تتصفح الآن الموقع بالنسخة التجريبية
شعار الموقع
شعار الموقع
فاصلفاصل

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

00:00

00:00

20

الخطبة الأولى

الحمد لله، الحمد لله الذي لا يزول ولا يتغير، أحمده سبحانه وأشكره، خلق فسوى، وهدى بعد أن قدّر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يشكر أو يتذكر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله؛ حثَّ أمته على فعل الخير وبشّر وأنذر، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه المداومين على فعل الطاعات من غير تأخر، ومن تبعهم بإحسان في مواصلة العمل الصالح بدون انقطاعٍ أو تأثر، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

أيها الناس، اتقوا الله تعالى، وتدبروا قول الله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]، وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]؛ فإن الله أمر عباده بأن يعبدوه ويستمروا على عبادته وطاعته حتى الموت، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]، استمروا على عبادة الله وعلى طاعته وعلى امتثال أمره واجتناب نواهيه حتى يأتيك الموت وهو اليقين.

وخاطب الله المؤمنين بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102] قال بعض السلف: تقوى الله حق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، وأن يُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر. اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] المعنى: الزموا طاعة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ حتى يأتيكم الموت وأنتم على الإسلام غير مغيرين ولا مبدّلين.

عباد الله، انقضى شهر رمضان -شهر الصيام والقيام- ولئن انقضى شهر الصيام والقيام فإن زمن العمل لا ينقضي إلا بالموت، ولئن انقضت أيام صيام رمضان؛ فإن الصيام لا يزال مشروعًا ولله الحمد، لقد سنَّ رسول الله ﷺ صيام ستة أيامٍ من شوال وندب إليها؛ فعن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر [رواه مسلم].

وروى أحمد والنسائي عن ثوبان مرفوعًا: صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيامٍ بشهرين، فذلك صيام السنة 

وعن أبي هريرة مرفوعًا: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر  [رواه البزار وغيره].

ورى الطبراني عن ابن عمر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- قال: قال رسول الله -ﷺ: من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه 

ووجه كون صيام الست بعد رمضان كصيام الدهر هو أن الله يجزي على الحسنة بعشرة أمثالها؛ كما في قوله : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160]، وصيام رمضان مضاعفًا بعشرة أشهر، وصيام الست بستين يومًا، فحصل من ذلكم أجر صيام سنةٍ كاملة.

ولا يجب التتابع في صيام الست من شوال؛ بل يجوز تفريقها في شوال ويجوز سردها.

 وقد سنَّ رسول الله ﷺ أيضًا صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وأوصى أبا هريرة بذلك، وأمر أن تكون هذه الثلاثة أيام – أي: الأيام البيض- وهي: يوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر إذًا كذلك، وقال -عليه الصلاة والسلام-: إن صوم ثلاثة أيامٍ من كل شهر صوم الدر كله؛ لأن الحسنة بعشرة أمثالها، وصيام الثلاثة مضاعفًا بشهرٍ، ويجوز جعل الثلاثة في غير أيام البيض، لكن صيام أيام البيض أفضل.

كما سنَّ رسول الله ﷺ صيام يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، وقال: إن الأعمال تُعرض فيهما على الله؛ فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم 

ولئن انقضى قيام رمضان وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه لئن انقضى قيام رمضان فإن قيام الليل مشروع في كل ليلةٍ من ليال السنة، ولله الحمد والمنة.

وقد ثبت عن النبي ﷺ: إن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟، وقال في وصف عباده المؤمنين: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]، وفي وصف المتقين: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ۝ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:15-18]. وقال سبحانه: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16].

فاتقوا الله -أيها المسلمون- وأتبعوا الحسنة بالحسنة؛ فوالله ما أجمل الطاعة إذا أُتبعت بطاعة! ولا أجمل من الحسنة تتلوها الحسنة بعدها! فتلكم من الباقيات الصالحات التي ندبكم الله إلى فعلها في مُحكم الآيات.

فاتقوا الله -أيها الناس- واحذروا المعاصي؛ فإنها موجبات الخسران والإذلال، ولا تبطلوا ما أسلفتم في شهر الصيام من صالح الأعمال، ولا تكدّروا ما صفا لكم فيه من الأوقات والأحوال، ولا تغيروا ما عجب لكم فيه من لذة المناجاة والإقبال.

 ألَا وإن علامة قبول الحسنة عمل الحسنة بعدها، وإن علامة ردها أن تُتبع بقبيح الأفعال والسيئات، وقد قيل: "ذنبٌ بعد توبة أقبح من سبعين قبلها".

وإن في معاودة الصيام بعد رمضان دلالةً على الإيمان والرغبة في فعل الخير.

 قيل لبشر الحافي: "إن قومًا يتعبدون في رمضان، ويجتهدون، فإذا انسلخ تركوا! قال: بئس القوم؛ لا يعرفون الله إلا في رمضان".

 وقال الحسن البصري: "لا يكون لعمل المؤمن أجلٌ دون الموت، ثم قرأ: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]".

