(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا يا رب العالمين، اللهم نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا، الدرس الماضي في السفارينية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بقي فيه مسألة وهي، إنكار المنكر، المعروف كل ما عرف من الشارع الأمر به، والمنكر كل ما عرف من الشارع إنكاره والنهي عنه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الكفاية، إن قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، ويشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العلم بالحكم بالشرعي، كما سبق، العلم بفعل ما يجب إنكاره، ولأنه يجب في إنكار المنكر العلم بحال المدعوين، والعلم بالحكم الشرعي، وهذا قبل البدء في إنكار المنكر، ولهذا الإنكار، والأمر هناك شرط الحلم، الحلم أن يكون حليما، وهناك شرط بعد إنكاره هو الصبر، الصبر على آذاهم، وهل يشترط أن يعلم نفعه، أو لا؟ فيه خلاف، وعلى ذلك المنكر الذي يجب إنكاره له أحوال:
الحالة الأولى: أن يغلب على ظنه أن المنكر يزول لكن يحصل منكر أشد منه، هذا لا ينكره، هذا مثاله أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مر على أناس من التتار يشربون الخمر، فأراد بعض أصحابه أن ينكر عليهم، فقال: لا، لا تنكر عليهم، لأنك إن أنكرت عليهم، انتقلوا إلى منكر أشد، الآن يشربون الخمر، لكن إذا أنكرت عليهم قطعوا رؤوس الناس، فالقتل أشد، فلهذا لا ينكر.
الحالة الثانية: أن يزول المنكر، أن يعلم أنه إذا أنكر المنكر زال المنكر، هذا يجب إنكاره.
الحالة الثالثة: أن يعلم أنه يخف المنكر ولا يزول بالمرة، أيضا هذا يجب إنكاره.
الحالة الرابعة: أن يعلم أنه يزول المنكر، ويحدث منكر مماثل، هل يجب إنكاره؟ العلماء اختلفوا منهم من قال: لا يجب، واستدلوا بقوله تعالى: ((فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) الأعلى))، وقال آخرون ينكر لأنه إذا تغيرت الحال قد يزول المنكر، وأجيب عن قوله: ((فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) الأعلى))، بأن إن هنا لا تدل على عدم الإنكار وإنما هي شرطية بمعنى أن ((فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) الأعلى))، أي: فذكر لأن الذكرى تنفع المؤمنين، ولأن إذا لم ينكر في هذه الحالة فإنه قد يظنه الذي يراه أنه ليس بمنكر، وعلى كل حال فهو هنا مخير بين أن ينكر أو لا ينكر، ومنهم من قال ينكر لأنه قد تتغير الحال، ولعموم الأدلة، أدلة وجوب الإنكار، ومراتب تغيير المنكر كما دل عليه حديث أبي سعيد عند مسلم، (49) أنه كان ينكر المنكر بيده، ثم بلسانه، ثم بقلبه، ومعنى تغييره بالقلب، كراهته وبغضه، والعزم على أن يغيره بيده ولسانه متى قدر عليه، وأن لا يحضر فاعله، فإن حضر المنكر كفاعله، إذا كان يستطيع القيام حضر المنكر، فإنه ينكر، فإن زال المنكر جلس، وإن لم يزل عليه أن يقوم فإن لم يقم كان شريكا لفاعل المنكر إلا إذا كان لا يستطيع، لقول الله تعالى: ((وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ...(140) النساء))، وينبغي أن يعرف الفرق بين تغيير المنكر، وبين بيانه، بيان المنكر يبينه للناس ويقول هذا منكر، هذا يجب بيانه، والتغيير على حسب القدرة، إلا إذا كان بيانه يترتب عليه منكر، كأن يكون هناك وعيد من السلطان لمن يبين هذا المنكر، فإنه يعاقبه، ففي هذه الحالة يسقط عنه، نعم سم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين أما بعد فقال العلامة السفاريني في الدرة المضية: الخاتمة
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نسأل الله حسن الخاتمة، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
مدارك العلوم في العيان / محصورة في الحد والبرهان
وقال قوم عند أصحاب النظر / حس وإخبار صحيح والنظر
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (المقدمة من المؤلف مبنية على علم المنطق، وعلم المنطق لم يعرفه الصحابة ولا التابعون، ولا تابعوهم بإحسان، لم يُعرف علم المنطق عند أصحاب القرون الثلاثة الذين جاءت النصوص في فضلهم، قال صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) ((رواه البخاري (2652)، ومسلم(2533)، وغيرهما من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه)) وإنما وجد علم المنطق بعد ما عربت كتب الرومان، واليونان، بعد ما ترجمت هذه الكتب، ودخلت وانتشرت، كتب الفلاسفة، وتبنى الخليفة المأمون ذلك، وحمل الناس على ذلك، وشجعهم على ذلك، حتى دخل على الناس شر كثير، ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، لا أظن أن الله يغفل عن المأمون، حيث أدخل هذه الشرور على الناس، وألف العلماء كتبا في الرد على أهل المنطق، من ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ألف كتابين، كتاب كبير سماه الرد على المنطقيين، وكتاب سماه نقض المنطق وهو موجود في مجموع الفتاوى، وقال: إن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي، ولا ينتفع منه البليد، لا يحتاج إليه الذكي، ولا ينتفع منه البليد، إذا كان لا يحتاج إليه الذكي، ولا ينتفع منه البليد، صار مضيعة للوقت، لا يحتاج إليه الذكي، والبليد ما ينتفع به، يجلس بالساعات الطويلة يتفهم ما قالوا ولا يستطيع، ويفهم من قول شيخ الإسلام هذا أن علم المنطق مكروه تعلمه، ومن العلماء من حرمه، وقال: إنه حرام ولا يجوز، ومنهم من أجازه، ومنهم من فصل إن كان يتعلمه ليكون عند الإنسان حصانة ومنعة، ولا يتأثر في عقيدته، وهو يتعلم منه ما يحتاج إليه للرد على أهل المنطق، المنطقيين، وإن لم يحتج فلا يتعلم؛ لأنه ضلال، والقول بتحريمه هو الذي عليه المحققون من أهل العلم، وهو الذي عليه أئمة الدعوة، ولهذا لم يقرر في كتب المناهج الدراسية المنطق، لأن أئمة الدعوة يرون أنه لا يجوز، وعلم المنطق أدخل على الناس شرا كثيرا، وقال بعض أهل العلم ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى، إن علم المنطق لا ينبغي للإنسان أن يتعلمه، إلا