الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى المتوفى سنة ستة وسبعين وثلاثمائة وألف قال في كتابه علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن النوع الثالث علم الأحكام في العبادات والمعاملات والمواريث ولهذا قال تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ)) (شرح الشيخ:) النوع الثاني إيش (قارئ المتن:) النوع الثالث علم الأحكام في العبادات والمعاملات والمواريث (شرح الشيخ:) نعم (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم قال رحمه الله النوع الثالث علم الأحكام في العبادات والمعاملات والمواريث ولهذا قال تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ... (6) المائدة)) الآية فهذه الآية تدل على اشتراط النية ووجوب الطهارة للصلاة وأنه يجب فيها على المحدث حدثا أصغر تطهير هذه الأعضاء الأربعة المذكورة وأن الوجه واليدين والرجلين تغسل غسلا والغسل لابد فيه من جريان الماء على هذه الأعضاء وأن الرأس يمسح مسحا وأنه يمسح كله لأن الله عمم ذلك وأنه يجب الترتيب بينها لأن الله ذكرها مرتبة والموالاة لأن ظاهر هذا الصنيع لزوم الموالاة لكونها عبادةٌ واحدة متصلا بعضها ببعض (شرح الشيخ:) عبادةً الكلام كلام عظيم أعد دلت هذه الآية (قارئ المتن:) فهذه الآية تدل اشتراط النية ووجوب الطهارة للصلاة.
(شرح الشيخ:) (لأن ما في الصلاة هي النية لو قام وآتى بحركات ما صارت صلاة نعم)
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ووجوب الطهارة للصلاة وأنه يجب فيها علي المحدث حدثا أصغر تطهير هذه الأعضاء الأربعة المذكورة وأن الوجه (شرح الشيخ:) (وجوهكم وأيديكم ورؤوسكم وأرجلكم نعم).
(قارئ المتن:) وأن الوجه واليدين والرجلين تغسل غسلا والغسل لابد فيه من جريان الماء على هذه الأعضاء.
(شرح الشيخ:) (نعم ولا يشترط يعني بدون إسراف يتجمع عليها بعض الناس يمسح مسح يأخذ الماء ويمسح يديه ويمسح رجليه لا ما يكفي المسح للرأس والأذنين وكذلك الخفين أما اليد لابد من الغسل جريان الماء كذلك الرجلين والوجه نعم).
(قارئ المتن:) وأن الرأس يمسح مسحا وأنه يمسح كله وأنه يمسح كله لأن الله عمم ذلك وأنه يجب الترتيب بينها لأن الله ذكرها مرتبة والموالاة لأن ظاهر هذا الصنيع لزوم الموالاة لكونها عبادة واحدة متصلا بعضها ببعض وأن المحدث حدثا أكبر كالجنابة وهي الوطء أو الإنزال للمني أو هما عليه تطهير جميع بدنه وأنه لا يعفى عن شيء منه حتى ما تحت الشعور الكثيفة وكذلك ذكر الله طهارة الحائض والنفساء في سورة البقرة بقوله: ((... حَتَّى يَطْهُرْنَ ... (222) البقرة)) أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله ثم ذكر طهارة التراب والتيمم وأن لها أحد سببين: عدم الماء في قوله: ((... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ... (6) المائدة)) وحصول الضرر بمرض ونحوه في قوله: ((... وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى... (6) المائدة)) وقوله: ((... فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ... (6) المائدة)) صريح أن التيمم عن الحدث الأصغر والأكبر لأنه ذكره عقب الحدثين وأن النجاسة لا يتيمم لها فتجب إزالتها مع القدرة وتسقط مع العجز كسائر الواجبات ويدل أن محل المسح للحدثين الوجه واليدان وهما الكفان فقط ولأنه لما أراد إيصال الطهارة إلى المرفقين في طهارة الماء قال: ((...وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ... (6) المائدة)) واكتفى تعالى عن الحدثين بتيمم واحد ونفى تعالى الحرج في الدين عموما وفي الطهارة خصوصا قال: ((...مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ... (6) المائدة)) وأقام الله طهارة التيمم مقام طهارة الماء عند وجود الشر وهو الفقد للماء أو التضرر باستعماله وهذا يقتضى أن حكمها حكمها من كل وجه.
