة الكفر من نواقض الإسلام يعني لا يتم توحيد العبد حتى يدع الشرك الأكبر المنافي لكمال الوحيد لأنه من نواقض الإسلام وهو أن يصرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله يصرف نوع يصرف الصلاة لغير الله أو الذبح أو النذر أو الدعاء أو غير ذلك من أنواع العبادة وكمال ذلك أن يدع الشرك الأصغر الشرك الأصغر كل وسيلة يتوصل بها إلى الشرك الأكبر  كالحلف بغير الله ويسير الرياء والقول ما شاء الله وشئت لولا الله وأنت تعليق التمائم يعلق تميمة بقصد أن يجعلها سبب لدفع العين يعلقها في رقبته أو في يده أو رجله أو يعلق خيط أو حلقة أو غير ذلك كل هذا من وسائل الشرك من الوسائل ويسير الرياء هو الذي يصدر من المؤمن يسير الرياء أما الرياء الأكبر هذا يخرج من الملة وهو الذي يصدر من المنافقين الذين دخلوا في الإسلام رياء ما دخلوا في الإسلام [ 1:57:28 ]  الرياء الكثير هو الذي يصدر من المنافقين ويسير الرياء يصدر من المؤمنين في صلاتهم وفي غيرها وما أشبه ذلك في عبادته لأن المؤمن آمن وحد الله والمنافق دخل في الإسلام رياء فيكون رياؤه مخرج من الملة  

أحسن الله إليكم قال رحمه الله 

( المتن ) 

والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته فأكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة وفهمها فهماً صحيحاً فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله تعالى متوجهاً إليه وحده لا شريك له ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الإيمان والإخلاص التام الذي لا يشوبه شيء من الأغراض الفاسدة فاطمأن إلى الله تعالى معرفة وإنابة وفعلاً وتركاً وتكميلاً لنفسه  وتكميلاً لغيره بالدعوة إلى هذا الأصل العظيم فنسأل الله من فضله وكرمه أن يتفضل علينا بذلك  

( الشرح ) 