بمقدار الضرورة، إن احتاج، كأكل الميتة للمضطر، إن احتاج إلى شيء منه للرد عليهم، تعلم منه ما يحتاجه، وإلا فلا، وذلك لأن علم المنطق، يترتب عليها مفاسد عظيمة، من أعظمها القول على الله بلا علم، ومنها إنكار بعض الصفات، ومنها إدخال الرب في هذه القضايا الفاسدة، وقد حرم الله القول على الله بلا علم، وجعله من أعظم المحرمات، وأنه من إرادة الشيطان، قال الله تعالى: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (169) البقرة))، فهو من أمر الشيطان، والله تعالى جعل القول على الله بلا علم، فوق المحرمات، جعله فوق المحرمات التي حرمها، جعله خامسا، قال تعالى: ((قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (33) الأعراف))، جاء فوق الشرك يعني يشمل الشرك وغيره، والله تعالى جعل كتابه فيه الكفاية، فلا حاجة إلى شيء غيره، إلى ما زاد على كتاب الله قال الله تعالى: ((أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) العنكبوت))، فالكتاب فيه الكفاية، وقال تعالى: ((...وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ... (89) النحل))، فجعل الكتاب فيه بيان كل شيء، قال تعالى: ((...فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... (59) النساء))، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (175) النساء))، ولهذا فلا حاجة إلى علم المنطق، فعلم المنطق قد جلب على الناس شرا كثيرا، ومن ذلك أنهم قالوا: أن الرب ليس بجسم؛ لأن الجسم مكون من جزأين فصاعدا، فقالوا: لا نقول: إن الله جسم؛ لئلا ينطبق عليه أنه مكون من جزأين، وشيخ الإسلام يقول: أن الجسم نفيا و إثباتا ما ورد في الكتاب والسنة، ومن ذلك دخل على المؤلف قولهم: ليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم، نفي الجوهر والعرض والجسم، كل هذه دخيلة، كلها من المنطق، لا حاجة إليها، والمؤلف رحمه الله، ختم هذه العقيدة بهذه المقدمة المنطقية، طيب نرى كلامه الآن المؤلف يرحمه الله يقول إيش؟ إقرأ الأبيات).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
مدارك العلوم في العيان / محصورة في الحد والبرهان
وقال قوم عند أصحاب النظر / حس وإخبار صحيح والنظر
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( قوله: (مدارك العلوم) يعني العلوم تدرك بأي شيء، بما يدرك الإنسان العلم؟ قال: يدركه بالحد والبرهان، الحد حد الشيء يعني، تعريف الشيء، أن يكون الشيء معروفا بحده، مثل أن تقول حد الإنسان، تعريفه: أنه حيوان ناطق، هذا حد، والثاني البرهان، البرهان هذا هو الدليل اليقيني، الدليل اليقيني، أي المؤلف من مقدمات يقينية، المفيد للأمر اليقيني، وهذه المصطلحات التي ذكرها الشارح في شرحه جمعها ورتبها الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله فذكر في هذه الخاتمة الحد وأقسامه، وذكر أقسام المعلوم، الشيء الذي يعلم من حيث ذاته، ومن حيث إمكانه، ومن حيث إنكاره، وأما مدارك العلوم، يعني الشي الذي يدرك به العلوم، من أين يحصل لك العلم؟ المناطقة يسمون أنفسهم أهل الميزان، قالوا: والعلوم تدرك بشيئين:
الشيء الأول: الحد، وهو التعريف كأن تقول حد الإنسان: أنه حيوان ناطق.
والشيء الثاني: البرهان وهو الدليل اليقيني، المؤلف من مقدمات يقينية، المفيد لليقين، هذا القول الأول.
والقول الثاني: أن مدارك العلوم ثلاثة ليست اثنان وهي:
الأول: الحس. والثاني: الخبر الصحيح. والثالث: النظر. وهذا القول الثاني هو الصواب. العلم يحصل لك بواحد من هذه الثلاثة:
الأول: الحس، الحواس الخمس وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، فأنت ببصرك ترى الشيء وتعلمه، أو تسمعه وتعلم أنه هذا، أو تشمه وتعلم حالته من الشم، أو تذوقه وتعلم من الذوق، أو تلمسه، هذه الحواس الخمس.
والثاني: الخبر الصحيح، وهو خبر الله سبحانه وتعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، والخبر المتواتر تحصل العلم، إذا أخبرك شخص مثلا، أن الوادي سال، قال لك: الوادي سال، وهو ثقة، حصل لك العلم، ونجد العلم يزداد، فإذا أخبرك ثقتان بعده، زاد العلم، وإذا أخبرك بعده خمسين زاد العلم، العلم حصل لك بهذا الخبر الصحيح.
النوع الثالث: النظر وهو التفكير في المعقولات، التي يراد بها العلم أو الظن، التفكير، كأن تعلم بعقلك أن الواحد نصف الإثنين، وأن الاثنين نصف الأربعة، هذا عن طريق النظر وعن طريق العقل، وهذا هو الصواب، القول الثاني هو الصواب، أن مدارك العلوم ثلاثة، ليست اثنان، وهي الحس، والخبر الصحيح، والنظر وهو العقل.
وأما القول الأول أن العلوم تدرك عن طريق الحد، والبرهان، فيقال: إن هذه الثلاثة التي قالها أهل القول الثاني أن مدارك العلوم بهذه الثلاثة، نقول السبب الذي يدرك به العلم إما أن يكون خارجا، وإما أن غير خارج، فإن كان خارجا فهذا هو الخبر الصحيح، وإن كان غير خارج، فإما أن يدرك بالتفكير والعقل وهذا هو النظر، وإما أن يدرك بالحس، وهذا هو الحس، الحواس الخمسة، ولا حاجة إلى الحد وهو التعريف يعني كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق، هذا الحد، والبرهان هو الدليل اليقيني، البرهان الدليل اليقيني هذا، إن كان عن طريق الحس فهو حصل العلم، وإن كان عن طريق النظر فهو العقل، هذا هو الدليل، والحد لا حاجة إليه، المؤلف يقول: إن الحد والبرهان هما الطريق الذي يحصل بهما العلم، محصور فيهما، والصواب القول الثاني وهو أن العلم، محصور في أمور ثلاثة: الحس، وإما الخبر الصحيح، وإما النظر وهو العقل. الحد غايته أنه يفيد تصور المحدود، وتميزه عن غيره، الحد يفيد تصور المحدود، وتميزه عن غيره، مثل قولهم: الإنسان حيوان ناطق، فقوله: (حيوان ناطق) ميزه عن جميع الحيوانات؛ لأن الحيوانات لا تنطق، والحد في اللغة: معناه المنع، وفي الاصطلاح هو: الوصف المحيط بموصوفه، المميز له عن غيره، مثل حيوان ناطق، هذا حد، موصوف بأنه حيوان ناطق ميزه عن غيره، وله شروط الحد، له شرطان:
الشرط الأول: أن يكون مضطردا وهو المانع.
