(قارئ المتن): الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه أجمعين أما بعد: قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى:
النوع الثاني من علوم القرآن ومقاصده علم الآداب، والأخلاق الكاملة.
القرآن الكريم كتاب تعليم وإرشاد، وكتاب تربية على أكمل الأخلاق، وأحسن الآداب، وأسمى الأوصاف، وحث عليها بكل وسيلة، وزجر عن ضدها، لا يوجد خلق كامل وإلا وقد دلّ عليه القرآن، ولا أدب حميد إلا وقد دعا إليه وبيّنه، والأخلاق الكاملة والآداب السامية تجعل صاحبها مستقيمُ الظاهر والباطن،
(الشيح حفظه الله تعالى) (مستقيمَ)
(قارئ المتن): والآداب السامية تجعل صاحبها مستقيمَ الظاهر والباطن، معتدل الأحوال، مكتمل الأوصاف الحسنة، طاهر القلب نقيّه من كلِّ درن وآفة ونقص، قوي القلب، متوجهاً قلبه إلى أعالى الأمور وأنفعها،
(الشيح حفظه الله تعالى) (أعلى)
(قارئ المتن): متوجهاً قلبه إلى أعلى الأمور وأنفعها، قائما بالحقوق الواجبة والمستحبة، محمودا عند الله وعند خلقه، قد حاز الشرف والاعتبار الحقيقي، وسلم من كلِّ دنس وآفة، قد تواطأ ظاهره وباطنه على الاستقامة، وسلوكِ طريق الفلاح، وعلُوُ مكانة المتخلق بأخلاق القرآن وآدابه لا يمتري فيه من له أدنى مسكةٍ من عقل، لأنَّ العقل من أكبر الشواهد على حسن ما جاء به الشرع. ولهذا ينبّه الله أولي العقول والألباب، ويوجّه إليهم الخطاب،
(الشيح حفظه الله تعالى) (العقل الصريح يوافق النقل الصحيح، لا يختلفان وإذا اختلف عقل، ونقل، فلابد من أحد أمرين: إما النقل غير صحيح، أوالعقل غير صريح، إما النقل ما صح، أو العقل غير صريح، أما العقل الصريح والنقل الصحيح، لايمكن أن يختلفا، لابد أن يتوافقا، نعم )
(أحد الطلبة) (إذا صح النقل وخالفه العقل)
(الشيح حفظه الله تعالى) (إذا صح النقل يقال العقل غير صريح، وإذا كان العقل صريح سليم، وخالفه النقل، فالنقل لم يصح، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ألف كتاب موافقة صحيح المنقول، لصريح المعقول، وألف بعضهم كتاب العقل، نعم، وهذا الكتاب العظيم مدحه ابن القيم في النونية فقال:
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي/ ما في الوجود له نظير ثان
يعني في بابه ما له نظير)
(قارئ المتن): أحسن الله إليكم، لأنه كلما كمل عقل الإنسان عرف كمال ما جاء به الشرع، وأنه يستحيل وجود قانون أو نظام أو غيرها يقارب ما جاء به القرآن كمالا وفضلا، ورفعة وعلوا ونزاهة، ويُعرف ذلك بتتبع ما جاء به القرآن. فمن أخلاقه وآدابه التي فاقت جميع الأخلاق: الحثُ على الإخلاص لله في الأقوال والأفعال، والإنابة إلى الله في جميع الأحوال، كما أمر الله بالإخلاص في آيات عديدة، وأثنى على المخلصين والمنيبين إليه، وأخبر أنَّهم المنتفعون بالآيات. فالإنابة هي انجذاب القلب، وإقباله التام على الله، ويتحقق ذلك بالإخلاص لله في كل ما يأتي العبد وما يذر، في معاملته لله والقيام بعبوديته، وفي معاملته للخلق والقيام بحقوقهم. فأصل استقامة القلب بهذين الأمرين، فإن المنيب المخلص لله تعالى قد استقام على الصراط المستقيم، وقد تواطأ ظاهره وباطنه على الخير المحض، وقد سهلت عليه الأعمال بما في قلبه من قوة الإنابة، وما يرجو من ربه من جزيل الثواب.
(الشيح حفظه الله تعالى) (أحسن في عبادة الله، وأحسن إلى عباد الله، نعم)
(قارئ المتن): ولا يخفى أن النصيحة التي هي الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» قالها ثلاثا، (من حديث تميم الداري رضي الله عنه، رواه مسلم (55) ) لا يمكن وجوده ولا تمامه إلا بهذين الأمرين. فالمنيب المخلص لله لا تجده إلا ناصحاً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، (الشيح حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
قال تعالى: ((وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ (54) الزمر)) وقال: ((مُنِيبِينَ إِلَيْهِ (31) الروم))، وقال: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) سبأ))، وقال: ((وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ق)) وقال تعالى: ((وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (5) البينة)) وقال: ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (3) الزمر))، وقال في وصف النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار أفضلِ هذه الأمة: ((يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا (2) المائدة))، وقال تعالى: ((لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) النساء)) فالمخلص لله قد علق قلبه بأكمل ما تعلقت به القلوب من رضوان ربه وطلب ثوابه، وعمل على هذا المقصد الأعلى، فهانت عليه المشقات، وسهلت عليه النفقات، وسمحت نفسه بأداء الحقوق كاملة موفرة، وعلم أنَّه قد تعوض عما فقده أفضل الأعواض، وأجزل الثواب، وخير الغنائم.
وأيضاً من ثمرات الإخلاص أنَّه يمنع منعاً باتاً من قصد مراءاة الناس وطلب محمدتهم، والهرب من ذمهم، والعمل لأجلهم، والوقوف عند رضاهم وسخطهم، والتقيد بإرادتهم ومرادهم، وهذا هو الحرية الصحيحة أن لا يكون القلب متقيداً متعلقاً بأحدٍ من الخلق.
(الشيح حفظه الله تعالى) (هذا الذي يجعله يتحرر هذا من المخلوقين، وبقيت عبوديته لله عز وجل، قال رحمه الله: أن الذين يعملون بطاعة الله أرادوا أن يتحرروا، يتحرروا من عبودية الله، فابتلاهم الله بالرق للشياطين، والنفس، والهوى، كما قال ابن القيم في النونية:
ففروا من الرق الذي خلقوا له/ فبلوا برق النفس والشيطان
هربوا من رق العبودية، فابتلاهم الله برق النفس والشيطان، قال: أرقاء لنفوسهم التي أمرتهم بالسوء، وللشياطين، نعم نسأل الله العافية، نعم)
ومن ثمرات الإخلاص أنَّ العمل القليل من المخلص يعادل الأعمال الكثيرة من غيره، وأن أسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم (الشيح حفظه الله تعالى) (اللهم صل وسلم عليه) من قال: ((لا إله إلا الله خالصا من قلبه)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في البخاري (99)، وأنَّه أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في (البخاري (660) (1423) (6479)، ومسلم (1031)). وأنَّ المخلص يصرف الله عنه من السوء والفحشاء ما لا يصرفه عن غيره. قال تعالى عن يوسف: ((كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) يوسف)) قرئ بكسر اللام وفتحها، وهما متلازمتان، لأنَّ الله تعالى لإخلاصهم جعلهم من المخْلَصين.
(الشيح حفظه الله تعالى) (الْمُخْلِصِينَ أنهم أخلصوا العبادة لله، الْمُخْلَصِينَ أن الله أخلصه متلازمان من أخلص لله أخلصه الله، إنهما من عبادنا المخلصين في قصة إبراهيم وإسماعيل أخلصهم الله، لأنهم أخلصوا فأخلصهم الله، هذا كتاب رسالة ل رحمه الله رسالة هذه جيدة رحمه الله، كلام جيد، كتاب طيب جيد نعم)
نقف هنا (الشيح حفظه الله تعالى) (إيش) وقفنا، فالمخلصون هم خلاصة الخلق. (الشيح حفظه الله تعالى) (يوم الاثنين قراءة ...)