يقول المؤلف رحمه الله الناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته يعني الناس متفاوتون في التوحيد ليسوا على درجة واحدة درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته وأكمل الناس في التوحيد هم الأنبياء والرسل أكمل الناس توحيداً هم الأنبياء والرسل وأكمل الرسل هم أولوا العزم الخمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام هم أولوا العزم الخمسة أكمل الناس توحيداً أكمل الناس في توحيد الله عز وجل أكملهم في هذا الباب هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أكملهم أولوا العزم الخمسة الذين ذكرهم الله في آيتين في كتابه في سورة الأحزاب وفي سورة الشورى " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاق غليظا " في سورة الأحزاب في سورة الشورى  " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " هذا أكمل الناس توحيداً كملوا المقامات الإيمان والتوحيد أكمل من غيرهم وأكمل أولي العزم الخمسة الخليلان إبراهيم ومحمد عليه السلام فإنهما قاما في التوحيد ما لم يقم به غيرهما علماً وحالاً ومعرفة وأكمل الخليلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبينا وإمامنا محمد هو أكمل الناس توحيداً وأعرف الناس بالله قال إن معنى الحديث قال ((إن أكمل الناس في التوحيد لأنا إن أعرفكم بالله لأنا أو كما قال عليه السلام)) فهو أعرف الناس بالله وأكمل الناس ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف أكمل  الناس معرفة وأشجع الناس وأكملهم في جميع الصفات أكمل الناس وأتقى الناس وأعبد الناس هو النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف الناس بالله وهو إمام المتقين عليه الصلاة والسلام أكمل الناس إيماناً وأكمل الناس معرفة وأكمل الناس تقوى وأكمل الناس شجاعة هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن شجاعته وقوته عليه الصلاة و السلام أنه حصل صوت في المدينة في الليل فانزعج الناس وذهبوا إلى الصوت وسبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ركب فرساً عرياً ليس عليه شيء واستبرأ الخبر صار الناس يقابلونه ويقول لن تراعوا لن تراعوا استبرأتم في الخبر ما في شيء ما في شيء يعني ارجعوا عليه السلام وفي غزوة حنين لما انهزم الناس من شجاعته عليه السلام أنه ركب على الفرس يعلن عن نفسه أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب عرفه الأعداء الآن والناس انكشفوا عنه من قوته عليه السلام كان الصحابة إذا اشتد الأمر لاذوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو أكمل الناس وأشجع الناس وأعبد الناس تقول عائشة كان يقوم في الليل  يصلي حتى تتفطر قدماه تتشقق من شدة العبادة من طول العبادة تقول له عائشة لما تفعل هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك فقال أفلا أكون عباداً شكورا يفعل هذا تعبداً لله وشكراً لله ولتتأسى به أمته عليه السلام هو أكمل الناس لأنه أكمل الناس معرفة بالله فهو أعبدهم من كان بالله أعرف كان منه أخوف ،أخوف الناس كان عليه السلام إذا جاء غيم وغيوم صار عليه السلام يتأثر وعرف ذلك في وجهه يدخل ويخرج فإذا أمطرت  [ 2:03:36 ]  فتقول عائشة يا رسول الناس إذا رأوا المطر فرحوا وأنت يشتد عليك الأمر قال وما يأمنني يا عائشة أن يكون عذاباً قد عذب به قوم قوم هود قالوا هذا عارض ممطرنا لما جاء قل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم فهو أخوف الناس أعرف الناس بالله وأخوفهم وأعبدهم وأزهدهم وأشجعهم وأتقاهم ثم يليه جده إبراهيم الخليل ثم يليه موسى الكليم ثم بقية أولي العزم الخمسة ثم بقية الرسل ثم الأنبياء ثم يليهم الصديقون يسموا الصديق وهو فعيل وهو الذي قوى إيمانه وتصديقه حتى أحرق الشبهات والشهوات وفي مقدمة الصديق الأكبر وأفضل الناس بعد الأنبياء ثم يليهم الشهداء جمع شهيد وهو الذي قتل في المعركة لإعلاء كلمة الله بذل أغلى ما يجده وهي روحه التي بين جنبيه ولهذا لما قتل الشهيد عوض الله روحه في الجنة بدنًا تتنعم بواسطته قال عليه السلام إن روح الشهداء في حواصر طير خضر تسبح في الجنة ترد أنهارها وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش لما بذلوا أجسامهم لله وأتلفوها لله عوض الله أرواحهم أجساداً تتنعم في الجنة وأما المؤمن غير الشهيد فروحه تتنعم وحدها تأخذ شكل طائر كما في الحديث نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثون فروح المؤمن تتنعم وحدها وروح الشهيد تتنعم بواسطة حواصر طير خضر أكمل ثم يليه الصالحون والصالحون على طبقات منهم السابقون المقربون الذين تقربوا إلى الله بالنوافل بعد الفرائض وتركوا المكروهات وتوسعوا في المباحات بعد ترك المحرمات ومنهم أصحاب اليمين المقتصدون الذين اقتصدوا اقتصروا على الفرائض فعل الفرائض وترك المحرمات ولكنهم ليس عندهم نشاط في فعل المندوبات والمستحبات وليس عندهم نشاط يفعلون المكروهات ويتوسعوا في المباحات وإن كان كل من السابقين والمقربين