والشرط الثاني: أن يكون منعكسا وهو الجامع. فيكون مانعا جامعا، فالشرط الأول للحد: أن يكون مضطردا وهو المانع. يعني الذي يمنع غير المحدود من الدخول في الحد، وذلك بألا يكون أعم من المحدود، مثاله: لو قال قائل حد الإنسان هو الحيوان، ما يكفي هذا، هذا غير مانع، يدخل فيه في هذا الحد سائر الحيوانات، يدخل فيها الإبل والبقر والغنم كلها حيوان، فلا يصح أن يكون هذا حدا؛ لأنه غير مانع، وغير مضطرد، فلابد أن تضيف له حيوان ناطق، فيكون إيش؟ فيكون مانعا، لكن إذا قلت حيوان صار أعم، صار عام يشمل الإنسان والحيوان، والثاني: أن يكون منعكسا، الشرط الثاني للحد أن يكون منعكسا، وهذا هو الجامع، والجامع معناه أن يجمع كل أفراد المحدود، بحيث لا يخرج منه شيء، وذلك بألا يكون أخص من المحدود، فلو قال قائل يمثلون له فقال: الإنسان هو الناطق العربي، نقول لم يصح الحد، لماذا؟ لأنه أخص من المحدود، فهو غير جامع؛ لأنه يخرج قسم من الإنسان، وهم غير العرب، وهم من الإنسان، فالحد هنا غير منعكس، وغير جامع، ما يجمع جميع الإنسان، بل يخرج بعض الإنسان وهم العجم، والحد يقسمونه إلى خمسة أقسام: حقيقي تام، وحقيقي ناقص، ورسمي تام، ورسمي ناقص، ولفظي، هذا الحد، مع أن الحد لا حاجة له كما سبق، أن الصواب أن العلم يحدث إما بالخبر، وإما بالحس، وإما بالنظر، ولا حاجة إلى الحد، لكن أهل القول الأول يصرون على أن العلم يحصل بأمرين: الحد، والبرهان، وسيأتي أن المؤلف يقول: في النطم أنه أصل العلوم،
(أحد الطلبة) (هل يدخل الجن في حد الإنسان؟).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( نعم يدخل فيه، فأقسام الحد خمسة هي: حقيقي تام، وحقيقي ناقص، ورسمي تام، ورسمي ناقص، ولفظي، ــــــــــ فأما الحقيقي التام ما كان بالفصل مع الجنس القريب، الجنس مثل أن يقال: البر جنس، تحته أنواع، الحب جنس، تحته أنواع، هذا جنس، ويكون معه فصل يميزه عن غيره، يقولون: الحقيقي التام ما كان بالفصل مع الجنس القريب، مثاله أن يقال في حد الإنسان إنه حيوان ناطق، الإنسان حيوان ناطق، الحيوان جنس قريب، يشمل جميع الحيوانات، فإذا قلت ناطق هذا فصل، يعني لأنه فصل ميز المحدود عن بقية الحيوان، هذا يسمونه إيش؟ يسمونه حقيقي تام، وهو ما اجتمع فيه الفصل مع الجنس القريب، فالإنسان حيوان ناطق، الحيوان جنس قريب، ما هو بعيد، سيأتي ما هو جنس بعيد، ناطق فصل ميز المحدود عن بقية الحيوانات.
ــــــــــ وأما الحقيقي الناقص فهو ما كان بالفصل فقط، أو بالفصل مع الجنس البعيد، مثال ما كان بالفصل أن يقال في حد الإنسان، إنه ناطق، هذا إنما حصل يأي شيء؟ حصل بالفصل فقط، ناطق، فصل يميزه عن غيره ممن لا ينطق، لكن ما حصل جنس، أو يكون بالفصل مع الجنس البعيد، فبدل أن تقول: الإنسان حيوان ناطق، تقول: الإنسان جسم ناطق، الجسم هذا جنس لكنه بعيد، أقرب منه الحيوان، الحيوان أقرب منه، جنس الحيوان تحته حيوانات، لكن جنس الجسم أوسع، هذا يقال له جنس بعيد، فإذ كان الجنس البعيد مع الفصل، يسمونه حقيقي ناقص، أو كان بالفصل، وهو أن يقال إنه ناطق بدون الجنس.
ـــــــــ أما الرسم التام، فهو ما كان بالخاصة مع الجنس القريب، الجنس القريب مثل حيوان، حيوان هذا جنس قريب، والخاصة، يعني الصفة الخاصة بالإنسان، يمثلون لها بقولهم: الإنسان حيوان ضاحك، حيوان هذا جنس قريب، ليس مثل الجسم، الجسم جنس بعيد، وضاحك هذه خاصة، خاصة بالإنسان، يعني صفة خاصة بالإنسان، والفرق بين الخاصة وبين الفصل، أن الفصل يتبادر إلى العقل عند ذكر المحدود، يعني إذا ذكرت الحد تبادر الفصل، وهو حيوان ناطق، ناطق؛ لأنه من الذاتيات، بخلاف الخاصة؛ فإنها عارضة، وهي الضحك أيضا للإنسان، وهناك فرق آخر، وهو أن الفصل لا سبب له، بل هو من مقتضيات الذات، حيوان ناطق، بخلاف الخاصة، كونه ضاحك، فإن لها سببا.
ـــــــــ وأما الرسمي الناقص، فهو ما كان بالخاصة فقط، أو بالخاصة مع الجنس البعيد، الخاصة يكون بصفة خاصة، مثال الأول أن تقول في حد الإنسان في تعريف الإنسان، إنه ضاحك، هذا ما فيه إلا الصفة إنه ضاحك، أو مع الجنس البعيد، فتقول في الإنسان إنه جسم ضاحك، جسم هذا جنس لكنه بعيد، أقرب منه حيوان، فإذا قلت: حيوان ناطق، هذا إيش؟ صار رسمي تام، وإذا قلت: الإنسان جسم ناطق، صار رسمي ناقص.
ــــــــــــ الخامس: اللفظي، وهو أن يحد الشيء بلفظ أوضح منه، أن يعرف الشيء بلفظ أوضح من اللفظ المطلوب تفسيره، مثال ذلك: أن يقال: ما هو الهزبر؟ فيقال: الأسد، الأسد يقال له أكثر من خمس مائة اسم، منها الهزبر، ومنها الضرغام، ومنها كذا، فإذا قال شخص ما هو الهزبر؟ قلنا الهزبر هو الأسد، فسرت بلفظ أوضح، وكلها من أسماء الأسد، هذا يسمى لفظي، هذه أقسام الحد.
ـــــــــ تعريف الجنس هو ما دل على معنى عام يدخل تحته أنواع كثيرة، هذا الجنس، يسمونه الجنس، ما دل على معنى عام يدخل تحته أنواع كثيرة، مثل الحيوان، يدخل تحتها الإنسان ويدخل تحتها الإبل، والبقر، والغنم، والوحوش، هذا جنس عام يدخل تحته أنواع، من الآدامي، وغيره، هذا جنس عام، وفي جنس أخص منه، أقرب وهو مثل البر، هذا جنس تحته أنواع من البر، البر الذي يأتي من هنا، ويأتي من الرياض، والبر الذي يأتي من القصيم، والذي يأتي من ... والذي يأتي من أمريكا، كلها أنواع من البر، والتمر جنس، والشجر، وما أشبه ذلك، وقد يكون الجنس نوعا بالنسبة إلى ما فوقه، وجنسا بالنسبة لما تحته، وهذا لا يكون إلا في الجنس المتوسط، الذي فوقه ما هو أعم منه، وتحته ما هو أخص منه، مثال ذلك: البر، هذا جنس فوقه أعلى منه وهو الحب، وتحته ما هو أخص منه، وهي أنواع البر، فإن البر مثلا نوع بالنسبة للحب، وجنس بالنسبة لأنواعه، فالبر بالنسبة للحب يكون نوع منه، وبالنسبة لما تحته يكون جنس، جنس متوسط، والجنس يكون قريبا، ويكون بعيدا، الجنس القريب هو الذي لا جنس تحته، هذا يسمى قريب، مثل: الإنسان حيوان ناطق، هذا جنس قريب، والذي تحته أنواع تتميز بالفصل، والجنس البعيد هو ما تحته جنس أخص منه، مثل أن يقول: الإنسان النامي، وذكر المؤلف السفاريني في هذه المقدمة أن المعلوم ينقسم إلى قسمين:
قائم بذاته، وقائم بغيره.