 وقال كعب: "من صام رمضان وهو يحدِّث نفسه إذا أفطر بعد رمضان عصى ربه فصيامه عليه مردود، ومن صام رمضان وهو يحدِّث نفسه إذا أفطر بعد رمضان ألَّا يعصي الله دخل الجنة بغير حسابٍ ولا مسألة".

 وقال يحيي بن معاذ: "من استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعصية بعد الشهر ويعود، فصومه عليه مردود وباب القبول في وجهه مسدود".

أيها المسلمون، بعد أن مضى شهر رمضان المبارك، كأنه طيف خيال أخذ الكثير ينصرفون عن صالح الأعمال، فبالأمس كانت المساجد مكتظةً بالمصلين والأصوات مدوِّيةً بتلاوة الكتاب المبين، بالأمس أُنفقت آلاف والمئين على ذوي القربي والمساكين، بالأمس وجل التفكير مقصورٌ على ما يفعل أمام رب العالمين، والنفوس محلقةٌ مع عالم السماء الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون.

واليوم -رحماك يا رب- بعد أن كنا مُرغمين للشيطان بكثرة النوافل، أخذ يهتز طربًا من ترك الكثير لها، ويتسارع مع النفوس في ترك الواجبات، إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]، وإن تلكم لمأساةٍ كبرى وخسارة عظمى أن يبني الإنسان ثم يهدم وأن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، أين تلكم القلوب الخاشعة في رمضان؟! أين تلكم العيون الدامعة في رمضان؟! أين تلكم الألسن التالية في رمضان؟! أين تلكم الأيد السخية المنفقة في رمضان؟! أين تلكم الأرواح المقبلة على الله في رمضان؟! أين ذلكم الشعور الفياض في رمضان؟! أفليس -يا عباد الله- رب رمضان هو رب شوال وشعبان وهو رب جميع الشهور؟! أفليس هو الذي أخبر –سبحانه- عن نفسه أنه مع المتقين والمحسنين في كل زمان؟! أفليس هو الذي أخبر عنه رسوله ﷺ بأنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني؟ من يسألني؟ من يستغفرني؟

ما هذا الانصراف من كثيرٍ من الناس عن العبادة، ما هذه الرغبة عن الله الذي يحب من عباده المداومة على تقواه.

أيها المسلمون، إن الحياة كلها مجالٌ للسباق، وميدانٌ فسيح لفعل الخيرات، لا فرق بين رمضان وغيره إلَّا في مضاعفة الأعمال، لقد يسَّر الله سُبل الخيرات وفتح أبوابها، ودعانا لدخولها، وبيَّن لنا ثوابها، فهذه الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد التوحيد هي خمسٌ في الفعل والعدد وخمسون في الميزان والأجر، وهذه النوافل التابعة للفرائض من حافظ عليها بنى الله له بيتًا في الجنة، وهذا الوتر سنَّه رسول الله ﷺ وهذه الأذكار خلف الصلوات المفروضات من حافظ عليها غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبَد البحر، وهذا الوضوء للصلوات فضله عظيم، وهذه النفقة المالية يُثاب عليها المسلم ولو كان على نفسه أو أهله أو ولده إذا كان يبتغي بها وجه الله.

وإن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها، والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهدة في سبيل الله، وكالصائم لا يُفطر، وكالقائم لا يفتُر، وهو الذي يسعى بطلب الرزق لهم ويقوم بحاجتهم، ويدخل في ذلك عائلتك من الأولاد -الصغير وغيرهم- ممن لا يستطيع القيام بنفسه؛ فطرق الخير كثيرة، فأين السالكون؟! وأبوابها مفتوحة فأين الداخلون؟! والحق واضح لا يزيغ عنه إلا الهالكون، فاتقوا الله أيها المسلمون، فاتقوا الله -أيها المسلمون- وألزموا أنفسكم المسلك القويم الذي سلكتموه في رمضان؛ من اجتناب المعاصي، والإكثار من أعمال البر، ومتابعة الإحسان بالإحسان.

ولعلَّ من حكمة مشروعية الصيام -ستٍ من شوال- إظهار شُكر الله، وترويض النفوس على متابعة الإحسان بالإحسان، وبيان أن فعل القُرب ليس مقصورًا على رمضان وإنما يتجدد في كل زمان، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77].

اللهم ارزقنا الاستقامة، اللهم ارزقنا الاستقامة ومواصلة الجهود الحسنة إلى أن نلقاك، اللهم ارزقنا الاستقامة ومواصلة الجهود الحسنة إلى أن نلقاك، ونعوذ بك اللهم من النكوص على الأعقاب، ومن الحور بعد الكور، ونسألك اللهم العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ووفقنا للعمل الصالح والتوبة النصوح.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فتوبوا إليه واستغفروه يتُب عليكم ويغفر لكم؛ إنه هو التواب الرحيم الغفور.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبد الله ورسوله الصادق الأمين صلى الله وبارك عليه وعلى أصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الاستقامة في العمل دليلٌ على الإيمان، ومن أسباب بُشرى الملائكة بالجنة، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ۝ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [فصلت:30-31].