(شرح الشيخ:) (وهذا أن حكمها الطهارة بالتراب حكم الطهارة بالماء). (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم وهذا يقتضى حكمها حكمها من كل وجه فما دام متطهرا بالتيمم باستعماله ما دام أحسن الله إليكم.
(شرح الشيخ:) (يعني التيمم رافع للحدث مثل الماء أما الجمهور يقولون بأنه مبيح ما يصلي به إلا صلاة واحدة يقول أنه رافع يصلي به جميع الصلوات إلا إذا انتقض وضوءه وجب الماء نعم).
(قارئ المتن:) فما دام متطهر بالتيمم ولم يحصل له ناقض صحيح فهو باقي علي طهارته لا يبطل هذه الطهارة دخول وقت ولا خروجه وإذا نوى به عبادة استباح مثلها ودونها وألمها وفي الآية الكريمة دليل على وفي الآية الكريم.
(شرح الشيخ:) (عبادة استباحها مثال نوى عبادة نوى صلاة الضحى يصلي بها السنة ويصلي بها ما هو عليه من الفريضة وكذلك إذا نوى الفريضة يصلي بها النافلة نعم).
(قارئ المتن:) وفي الآية الكريمة دليل علي أن الأحداث المذكورة ناقضة للوضوء وهي الخارج من السبيلين ولمس النساء بشهوة لأن اللمس حيث أضيف للنساء كان المراد به الذي لشهوة كقوله ولا تبشرهن وأنتم عاكفون في المساجد وفي قوله: ((... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً... (6) المائدة)) دليل على أن الماء باقي علي طهوريته ولو تغير بالطاهرات لأنه داخل في اسم الماء الذي لا يجوز العدول عنه إلى التيمم وقد استدل الإمام أحمد ورحمه الله وغيره بقوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ...(3) المائدة)) على أن الماء إذا خالطته نجاسة تغير أحد أوصافه أنه نجس لظهور أثر هذه الأشياء فيه فيتناوله تحريم الميتة والدم إلى آخره فيكون نجسا خبيثا وإذا لم تغير أحدُ أوصافه(شرح الشيخ:) (أحدَ) (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم وإذا لم تغير أحدَ أوصافه أنه باقي على طهوريته وفي عموم قوله تعالى: ((...وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُوراً (48) الفرقان)) دليل على أن الأصل في الماء الطهورية فلا نعدل عن هذا الأصل إلا بدليل وقال تعالى: ((...فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... (150) البقرة)) أي جهته فأوجب استقبال الجهة عند تعذر إصابة العين وقال تعالى: (( يا بني أدم خذوا زنتكم عند كل مسجد )) أي البسوا ثيابكم واستروا عوراتكم واستروا عورات كل صلاة. (شرح الشيخ:) (عوراتكم).