ـــــــ والقائم بذاته إما أن يكون مركبا من جزأين فصاعدا أولا، فإذا كان مركبا من جزأين فهذا الجسم، وإن كان غير مركب فهو الجوهر، قالوا: وهو ما قام بنفسه ولم يكن بجسم، والجسم ما قام بنفسه وكان مركبا من جزأين، والجوهر ما قام بنفسه وكان لا يتجزأ، والجوهر الذي ينقسم إلى أجزاء، يقول شيخ الإسلام لا وجود له، وكذلك الأشاعرة ينكرونه، بعض العقلاء ينكرونه يقولون: ما يوجد شيء يسمى الجوهر لا يتجزأ، ما من شيء إلا ويتجزأ، دخل على المؤلف هنا في هذه العقيدة فقال هنا: وليس ربنا بجوهر ولا عرض، ولا جسم، فإثبات الجوهر، أو نفي الجوهر عن الله والجسم، كل هذا مما دخل عليه، ولا حاجة إليه، فلا يذكر الجسم ولا الجوهر لا نفيا، ولا إثباتا، ولكن العلماء لما تكلموا بباطل اضطروا أن يردوا عليهم، وإلا فالأصل أنه لا يتكلم به، فإذا المعلوم ينقسم إلى قسمين قائم بذاته، أو قائم بغيره، فالقائم بذاته، ينقسم إلى قسمين: إن كان مركبا من جزأين فصاعدا يسمونه الجسم، وإن كان غير مركب فهو الجوهر، وهو ما قام بنفسه لكنه لا يقبل الانقسام ولا التجزئ، وهذا أنكره طائفة من العقلاء أظنهم الأشاعرة، وكذلك ذكره شيخ الإسلام أنكره وقال هذا لا يوجد.
ـــــــــ وأما العرض فهو ما قام بغيره، ما يقوم بنفسه مثل اللون، يقوم بالجدار، الجدار لونه أحمر، أصفر، هذا اللون يقوم بغيره، ما يقوم بنفسه، اللون، والطعم، والرائحة، هذه كلها أعراض لا تقوم بنفسها، وإنما تقوم بغيرها، وعلى هذا الجوهر ما قام بنفسه ولم يقبل التجزئ، والجسم ما قام بنفسه وقبل التجزئ إلى جزأين فصاعدا، والعرض هو ما قام بغيره.
ويقسمون المعلوم من حيث إمكانه إلى ثلاثة أقسام: المعلوم الشيء الذي تعلمه الآن، الشيء الذي تعلمه وتعقله بنفسك، ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الواجب. والثاني: المستحيل. والثالث: الجائز، أو الممكن.
الأول: الواجب وهو الله تعالى، وهو واجب الوجود لذاته، وهو ما لا يتصور العقل عدمه، الواجب هو واجب الوجود، وهو ما لا يتصور العقل عدمه، كوجود الباري سبحانه وتعالى، بأسمائه، وصفاته، فهو واجب الوجود لذاته، لا يلحقه عدم سبحانه وتعالى، وكذلك وجود أحد النقضين، لابد أن يوجد أحدهما، ما يمكن يكون الشيء معدوم موجود في آن واحد، بل إذا وجد الوجود انتفى العدم، وإذا وجد العدم انتفى الوجود، وكذلك لا ينتفيان، ما تقول هذا الشيء لا موجود، ولا معدوم، فإذا نفيت الوجود لا وجود، أثبت العدم، وإذا نفيت العدم، ثبت الوجود، يعني لابد من وجود أحد المتناقضين، لا يرتفعان، ولا يجتمعان، كما سيأتي، فإذا الواجب عندهم، هو ما لا يتصور العقل عدمه، ولابد من وجوده، قال: وهو وجود الرب سبحانه وتعالى بأسمائه، وصفاته، ووجود أحد المتناقضين.
الثاني: وأما المستحيل هو الذي لا يتصور العقل وجوده، مستحيل، مثال ذلك: إستحالة شريك مع الله، إستحالة شريك مع الله، هذا مستحيل، لا يمكن ولا يتصور العقل وجود شريك مع الله سبحانه وتعالى، لا في ذاته، ولا في أسمائه ولا في صفاته، ولا في أفعاله سبحانه وتعالى، وكذلك اجتماع الضدين أو النقيضين، مستحيل، النقيضان هم الذين لا يجتمعان، ولا يرتفعان، فيستحيل أن يكون الشيء موجود، معدوم في وقت واحد، أو حي، ميت في وقت واحد، وكذلك الضدان السواد، والبياض، مستحيل أن يكون الشيء أبيض، وأسود، في آن واحد.
الثالث: الممكن وهو الذي يجوز عليه الوجود العدم، وهذا وجود المخلوقات كلها، فهي موجودة بإيجاد الله لها، وتعدم بإعدام الله لها. تكلم المؤلف على الضدين، والخلافين، والنقيضين، والمثلين، والغيرين.
(أحد الطلبة) (شيخنا الشريك ما قيده بالحقيقي، ما قيدوا الشريك بالحقيقي، الشريك واقعيا، أليس الناس الآن يجعلون لله شركاء من دون الله؟).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( هذه دعوى، بالكلام، لكن الواقع أنه مستحيل، الكلام في الواقع أنه لا يوجد شريك مع الله، أما دعوى، هذه دعوى باطلة).
ــــــــــ الضدان، ما هما الضدان؟ والضد يظهر حسنه الضد، ضد التوحيد الشرك، وضد الشرك التوحيد، الضدان: كل معلومين يستحيل اجتماعهما، ويمكن ارتفاعهما، يستحيل أن يجتمعا الضدان، لكن يمكن أن يرتفعان، مثل: البياض، والسواد، هذان ضدان، فلا يجتمعان في ذات واحدة، نقول هذا الشيء أسود وأبيض لا يمكن، وإذا وجد السواد انتفى البياض، وإذا البياض انتفى السواد، لكن قد يرتفعان، قد يرتفع السواد والبياض ويحل محله الأخضر، أو الأحمر، أو الأزرق، فالضدان هما اللذان لا يجتمعان، وقد يرتفعان، واضح هذا، كل معلومين يستحيل اجتماعهما ويمكن ارتفاعهما، مثل: السواد والبياض ونحوه من الألوان، فإنه يستحيل أن يكون الشيء في حالة واحدة، أبيض، وأسود، ويمكن ارتفاعهما، بألا يكونا أسود ولا أبيض، بل يكون أزرق، وأحمر، وأخضر.
ـــــــــ وأما الخلافان، هما كل معلومين متباينين، يمكن اجتماعهما، وارتفاعهما، كل معلومين متباينين، يمكن اجتماعهما، وارتفاعهما، وذلك كالحركة والبياض، الحركة معلوم، والبياض معلوم، حقيقة الحركة مباينة لحقيقة البياض، أليس كذلك؟ لكن يمكن اجتماعهما، فيكون الشيء أبيض متحرك، أو أسود متحرك، يمكن، ويمكن ارتفاعهما بأن يكون ساكنا غير أبيض، فالخلافان كل معلومين متباينين، يمكن اجتماعهما، وارتفاعهما، فيجتمعان كالحركة، والبياض، ويرتفعان بأن يكون الشيء ساكنا غير أبيض، واضح هذا.
ـــــــــــــ أما النقيضيان فهما كل معلومين متباينين، يستحيل اجتماعهما، وارتفاعهما، النقيضيان هما اللذان لا يجتمعان، ولا يرتفعان، قاعدة: النقيضيان لا يجتمعان، ولا يرتفعان، كالوجود، والعدم، والحياة، والموت، والحركة والسكون، نقيضان، فلا يمكن أن تقول على الشيء موجود، ومعدوم، في وقت واحد، بل إذا وجد أحدهما ينتفي الأخر، إذا وجد الوجود، انتفى العدم، وإذا وجد العدم انتفى الوجود، وكذلك النفي لا تنفيهما، فلا تقول هذا الشيء لا موجود ولا معدوم، بل لابد من ثبوت أحدهما، إذا نفيت الوجود، ثبت العدم، وإذا نفيت العدم ، ثبت الوجود، وكذلك الحركة والسكون، فلا يمكن أن يكون الشيء متحرك وساكن في وقت واحد، نقيضان، إذا نفيت الحركة، ثبت السكون، وإذا نفيت السكون، ثبتت الحركة، نقيضان لا يجتمعان، ولا يرتفعان.
ـــــــــ وأما المثلان فهما كل معلومين متساويين، كل معلومين متساويين، يمكن ارتفاعهما، ولا يمكن اجتماعهما؛ لأن حقيقتهما واحدة، المثلان فهما كل معلومين متساويين، يمكن ارتفاعهما، ولا يمكن اجتماعهما؛ لأن حقيقتهما واحدة، مثل: البياض، والبياض، أبيض، وأبيض، قطعة بيضاء، وقطعة بيضاء، عين البياض هو عين البياض، أليس كذلك؟ عين البياض الأول، هو عين البياض الثاني، فلا يمكن أن تقول إنهما شيئان مجتمعان؛ لأنهما شيء واحد، فمن ثم قيل يستحيل اجتماعهما.
ــــــــــ ويقرب منهما المتشابهان، المتشابهان، إلا أن التشابه ليس تساويا من كل وجه، وإنما هو تقارب في أكثر الأوصاف، فهما اللذان يتقاربان، إما في الصورة، وإما في الاستحقاق، والمعنى المجوز عليهما، إما في السبب الذي تعلق به وجودهما.
ــــــــــــ والمتفقان يقربان من المثلين، وهما في التقارب على العكس من المختلفين.
هذه اصطلاحات لهم، وهي قد تفيد من جهة يعرف الإنسان ما هو الضد؟ وما هو التناقض؟ وما هو الضد؟ وما هما المثلان؟.
ـــــــــــ وكذلك أيضا الغيران وهما كل معلومين مختلفين في الحقيقة، هما كل معلومين مختلفين في الحقيقة، ويشمل هذا الضدين، والخلافين، والنقيضين، والمتشابهين، كل منهم يقال له: غيران كل معلومين مختلفين في الحقيقة، يشمل هذا الضدين، هذا الضد، غير هذا الضد، وهذا الخلاف، غير هذا الخلاف، الحركة والسكون، وهذا النقيض غير النقيض، وهذا المتشابه غير المتشابه؛ لأن حقيقة كل واحد من هذه الأشياء تخالف الآخر، يقال: غيران، هذه الاصطلاحات الضدان، والخلافان، والنقيضان، والمثلان، والغيران.
ــــــــ أيضا ذكر المؤلف في هذه المقدمة أقسام المعلوم من حيث إنكاره، أقسام المعلوم، الشيء الذي تعلمه من حيث إنكاره، ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يعد إنكاره مكابرة، ما يعد إنكاره مكابرة، وهو المعلوم بالحس، أو بالعقل، المعلوم بالحس، إذا أحسست بشيء بنظرك أو بذوقك، ثم أنكر شخص، قال: إيش يكون؟ هذا مكابرة، سموه مكابرة، وكذلك ما هو معلوم بالعقل البديهي، مثل الواحد نصف الاثنين، والاثنين نصف الواحد، يقول: لا، أنكر، إيش يسمى إنكارة؟ مكابرة، ما يقابل إلا بالسكوت، هذا مكابرة، ويسمى سفسطة، نسبة إلى السوفسطائية، وهي طائفة ينكرون الحسيات، والبديهيات، طائفة ينكرون الحسيات الخمس، ما هو معلوم بالنظر، أو معلوم بالسمع، أو معلوم بالشم، أو معلوم بالذوق، أو معلوم باللمس، ينكرونه، ولهذا التقى الجهم بن صفوان الذي أنكر صفات الله عز وجل بطائفة من السمانية في الهند، يسمون السمانية، ينكرون الحسيات، فناظرهم الجهم، وقالوا: إلهك الذي تعبد يا جهم هل رأيته؟ قال: لا، قالوا: هل سمعته بإذنك؟ قال: لا، قالوا: هل شممته بأنفك؟ قال: لا، قالوا: هل ذقته بلسانك؟ قال: لا، قالوا: هل جسسته بيدك؟ قال: لا، قالوا: هو معدوم، ما فيه، ينكرون ما سوى الحسيات، فشك في ربه، وترك الصلاة أربعين يوما، نعوذ بالله، ثم نقش الشيطان في ذهنه نقشا، وأثبت وجودا لله في الذهن، وسلب عنه جميع الصفات، نعوذ بالله نسأل الله السلامة والعافية، فالسوفسطائية هم الذين ينكرون الحسيات، والبديهيات، معنى سوفسطائية، سوفا، يسمونها العلم أو الحكمة، اسطا، معناها المزخرف، والغلط، فيكون معنى سوفسطائية الكلمة مركبة من العلم والحكمة المزخرفة، العلم والحكمة المزخرفان بالغلط، العلم والحكمة المزخرفان بالغلط، هذا القسم الأول: ينقسم المعلوم من حيث انقسامه إلى ما ما يعد إنكاره مكابرة.
والقسم الثاني: المعلوم بالخبر، فإن كان الخبر متواتر، أو خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنكاره مكابرة، وإنكار خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، كفر، والعياذ بالله، وإن كان متواتر كان مكابرة؛ لأن المتواتر يفيد علما ضروريا، المتواتر يفيد علما ضروريا، وإن كان غير متواتر فإنكاره يقبح، بحسب قوة السند وضعفه، إن كان متواتر فإنكار قبيح؛ وإن كان غير متواتر فكذلك يقبح بحسب ثبوته.