وأصحاب اليمين يدخلوا الجنة من أول وهلة ثم الظالمون لأنفسهم وهم الذين قصروا في بعض الواجبات أو فعلوا بعض المحرمات هؤلاء منهم من يعفى عنه ومنهم من يعذب في قبره ومنهم من يصيبه الشدائد يوم القيامة ومنهم من يشفع فيهم ومنهم من يدخل النار ثم يطهر منها ثم يدخل إلى الجنة هذه أقسام المسلمين قال الله تعالى " ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين  " وذكر الله تعالى الأصناف أصناف المؤمنين وطبقاتهم في سورة فاطر قال تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها " باقي الصنف الرابع وهم الكفرة فهؤلاء هؤلاء المؤمنون وهذه طبقات وهذه درجاتهم المؤلف يقول والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما عرف بمعرفة الله والقيام بعبوديته فأكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه يعني نعمه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة وفهمها فهماً صحيحا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله تعالى متوجهاً إليه وحده لا شريك له ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الإيمان والإخلاص التام الذي لا يشوبه شيء من الأغراض الفاسدة فاطمأن إلى الله تعالى معرفة وإنابة وفعلاً وتركاً وتكميلاً لنفسه  وتكميلاً لغيره بالدعوة إلى هذا الأصل العظيم فنسأل الله من فضله وكرمه أن يتفضل علينا بذلك من هم هؤلاء من الذي يتصف بهذه الصفات الرسل هم أكمل الناس إيماناً ثم العلماء العارفون بالله هم الصديقون هم أكمل الناس من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه من الذي يعرف هذا الأنبياء والرسل والعلماء العلماء العاملون الربانيون هم الذين عرفوا من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة وفهمها فهماً صحيحاً لأن العامي قد يفهمها فهماً خاطئاً فامتلأ قلبه بمعرفة الله اكتمال علم وعمل امتلأ قلبه بمعرفه الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه فلا يصر على المعصية هل يصر على المعصية هذا لا يمكن أن يصر على المعصية هل تستقر في نفسه شبهات أو يقدم على شهوات لا يمكن فامتلأ قلبه بمعرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله تعالى متوجهاً إليه وحده لا شريك له هؤلاء هم الأنبياء والرسل هؤلاء هم العلماء الربانيون والصديقون والصالحون والعابدون تبع لهم ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الإيمان والإخلاص من هنا يتبين العالم من العابد العالم الرباني من العابد ،العابد ما عنده شيء من العلم عنده العبادة العابد تابع يرجع إلى العالم يسأله لكن المعرفة فقدها فقد هذه المعرفة عابد ما عنده هذه المعرفة معرفة تفاصيل أسماء الله تفاصيل أسمائه عام عابد إنسان عابد تفاصيل أسماء الله وصفاته تفاصيل أفعاله تفاصيل آلائه يعني نعمه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة معنى العلم معنى القدرة معنى الرحمة معنى المحبة وفهمها فهماً صحيحاً ثم بعد ذلك امتلأ قلبه بمعرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته يعظم الله ويجل الله ومحبة الله فلا يصر على معصية ولا يقع في قلبه شبهة ولا يكون عنده إرادة لشهوة لأن قلبه امتلأ بتعظيم الله وإجلاله ومحبته وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله حالته كونه متوجه إلى الله لا شريك له هذه أوصاف عظيمة من تتحقق فيه ما تتحقق إلا في الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون لكن العامي حسبه يتعبد لكن ما هذه المعرفة ليست عنده قال ووقعت جميع حركاته وسكناته هذه العبادة لما استقرت هذه المعرفة في قلبه صارت الجوارح والسكنات الجوارح والحركات والسكنات كلها في كمال الإيمان والإخلاص التام لله الذي لا يشوبه شيء من الأغراض الفاسدة فاطمأن قلبه إلى الله معرفة إنابة يعني رجوعاً إلى الله معرفة في القلب وإنابة إلى الله فعلاً وتركاً وتكميلاً لنفسه وتكميلاً لغيره كمل نفسه ويكمل غيره من هؤلاء هم الأنبياء والربانيون العلماء الربانيون الرباني هو الذي يعلم الناس انشغال العلم قبل الكبائر فاطمأن قلبه إلى الله معرفة وإنابة وفعلاً وتركاً وعظم الله ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الإيمان والإخلاص وكملوا أنفسهم ثم كملوا غيرهم تكميلاً لنفسه وتكميلاً لغيره بالدعوة إلى الله بالدعوة إلى هذا الأصل العظيم هؤلاء هم أهل الصبر والذين قال الله فيهم " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" وحدوا الله وأفردوا له العبادة عملوا الصالحات أعمالهم أدوا الواجبات تركوا المحرمات وتواصوا بالحق دعوا غيرهم إلى هذا لخير العظيم وتواصوا بالصبر صبروا أنفسهم حتى يؤدوا ويبلغوا عن لله هؤلاء هم الأنبياء وأتباعهم من العلماء الربانيين اللذين كملوا أنفسهم  وكملوا غيرهم بالدعوة إلى هذا الأصل فنسأل الله من فضله وكرمه أن يتفضل علينا بذلك إنه جواد كريم وصلى الله على محمد وآله وصحبه  

 

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد