(قارئ المتن) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال ابن سعدي رحمه الله تعالى في كتابه فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن الإشارة إلى (شرح الشيخ:) (في علم إيش في علم) (قارئ المتن) أحسن الله إليكم في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن الإشارة إلى ما في القرآن من براهين التوحيد توحيد الألوهية والعبادة لما كان توحيد الباري أعظم المسائل وأكبرها وأفردها وأفضلها وحاجة الخلق إليه وضرورتهم فوق كل ضرورة تقدر فإن صلاحهم وفلاحهم وسعادتهم متوقفة على التوحيد نوع الله الأدلة والبراهين على ذلك.
(شرح الشيخ:) (نعم لأن لا قيم للمسلم إلا بالتوحيد، ولا نجاة، ولا سعادة، فلا قيم للمسلم إلا بالتوحيد، ولذلك نوع الله الأدلة، جعلها متنوعة، وكثيرة؛ لأجل أن يتضح هذا الأمر العظيم الذي خلقكم من أجله نعم).
(قارئ المتن:) وكانت أدلته واضحات وبراهينه ساطعات فمن أوضح أدلته وأجلاها الاستدلال على ذلك باعتراف الخلق برهم وفاجرهم إلا في الزنا ملحده معطلة للباري فالخلق كلهم مسلمهم وكافرهم قد اعترفوا بأن الله هو الخالق وما سواه مخلوق وهو الرازق ومن سواه مرزوق وهو المدبر وما سواه مصرف مدبر وهو المالك وما سواه مملوك فهذا يدل أكبر (شرح الشيخ) (أعد وهو الخالق وما سواه مخلوق) (قارئ المتن) أحسن الله إليكم فالخالق فالخلق كلهم نعم أحسن الله إليكم فالخلق كلهم مسلمهم وكافرهم قد اعترفوا بأن الله هو الخالق وما سواه مخلوق وهو الرازق وما سواه مرزوق وهو المدبر وما سواه مصرف مدبر وهو المالك وما سواه مملوك فهذا يدل أكبر دلالة على أنه لا يستحق العبادة سواه ولهذا يستدل به على المشركين ويأخذهم باعترافهم كقوله: ((قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) المؤمنون))
(شرح الشيخ:) (يستدل على الله سبحانه وتعالى، يعني توحيد الربوبية؛ دليل علي توحيد الألوهية، أنه هو الخالق وهو المدبر المالك لماذا تعبدون غيره؟ استدلوا عليه، يستدل على الله تعالى، وليس إلا قول الله (((قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) المؤمنون))) يستدل على الله بأن الضمير يعود إلى الله، ولهذا يستدل).
(قارئ المتن:) ولهذا يستدل به علي المشركين ويأخذهم باعترافهم كقوله: ((قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) المؤمنون)) وآيات كثيرة جدا فيها هذا المعنى لأنه برهان واضح ينقل الذهن منه في أول وهلة لأن من هذا شأنه وعظمته أنه هو المنفرد بالوحدانية المستحقة للعبودية وإخلاص الدين له ومن براهين التوحيد.
(شرح الشيخ:) (هذا من الأدلة هذا أول أمر في القرآن في البقرة استدل بها احتج عليهم بتوحيد الربوبية ((يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... (21) البقرة)) ثم استدل عليهم بعده بستة أدلة قال: ((...الَّذِي خَلَقَكُمْ ... (21) البقرة)) هذا واحد ((... وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... (21) البقرة)) هذا الثاني ((الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ... (22) البقرة)) ثلاثة ((... وَالسَّماءَ بِناءً ...(22) البقرة)) أربعة ((... وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً ... (22) البقرة)) خمسة ((... فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ...(22) البقرة)) ستة الفاعل لهذا الأشياء هو المستدل بها استدل على استحقاق توحيد العبادة بالإقرار بتوحيد الربوبية وهم مقرون بهذا ((الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ... (22) البقرة)) النبات نعم).
(قارئ المتن:) ومن براهين التوحيد إخباره في عدة آيات أن جميع ما يعبد من دونه مخلوق فقير عاجز لا يستطيع نفعا ولا دفعا ولا جلب خير لعابده ولا وقاية شر ولا ينصر (شرح الشيخ:) (ها ومن براهين التوحيد) (قارئ المتن:) ومن براهين التوحيد إخباره في عدة آيات أن جميع ما يعبد من دونه مخلوق من دون مخلوق فقير عاجز لا يستطيع نفعا ولا دفعا ولا جلب خير لعابده ولا وقاية شر ولا ينصر من عبده ولا أنفسهم ينصرون.