ثم المؤلف رحمه الله تعالى ختم الأرجوزة بالحمد كما افتتحها فحمد الله أن وفقه لسلوك الحق، والتسليم للنص، للقرآن والسنة، وأخبر أنه لا يقلد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعتني إلا بقول السلف، لكن دخل عليه مداخل، ثم ثني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وصحبه، ثم ثلث بالترضي وسؤال الرحمة والتكريم والإحسان لأئمة دين الإسلام، ومنهم الأئمة الأربعة، أبوحنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وهم أئمة المذاهب المتبوعة في أكثر البقاع، ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: أنه يجب على كل مكلف، أن يقلد واحدا من هؤلاء الأربعة، في الأمور العملية دون العلمية، قال: يعني لا يجوز التقليد في العلم، يعني في العقائد، وفي أركان الإسلام الخمسة لايجوز، لكن في العمليات لابد يقلد واحد، إما يصير مالكي، أو شافعي، أو حنبلي، أو حنفي، وهذا ليس بصحيح، والصواب أنه لا يجب على أحد أن يقلد أحدا سوى النبي صلى الله عليه وسلم، لا في باب العلميات وهي العقائد، ولا في باب العمليات، وإنما التقليد يصار إليه عند الضرورة والحاجة، إذا لم يتمكن الإنسان أن يستخرج الحكم من الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ((...وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ... (7) الحشر ))، قال تعالى: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65) النساء))، قال تعالى: ((...فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... (59) النساء ))، قال تعالى: ((...فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) النحل ))، فمفهوم الآية أن من أمكنه العلم، ففرضه الرجوع إليه، قال هذا فلا يجوز التقليد إلا عند الضرورة، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: لايجوز التقليد مع معرفة الحكم اتفاقا، إذا عرف الحكم من الكتاب والسنة، فلا يجوز التقليد، وقبله لا يجوز له أن يقلد على المشهور، قبل أن يحصل العلم ليس له أن يقلد إلا أن يضيق الوقت فيه، لو ضاق الوقت ففيه وجهان: فإن عجز عن معرفة الحق، لتعارض الأدلة، ففيه وجهان: قيل: يقلد. وقيل: لا يقلد. والتحقيق في المسألة: أنه إذا تعارضت الأدلة عنده فإنه يلزمه أن يقلد من يراه أكمل دينا وعلما، فإذا تعارض، أو جهل الأمر، فإنه يخير، والأحسن أن يسلك سبل الاحتياط، فإذا التقليد قد يكون جائزا، وقد يكون محرما، التقليد الجائز هو تقليد العامي للعالم الذي هو أهل للفتوى، قال تعالى: ((...فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) النحل))، نص الآية، ومفهومها أنه إذا كان يعلم فلا يقلد، ((...فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) النحل))، إذا كان يعلم الحكم بدليله من الكتاب والسنة، فلا يقلد، ((...فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) النحل))، مفهومه أنه إن كان يعلم فلا يقلد، الذي يقلد في هذه المسألة إذا إيش؟ إذا كان عاميا لا يعلم الحكم بنفسه، فإنه يسأل عالما يثق بدينه وعلمه وورعه، ويأخذ بفتواه، هذا يجوز ذلك.
الحالة الثانية: أن يكون الإنسان عنده أهلية للاجتهاد، لكنه تعارضت عنده الأدلة، فيقلد في هذه الحالة، أو لم يتمكن لضيق الوقت، أو لأنه متعلم، لكنه لم يصل إلى مرتبة أن يأخذ الحكم من النص في التو، لا زال في طلب العلم، أو لا يجد من يخبره ، ويسأله، ففي هذه الحالات يقلد، إذا كان عنده أهلية للاجتهاد، لكن ضاق الوقت، ما عنده وقت، فيقلد، أو تعارض عنده الأدلة يقلد، أو كان طالب العلم لكنه لازال في طلب العلم، ولم يتأهل، يقلد، أو لا يجد من يسأله ويخبره، ففي هذه الحالات يجوز ويحرم التقليد في حالات:
الحالة الأولى: إذا علم الدليل من الكتاب والسنة، هذا لا يجوز، لا يجوز له أن يقلد وقد علم الحكم الشرعي من الكتاب والسنة.
الحالة الثانية: أن يعلم أن هذا الشيء مرجوح، وأنه مبني على قول مرجوح، ويعلم هذا فلا يجوز له أن يقلد القول المرجوح.
الحالة الثالثة: أن يقلد شخصا بعينه، لا يتجاوزه إلى غيره، يقول: ما أقلد إلا هذا، ليس هناك أحد لا يتجاوز إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما ما عداه فتسأل هذا وهذا، المهم تسأل من تثق بدينه وعلمه.
الحالة الرابعة: أن يسأل للتشهي، يعني مثل ما يفعل بعضهم، يسأل هذا ويسأل هذا، حتى يجد من يوافق هواه، فيأخذ به، هذا حرام عليه، هذا يسأل تشهيا، لكن عليه أن يختار من يثق بدينه وعلمه، فإذا أفتاه أخذ به ولا يسأل آخر، كما أن العالم ليس له أن يأخذ بالتشهي، ما أداه اجتهاده، فكذلك العامي، ليس له أن يسأل للتشهي، العالم عرف الأدلة، وعرف ما قام عليه الدليل، يأخذ به، ولا يأخذ بالقول الآخر للتشهي؛ لأنه يناسب هواه، وكذلك العامي ليس له أن يسأل شخصا ليفتيه بما يوافق هواه، وإنما عليه أن يسأل من يثق بدينه وعلمه وورعه، هذا هو الصواب، ولا يجب عليه، وقول المؤلف أنه يجب على كل أحد أن يقلد أحد المذاهب الأربعة، هذا ليس بصحيح، ولا شك أن قول الجمهور في المسألة أقرب إلى الصواب، أقرب إلى الصواب، لكن إذا علم، إذا رأى قول الجمهور يأخذ به، إلا أن يعلم أن الدليل في خلافه، في خلاف قول الجمهور، يعني عليه أن يتأنى ويتروى حتى يعلم أن قول الجمهور مخالفا للدليل، وإلا فالأصل أن قول الجمهور أقرب. هذه هي المقدمة التي ختم بها المؤلف السفاريني عقيدته، اقرأ كلام الناظم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
مدارك العلوم في العيان / محصورة في الحد والبرهان
يعني الأمور التي تدرك بها العلوم محصورة في الحد، والبرهان وعرف الحد، هو الوصف الذي ينطبق عليه، وعرف البرهان وهو الدليل اليقيني عندهم.