وسأل رجلٌ رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟ قال: قل: آمنت بالله ثم استقم، فالزموا الاستقامة على العمل الصالح، واحذروا من أن تبطلوا ما أسلفتم من الأعمال الصالحة في رمضان، فتتشبه بالمرأة الحمقاء التي تغزل بقوة ثم تنقض غزلها أنكاثًا بالنهار، قال الله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا [النحل:92]، فهي تغزل بالنهار ثم تنقض في الليل، قيل: "إن هذه امرأةٌ خرقاء كانت في مكة، كلما غزلت شيئًا نقضته بعد إبرامه"، وقيل: "إن هذا مثلٌ لمن نقض عهده بعد توكيده".

فيا من عاهد الله على التوبة النصوح، إياك أن تعود إلى رِق الشيطان وطاعته، إياك أن تنقض عهدك مع الله، استمر على العمل الصالح الذي تعودته في رمضان من المحافظة على الجُمع والجماعات، وخصوصًا صلاة الصبح، استمروا على الإكثار من تلاوة القرآن، استمروا على هجر الفواحش من الكذب والغيبة والسباب والشتم وسماع الغناء ومشاهدة الأفلام الخليعة وقول الزور والأيمان الكاذبة والغش في المبايعات والتعامل بالربا والاستطالة على الخلق في دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم، استمروا على فعل الطاعات والصدقات، والإنفاق على ذوي القربى والحاجات والمشاريع الخيرية، استمروا على العمل الصالح. اتقوا الله -عباد الله- والزموا التوبة النصوح في كل وقت؛ فإن التوبة هي فريضة الله على عباده.

الواجب علينا جميعًا: أن نتوب إلى الله ، وأن نجدد التوبة في كل وقت، والتوبة هي: الإقلاع عن المعاصي، والندم على ما مضى منها، والعزم الصادق على عدم العود إليها، ليست التوبة كلمة يقولها الإنسان بلسانه، ولكن التوبة نداء إقلاع عن المعاصي وتخلٍ عنها وندم على ما مضى وعزمٌ صادق جازم على عدم العود إليها، وليس للتوبة النصوح إلا الفلاح وتكفير السيئات ورفع الدرجات، قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [التحريم:8].

فاتقوا الله -عباد الله- وتدبروا كتاب ربكم وسنة نبيكم محمد ﷺ، اقرأوهما وادرسوهما، وتعلموا معانيهما، وتفقهوا في أحكامهما، وتحاكموا إليها، وحكِّمهما في كل شأنٍ من شؤونكم؛ حتى تكونوا سعداء في الدنيا والآخرة، وإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار.

والزموا جماعة المسلمين في معتقداتهم وفي عباداتهم وفي بلدانهم وأوطانهم؛ فإن يدِ الله مع الجماعة، ومن شذَّ عنهم في الدنيا شذَّ في النار يوم القيامة.

 ألا وصلوا على محمد ﷺ فإن الله أمركم بذلك حيث قال:  إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه به عشراً.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على  محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، صل اللهم على الأربعة الخلفاء الراشدين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنك وعفوك وكرمك وجودك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين المؤمنين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

 اللهم آمنَّا في أوطاننا، اللهم آمنَّا في أوطاننا، اللهم آمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

 اللهم أصلح ولاة أمورنا، اللهم أصلح ولاة أمورنا، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الخير وتذكرهم إذا نسوا يا رب العالمين، اللهم اجعلهم هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين.

 اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم، اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم وأبعد عنهم شرارهم في مشارق الأرض ومغاربها؛ إنك على كل شيءٍ قدير.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك ويُذل فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.

 اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارفع عنَّا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين.

اللهم انصر دعاة الخير وأئمة الهدى والمجاهدين في سبيلك والدعاة إلى سبيلك، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في كل مكان.

 اللهم انصر إخواننا المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك؛ لإعلاء كلمتك وإعزاز دينك في كل مكان، اللهم انصرهم على أعدائك، اللهم ثبِّت قلوبهم، اللهم اربط على قلبوهم اللهم أنزل عليهم الطمأنينة السكنية، اللهم وحِّد صفوفهم واجمع كلمتهم، اللهم احفظهم واجبر كسرهم.

 اللهم عليك بأعدائهم الكفرة؛ فإنهم لا يعجزونك، اللهم واشدد وطأتك عليهم وشتِّت شملهم، واقذف الرعب في قلوبهم، وخالف بين قلوبهم وكلمتهم، ومزِّقهم كل ممزق، واجعلهم غنيمةً للمسلمين يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.

اللهم أقم علم الجهاد، واقض على أهل الشرك والفساد والريب والزيغ والعناد، وانشر رحمتك على العباد يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد.

 اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ فأشغله بنفسه، اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ فأشغله بنفسه، اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ فأشغله بنفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم اجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم اجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم أدر عليه دائرة السوء وأنزل عليه بأسك الذي لا يرد على القوم المجرمين.

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا، رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ۝ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل:90-91].

 فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

logo

2019 م / 1441 هـ
جميع الحقوق محفوظة

اشترك بالقائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية للشيخ ليصلك جديد الشيخ من المحاضرات والدروس والمواعيد