(شرح الشيخ:) (يعني العابد إنما يعبد شيئا لأنه لما يأخذه من النفع إذا كان لا ينفع ولا يستطيع أن ينفع عابده ولا ينصره ولا يدفع عن نفسه ولا عن غيره كيف يعبده؟ نعم)
(قارئ المتن:) ومن كان بهذه المثابة فمن السفه والحمق الجنوني عبادته وخوفه ورجائه وتعليق القلوب به.
(شرح الشيخ:) (وهو لا ينفع ولا يضر لا ينفع نفسه فضلا عن غيره هذا جنون هذا شخص ما ينفعك ولا ينفع غيرك وعاجز نعم)
(قارئ المتن:) وإنما يجب تعليق القلوب بالغني المطلق الذي ما بالعباد من نعمة ولا خير إلا منه ولا يدفع المكاره إلا هو وهذا أيضا برهان آخر أنه لا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يدفع بالسيئات إلا هو وهو الذي يجيب المضطرين ويَنْقُذُ المكروبين.
(شرح الشيخ:) (ويُنْقِذُ)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ويُنْقِذُ المكروبين ويكشف السوء عن المضطهدين وهو الذي جعل لعباده الأرض قرارا وأجرى لهم فيها أنهار.
(شرح الشيخ:) (ولكن كما الآن الناس يسألون الله تعالى أن ينقذ الإخوان في حلب المسلمين، وأن ينقذهم من هؤلاء الأعداء، الذين تكالبوا عليهم، وحاصروهم، حسبنا الله ونعم الوكيل، والعبد يلجأ إلى الله عز وجل، ويسأله والله تعالى له الحكمة البالغة حكيم الله سبحانه وتعالى له الحكمة البالغة وهو أرحم الراحمين ولكنه حكمته تعالى بالغة، سبحانه وتعالى نعم)
(قارئ المتن:) وهو الذي جعل لعباده الأرض قرارا وأجرى لهم فيها أنهارا وجعلها مهادا مهيئة لجميع مصالحهم ومنافعهم وأنزل من السماء ماء فأنبت به حبا ونباتا وجنات ألفافا وأنبت به حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم وهو الذي يطعم عباده ويسقيهم وإذا مرضوا يشفيهم وهو الذي يحيى ويميت وإذا قضى أمرا قال له كن فيكون وهو الذي يطعم ولا يطعم ويجير ولا يجار عليه ويغيث ولا يغاث وهو الذي خلق الإنسان وعلمه الكتابة والبيان وعلم القرآن وجعل الشمس والقمر والكواكب لمصالح متنوعة والحسبان.
(شرح الشيخ:) (الفاعل لهذا الأشياء هو الذي يستحق العبادة نعم).
(قارئ المتن:) والسماء رفعها ووضع الميزان وأمر عباده أن يسلكوا طريق العدل ولا يطغوا في الميزان وهو الذي مرج البحرين (( ... هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) فاطر)) وهو الذي سخر لعباده جميع ما في السموات والأرض وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة وآتاهم من كل ما سألوه بلسان المقال ولسان الحال وهو الذي جعل لهم الليل لباسا والنهار معاشا ((وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) القصص)) ((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ... (54) الفرقان)) وجعلهم شعوبا وقبائل لتعارفوا وهو الذي جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة والقوي الظاهرة والباطنة ((وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ... (97) الأنعام)) وهو الذي بيده الملك والحمد وبيده الخير ويعز ويذل ويعطى ويمنع ويقبض ويبسط ((وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى ... (27) الروم)) وهو الذي جعل لعباده الأنعام فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب وتحمل أثقالهم إلي بلد لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون وهو الذي أوحى إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون الآيات وهو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات وهو الذي ((...جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (80) النحل)) وهو الذي خلق لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا تتزينون به وهو الذي جعل لكم المساكن كفاتا أحياء في الدور وأمواتا في القبور ((أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (10) البلد)) ((أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ (21) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (23) المرسلات)) ألم يتفضل بما هو أعظم من ذلك بالنعم الدينية والأخروية التي هي السبب في السعادة الأبدية ألم يمن على المؤمنين بالإسلام والإيمان ويبعث فيهم رسولا يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ألم يوضح لهم الصراط المستقيم (شرح الشيخ:) نقف علي هذا الموضع رحمه الله
(شرح الشيخ:) (الفاعل لهذا الأشياء هو المستحق للعبادة، ولا يزال العبد).
(قارئ المتن:) نعم