وقال قوم عند أصحاب النظر / حس وإخبار صحيح والنظر
هذا هو الصحيح أن مدارك العلوم ثلاثة: إما بالنظر والتأمل بالعقل، وإما بالخبر الصحيح، وهو خبر الله تعالى، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، والخبر المتواتر، وإما بالحس والمحسوسات. والحد داخل في هذه الأمور الثلاثة، وكذلك البرهان وهو الدليل اليقيني، داخل؛ لأنه إن كان من غير الخارج، فهو النظر، وإن كان خارج فهو الحس، ولا حاجة، ومع ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: نعم البيت الذي بعده).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
الحد وهو أصل كل علم / وصف محيط كاشف فافتهم
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (قال: (الحد وهو أصل كل علم) من قال إنه أصل كل علم ليس بصحيح هذا، بل لا حاجة إليه، وعرف الحد بأنه: (وصف محيط كاشف فافتهم)، وهذه من التكلفات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتأمل هو فكرة القلب، وقد يصيب الناظر، وقد يخطئ، والنظر هذا إن كان في حق ودليل، فلا بأس، وإن كان في نظر، وغالب نظر أهل الكلام إنما هو في الدليل المضل، يصير بالعقل اعتقادا فاسدا، وهو غالب شبهات أهل الباطل، والنظر المفيد في العلم، إنما هو في أدلة الكتاب والسنة، وطالب العلم بالنظر لا يحصل له ذلك إلا بالنظر في دليل شرعي، علوم بني آدم خاصة حاصلة بدون إيش؟ بدون معرفة الحد، كيف يكون الأصل في العلم هو ما حدث إلى بعدما عربت كتب الرومان، وكتب الفلاسفة انتشرت، ويصير أصل كل علم، ولا يخلوا تكلفهم له، وهو يتكلمون في العلم، فيتكلمون بغير علم، وأما في القول فيتكلفون بيان ما هو حشو وعناء، وهذا من المنكر المذموم في الشرع والعقل، أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: ((قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) ص ))، وثبت في الصحيح ((من علم علما فليقل به، ومن لا يعلم فليقل الله أعلم))، (جزء من حديث في صحيح مسلم (2798) من قول عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه))، فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ((قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) ص ))، وحرم الله في كتابه القول عليه ا بلا علم، وذم الكلام الكثير الذي لا فائدة فيه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((وهؤلاء أي المناطقة كلامهم في الحد غالبه من الكلام الكثير، الذي لا فائدة فيه، وكثير منه باطل، وقول بغير علم، وقول لخلاف الحق، ولا ريب في استغناء الأنبياء وأتباعهم، من العلماء والعامة عنه، لا حاجة إليه، ولم يعرف في القرون المفضلة؛ ولم يكن تكلفه من عاداته))، إذا لافائدة فيه، وعرف الحد بقوله: (وصف محيط كاشف فافتهم)، وصف محيط بموصوفه، كاشف يعني مميز للمحدود، (وصف محيط كاشف)، مميز للمحدود، هذا تعريف إيش؟ تعريف الحد، وصف محيط بموصوفه كاشف مميز للمحدود عن غيره، فحد الشيء الذي ينطبق على جميع أفراده، فحد الشيء هو الشيء الذي ينطبق على جميع أفراده، وهو الجامع المانع، مثل ما سبق، (فافتهم)، أمر من الفهم، وهو إدراك معنى الكلام، نعم، ثم قال: وشرطه).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
وشرطه طرد وعكس وهو إن / أنبا عن الذوات فالتام استبن
وإن يكن بالجنس ثم الخاصه / فذاك رسم فافهم المحاصه
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( الحد شرطه كون الحد (طرد) أن يكون مضطردا، ومعناه التلازم والثبوت، يعني كلما وجد الحد وجد المحدود، (والعكس)، أي: كلما وجد المحدود وجد الحد؛ ويلزم منه: أنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود؛ وقال شيخ الإسلام: الحد يجب طرده وعكسه. اهـ؛ (وهو إن / أنبا عن الذوات)، وهو: أي الحد إن دل وكشف عن الذوات المحدودة، كما إذا قيل: ما الإنسان؟ قيل: حيوان ناطق، فهو الحقيقي التام، وهو الأصل عندهم؛ فـ(استبن)، أي: اطلب البيان عن حقيقة الحد.
وشرطه طرد وعكس وهو إن / أنبا عن الذوات فالتام استبن
ثم قال المؤلف رحمه الله:
وإن يكن بالجنس ثم الخاصه / فذاك رسم فافهم المحاصه
يقول: إذا كان الحد مركبا، من الجنس القريب ثم الخاصة، كما سبق مثل: الحيوان الضاحك، كحيوان هذا جنس قريب، أقرب من قوله: جسم، هذا بعيد، الإنسان جسم، هذا بعيد، لكن الإنسان حيوان، أقرب، هذا جنس قريب، والجسم جنس بعيد، والخاصة، الصفة الخاصة، وهو قوله: ضاحك، وقال:
وإن يكن بالجنس ثم الخاصه / فذاك رسم فافهم المحاصه
يعني فالحد المركب من جنس قريب، وخاصة، يسمى رسم تام (فافهم المحاصه)، يعني فافهم التقسيم المذكور للحد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((وعامة حدودهم، هي من هذا الباب، حشو لكلام كثير، يبينون به الأشياء، وهي قبل بيانهم أبين منها بعد بيانهم.
فهي مع كثرة ما فيها من تضييع الزمان، وإتعاب الحيوان، لا توجب إلا العمى والضلال، وتفتح باب المراء والجدال، إذ كل منهم يورد على حد الآخر، من الأسئلة ما يفسد به، ويزعم سلامة حده منه؛ ولا يسلم لهم حد لشيء من الأشياء، إلا ما يدعيه بعضهم، وينازعه فيه آخرون؛ فإن كانت الأمور لا تتصور إلا بالحد، لزم أن لا يكون إلى الآن أحد عرف حد شيء من الأمور، ولم يبق أحد ينتظر صحته، شوف كلام شيخ الإسلام، وإذا كانت الأمور لا تتصور إلا بالحد، لزم أن لا يكون إلى الآن أحد عرف حد شيء من الأمور، ولم يبق أحد ينتظر صحته، لأن الذي يذكره يحتاج معرفته بغير حد، ولحدود وهي متعددة، فلا يكون لبني آدم شيء من المعرفة، وهذه سفسطة، ومغالطة)). شوف هذ الكلام على الحد، إذا الحد هذا الذي يقولون: أصل كل العلوم باطل، نعم قال المؤلف: وكل).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
وكل معلوم بحس وحجا / فنكره جهل قبيح في الهجا