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم واستروا عوراتكم كل صلاة فإن الزينة ما تدفع الشناعة والقبح في كشف العورة وتمام أخذ الزينة حصول الجمال ففيه أمر بالأمرين بستر العورة وبتكميل اللباس كما هو مبين مفصل في السنة وقال تعالى وإذا قرأ القرءان فستمعوا له وانصتوا وابلغوا ما يدخل في هذا إنصات المأمون لقراءة إمامه في الصلاة الجهرية وقد أمر الله بالقيام والركوع والسجود والقنوت الذي يدخل فيه السكوت فقال تعالى وقوموا لله قانتين وقال يأيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا وقال فقرأوا ما تيسر من القرءان ففي هذا فضيلة هذه المذكورات وأنها أركان للصلاة وسمي الله الصلاة إيمانا في قوله وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم لبيت المقدس قبل تحويل القبلة لأن الصلاة ميزان الإيمان وقد أمر الله بالمحافظة علي الصلوات عموما وعلي صلاة العصر خصوص في قوله تعالى حافظوا علي الصلوات والصلاة الوسطي وأثني علي المحافظين عليها وذلك يقتضى المحافظة علي شروطها وأركانها وجميع ما يلزم لها وعلي مكملاتها (شرح الشيخ:) ويقتضى المحافظة (قارئ المتن:) أحسن الله إليكم وأثني علي المحافظين عليها وهذا يقتضى المحافظة عليها وعلي شروطها وأركانها وجميع ما يلزم لها وعلي مكملاتها وكذلك الأمر بإقامتها والثناء علي المقيمين لها يدل علي ذلك والأمر في المسابقة إلى الخيرات والمنافسة فيها يدل علي السعي في تكوين الصلاة وغيرها من العبادات وقال تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ويدخل في هذا الوعيد تركها بالكلية وتفويت وقتها والإخلال بشيء مما يجب فيها وأما السهو فيها فلم (شرح الشيخ:) وأما السهو (قارئ المتن:) وأما السهو فيها فلم يدنه الله ولهذا وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وسجد له سجدتين في أخر الصلاة (شرح الشيخ:) السهو فيها (قارئ المتن:) فيها
(شرح الشيخ:) (السهو عنها فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون السهو عنها تأخيرها عن وقتها والإخلال بها أما السهو فيها ما يحصل للإنسان من الخطأ هذا وقع السهو فيها غير السهو عنها نعم).
(قارئ المتن:) أحسن الله إليكم ولهذا وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وسجد له سجدتين في أخر الصلاة وأمر أمته بذلك عند وجود سببه وذم تعالى المنافقين الذين وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليل ففيه وجوب الطمأنينة في الصلاة وتكميل ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها لأن العبد لا يسلم من هذا الذنب إلا بهذا التكميل والإخلاص لله تعالى (شرح الشيخ:) لأن إيش لأن العبد لا يسلم (قارئ المتن:) ففيه وجوب الطمأنينة في الصلاة وتكميل ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها لأن العبد لا يسلم من هذا الذنب إلا بهذا التكميل والإخلاص لله تعالى وقد مدح تعالى الخشوع في جميع الأحوال وفي الصلاة خصوصا وذلك بحضور القلب فيها وتدبر أقوالها وأفعالها وتمام ذلك أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه من لوازم ذلك ترك الحركة في الصلاة وعدم الالتفات وإلزام النظر لمحل سجوده وقال تعالى يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا وقوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقوله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وفي الأصحار هم يستغفرون ففي هذا الأمر بقيام الليل وفضله وأن أهله هم خيار الخلق وأخبر في أخر المزمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم وطائفة معهم من المؤمنين قاموا بذلك التقدير وأن الله يسر علي الناس خصوصا (شرح الشيخ:) قاموا بذلك التقدير (قارئ المتن:) نعم أحسن الله إليكم وأخبر في أخر المزمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم وطائفة معهم من المؤمنين قاموا بذلك التقدير وأن الله يسر علي الناس خصوصا أهل الأعذار من المرض والشغل فإنهم يقرئون ما تيسر منه أي يصلون من الليل ما يهون عليهم ما يهون عليه ولا يشق واستدل بقوله واركعوا مع الراكعين وعلي وجوب الجماعة وركنية الركوع وفضله وأنه تدرك به الركعة واستدل بأمر الله بالجماعة بحال الخوف علي وجوب الجماعة في حال الأمن من باب أولي وكذلك استدل بقوله تعالى وإذا ناديتم إلى صلاتي (شرح الشيخ:) بركة (قارئ المتن:) برك الله فيكم جزاكم الله خير