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم (وكل معلوم بحس)، من الحواس الخمس، البصر، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، التي لا شك فيها فإنكاره قبيح جدا، إذ هو مجرد مكابرة،(كل معلوم بحس)، الذي ينكر ماعلم بالحسيات، ينكر ما يرى بالعين، أو يسمع بالأذن، أو يشم بالأنف، أو يذاق باللسان، أو يدرك باللمس، فالذي ينكر هذا، هذا يعتبر إيش؟ إنكاره قبيح جدا لأنه أنكر شيئا محسوسا، وكذلك ما يدرك بالحجا وهو العقل، إنكاره قبيح، (في الهجا)، يعني في الشكل، والمثل، يقال: هذا على هجا هذا، أي: على شكله؛ أي: قبيح في العادة المستمرة، ومردود عند أهل الكلام والمنطق. فالذي ينكر أن الواحد نصف الاثنين، والاثنين نصف الأربعة، هذا أنكر الأمر البديهي، وهذا قبيح، وهم كما قال الله تعالى: ((إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) النجم))، وأما أهل السنة والجماعة، فلا يردون إلا ما خالف الكتاب والسنة، والعقل المقبول عندهم: ما وافق الشرع؛ فإن النقل الصحيح، يوافق العقل الصريح، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
فإن يقم بنفسه فجوهر / أو لا فذاك عرض مفتقر
والجسم ما ألف من جزأين / فصاعدا فاترك حديث المين
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، (فإن يقم) ذلك الشيء، (بنفسه)، يعني بذاته، فلا يخلو، إما أن يكون مركبا من جزأين فصاعدا، وهذا يسمونه الجسم، أو لا يكون مركبا، فهذا هو الجوهر، والجوهر هو العين التي لا تقبل الانقسام، أو لا يقوم بنفسه، والذي يقوم بنفسه، يسمونه عرض، مفتقر إلى محل يقوم به. فإن يقم ذلك الشيء بنفسه، أي بذاته، فلا يخلو: إما أن يكون مركبا، أو غير مركب، فإن كان مركبا من جزأين فصاعدا، يسمونه الجسم، وإن لم يكن مركبا، يسمونه الجوهر، والجوهر هو العين الذي لا تقبل الانقسام، كل هذا أنكره فريق من العقلاء، ومنهم الأشاعرة، وأنكره شيخ الإسلام، وقال: لا وجود للجوهر الذي لا ينقسم، لا وجود له، بل كل شيء لابد أن ينقسم، ولهذا قال:
والجسم ما ألف من جزأين / فصاعدا فاترك حديث المين
أي: والجسم هو ما ركب من جزأين فصاعداً، أي أكثر، أي: لا حد لأكثره، فاترك (حديث) أي: كلام، (المين)، أي: الكذب، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
ومستحيل الذات غير ممكن / وضده ما جاز فاسمع زكني
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (مستحيل، يعني هذا الشيء إما أن يكون واجبا، أو مستحيلا، أو جائزا، المستحيل لذاته غير ممكن ولا مقدور، وضده المستحيل الذي جاز وجوده وعدمه، المستحيل لذاته غير ممكن، سبق المثال: وجود شريك مع الله هذا مستحيل، والواجب هو وجود الله بأسمائه وصفاته، واجب الوجود لذاته، وكذلك أحد النقيضين لابد من وجوده، والذي جاز وجوده هو المخلوق، يجوز وجوده وعدمه، إن أراد الله إيجاده وجد، وإن أراد إعدامه عدم، (فاسمع زكني): يعني علمي وتفرسي في اختصار الكلام، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
والضد والخلاف والنقيض / والمثل والغيران مستفيض
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (نعم، (والضد)، الضدان، (والخلاف)، الخلافان، (والنقيض)، النقيضان، (والمثل)، المثلان، الغير، (والغيران)، هذه كم؟ الضدان، والخلافان، والنقيضان، والمثلان، (والغيران)، خمسة أشياء، سبق الكلام عليها.
ـــــــــ الضدان الضد مع ضده، وهما ما امتنع اجتماعهما في محل واحد، في زمن واحد، كالسواد والبياض، والحركة والسكون، هذان لا يجتمعان في وقت واحد، الضدان لا يجتمعان، في محل واحد، في زمن واحد، كالسواد والبياض، والحركة والسكون، والخلافان يجتمعان، ويرتفعان، الخلافان يجتمعان، ويرتفعان، كالحركة والبياض، كالحركة والبياض، في الجسم الواحد.
ــــــــ الخلافان يجتمعان، ويرتفعان، يجتمع الحركة والبياض، ويرتفعان يكون الشيء ساكنا غير أبيض.
ــــــــــ والنقيضان: لا يجتمعان، ولا يرتفعان، كالوجود والعدم، المضافين إلى معين واحد.
ــــــــــ والمثلان: ما قام أحدهما مقام الآخر كبياض وبياض، والمثلان: ما قام أحدهما مقام الآخر كبياض وبياض.
ـــــــــــ والغيران، هما المختلفان، هذا غير هذا، وقيل: هما الموجودان، والغيران، هما المختلفان، يعني هذا غير هذا، وقيل: هما الموجودان اللذان يمكن أن يفارق أحدهما الآخر، بوجه مستفيض، وقيل: هما المختلفان، وقيل: هما الموجودان، اللذان يمكن أن يفارق أحدهما الآخر، بوجه مستفيض، استفاضة ظاهرة، نعم).
(أحد الطلبة) (هل يجتمعان؟).
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) (هل يمكن يجتمع لا يمكن، الخلافان، نعم).
ــــــــ قال (قارئ المتن): أحسن الله إليكم. قال:
وكل هذا علمه محقق ... فلم نطل به ولم ننمق
(شرح الشيخ حفظه الله تعالى) ( يعني كل هذه المذكورات، وأضعافها، ما لم يذكر (علمه محقق) يعني مشهور، مشهور محقق، فلا نطيل بذكر، فهذه معلومة فلا نطيل بذكرها، (ولم ننمق)، من التنميق وهو التحسين والتزيين؛ قال المصنف: إذ المقصود إنما هو ذكر أمهات مسائل العقائد السلفية، يقول في الشرح السفاريني يقول: المقصود إنما هو ذكر أمهات مسائل العقائد السلفية، وإدخال المصنف رحمه الله تعالى، وعفا الله عنا عنه، هذا ونحوه في عقائدهم، وهلة عظيمة، لم يذكره أحد من السلف، لا أحمد ولا غيره، ولا حكاه واحد من المحققين في عقائدهم، وإنما هو طريقة المتكلمة، والمناطقة، الذين بنوا أصول دينهم على مقتضى عقولهم، وما خالفه من الكتاب والسنة فإنهم يأولونه ويحرفونه، تقدم نقد ما بنوه على أصولهم من إنكار بعض الصفات الثابتة لله، ينكرون بعض الصفات، يقولون: الصفات لا يمكن أن تكون قديمة، وإلا لصارت إلها مع الله، هذا من جهلهم، الإمام أحمد رد عليهم، هذا في وقته، الصفات هل معها شيء آخر، تابعة، قلت لكم يقول الإمام أحمد النخلة، لها أغصان، ولها فروع، ولها كرب، ولها كذا، ولها ليف، هل هي واحد؟ هل هي متعددة ولا واحد؟ واحد، نخلة، كذلك الإنسان متصف بالصفات وهو واحد، والرب واحد متصف بالصفات، الصفات، وتوحيد الربوبية أمر فطري، ما ينكرونه، لكن وجد عند بعضهم إنكار اسم الرحمن، هذا من باب التعنت، وإلا فهو معروف في أشعارهم، وما يشأ الرحمن يعقد ويطرق، يعرفون الرحمن رحمن اليمامة هذا من باب التعنت، وأهل السنة والجماعة بنوا عقائدهم على الكتاب والسنة، وهم أجل من يظن بهم التفات إلى طريقة المناطقة، فضلا عن أن يجعلوه مبنى أصول دينهم، مجرد الأدلة العقلية التي حقيقتها جهل وضلال، وقدح في الشرع،كم مضى من الوقت؟ وفق الله الجميع لما يحب ويرضى سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك).
